قائد الأركان المسلحة الإيرانية: نوظف خبراتنا العسكرية في 5 دول عربية

تصعيد عسكري إيراني في ذكرى حرب الخليج الأولى

العرض العسكري السنوي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاق الحرب الإيرانية - العراقية في طهران أمس (أ.ف.ب)
العرض العسكري السنوي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاق الحرب الإيرانية - العراقية في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

قائد الأركان المسلحة الإيرانية: نوظف خبراتنا العسكرية في 5 دول عربية

العرض العسكري السنوي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاق الحرب الإيرانية - العراقية في طهران أمس (أ.ف.ب)
العرض العسكري السنوي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاق الحرب الإيرانية - العراقية في طهران أمس (أ.ف.ب)

عاد قادة القوات العسكرية أمس إلى تصعيد نبرة التهديد العسكري في مشهد يتكرر كل عام في الذكرى السنوية لحرب الخليج الأولى وسط استعراض عسكري في طهران وعدد من المناطق الاستراتيجية في إيران، وتفاخر قائد أركان المسلحة محمد باقري بحرب الخليج الأولى، معتبرا دور إيران في خمس دول عربية هي العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين من تجارب من تلك السنوات، بينما طالب قائد الحرس الثوري القوات الأميركية بالخروج من مياه الخليج العربي.
في هذا الصدد، استعرضت القوات العسكرية الإيرانية صواريخ وأسلحة مع تأكيد قادة الجيش والحرس الثوري على تطوير مزيد من الأسلحة في رسالة تحد موجهة إلى قرارات الأمم المتحدة التي تطالب إيران بالابتعاد عن النشاطات المثيرة للقلق والتوتر في المنطقة.
وعرضت إيران في طهران صاروخ «عماد» الباليستي لأول مرة فضلا عن عشرات الصواريخ الهجومية بما فيها الصواريخ باليستية والنظام الصاروخي إس 300، وفي ميناء «بندر عبارس» بحضور قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري شاركت في العرض العسكري مقاتلات سوخو 17 الروسية و«ناتو فيتر» البريطانية الصنع وإف 4 وإف 14 تام كت الأميركية وقطع من البحرية الإيرانية في مياه الخليج العربي، كما كشفت إنتاج صاروخ «ذو الفقار» الباليستي الذي يبلغ مدى نوعه الأول 700 كيلومتر.
كذلك شارك في العرض العسكري لأول مرة مقاتلات سوخو 22 الروسية. في السياق ذاته، شدد قائد قوات «الصاروخية» في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده على أن طهران ستواصل إنتاج وتطوير مدى الصواريخ الباليتسية وفقا لوكالة «مهر» الإيرانية، كما افتتح في طهران وزير الدفاع حسين دهقان خط إنتاج صواريخ «ذو الفقار» الباليستية وفق ما ذكرت وكالة «فارس».
وقال قائد الأركان المسلحة محمد باقري في خطاب الافتتاح للاستعراض العسكري في طهران إن قواته العسكرية و«إخوانهم في العقيدة» في اليمن والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان استفادوا من خبراتها في حرب الخليج الأولى في «الجهاد الأكبر والأصغر».
وافتتح قائد الأركان المسلحة محمد باقري الاستعراض العسكري التقليدي في إيران بدلا من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يوجد في نيويورك لحضور الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى خلاف قادة القوات العسكرية الإيرانية حاول خلال حضوره طمأنة الدول الغربية على استعداد طهران للتوافق مع المجتمع الدولي.
في غضون ذلك، جدد باقري الرواية الإيرانية عن حرب الخليج الأولى بقوله إن «التاريخ يشهد أن إيران لم تكن البادئ بالحرب والتوتر وإنها لم تعتد على أي بلد وهو ما يثبت أن الشعب الإيراني مسالم». كما اتهم أميركا وفرنسا والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وألمانيا ودول الخليج والمغرب والأردن ومصر بتشكيل ائتلاف دولي للوقوف مع العراق ضد إيران في حرب الخليج الأولى.
وفي وقت أبدت فيه حكومة روحاني مخاوفها من تأثير مناورات صواريخ الباليستية على منافع مرحلة ما بعد الاتفاق النووي شدد باقري على مضي القوات المسلحة قدما في المناورات الصاروخية، مؤكدا التزام القوات العسكرية بالجداول الزمنية المحددة للقيام بتلك المناورات كما شدد على تطوير برنامج التسلح الإيراني في مختلف الأصعدة البحرية والجوية والبرية والصاروخية.
وبصفته قائدا لأركان القوات المسلحة أشار باقري ضمنا إلى ما يتردد عن صراع خفي بين الحرس الثوري والجيش الإيراني، معتبرا ما يتردد عن الخلافات بين القوى المتنافسة على القوة العسكرية في إيران محاولات «منابر إعلامية وسيناريوهات وحرب نفسية تابعة للدول الاستكبارية».
