درينكووتر: ليستر يملك الدوافع للفوز بدوري الأبطال على طريقة فورست

نجم خط الوسط تجاوز خيبة الأمل لعدم مشاركته مع إنجلترا في بطولة أمم أوروبا

طموح درينكووتر مع ليستر كبير في دوري الأبطال
طموح درينكووتر مع ليستر كبير في دوري الأبطال
TT

درينكووتر: ليستر يملك الدوافع للفوز بدوري الأبطال على طريقة فورست

طموح درينكووتر مع ليستر كبير في دوري الأبطال
طموح درينكووتر مع ليستر كبير في دوري الأبطال

خرج لاعب وسط ليستر سيتي من قائمة المنتخب الإنجليزي التي خاضت بطولة «يورو 2016» في فرنسا في اللحظة الأخيرة، لكن بعد المكاسب التي حصل عليها بفضل اقتناص لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، يرى أن الدوافع الجديدة ليست شيئًا سيئًا.
منح الزمن داني درينكووتر سعة أفق، لكن إذا عاد بالزمن قليلاً إلى الوراء، إلى أواخر مايو (أيار) الماضي، وذلك الاستدعاء غير المرغوب فيه إلى مكتب مدرب منتخب إنجلترا روي هودغسون في فندق «غروف» في واتفورد، فقد كان من الصعب أن يرى حينها الصورة الأكبر. كان اللاعب المتوج أخيرًا بلقب بطل الدوري مع ليستر، أصيب بخيبة أمل كبيرة، بعد أن تأكد أنه من ضمن أصحاب الحظ العاثر الذين خرجوا من اختيارات المنتخب الإنجليزي المشارك في البطولة الأوروبية. انتهى المطاف بلاعب بلغت آماله عنان السماء إلى الذهاب لقضاء عطلته الصيفية كسير النفس.
لكن إذا استعرض درينكووتر شريط الأحداث سريعًا بعد ذلك بـ3 أشهر، حيث أعاده سام ألارديس إلى قائمة المنتخب الإنجليزي في مستهل تصفيات كأس العالم أمام سلوفاكيا، فسيمكنه التعرف على الإيجابيات حتى من خيبة الأمل تلك التي هبطت بمعنوياته إلى الحضيض.
قال درينكووتر: «كان لدي إحساس ما بأن هذا سيحدث، عندما تم استدعائي وأندروس تاوسند إلى غرفة المدرب، وتفهمت القرار. واقع الأمر أن إنهاء الموسم في حالة معنوية سيئة دفعني إلى بذل المجهود للعودة من جديد هذا الموسم. كرة القدم مليئة بالأفراح والأتراح، وقد كان هنالك ما يكفي من الأفراح في الموسم الماضي، ومن ثم ليس بوسعي الشكوى. ومع هذا، فخلال تلك البطولة في فرنسا، كنت أتمنى لو كنت هناك».
عاد درينكووتر إلى معسكر منتخب إنجلترا هذا الأسبوع ولديه تصميم على تعويض ما ضاع من وقت وفرض نفسه على هذا المستوى. وفي حين عانت إنجلترا في غيابه عن مسيرة المنتخب في اليورو، من مرسيليا إلى لنس، ومن سانت إتيان إلى نيس، فقد استمتع بوقته في إبيزا والبرتغال، ولاس فيغاس، ولوس أنجليس، ونشوة النجاح في الفوز باللقب مع ليستر، ومتابعًا فريق هودغسون من بعيد، شاهد من منزله الخروج المذل لإنجلترا على يد آيسلندا.
وبالنظر إلى افتقاره الخبرة على هذا المستوى، فقد كان من السهولة بمكان أن يشعر أن إنجلترا كان بإمكانها الاعتماد على لاعب بمثل حالته الفنية. يقول: «على رغم الوقع القاسي لمشاهدة تلك المباراة ضد آيسلندا، فقد كنت أود لو كنت موجودًا لكي أرى ما إذا كان بمقدوري أن أصنع الفارق أم لا. لكن ذلك الخروج كان شيئًا لا بد أن أتجاوزه. أود أن أفرض نفسي لاعبًا أساسيًا في هذا المنتخب الإنجليزي الآن. لن يكون هذا سهلاً، أعرف هذا، لتوفر خيارات جيدة في هذا المركز، ولاعبي وسط شديدي التميز أيضًا، ومن ثم فسأحتاج لأن أنتظر الحصول على الفرصة. لكن يمكنني أن أتعامل مع هذا كبداية جديدة، قدر استطاعتي. من المفيد أن لدينا ميكائيل أنطونيو إضافة جديدة للفريق، وما أقوله ينطبق عليه أيضًا، لكن هناك إحساسًا جيدًا في المنتخب. نتطلع إلى ما هو مقبل، وليس ما حدث».
يبدو كل شيء عن الموسم الحالي رائعًا في الوقت الراهن. لم يكن درينكووتر مصدقًا نفسه وهو يشاهد قرعة دوري الأبطال، ووقوع ليستر في مجموعة سهلة تضم كلاً من كوبنهاغن وبورتو وبروغ، ثم البداية الواعدة بالفوز على بطل بلجيكا في عقر داره، حيث بات الفريق يوجد في مستوى رفيع هذه الأيام.
ويقول درينكووتر إن فريقه ليستر سيتي يمكنه السير على خطى نوتنغهام فورست، والرد على المنتقدين مجددًا، عندما يواجه الفرق الكبرى في دوري أبطال.
