التبت «الانفصالية» تدفع ثمن صعود الصين الاقتصادي

الدالاي لاما يطالب أوروبا بانتقاد بكين.. وفرنسا تتفادى اللقاء معه

الدالاي لاما مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز (رويترز)
الدالاي لاما مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز (رويترز)
TT

التبت «الانفصالية» تدفع ثمن صعود الصين الاقتصادي

الدالاي لاما مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز (رويترز)
الدالاي لاما مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز (رويترز)

العلاقات الصينية مع دول العالم في تحسن مستمر، كون العملاق الصيني يشكل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وبنظر الكثير من المراقبين ستزيح الصين الولايات المتحدة من مركز الصدارة لتصبح أكبر قوة اقتصادية في العالم، مما يمنحها ميزات تفرض من خلالها تأثيرات سياسية خصوصًا في قضايا مثل التبت، التي تطالب بالانفصال عنها.
الأب الروحي البوذي الدالاي لاما، أصبح رمزًا لهذه القضية، ولهذا ترى الصين أن أي لقاء معه يعكس هذه النيات السياسية، وبهذا فهي تعارض وترفض أي لقاء رسمي له في الدول التي يزورها. اتصال الدالاي لاما بالحكومات الأجنبية كثيرًا ما يكون مصدرًا للاحتكاك مع بكين.
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لم يلتق بالدالاي لاما، على غرار استقباله من قبل الحكومتين البريطانية والألمانية سابقًا، وهذا ما عارضته بكين مرارًا، وهددت في استخدامه في علاقاتها التجارية مع لندن وبرلين.
وفي آخر مشادة كلامية بين الصين ودول الاتحاد الأوروبي عارضت الصين بشدة الاجتماع الذي عقد مؤخرًا بين قادة البرلمان الأوروبي والدالاي لاما. وقال لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أول من أمس الاثنين، إن الصين ترفض بشدة الاجتماع الذي عقد بين قادة البرلمان الأوروبي والدالاي لاما. وأضاف لو، أن رئيس البرلمان الأوروبي مارتين شولتز، ورئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية إلمار بروك، قد أخلا بالعهود التي قطعها الاتحاد الأوروبي للصين بشأن التبت، مشددًا على أن شؤون التبت من صميم اهتمامات الصين، وأن الحكومة الصينية تعارض الانفصال بحزم.
وقال لو كانغ، إن العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي في مرحلة جديدة، وإن العلاقات بين البرلمانين سليمة، ولكن مصالح الصين الرئيسية والأساس السياسي للاتصالات البرلمانية قد تتأثر بسبب الاجتماع الذي عقد بين قادة البرلمان والدالاي لاما. كما طالبت الصين الاتحاد الأوروبي باتخاذ تدابير من أجل إبطال التأثيرات السلبية للاجتماع.
وكان قد قام الدالاي لاما نهاية الأسبوع الماضي بزيارة إلى البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ، حيث استقبله رئيس البرلمان مارتن شولتز، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان، إلمار بروك، وألقى الدالاي لاما خطابًا في المجلس، دعا فيه إلى ضرورة تقديم النقد البّناء للصين بخصوص موقفها من قضية إقليم التبت.
قال الدالاي لاما في خطابه إن الاتحاد الأوروبي ينبغي له أن يوجه «انتقادات بناءة» للصين. وقال خلال استقباله في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج الفرنسية إنه يأمل في حل قضية التبت، لكنه حث العالم الخارجي وخصوصًا الاتحاد الأوروبي على ألا يتقاعسوا عن انتقاد بكين.
وكانت قد زحفت القوات الصينية على التبت وسيطرت عليها في الخمسينات من القرن الماضي فيما قالت بكين انه «تحرير سلمي». وفر الدالاي لاما إلى الهند في 1959 بعد انتفاضة على الصينيين. وقال الدالاي لاما للصحافيين: «بعض النقد البناء ضروري ويساعد في بعض الأحيان».
