درينكووتر: ليستر يملك الدوافع للفوز بدوري الأبطال على طريقة فورست

نجم خط الوسط تجاوز خيبة الأمل لعدم مشاركته مع إنجلترا في بطولة أمم أوروبا

طموح درينكووتر مع ليستر كبير في دوري الأبطال
طموح درينكووتر مع ليستر كبير في دوري الأبطال
TT

درينكووتر: ليستر يملك الدوافع للفوز بدوري الأبطال على طريقة فورست

طموح درينكووتر مع ليستر كبير في دوري الأبطال
طموح درينكووتر مع ليستر كبير في دوري الأبطال

خرج لاعب وسط ليستر سيتي من قائمة المنتخب الإنجليزي التي خاضت بطولة «يورو 2016» في فرنسا في اللحظة الأخيرة، لكن بعد المكاسب التي حصل عليها بفضل اقتناص لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، يرى أن الدوافع الجديدة ليست شيئًا سيئًا.
منح الزمن داني درينكووتر سعة أفق، لكن إذا عاد بالزمن قليلاً إلى الوراء، إلى أواخر مايو (أيار) الماضي، وذلك الاستدعاء غير المرغوب فيه إلى مكتب مدرب منتخب إنجلترا روي هودغسون في فندق «غروف» في واتفورد، فقد كان من الصعب أن يرى حينها الصورة الأكبر. كان اللاعب المتوج أخيرًا بلقب بطل الدوري مع ليستر، أصيب بخيبة أمل كبيرة، بعد أن تأكد أنه من ضمن أصحاب الحظ العاثر الذين خرجوا من اختيارات المنتخب الإنجليزي المشارك في البطولة الأوروبية. انتهى المطاف بلاعب بلغت آماله عنان السماء إلى الذهاب لقضاء عطلته الصيفية كسير النفس.
لكن إذا استعرض درينكووتر شريط الأحداث سريعًا بعد ذلك بـ3 أشهر، حيث أعاده سام ألارديس إلى قائمة المنتخب الإنجليزي في مستهل تصفيات كأس العالم أمام سلوفاكيا، فسيمكنه التعرف على الإيجابيات حتى من خيبة الأمل تلك التي هبطت بمعنوياته إلى الحضيض.
قال درينكووتر: «كان لدي إحساس ما بأن هذا سيحدث، عندما تم استدعائي وأندروس تاوسند إلى غرفة المدرب، وتفهمت القرار. واقع الأمر أن إنهاء الموسم في حالة معنوية سيئة دفعني إلى بذل المجهود للعودة من جديد هذا الموسم. كرة القدم مليئة بالأفراح والأتراح، وقد كان هنالك ما يكفي من الأفراح في الموسم الماضي، ومن ثم ليس بوسعي الشكوى. ومع هذا، فخلال تلك البطولة في فرنسا، كنت أتمنى لو كنت هناك».
عاد درينكووتر إلى معسكر منتخب إنجلترا هذا الأسبوع ولديه تصميم على تعويض ما ضاع من وقت وفرض نفسه على هذا المستوى. وفي حين عانت إنجلترا في غيابه عن مسيرة المنتخب في اليورو، من مرسيليا إلى لنس، ومن سانت إتيان إلى نيس، فقد استمتع بوقته في إبيزا والبرتغال، ولاس فيغاس، ولوس أنجليس، ونشوة النجاح في الفوز باللقب مع ليستر، ومتابعًا فريق هودغسون من بعيد، شاهد من منزله الخروج المذل لإنجلترا على يد آيسلندا.
وبالنظر إلى افتقاره الخبرة على هذا المستوى، فقد كان من السهولة بمكان أن يشعر أن إنجلترا كان بإمكانها الاعتماد على لاعب بمثل حالته الفنية. يقول: «على رغم الوقع القاسي لمشاهدة تلك المباراة ضد آيسلندا، فقد كنت أود لو كنت موجودًا لكي أرى ما إذا كان بمقدوري أن أصنع الفارق أم لا. لكن ذلك الخروج كان شيئًا لا بد أن أتجاوزه. أود أن أفرض نفسي لاعبًا أساسيًا في هذا المنتخب الإنجليزي الآن. لن يكون هذا سهلاً، أعرف هذا، لتوفر خيارات جيدة في هذا المركز، ولاعبي وسط شديدي التميز أيضًا، ومن ثم فسأحتاج لأن أنتظر الحصول على الفرصة. لكن يمكنني أن أتعامل مع هذا كبداية جديدة، قدر استطاعتي. من المفيد أن لدينا ميكائيل أنطونيو إضافة جديدة للفريق، وما أقوله ينطبق عليه أيضًا، لكن هناك إحساسًا جيدًا في المنتخب. نتطلع إلى ما هو مقبل، وليس ما حدث».
يبدو كل شيء عن الموسم الحالي رائعًا في الوقت الراهن. لم يكن درينكووتر مصدقًا نفسه وهو يشاهد قرعة دوري الأبطال، ووقوع ليستر في مجموعة سهلة تضم كلاً من كوبنهاغن وبورتو وبروغ، ثم البداية الواعدة بالفوز على بطل بلجيكا في عقر داره، حيث بات الفريق يوجد في مستوى رفيع هذه الأيام.
ويقول درينكووتر إن فريقه ليستر سيتي يمكنه السير على خطى نوتنغهام فورست، والرد على المنتقدين مجددًا، عندما يواجه الفرق الكبرى في دوري أبطال.
