عمر حميدان لـ «الشرق الأوسط»: ليبيا ستدخل مرحلة جديدة من الفوضى إذا جرى إسقاط البرلمان

عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام في ليبيا
عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام في ليبيا
TT

عمر حميدان لـ «الشرق الأوسط»: ليبيا ستدخل مرحلة جديدة من الفوضى إذا جرى إسقاط البرلمان

عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام في ليبيا
عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام في ليبيا

قال عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا إن المؤتمر سيستأنف عقد جلساته مجددا يوم (الأحد) المقبل بمقره الرئيسي في العاصمة طرابلس، رغم عدم وجود ضمانات أمنية لتفادي اجتياحه مجددا.
وشهد مقر المؤتمر للمرة الخامسة على التوالي الأسبوع الماضي، اقتحام عشرات الجرحى الجلسة الأخيرة للمؤتمر، للمطالبة بتحسين علاجهم، ما أدى إلى تعطيل الجلسة ورفعها إلى وقت لاحق. وكشف حميدان النقاب في حوار مطول لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طرابلس، عن أن أعضاء المؤتمر المتورطين في محاولات الاقتحام السابقة لم يتم التحقيق معهم أو اتخاذ أي إجراءات رادعة بحقهم، لافتا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين فقدت الكثير من قوتها داخل المؤتمر، المكون أساسا من 200 عضو تم طرد نحو عشرين منهم بسبب اكتشاف علاقاتهم بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي بموجب قانون العزل السياسي. واعتبر أن هذا القانون قد تم تفصيله لإبعاد الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي للثوار خلال الانتفاضة الشعبية ضد القذافي عام 2011. لما يمثله من ثقل سياسي وشعبية وسط المواطنين قد تؤهله لتولي السلطة والمنافسة على منصب الرئيس المقبل للبلاد.
وقال حميدان إن مصير الحكومة الانتقالية التي يترأسها علي زيدان منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل غير معروف بالنظر إلى الانقسام بين أعضاء المؤتمر حولها، لكنه وصف ما يجري بأنه ممارسة ديمقراطية.
وكشف النقاب عن أن تجاهل إقامة أي احتفالات رسمية بمناسبة الذكرى الثانية لإسقاط نظام القذافي وإعلان تحرير ليبيا تقف وراءه اعتبارات أمنية، لكنه لفت إلى وجود احتفالات شعبية في المقابل. وقلل من أهمية إعلان ما يسمى بإقليم برقة حكومته التنفيذية الخاصة أول من أمس، وقال: إن دعاة الفيدرالية يستغلون سخط الناس على تردي الوضع الأمني والظروف الحالية لتمرير مواقفهم غير الشرعية. وفيما يلي أهم ما جاء الحوار:
* بعد تعليق الجلسة الأخيرة للمؤتمر، أين ومتى سيعقد جلسته المقبلة؟
- المؤتمر سيعقد الأحد المقبل وسيكون في نفس القاعة الأولى التي تم اقتحامها.
* وهل هناك ضمانة بعدم اجتياحه مرة أخرى؟
- لا توجد ضمانات.. ولكن نعتقد أن المشكلة شبه محلولة.
* وماذا كانت تلك المشكلة بالتحديد؟