يعد هذا أول تعليق من باقري القائد السابق لمخابرات الحرس الثوري منذ تعيينه في منصب رئيس هيئة الأركان في يونيو (حزيران) الماضي. ولم يمض على تعيينه أكثر من شهر حتى تفجرت أزمة بين الحرس الثوري والجيش حاول النظام الإيراني التكتم عليها بعدما سربت وسائل إعلام مقطع فيديو للمحلل الاستراتيجي حسن عباسي الذي تربطه صلات وثيقة بالحرس الثوري يصف الجيش صراحة بعديم الفائدة و«وفق مشتهى الأجانب وأميركا وصامت وبلا موقف في القضايا الداخلية».
تلك التصريحات أثارت غضب قادة الجيش الإيراني وخرج قائد القوات البرية في الجيش الإيراني أحمد رضا بوردستان لوسائل الإعلام كاشفا عن رفع دعوى ضد منظر الحرس الثوري. بدوره الحرس الثوري سارع إلى إبعاد الشبهة عنه نفسه وقال المتحدث باسمه رمضان شريف أن الجهاز العسكري «يدين أي تحرك يضعف أجهزة ومؤسسات الثورة». لكن رغم ذلك فالإعلام الإيراني كان أكثر من تحدث عن هذا الموضوع خلال الفترة الماضية. في 23 من مايو (أيار) الماضي كشف قائد مخابرات الجيش الإيراني في فيلق 92 الذي يستقر في وسط الأحواز أن الخلافات بين الجيش والحرس الثوري بلغت ذروتها في حرب الخليج الأولى وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الإيرانية. وأشار إلى أن تقسيم مناطق المهام بين الجيش والحرس الثوري يعود إلى صراعهما السابق في حرب الخليج الأولى.
في مايو الماضي، نفى مساعد قائد الأركان الجنرال عليرضا أفشار وجود أي تنافس بين الحرس الثوري والجيش، ونقل موقع «انتخاب» أن «الحرس الثوري ليس بديلا للجيش ولا يعتبر قوة موازية له».
قبل سبع سنوات في 22 سبتمبر (أيلول) 2009 أجرى قائد الحرس الثوري حوار مع صحيفة «جام جم» بمناسبة ذكرى الحرب وتهكم ضمنا على الجيش، وقال إن «قوة» الحرس الثوري تعود إلى أنه «لم يكن عديم الفائدة بعد الحرب وفي زمن السلام»، في إشارة إلى تدخل الحرس الثوري في النشاط الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية وإنتاج الأسلحة والصواريخ.
لكن كثيرون في إيران يعتقدون أن دور الجيش تراجع بعد صعود الحرس الثوري. خلال السنوات الماضية أسس الحرس الثوري مكاتب تابعة للباسيج داخل قواعد الجيش الإيراني وبذلك أصبح الانتماء للباسيج من الطرق التي يلجأ لها ضباط الجيش من أجل الحصول على ترقية في الرتب العسكرية.
أمس في الذكرى السادسة والثلاثين لحرب الخليج الأولى حاول كل من قادة الحرس الثوري والجيش الإيراني ترطيب الأجواء والتأكيد على التعاون ونفي وجود أي خلافات. من جانب الجيش برز ذلك في خطاب قائد القوات البحرية حبيب الله سياري وفي الجهة المقابلة قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري.
في هذا السياق، هاجم جعفري القوات الأميركية في مياه الخليج العربي متهما إياها بـ«السلوك غير الاحترافي» وفقا للموقع الإعلامي للحرس الثوري «سباه نيوز». وكرر عبارات خامنئي التي طالب فيها الأميركيين بمغادرة الخليج والتوجه إلى «خليج الخنازير لاستعراض قوتهم والمغامرة».
وتوجه جعفري أمس إلى شمال الخليج العربي بميناء «بندرعباس» لحضور الاستعراض العسكري. وقال إن بلاده «يقظة لتجوال الأعداء في جواره». ودافع عن تكليف القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني بتأمين «أمن» مضيق هرمز ومياه الخليج العربي بدلا من بحرية الجيش الإيراني وقال إنه قرار «ذكي ودقيق وصحيح». ويعد الخليج منطقة الحرس الثوري بينما الجيش الإيراني يتكفل بحراسة المياه الإيرانية في بحر العرب.
من جانبه قال أمين عام لجنة الأمن القومي علي شمخاني إن بلاده «لم تقصد الاعتداء على أي بلد لكنها ترد على أي اعتداء بقوة»، فاتحا باب الدعاية أمام الإيرانيين من مثقفين وفنانين لما اعتبره الدفاع عن صورة إيران «السلمية» بمختلف الأساليب والوسائل. ووضع رسم صورة إيران في الحرب الخليج الأولى على عاتق المجالات الثقافية والفنية. وبموازاة دعوة شمخاني دافعت وسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية خارج إيران عن أداء الجيش الإيراني في حرب الخليج الأولى.



ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

انتقدت ألمانيا، الأربعاء، خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أفاد ناطق باسم الخارجية الألمانية في برلين: «ما زالت إسرائيل القوّة المحتلة في الضفة الغربية، وكقوة احتلال، يُعدّ قيامها ببناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك نقل مهام إدارية معيّنة إلى السلطات المدنية الإسرائيلية».


شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».