وبعد الفوز (3/ صفر) على مضيفه كلوب بروغ البلجيكي في افتتاح مباريات المجموعة السابعة، وهو الأول لليستر في أي مسابقة أوروبية خلال 55 عامًا، لم يكن درينكووتر وفريقه مفاجأة الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي ليحلم بانطلاقة أفضل.
وتمكن فورست الذي أصبح بطلاً لإنجلترا موسم (1977/ 1978) للمرة الوحيدة في تاريخه بعد عام من صعوده إلى دوري الأضواء من الفوز ببطولة دوري الأبطال، التي كانت معروفة آنذاك بكأس أوروبا مرتين متتاليتين في عامي 1979 و1980.
وقال درينكووتر: «لن أقول إننا لا نستطيع (السير على خطى فورست). سأكون مختلاً لو قلت إننا لا نستطيع تحقيق الفوز. أعتقد أن الجميع كان يعتقد أننا لن نستطيع الفوز بالدوري الإنجليزي، وقد فزنا».
وأضاف: «إذا كنا سنلعب لإثبات خطأ الناس.. فهذا رائع. بالمنافسة في دوري الأبطال يكون الفريق قد قطع طريقًا طويلاً. لن تكون مشاركتنا مجرد تمثيل مشرف، هذه هي المشاركة الأولى للنادي في دوري الأبطال.. لا نريد أن تكون الأخيرة. سنسعى لإظهار مستوانا الحقيقي».
واستطرد: «لا يوجد أي سبب لعدم الفوز بهذه البطولة. الجماهير قالت إننا لا نستطيع الفوز بالدوري الممتاز، لكن وصولنا إلى هذه المرحلة هو أمر رائع».
لقد كانت هناك مباراة ودية مع برشلونة في ستوكهولم استعدادًا للموسم الجديد، وهي المواجهة التي جعلت لاعب الوسط في مواجهة مباشرة مع ليونيل ميسي، وعنها يقول درينكووتر معترفًا: «كان ذلك صعبًا. هو أفضل لاعب لعبنا ضده على الإطلاق. أحيانًا تواجه لاعبين وتحاول قراءة ما سيفعلونه في المرة المقبلة، لكنهم يقدمون شيئًا مختلفًا في كل مرة يلمس فيها الكرة. وهذا إنما يظهر لماذا هو أفضل لاعب في العالم. أشعر بالإثارة حيال هذه المواجهة، فأنا مشجع كرة قدم، ومن ثم فاللعب ضد لاعبين من هذه النوعية هو شيء مثالي بالنسبة لي. شاهدت دوري الأبطال في السابق، لكن لم يسبق أن أتابعها وأنا أنتمي لفريق يشارك في المنافسات. خلال القرعة كنت فقط أتعرف على المجموعات.. نعم هذا مثير. عندما تبدأ تلك الموسيقى وعندما ندخل إلى أرضية الميدان، وعندما بدأ اللاعبون يستشعرون الأجواء، أدركنا فعليًا أننا إحدى فرق هذه البطولة».
كانوا بحاجة إلى تذكير غريب في الطريق بأن عليهم أن يحافظوا على المستوى الذي قدموه في الموسم الماضي، الذي شهد نجاحًا مذهلاً. لفت المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري إلى هذا في لوس أنجليس الشهر الماضي، عندما أظهر البطل شخصيته الحقيقية في التدريب بعد الهزيمة (4/ 0) من باريس سان جيرمان خلال جولته قبل الموسم الجديد. جهر المدرب بانتقاداته للاعبين. قال: «لم أرَ نفس روح الفريق. لقد بذل الجميع الجهد، لكن ليس كفريق، وهذا شيء مختلف». بدا هذا كنداء استفاقة، وقد تلقى درينكووتر الرسالة.
قال لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق: «لم يكن المدرب يحتاج لأن يقول هذا في مرحلة ما بعد النجاح الكبير في الموسم الماضي، وإذا غاب التركيز قليلاً عن اللاعبين، فقد كان بإمكانه أن يتقبل ما حققناه وألا يدق أجراس الإنذار للموسم المقبل، لكن قيامه بهذا مبكرًا كان أفضل. لا أعتقد أنني لم أفتقد التركيز. كانت رحلة لوس أنجليس صعبة. كان الطقس شديد الحرارة وكانت بعض الحصص التدريبية صعبة نوعًا ما، لكن هذا واحد من الأسباب. لهذا هو رانييري، ولهذا فعل ما فعله. انظر، أنا أحبه. ليغضب كما يشاء، أنا أحبه. هو أشبه بالجد بالنسبة لي. ربما كان الأمر ليصبح مختلفًا لو تعامل معي فيرغسون بغضب. عندما يغضب منك المدرب، عليك أن تتقبل هذا الغضب وتتعلم منه. لقد شهدت تلك الفترات المثيرة». وهذا يبشر بالخير لدرينكووتر عندما يتعلق الأمر بالمنتخب والنادي على السواء، وفرصته مقبلة.
لقد كوفئ درينكووتر من إدارة ليستر سيتي بتمديد عقده حتى 2021 ورفع راتبه.
وقال درينكووتر (26 عامًا) الذي انضم إلى ليستر في 2012: «أحب اللعب في هذا النادي. الأمر رائع لي ولمسيرتي وأريد البقاء هنا لفترة طويلة».
ولحق درينكووتر بالتالي بزملائه جيمي فاردي والجزائري رياض محرز والحارس الدنماركي كاسبر شمايكل، الذين سبق أن وقعوا عقودًا جديدة مع الفريق، وهم عماد الفريق في دوري الأبطال.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.