أعرب سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، أمس، عن «قلقهم العميق حول الشغور في رئاسة الجمهورية المستمر منذ 27 شهرا، الذي ما زال يعوق مجلس الوزراء ويجعل مجلس النواب عاجزا عن إقرار تشريعات حاسمة»، وذلك بموازاة حراك سياسي يسعى لبلورة تسوية في الملف الرئاسي، ويستبق خطوات تصعيدية لوّح بها «التيار الوطني الحر»، ويتوقع أن يبدأ تنفيذها أواخر الشهر الحالي.
وبدأ بيان سفراء الدول الكبرى، بعد زيارتهم رئيس الحكومة، تمام سلام، أمس، تحذيرًا من مغبّة الاستمرار في الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات، ما يشكل دفعًا لتسوية يجري الإعداد لها بين الأفرقاء، وتحديدًا على خط حزب «القوات اللبنانية» الذي يمثل نقطة التقاء بين «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون ويترأسه وزير الخارجية جبران باسيل، وتيار «المستقبل» الذي يترأسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، بالنظر إلى أن رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، كان طرح في مبادرته الأخيرة الأسبوع الماضي، مخرجًا للأزمة المستمرة، تقضي بانتخاب عون رئيسًا للجمهورية والحريري رئيسًا للحكومة.
ورأت مصادر حزب «القوات» أن موقف الدول الكبرى «طبيعي لحماية استقرار لبنان بسبب النزوح السوري الكثيف، ويتلاقى مع موقفنا لحسم الخيارات السياسية الكبرى المرتبطة بانتخاب رئيس للجمهورية والاتفاق على رئيس للحكومة، وهما ركنا السلطة التنفيذية»، مشددة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا حماية للاستقرار من غير هذين العاملين» وأن «عون في موقع رئاسة الجمهورية والحريري في موقع رئاسة الحكومة يمثلان هذين العاملين».
غير أن انتخاب عون للرئاسة، تقابله صعوبات، أبرزها موقف الحريري الذي لا يزال متمسكًا بترشيحه النائب سليمان فرنجية للرئاسة. وقالت مصادر القوات: «نحن لا نلزم الحريري أي شيء، فهو قدم الغالي والنفيس في ملف الرئاسة» في إشارة إلى تنازلات قدمها للتوصل إلى تسوية تقضي بانتخاب رئيس للجمهورية، وأضافت المصادر: «إذا سار الحريري بترشيح عون، يكون ذلك إيجابيًا ويضيف قيمة جديدة لتسهيل أشغال سدة الرئاسة، وتأمينًا للميثاقية»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحسم من حليف عون وهو (حزب الله) لجهة انتخابه رئيسًا». ومعلوم أن ما يسمى «حزب الله» يقاطع جلسات البرلمان المخصصة لانتخاب الرئيس، ويكرر مسؤولوه أنهم سيحضرون جلسة الانتخاب حين يتيقنون من أن الجلسة ستفضي لانتخاب عون رئيسًا، في حين يقول خصوم الحزب إنه يعطل انتخاب الرئيس بأوامر من إيران.
وخلال اليومين الماضيين، تفعلت النقاشات بإنهاء الشغور الرئاسي على هذا الصعيد، إذ زار مستشار الحريري غطاس خوري جعجع، وتباحثا في الشأن الرئاسي، وهو اللقاء الذي وُصِف بـ«المثمر»، من غير الكشف عن أي تفاصيل مرتبطة بالمناقشات التي من شأنها أن تقود للتسوية.
وفي حين برزت ترجيحات عن إمكانية قبول الحريري بترشيح عون للرئاسة، نفى عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد قباني أن يكون ذلك ممكنًا، رغم أنه كشف عن أن الحريري منفتح على أي تسوية من شأنها أن تنتهي بانتخاب رئيس للجمهورية. وقال قباني لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن الحريري يمكن أن يقوم بمناورة عنوانها ترشيح عون للرئاسة»، مؤكدًا أن رئيس الحكومة الأسبق «لن يكون بعيدًا عن أي تسوية عندما يكون هناك توجه جدي لانتخاب رئيس توافقي.. وحتى ذلك الوقت، لا يزال فرنجية هو مرشحه للرئاسة»، نافيًا في الوقت نفسه أن تكون هناك «أي تسوية عنوانها عون، كون عون سيكون مشروع انتحار سياسي».
وفيما يتعلق بتحذير سفراء الدول الكبرى، رأى قباني أن الدول الكبرى «تعي خطورة المرحلة، وخطورة المغامرات التي يأخذنا البعض إليها في شلل الحكومة ومعه طاولة الحوار بالإضافة لشلل مجلس النواب، ما يعني شلل البلد، وما يرافق ذلك من التهديد للجوء للشارع تحت عنوان مزور هو الميثاقية». وأشار إلى أن «(حزب الله) لا يريد في الوقت الحاضر انتخاب رئيس لأسباب مرتبطة بموقف إيران، ولا يريد شلل مجلس الوزراء على الأقل، بينما الفريق الثاني هو التيار الوطني الحر الذي يقول إما عون رئيسا وإما خراب البلد». وتابع قباني أن «الدول الكبرى تنصح اللبنانيين بالتخفيف من تأجيج الصراعات»، مؤكدًا أن «من يعرّض البلاد للخطر هم المغامرون الذين يتصرفون بصبيانية وبنوع من الانتحارية إذا لم ينتخب عون رئيسا».
هذا، وكان سفراء فرنسا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة والصين والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، أكدوا خلال لقائهم مع سلام، دعمهم القوي لاستمرار الاستقرار والأمن في لبنان. ودعوا، في بيان: «كل الأطراف اللبنانية على العمل بمسؤولية خدمة للمصلحة الوطنية لتمكين المؤسسات الحكومية من العمل بفعالية ولضمان أن يتم اتخاذ القرارات الرئيسية في وقت تواجه لبنان تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية وإنسانية متنامية».
وفي إشارة إلى البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 22 يوليو (تموز)، عبر السفراء والمنسق الخاص عن قلقهم العميق حول الشغور في رئاسة الجمهورية «الذي ما زال يعيق مجلس الوزراء ويجعل مجلس النواب عاجزًا عن إقرار تشريعات حاسمة». ودعوا كل القيادات اللبنانية إلى وضع خلافاتهم جانبا لمصلحة لبنان وشعبه والعمل بروح قيادية ومرونة لعقد جلسة لمجلس النوّاب بشكلٍ عاجل والشروع في انتخاب رئيس للجمهورية.
وإذ شددوا على أن تجدد الأطراف اللبنانية «الالتزام بسياسة النأي بالنفس»، بحث السفراء والمنسق الخاص مع الرئيس سلام موضوع الانتخابات التشريعية القادمة. وتطلعوا إلى انعقاد انتخابات 2017 ضمن الجدول الزمني المحدد، ما سيعزز استقرار لبنان كما سيحفظ ويجدد الطبيعة الديمقراطية للجمهورية اللبنانية. ورحبوا بنيَة الحكومة أخذ الخطوات اللازمة لتأكيد انعقاد الانتخابات ضمن الوقت المحدد.
10:10 دقيقه
لبنان: حراك سياسي لبلورة تسوية رئاسية تستبق خطوات عون التصعيدية
https://aawsat.com/home/article/739171/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D9%82-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9
لبنان: حراك سياسي لبلورة تسوية رئاسية تستبق خطوات عون التصعيدية
سفراء الدول الكبرى يعربون عن قلقهم من الشغور الرئاسي
لبنان: حراك سياسي لبلورة تسوية رئاسية تستبق خطوات عون التصعيدية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








