جلسة ساخنة في مجلس الأمن.. وكيري: كيف تحاور المعارضة النظام والأسد يقصف؟

لافروف يرفض شروطًا للمفاوضات.. ونظيره الأميركي يطالب بمنع طيران الأسد من التحليق

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
TT

جلسة ساخنة في مجلس الأمن.. وكيري: كيف تحاور المعارضة النظام والأسد يقصف؟

وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء مداخلته أمس في جلسة مجلس الأمن حول سوريا وتبدو خلفه سفيرة واشنطن سامنثا باور (رويترز)

شهدت جلسة مجلس الأمن صباح أمس هجوما متبادلا بين الولايات المتحدة وروسيا حول التزام كل طرف باتفاق هدنة وقف إطلاق النار، وتحميل كل طرف الآخر مسؤولية قصف قافلة المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.
وبدا وزير الخارجية الأميركي محبطا وغاضبا وهو يستمع لخطاب نظيره الروسي سيرغي لافروف ويتلقى وريقات تحمل رسائل صغيرة من سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، وقلب في ملف كبير أمامه.
وفي كلمته هاجم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة السورية متهما إياها بعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وعدم الانسحاب من طريق الكاستيلو. وقال: «وزارة الدفاع الروسية تراقب ما يحدث في حلب ومن الواضح أن المعارضة لم تنسحب من طريق الكاستيلو ولم تلتزم بالاتفاق، وقد أقدمت على 300 اختراق لهدنة وقف إطلاق النار قامت بها جماعة أحرار الشام ومجموعات معارضة أخرى، وهي المجموعات التي كان من المفترض أن تلتزم بالهدنة».
وطالب وزير الخارجية الروسي بإجراء تحقيقات حول قصف قافلة المساعدة الإنسانية، أول من أمس، مشيرا إلى أن بلاده قدمت كل المعلومات حول القصف وشريط فيديو يسجل واقعة القصف. وقال: «طلبنا من الجانب الأميركي التأثير على جماعات المعارضة لوقف إطلاق النار وقدمنا لائحة من 150 جماعة و20 جماعة منها لم تلتزم بالاتفاق، ومن بينها جماعة أحرار الشام وهي مرتبطة بجماعة جيش الإسلام وكلتاهما جماعة إرهابية ولها صلات بجبهة النصرة، وكذلك جماعة جند الأقصى الذي تعد جماعة إرهابية وتتعاون مع أحرار الشام وفيلق الرحمن الذي يتعاون مع النصرة». وشدد لافروف على «التزام الأطراف السورية بعدم وضع شروط مسبقة للدخول في مفاوضات وعدم الخضوع لأي ابتزاز».
ورد وزير الخارجية الأميركي جون كيري قائلا: «ليست شروط مسبقة أن نطالب بهدنة ووقف إطلاق النار، فكيف تجلس المعارضة على طاولة الحوار بينما يقوم النظام بقصف قنابل الغاز على المدنيين، كيف تجلس قوى المعارضة وتجري حوارا سعيدا بينما لا يلتزم الطرف الآخر باتفاقية وقف إطلاق النار رغم الاتفاق عليها».
وشدد وزير الخارجية الأميركي منتقدا خطاب نظيره الروسي «هذا ليس شرطا مسبقا وإنما شيء اتفقنا عليها وقد وافقنا على نشر وثائق الاتفاق، وليس واجبا قراءتها للإقرار أن قصف المستشفيات، وقتل الأطفال هو أمر غير قانوني وانتهاك للقانون الدولي».
وأكد وزير الخارجية الأميركية أن جميع الأطراف الدولية تشترط نفس الهدف، وهو أن ترى سوريا موحدة وتعددية وتحترم الجميع وتجري عملية انتقالية يختار خلالها السوريون رئيسهم، ورغم ذلك هناك رفض لجعل هذا الأمر حقيقة واقعة.
ودون أن يسمي طرفا أو آخر، اتهم كيري أطرافا «تجلس على طاولات مجلس الأمن وأطرافا خارجية، تعمل على إشعال واستمرار الأزمة السورية وتبعاتها التي توصف بأنها تتعدى تبعات الحرب العالمية الثانية». وبلهجة ساخرة أشار كيري إلى الفارق ما بين الآراء الشخصية والحقائق، مشيرا إلى أن الجميع يتفهم المأساة الإنسانية والسوريين غاضبون لأنهم يسمعون أقوالا ولا يرون أفعالا. وقال: «سأقدم حقائق، فالتقارير تتحدث عن قصف مستشفيين في حلب، وهناك دولتان فقط لديهما قوات جوية في هذه المنطقة، روسيا وسوريا، وما حدث من قصف لقافلة المساعدات الإنسانية يعصف بكل الجهود ويشكك في مدي التزام روسيا وسوريا بالاتفاق».
وأشار كيري إلى تناقض الروايات التي قدمتها روسيا حول ملابسات قصف قافلة المساعدات الإنسانية وقال: «روسيا قالت إنها كانت ضربة ضد جبهة النصرة، ثم سمعنا قصة أخرى أن القافلة كانت تحمل مسلحين، وهذا أيضا ليس مبررا. ثم تبدلت الرواية إلى نفي قيام سوريا أو روسيا بقصف القافلة والقول إن القافلة اشتعلت بها النيران». وتابع كيري متهكما: «هل تصدقون ذلك؟ هذه ليست نكتة وربما تكون محاولة لتشتيت الانتباه. لكن كل ما قيل يتناقض مع تقارير الصليب الأحمر والهلال الأحمر وشهود العيان الذين قالوا إن المكان أصبح جحيما والطائرات المقاتلة تحلق في السماء».
وطالب كيري كلا من روسيا وسوريا بالصدق، وأشار إلى أن بلاده لن تخذل الجماعات التي تحارب النصرة، وأن الحل الوحيد هو إجراء مفاوضات وتنفيذ الهدنة واستخدام الأدوات الدبلوماسية لوقف إطلاق النار باستثناء «داعش».
