قادة العالم يصادقون على إعلان نيويورك بشأن اللاجئين وسط انتقادات الأوساط الحقوقية

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: 3 أولويات لأوباما في آخر جمعية عامة يحضرها رئيسًا

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)
TT

قادة العالم يصادقون على إعلان نيويورك بشأن اللاجئين وسط انتقادات الأوساط الحقوقية

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الأولى المخصصة للهجرة أمس (أ.ب)

اعتمدت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، أمس، إعلان «اللاجئين والمهاجرين» خلال قمة عقدت لمناقشة تحركات اللاجئين والمهاجرين الكبيرة، ووعد قادة الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، أمس، بنيويورك، بتحسين مصير ملايين اللاجئين في مواجهة أزمة هجرة ولجوء غير مسبوقة، لكن من دون تحديد أهداف بالأرقام، ما أثار استياء المنظمات غير الحكومية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لدى افتتاح أعمال القمة الأولى التي تخصصها الأمم المتحدة للهجرة، إن إعلان النيات هذا يلزمهم «حماية الحقوق الأساسية للاجئين والمهاجرين»، وزيادة الدعم للدول التي تستقبلهم، والتي لم تعد قادرة على تحمل الأعباء وتشجيع تعليم الأطفال اللاجئين، داعيا قادة العالم إلى تغيير المفهوم السائد عن اللاجئين والمهاجرين. وقال إنه يجب «ألا يُنظر إليهم على أنهم عبء، بل على أنهم يوفرون إمكانات كبيرة، إذا ما أطلقنا لها العنان».
وفي سياق رفضه أن تكون هذه القمة مناسبة «لتبادل التهاني»، انتقد المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، بشدة «المتعصبين والمخادعين» الذين «يرفضون تحمل المسؤوليات» من خلال استقبال مزيد من اللاجئين على أراضيهم. وقال: «يبدو أن كثيرين نسوا الحربين العالميتين، وما يحصل عندما يتم تأجيج مشاعر الخوف والغضب بأنصاف الحقائق والأكاذيب الفاضحة». وأضاف: «الحقيقة المرة هي أنه تمت الدعوة لعقد هذه القمة، لأننا فشلنا في إنهاء الحرب» في سوريا، فقوبل بتصفيق حاد.
تقّدر الأمم المتحدة عدد من هربوا من مواطنهم في العالم بـ65 مليون شخص، من بينهم 21 مليون لاجئ فروا من الاضطهادات والفقر والنزاعات. وخلال عامين، قضى سبعة آلاف رجل وامرأة وطفل غرقا في المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
ويهيمن على هذه القمة النزاع في سوريا الذي دخل عامه السادس، وأسفر عن سقوط أكثر من 300 ألف قتيل ونزوح أكثر من تسعة ملايين شخص داخل البلاد، ولجوء أربعة ملايين آخرين إلى دول مجاورة أو إلى أوروبا.
وسرت هدنة هشة لأسبوع في سوريا قبل أن يعلن الجيش السوري إنهاء العمل بها مساء أمس، وبعد أن أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن الأمل في أن تصمد وتتيح تسليم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المناطق المحاصرة.
والنص الذي تم تبنيه أمس بالإجماع هو إعلان سياسي بسيط لا يتضمن أهدافا محددة بالأرقام، ولا التزامات محددة حول كيفية تقاسم أعباء المهاجرين واللاجئين. واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أن تستضيف الدول كل عام 10 في المائة من إجمالي اللاجئين، وذلك بموجب «ميثاق دولي». إلا أن هذا الهدف تبدد خلال المفاوضات، وأرجئ الميثاق إلى عام 2018 على أقرب تقدير.
من جهتها، انتقدت المنظمات غير الحكومية الناشطة لصالح المهاجرين مسبقا تفويت فرصة لإيجاد حلول. ورأت منظمة «أوكسفام» البريطانية غير الحكومية أن «الالتزامات السياسية أقل بكثير مما يجب لمعالجة المشكلة».
وإزاء هذه الأزمة غير المسبوقة، قالت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود، فرنسواز سيفينيون، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نشعر حتى الآن بأن هناك إرادة سياسة قوية». وعبّرت سيفينيون عن أسفها «لغياب خطة فعلية لإعادة توطين» اللاجئين، ولأن البيان الختامي اكتفى بعبارة «احتجاز أطفال هو أمر لا نقبل به أبدا». وقالت إن حماية القاصرين الذين لا يرافقهم بالغون «ويكونون في وضع ضعيف جدا» مسألة «لم يتم التركيز عليها بشكل خاص».