وتصف الصين الدالاي لاما، 80 عامًا، بأنه انفصالي خطير، وتقول إنه يريد إقامة دولة مستقلة في التبت. وينفي الدالاي لاما أنه يؤيد استعمال العنف، ويقول إنه يريد فقط حكمًا ذاتيًا حقيقيًا لوطنه الواقع في جبال الهيمالايا.
ولم يجتمع الدالاي لاما مع أي من مسؤولي الحكومة الفرنسية أثناء وجوده في فرنسا.
وتعارض الصين زيارات الدالاي لاما تحت أي مسمى أو صفة لأي دولة أو منظمة للمشاركة في أنشطة انفصالية. وتعارض الصين أيضًا أي تواصل بين الدالاي لاما ومسؤولين من أية دولة أو منظمة. وكانت الصين قد عبرت عن معارضتها لزيارة الدالا لاما إلى تايوان.
وقال ما شياوقوانغ، المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان في الصين، في إفادة إخبارية ببكين إن الدالاي لاما «يرتدي عباءة الدين لممارسة أنشطة انفصالية». وأضاف: «إن اعتزام بعض القوى في تايوان التامر مع الانفصاليين الساعين لما يسمى بانفصال التبت وإثارة الاضطرابات سيكون له تأثير شديد على العلاقات عبر مضيق تايوان.. نعارض بشدة زيارة الدالاي لاما لتايوان بأي شكل».
وحذرت الصين يوم الأربعاء الماضي تايوان من السماح للدالاي لاما زعيم التبت الروحي بزيارتها. وكان نائب تايواني يشتهر بانتقاد الصين ويدعى فريدي ليم قد دعا الدالاي لاما لزيارة الجزيرة عندما التقى به في الهند.
وكان الرئيس التايواني السابق ما ينج جيو - الذي كان يفضل توثيق العلاقات الاقتصادية مع بكين - رفض دخول الدالاي لاما تايوان عدة مرات منذ آخر زياراته للجزيرة في 2009. وكان ما قد سمح للزعيم الروحي للتبت آنذاك بزيارة تايوان لكنه لم يلتق به. وفازت تساي أينج وين بانتخابات الرئاسة في تايوان في يناير (كانون الثاني)، ولم تفصح عما إذا كانت الحكومة ستسمح بزيارة الدالاي لاما الذي هنأ تساي على فوزها «الكبير».
ونقلت وسائل إعلام عن وزير الخارجية التايواني ديفيد لي قوله لنواب في البرلمان إنه إذا قرر الدالاي لاما زيارة تايوان فان الوزارة ستبحث الأمر مليًا. وفي تايبه أبلغت متحدثة باسم وزارة الخارجية التايوانية «رويترز» أنه «إذا ما قدّم طلبًا للحصول على تأشيرة فستنظر فيه حكومتنا وفقًا للقواعد المتبعة».
وتنظر الصين بعين الريبة لتساي وحزبها الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال رغم تأكيدها أنها تريد الحفاظ على السلام مع الصين.
ورفض تينزين تاكلا مساعد الدالاي لاما في دارامسالا بالهند التي تستضيف حكومة التبت في المنفى التعقيب عند الاتصال به عبر الهاتف.
كما أثار لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما الدالاي لاما في البيت الأبيض في يوليو (تموز) الماضي غضب الصين أيضًا، وتتهم بكين واشنطن مرارة بالتدخل في شؤونها الخارجية بعد كل لقاء من هذا القبيل. ويعتقد خوا يي وان، خبير في الشؤون الدولية، بأنه بغض النظر عن أن الاجتماعات المتكررة للرئيس الأميركي مع الدالاي لاما غير علنية وغير رسمية، ولا يتطرق خلالها إلى السياسة والحديث في الثقافة الدينية فقط، في الواقع، هو استمرار لتقليد تتبعه أميركا منذ 60 عامًا، حيث تتخذ الدالاي لاما بمثابة رهان سياسي. ويرى خوا يي وان أن أميركا دعمت القوى الانفصالية التبتية، بتحريض الدالاي لاما على الهروب من الصين؛ وبعد استئناف العلاقات الدبلوماسية الصينية - الأميركية في السبعينات، غيّرت أميركا تكتيكاتها، واستخدمت مجموعة متنوعة من الطرق لمواصلة دعم الدالاي لاما وجموعاته الانفصالية.
وقد أثار خبر استثمار وزير الخارجية الأميركي جون كيري وزوجته في 12 شركة صينية، بما في ذلك مشاريع تنمية الموارد المائية في التبت في شهر مايو (أيار) الماضي غضب الدالاي لاما الذي لم يتوقف عن دعوة جون كيري بوقف الاستثمارات التي يراها تضر بالبيئة في التبت، وتهدد الحكم الذاتي في التبت.



أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
TT

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال روته لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية يوم الثلاثاء: «فيما يتعلق بحلف الناتو، أعلم أن هناك خيبة أمل بسبب بعض المواقف، ولكن دعونا ننظر أيضاً إلى هذه الحالات على أنها حالات فردية».

وانتقد مسؤولون أميركيون مراراً ما يعتبرونه دعماً غير كاف من الحلفاء خلال الحرب مع إيران، بما في ذلك ما يتعلق بإتاحة استخدام القواعد العسكرية وحقوق التحليق.

وقال روته إن آلاف عمليات إقلاع وهبوط الطائرات العسكرية الأميركية تمت في قواعد أوروبية خلال الصراع، واصفاً القارة بأنها «منصة لإسقاط القوة» لصالح الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن القواعد الأوروبية، بحكم موقعها الجغرافي، تسهل بشكل كبير العمليات العسكرية الأميركية في مناطق مثل أفريقيا والشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يلتقي روته ترمب في واشنطن، اليوم (الأربعاء)، قبيل قمة لحلف الناتو مقررة في أنقرة بعد أسبوعين، في محادثات تهدف إلى تهدئة التوترات داخل الحلف.

وكان ترمب قد اتهم في وقت سابق من هذا الأسبوع عدة حلفاء أوروبيين بعدم تقديم دعم كاف، مشيراً إلى المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا دون تقديم تفاصيل.


«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، خمس منها على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في الجناح في طائرات تستخدمها شركتا «طيران الإمارات» و«كوانتاس».

وأمرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإجراء فحوص عاجلة تلزم شركات الطيران بفحص بنية عارضة الجناح في الطائرات المعنية، بعدما رصد مفتّشون تشقّقات خلال عمليات صيانة روتينية.

وظهرت التشقّقات في عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمّل جزءاً كبيراً من الحمل الهوائي في أثناء الطيران.

وتشغّل «طيران الإمارات» 15 من الطائرات التي ستُفحص، بينما تشغّل «كوانتاس» طائرة واحدة. أما الطائرات الخمس التي ستُفحص فوراً فتشغلها «طيران الإمارات»، ومن المقرر أن تبدأ العملية الأربعاء.

وتشمل شركات الطيران التي تستخدم طائرات «إيه 380» كلاً من «طيران الإمارات»، و«الخطوط الجوية السنغافورية»، و«الخطوط الجوية البريطانية»، و«كوانتاس»، و«لوفتهانزا»، و«الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية الكورية»، و«الاتحاد للطيران»، و«آنا»، و«آسيانا إيرلاينز».

وتشغل «طيران الإمارات» أكبر أسطول من طائرات «إيه 380» في العالم؛ إذ تسيّر أكثر من نصف الطائرات العملاقة النشطة من هذا الطراز.


مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

تبنّى مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء التصويت على النص الذي قدّمته باكستان بعد سلسلة هجمات دامية، في الأشهر الأخيرة، استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أنحاء العالم.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، قُتل سبعة من عناصر القبعات الزرق العاملين ضِمن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قُتل ستة جنود بنغلادشيين في قوة حفظ السلام، في هجوم بمسيّرة على مدينة محاصَرة في جنوب السودان.

وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد: «في بعثات عدة، ازدادت الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من حيث العدد والتعقيد». وأضاف: «يرمي مشروع القرار هذا إلى دفع المجلس إلى ما هو أبعد من مجرد إصدار بيانات تنديد بهذه الهجمات».

وحظي القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، كما دعمته أكثر من 150 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وينصّ القرار على أنه في حال وقوع هجوم، يتعيّن على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يسارع إلى جمع سِجلات بشأن ما حدث ومشاركتها مع الدول المضيفة بينما تُجري تحقيقاتها في الواقعة.

ولتيسير تحقيقات الأمم المتحدة، ينبغي على الأمين العام أيضاً تعيين مسؤول رفيع المستوى لتنسيق هذه التحقيقات ودعم الإجراءات الجنائية المحتملة مع الدول المعنية، وفق نص القرار.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قضى، منذ عام 1948، نحو 4500 من عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أثناء أداء واجبهم.

هؤلاء العناصر؛ وهم من 134 جنسية، قضى معظمهم في حوادث أو بسبب المرض، لكن 1150 قُتلوا في ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أعمال عدائية».