وبعد الفوز (3/ صفر) على مضيفه كلوب بروغ البلجيكي في افتتاح مباريات المجموعة السابعة، وهو الأول لليستر في أي مسابقة أوروبية خلال 55 عامًا، لم يكن درينكووتر وفريقه مفاجأة الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي ليحلم بانطلاقة أفضل.
وتمكن فورست الذي أصبح بطلاً لإنجلترا موسم (1977/ 1978) للمرة الوحيدة في تاريخه بعد عام من صعوده إلى دوري الأضواء من الفوز ببطولة دوري الأبطال، التي كانت معروفة آنذاك بكأس أوروبا مرتين متتاليتين في عامي 1979 و1980.
وقال درينكووتر: «لن أقول إننا لا نستطيع (السير على خطى فورست). سأكون مختلاً لو قلت إننا لا نستطيع تحقيق الفوز. أعتقد أن الجميع كان يعتقد أننا لن نستطيع الفوز بالدوري الإنجليزي، وقد فزنا».
وأضاف: «إذا كنا سنلعب لإثبات خطأ الناس.. فهذا رائع. بالمنافسة في دوري الأبطال يكون الفريق قد قطع طريقًا طويلاً. لن تكون مشاركتنا مجرد تمثيل مشرف، هذه هي المشاركة الأولى للنادي في دوري الأبطال.. لا نريد أن تكون الأخيرة. سنسعى لإظهار مستوانا الحقيقي».
واستطرد: «لا يوجد أي سبب لعدم الفوز بهذه البطولة. الجماهير قالت إننا لا نستطيع الفوز بالدوري الممتاز، لكن وصولنا إلى هذه المرحلة هو أمر رائع».
لقد كانت هناك مباراة ودية مع برشلونة في ستوكهولم استعدادًا للموسم الجديد، وهي المواجهة التي جعلت لاعب الوسط في مواجهة مباشرة مع ليونيل ميسي، وعنها يقول درينكووتر معترفًا: «كان ذلك صعبًا. هو أفضل لاعب لعبنا ضده على الإطلاق. أحيانًا تواجه لاعبين وتحاول قراءة ما سيفعلونه في المرة المقبلة، لكنهم يقدمون شيئًا مختلفًا في كل مرة يلمس فيها الكرة. وهذا إنما يظهر لماذا هو أفضل لاعب في العالم. أشعر بالإثارة حيال هذه المواجهة، فأنا مشجع كرة قدم، ومن ثم فاللعب ضد لاعبين من هذه النوعية هو شيء مثالي بالنسبة لي. شاهدت دوري الأبطال في السابق، لكن لم يسبق أن أتابعها وأنا أنتمي لفريق يشارك في المنافسات. خلال القرعة كنت فقط أتعرف على المجموعات.. نعم هذا مثير. عندما تبدأ تلك الموسيقى وعندما ندخل إلى أرضية الميدان، وعندما بدأ اللاعبون يستشعرون الأجواء، أدركنا فعليًا أننا إحدى فرق هذه البطولة».
كانوا بحاجة إلى تذكير غريب في الطريق بأن عليهم أن يحافظوا على المستوى الذي قدموه في الموسم الماضي، الذي شهد نجاحًا مذهلاً. لفت المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري إلى هذا في لوس أنجليس الشهر الماضي، عندما أظهر البطل شخصيته الحقيقية في التدريب بعد الهزيمة (4/ 0) من باريس سان جيرمان خلال جولته قبل الموسم الجديد. جهر المدرب بانتقاداته للاعبين. قال: «لم أرَ نفس روح الفريق. لقد بذل الجميع الجهد، لكن ليس كفريق، وهذا شيء مختلف». بدا هذا كنداء استفاقة، وقد تلقى درينكووتر الرسالة.
قال لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق: «لم يكن المدرب يحتاج لأن يقول هذا في مرحلة ما بعد النجاح الكبير في الموسم الماضي، وإذا غاب التركيز قليلاً عن اللاعبين، فقد كان بإمكانه أن يتقبل ما حققناه وألا يدق أجراس الإنذار للموسم المقبل، لكن قيامه بهذا مبكرًا كان أفضل. لا أعتقد أنني لم أفتقد التركيز. كانت رحلة لوس أنجليس صعبة. كان الطقس شديد الحرارة وكانت بعض الحصص التدريبية صعبة نوعًا ما، لكن هذا واحد من الأسباب. لهذا هو رانييري، ولهذا فعل ما فعله. انظر، أنا أحبه. ليغضب كما يشاء، أنا أحبه. هو أشبه بالجد بالنسبة لي. ربما كان الأمر ليصبح مختلفًا لو تعامل معي فيرغسون بغضب. عندما يغضب منك المدرب، عليك أن تتقبل هذا الغضب وتتعلم منه. لقد شهدت تلك الفترات المثيرة». وهذا يبشر بالخير لدرينكووتر عندما يتعلق الأمر بالمنتخب والنادي على السواء، وفرصته مقبلة.
لقد كوفئ درينكووتر من إدارة ليستر سيتي بتمديد عقده حتى 2021 ورفع راتبه.
وقال درينكووتر (26 عامًا) الذي انضم إلى ليستر في 2012: «أحب اللعب في هذا النادي. الأمر رائع لي ولمسيرتي وأريد البقاء هنا لفترة طويلة».
ولحق درينكووتر بالتالي بزملائه جيمي فاردي والجزائري رياض محرز والحارس الدنماركي كاسبر شمايكل، الذين سبق أن وقعوا عقودًا جديدة مع الفريق، وهم عماد الفريق في دوري الأبطال.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.