ولوح كيري بجزرة التعاون العسكري مع روسيا، وقال: «بأوامر من الرئيس أوباما تم إجراء كل التحضيرات لتنفيذ التنسيق العسكري مع روسيا بعد تنفيذ الهدنة والسماح بالمساعدات، ونحن ملتزمون بهذا التنسيق كجزء من الخطة وعلينا منع القوات السورية من الطيران فوق مناطق المعارضة السورية. ومنع الطيران سيمنع الأسد من مهاجمة المدنيين بحجة ملاحقة جبهة النصرة ولا بد من وضع نهاية للمعاناة وتوفير المساعدات».
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن من يعتقد أن حلا عسكريا ممكنا في الأزمة السورية، خاطئ، وطالب المجتمع الدولي بعدم الخضوع لنوايا الأسد والجماعات الإرهابية التي لا تؤمن بالهدنة، وقال: «الأسد لا يؤمن بالهدنة وكذلك النصرة وداعش فهل نخضع لنواياهم أم ننفذ إرادتنا؟».
وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - الذي تشارك بلاده كعضو غير دائم في مجلس الأمن - من استمرار نزيف الدم في سوريا لأكثر من خمس سنوات وتفشي الإرهاب والصراعات الطائفية ورهان كل طرف على حسم عسكري يعطيه الغلبة. وطالب السيسي الدول الأعضاء في مجلس الأمن بإيجاد صيغة عملية وفورية لوقف نزيف الدماء، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي غارق في معالجة الأعراض دون أن يتدخل لمواجهة المرض. وقدم الرئيس المصري رؤية بلاده للحل في سوريا في ركيزتين هما الحفاظ على وحدة الدولة السورية والحيلولة دون انهيار مؤسساتها والثانية دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري عبر التوصل لصيغة حل سياسي تكون مرضية لجميع السوريين وتوفير البيئة لجهود إعادة الإعمار.
من جانبه، أصر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة على الترتيب لمفاوضات سورية للتوصل إلى اتفاق حول تشكيل هيئة انتقالية تتولي الحكم في سوريا، وفقا لقرار مجلس الأمن 2254 وتستهدف الحفاظ على المؤسسات بما يضمن استمرار عمل الحكومة. وأضاف أن «أي تسوية يحب أن تقدم إطار عمل للعدالة الانتقالية، وأطالب كل شخص أن يستخدم نفوذه للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتشجيع الأطراف السورية للدخول في مفاوضات».
وأكد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا على أهمية استئناف المفاوضات، رغم الفظائع التي تجري على الأرض ورغم انخراط الأمم المتحدة في ثلاث جولات من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لتسوية سياسية انتقالية، وأشار دي ميستورا إلى مقترحات وإطار عمل لكل الأطراف للدخول في محادثات مباشرة. وقال: «قلنا مرارا إن الصراع لن يحل عسكريا، لكن بمفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة وتشمل التفاوض حول انتقال سياسي وإصدار دستور جديد ثم إجراء انتخابات حرة، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254 وأي انتقال سياسية يجب أن يناقش صلاحيات الهيئة الانتقالية».
وعلق دي ميستورا آمالا كبيرا على القيام بذلك، بقوله «هذا يبدو كحلم لكن هناك بالفعل مشاورات حول إعادة إعمار سوريا ويجب على المعارضة أن تفهم أن الانتقال السياسي لا يتمحور حول شخص واحد وإنما يتمحور حول كيفية ممارسة القوة والسلطة بشكل مختلف، وأي انتقال يجب أن يكون شاملا وأن يفهم كل الأطراف أن السلام ضرورة لإنقاذ بلادهم وهذه فرصة للتفاوض».
وشدد جون كي وزير خارجية نيوزيلندا - الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن - على ضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية والتوصل إلى حل للأزمة السورية التي خلقت تهديدات أمنية تتعدى الحدود السورية. وأدان جون كي قصف قافلة المساعدات الإنسانية وفشل الأطراف الدولية في فرض سلام في سوريا وفرض وقف إطلاق النار، وإيقاف الفظائع الإنسانية، واتهم مجلس الأمن بالفشل في إنهاء الصراع السوري.
وقال جون كي «من المهم أن نضع سوريا على مسار السلام فلا أحد يستفيد من استمرار الصراع، ويجب أن يتفهم النظام السوري أنه لن ينتصر وأن تتفهم المعارضة أن عليها التوصل إلى اتفاق، وقرار مجلس الأمن 2254 يقدم مسارا لوقف إطلاق النار ويضع إطارا زمنيا للعملية الانتقالية. ونشجع كلا من الولايات المتحدة وروسيا لتولي القيادة وعدم إغفال الفرصة». وأضاف: «العملية السياسية يجب أن تحقق السلام ولا تتركز فقط حول مستقبل الأسد، وندعو روسيا وإيران والسعودية وتركيا إلى الدفع للتوصل إلى تسوية سياسية ضرورية».
من جانب آخر، اتهم بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي للاتصالات، روسيا بالفشل في إثبات حسن النوايا، مشيرا إلى أن بلاده ستستمر في التحدث مباشرة إلى روسيا ومعرفة ما إذا كانت جادة في تنفيذ بنود الاتفاق. وشدد على أن التعاون العسكري بين البلدين لن يبدأ إلا إذا تم التنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية ورؤية النتائج، قبل المضي قدما في تنفيذ هذا التعاون العسكري.



مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».