قادة العالم يصادقون على إعلان نيويورك بشأن اللاجئين وسط انتقادات الأوساط الحقوقية

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: 3 أولويات لأوباما في آخر جمعية عامة يحضرها رئيسًا

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)
TT

قادة العالم يصادقون على إعلان نيويورك بشأن اللاجئين وسط انتقادات الأوساط الحقوقية

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)

اعتمدت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، أمس، إعلان «اللاجئين والمهاجرين» خلال قمة عقدت لمناقشة تحركات اللاجئين والمهاجرين الكبيرة، ووعد قادة الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، أمس، بنيويورك، بتحسين مصير ملايين اللاجئين في مواجهة أزمة هجرة ولجوء غير مسبوقة، لكن من دون تحديد أهداف بالأرقام، ما أثار استياء المنظمات غير الحكومية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لدى افتتاح أعمال القمة الأولى التي تخصصها الأمم المتحدة للهجرة، إن إعلان النيات هذا يلزمهم «حماية الحقوق الأساسية للاجئين والمهاجرين»، وزيادة الدعم للدول التي تستقبلهم، والتي لم تعد قادرة على تحمل الأعباء وتشجيع تعليم الأطفال اللاجئين، داعيا قادة العالم إلى تغيير المفهوم السائد عن اللاجئين والمهاجرين. وقال إنه يجب «ألا يُنظر إليهم على أنهم عبء، بل على أنهم يوفرون إمكانات كبيرة، إذا ما أطلقنا لها العنان».
وفي سياق رفضه أن تكون هذه القمة مناسبة «لتبادل التهاني»، انتقد المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، بشدة «المتعصبين والمخادعين» الذين «يرفضون تحمل المسؤوليات» من خلال استقبال مزيد من اللاجئين على أراضيهم. وقال: «يبدو أن كثيرين نسوا الحربين العالميتين، وما يحصل عندما يتم تأجيج مشاعر الخوف والغضب بأنصاف الحقائق والأكاذيب الفاضحة». وأضاف: «الحقيقة المرة هي أنه تمت الدعوة لعقد هذه القمة، لأننا فشلنا في إنهاء الحرب» في سوريا، فقوبل بتصفيق حاد.
تقّدر الأمم المتحدة عدد من هربوا من مواطنهم في العالم بـ65 مليون شخص، من بينهم 21 مليون لاجئ فروا من الاضطهادات والفقر والنزاعات. وخلال عامين، قضى سبعة آلاف رجل وامرأة وطفل غرقا في المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
ويهيمن على هذه القمة النزاع في سوريا الذي دخل عامه السادس، وأسفر عن سقوط أكثر من 300 ألف قتيل ونزوح أكثر من تسعة ملايين شخص داخل البلاد، ولجوء أربعة ملايين آخرين إلى دول مجاورة أو إلى أوروبا.
وسرت هدنة هشة لأسبوع في سوريا قبل أن يعلن الجيش السوري إنهاء العمل بها مساء أمس، وبعد أن أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن الأمل في أن تصمد وتتيح تسليم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المناطق المحاصرة.
والنص الذي تم تبنيه أمس بالإجماع هو إعلان سياسي بسيط لا يتضمن أهدافا محددة بالأرقام، ولا التزامات محددة حول كيفية تقاسم أعباء المهاجرين واللاجئين. واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أن تستضيف الدول كل عام 10 في المائة من إجمالي اللاجئين، وذلك بموجب «ميثاق دولي». إلا أن هذا الهدف تبدد خلال المفاوضات، وأرجئ الميثاق إلى عام 2018 على أقرب تقدير.
من جهتها، انتقدت المنظمات غير الحكومية الناشطة لصالح المهاجرين مسبقا تفويت فرصة لإيجاد حلول. ورأت منظمة «أوكسفام» البريطانية غير الحكومية أن «الالتزامات السياسية أقل بكثير مما يجب لمعالجة المشكلة».
وإزاء هذه الأزمة غير المسبوقة، قالت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود، فرنسواز سيفينيون، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نشعر حتى الآن بأن هناك إرادة سياسة قوية». وعبّرت سيفينيون عن أسفها «لغياب خطة فعلية لإعادة توطين» اللاجئين، ولأن البيان الختامي اكتفى بعبارة «احتجاز أطفال هو أمر لا نقبل به أبدا». وقالت إن حماية القاصرين الذين لا يرافقهم بالغون «ويكونون في وضع ضعيف جدا» مسألة «لم يتم التركيز عليها بشكل خاص».