في المقابل، رفضت ممثلة بان كي مون في القمة، كارين أبو زيد، هذه الانتقادات وأكدت أن الدول ستلتزم في البيان الختامي بتحقيق الهدف الذي حددته المفوضية العليا للاجئين. وتدعو المفوضية التابعة للأمم المتحدة إلى إعادة توطين 5 في المائة من مجمل اللاجئين. وهذه النسبة تعادل 1.1 مليون لاجئ في 2017، في مقابل مائة ألف في 2015 أي «أكثر بعشر مرات» بحسب أبو زيد.
بدورها، أكدت سفيرة الأردن لدى الولايات المتحدة الأميركية، دينا قعوار، أن مسؤولية اللاجئين والمهاجرين تقع على عاتق الدول جميعها وليست على دول في مناطق معينة، مشيرة إلى أهمية التوصل إلى حلول جماعية واستجابة أوسع نطاقا لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم. وكانت السفيرة قعوار قد ترأست جنبا إلى جنب مع سفير آيرلندا لدى الأمم المتحدة، أعمال التحضيرات للقمة رفيعة المستوى والمعنية بموضوع التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين التي ستعقد في التاسع عشر من سبتمبر (أيلول).
يعيش أكثر من نصف اللاجئين في ثماني دول ذات مداخيل ضعيفة أو متوسطة، هي لبنان والأردن وتركيا وإيران وكينيا وإثيوبيا وباكستان وأوغندا. في المقابل، تستقبل ست من الدول الأكثر ثراء في العالم (الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا) 1.8 مليون لاجئ، أي 7 في المائة فقط من إجمالي اللاجئين، بحسب «أوكسفام».
في سياق متصل، أكد جاريد كابلان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيهتم بثلاثة محاور رئيسية في مداخلته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك اليوم، وهي الاستجابة للأزمات الإنسانية خصوصا في سوريا والعراق، وتعزيز إمكانيات الأمم المتحدة في الحفاظ على الأمن والسلام، والحرب ضد الإرهاب.
وأوضح كابلان، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» عشية آخر جمعية أممية عامة يشارك فيها أوباما بصفته رئيسا للولايات المتحدة، أنه يسعى لرفع قيمة المساعدات الإنسانية بـ30 في المائة، إذ ارتفعت من 10 مليارات دولار العام الماضي، إلى 13 مليارا هذا العام. ذلك إلى جانب مضاعفة عدد النازحين والمهجّرين الذين يعاد توطينهم عالميا. كما يتوقع أن يطرح الرئيس الأميركي اليوم أزمة الهجرة من زاوية أكثر عملية، بعد أن دعا نحو أربعين دولة مانحة ستتعهد استقبال مزيد من اللاجئين، إلى تأمين فرص تعليم وعمل وزيادة المساعدات إلى أبرز دول الاستقبال التي تجاوزت قدراتها على الاستيعاب.
أما فيما يتعلّق بالجهود الأميركية في إطار الأمن والسلام، فقال كابلان إن المجتمع الدولي يعتمد أكثر فأكثر على المبعوثين الأمميين إلى سوريا وليبيا واليمن وغيرها، مؤكدا أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز إمكانيات الأمم المتحدة في التصدي للصراعات ووقفها. وأضاف أنها تعمل كذلك باتجاه رفع عدد النساء المشاركات في البعثات الأممية للحفاظ على الأمن والسلام، فضلا عن الاهتمام بشكل أوسع بدور الثقافات المحلية للدول في إطار عمل هذه البعثات، وتحسين آلية مساءلة البعثات حول سلوكها وأدائها، بما يشمل التحقيق في ادعاءات الاستغلال الجنسي ومعاقبة مقترفيه.
وحول ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، أشار كابلان إلى اعتداء نيويورك الأخير، وقال إن الإرهاب لا يعرف حدودا و«الولايات المتحدة مهددة، كما أوروبا والشرق الأوسط». وأضاف: «يجب أن نوحد جهدنا، وأن نعمل بصورة أفضل وأسرع في حربنا ضد الإرهاب و(داعش)».
وعلى صعيد الأزمة السورية واتهام موسكو المسؤولين الأميركيين بالتكتم على الاتفاق المشترك الذي قاد إلى الهدنة التي انتهت أمس، قال كابلان إن واشنطن ليس لديها شيء تخفيه، لكنها كانت تنتظر التأكد من التزام موسكو بجانبها من الاتفاق قبل الانتقال إلى التطبيق.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».