في المقابل، رفضت ممثلة بان كي مون في القمة، كارين أبو زيد، هذه الانتقادات وأكدت أن الدول ستلتزم في البيان الختامي بتحقيق الهدف الذي حددته المفوضية العليا للاجئين. وتدعو المفوضية التابعة للأمم المتحدة إلى إعادة توطين 5 في المائة من مجمل اللاجئين. وهذه النسبة تعادل 1.1 مليون لاجئ في 2017، في مقابل مائة ألف في 2015 أي «أكثر بعشر مرات» بحسب أبو زيد.
بدورها، أكدت سفيرة الأردن لدى الولايات المتحدة الأميركية، دينا قعوار، أن مسؤولية اللاجئين والمهاجرين تقع على عاتق الدول جميعها وليست على دول في مناطق معينة، مشيرة إلى أهمية التوصل إلى حلول جماعية واستجابة أوسع نطاقا لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم. وكانت السفيرة قعوار قد ترأست جنبا إلى جنب مع سفير آيرلندا لدى الأمم المتحدة، أعمال التحضيرات للقمة رفيعة المستوى والمعنية بموضوع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين التي ستعقد في التاسع عشر من سبتمبر (أيلول).
يعيش أكثر من نصف اللاجئين في ثماني دول ذات مداخيل ضعيفة أو متوسطة، هي لبنان والأردن وتركيا وإيران وكينيا وإثيوبيا وباكستان وأوغندا. في المقابل، تستقبل ست من الدول الأكثر ثراء في العالم (الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا) 1.8 مليون لاجئ، أي 7 في المائة فقط من إجمالي اللاجئين، بحسب «أوكسفام».
في سياق متصل، أكد جاريد كابلان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيهتم بثلاثة محاور رئيسية في مداخلته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك اليوم، وهي الاستجابة للأزمات الإنسانية خصوصا في سوريا والعراق، وتعزيز إمكانيات الأمم المتحدة في الحفاظ على الأمن والسلام، والحرب ضد الإرهاب.
وأوضح كابلان، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» عشية آخر جمعية أممية عامة يشارك فيها أوباما بصفته رئيسا للولايات المتحدة، أنه يسعى لرفع قيمة المساعدات الإنسانية بـ30 في المائة، إذ ارتفعت من 10 مليارات دولار العام الماضي، إلى 13 مليارا هذا العام. ذلك إلى جانب مضاعفة عدد النازحين والمهجّرين الذين يعاد توطينهم عالميا. كما يتوقع أن يطرح الرئيس الأميركي اليوم أزمة الهجرة من زاوية أكثر عملية، بعد أن دعا نحو أربعين دولة مانحة ستتعهد استقبال مزيد من اللاجئين، إلى تأمين فرص تعليم وعمل وزيادة المساعدات إلى أبرز دول الاستقبال التي تجاوزت قدراتها على الاستيعاب.
أما فيما يتعلّق بالجهود الأميركية في إطار الأمن والسلام، فقال كابلان إن المجتمع الدولي يعتمد أكثر فأكثر على المبعوثين الأمميين إلى سوريا وليبيا واليمن وغيرها، مؤكدا أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز إمكانيات الأمم المتحدة في التصدي للصراعات ووقفها. وأضاف أنها تعمل كذلك باتجاه رفع عدد النساء المشاركات في البعثات الأممية للحفاظ على الأمن والسلام، فضلا عن الاهتمام بشكل أوسع بدور الثقافات المحلية للدول في إطار عمل هذه البعثات، وتحسين آلية مساءلة البعثات حول سلوكها وأدائها، بما يشمل التحقيق في ادعاءات الاستغلال الجنسي ومعاقبة مقترفيه.
وحول ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، أشار كابلان إلى اعتداء نيويورك الأخير، وقال إن الإرهاب لا يعرف حدودا و«الولايات المتحدة مهددة، كما أوروبا والشرق الأوسط». وأضاف: «يجب أن نوحد جهدنا، وأن نعمل بصورة أفضل وأسرع في حربنا ضد الإرهاب و(داعش)».
وعلى صعيد الأزمة السورية واتهام موسكو المسؤولين الأميركيين بالتكتم على الاتفاق المشترك الذي قاد إلى الهدنة التي انتهت أمس، قال كابلان إن واشنطن ليس لديها شيء تخفيه، لكنها كانت تنتظر التأكد من التزام موسكو بجانبها من الاتفاق قبل الانتقال إلى التطبيق.



اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.