- المشكلة بسيطة، فهم مجموعة من الجرحى عندهم طلبات كانت من الممكن أن تحل بطرق أخرى لكن طريقة تعبيرهم عن الأمر كانت طريقة خاطئة، فحضروا مسلحين وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء وعطلوا مؤسسات الدولة واعتدوا على الموظفين، وهي طريقة غوغائية لا تليق بأخلاق الثوار، وهذا هو ما حدث، وفي الأصل الجلسة الماضية كانت جلسة تشاورية، ولم تكن رسمية، وكان هناك فريق يتكون من عدة كتل بينوا أن عندهم مطالب وسيقاطعون المؤتمر إلا أن ينظر في مطالبهم، وكتبوا بيانا ضمنوه مطالبهم وذيلوه بالتوقيعات، وكانت تلك المطالب عبارة عن تسعة طلبات، بعضها طلبات إجرائية تتعلق بآلية العمل ووضع جدول الأعمال وتعديل في بعض الاختصاصات بالمؤتمر، وبعضها التحقيق في بعض الأمور، والجلسة التشاورية كانت بين فريقين أحدهما أعلن أنه سوف يقطع الجلسات وهو تعطيل لعمل المؤتمر، لأنه لن يكتمل نصاب الانعقاد الذي يتطلبه المؤتمر وهو وجوب حضور 97 عضوا، ولم يتواصل النصاب في الجلسة الماضية وكانت جلسة تشاورية لنظر الطلبات.
* من هو الطرف الذي يهدد بالانسحاب.. هل هو حزب الإخوان أم تحالف جبريل؟
- إن صح التعبير، تيار وسطي وتيار إسلامي، وهم مجموعة من التيار الإسلامي يتكون من الكتل السياسية وأيضا مجموعة من التيار الوسطي، وهي كتل معترف بها داخل المؤتمر وأصبحت كتلا رسمية، وهناك بعض الكتل والمستقلين الذين قد يكونون محسوبين على التيار الليبرالي هم من أعلنوا أنهم سوف يقاطعون المؤتمر لأن لديهم اعتراضات ويعتقدون أن مكتب التيار الإسلامي مع مكتب الرئاسة يسيرون بالمؤتمر وصدرت منهم بعض التجاوزات، هم أعلنوا أنهم لن يحضروا الجلسات وسيعطلون المؤتمر إلا بعد النظر في طلباتهم، ومن ضمنها التحقيق في هذه التجاوزات، ومن بينها تشكيل لجنة تحقيق في اختطاف رئيس مجلس الوزراء، لأن رئيس الوزراء اتهم بعض أعضاء المؤتمر المحسوبين على التيار الآخر، وبالتالي هذا التيار المناصر للحكومة أعلن أنه لن يدخل المؤتمر إلا بعد التحقيق في الأمر، والتحقيق في تشكيل شرطة ثوار ليبيا، والتحقيق أيضا في صرف 900 مليون لغرفة ثوار ليبيا وهذا التصرف يشوبه نوع من البطلان، ورئيس المؤتمر يُعتقد أنه تجاوز صلاحياته في اعتماد هذا المبلغ وبالتالي صُرف من سلطة غير مختصة، لأن صرف المبالغ تحتاج إلى اختصاصات أخرى ولا يستطيع رئيس المؤتمر أن يضطلع بها لنفسه، وما حدث أن رئيس المؤتمر طلب صرف المبلغ منذ شهرين للدروع وللكتائب المسلحة دون الرجوع للمؤتمر وقدم مجموعة من أعضاء المؤتمر طلب التحقيق في هذا الأمر ولم يوضع هذا الأمر في جدول الأعمال، فهذه الكتلة تعتقد أن رئيس المؤتمر ومكتب الرئاسة يتعمد عدم وضعها في جدول الأعمال وبالتالي من ضمن هذه الطلبات إلغاء التفويض لرئيس المؤتمر ببعض اختصاصات القائد الأعلى القوات المسلحة وإلغاء تشكيل شرطة ثوار ليبيا، وجميع تلك الطلبات طالب الأعضاء بالتحقيق فيها لكنها لم توضع في جدول الأعمال، وكذلك طالبوا بأن يكون جدول أعمال المؤتمر لا ينفرد به مكتب الرئاسة، وإنما يوضع بالاتفاق بين الرئاسة والكتل السياسية، وهذا هو الخلاف السياسي الذي حدث في الآونة الأخيرة.
* نحن أمام تيارين غالبين في المؤتمر.. إذن تيار الإخوان وتيار تحالف جبريل؟
- جبريل الآن ابتعد عن الأمر.. وبابتعاده أُعيد تشكيل الخارطة السياسية، لأن بوجوده لم يكن واضحا أن هناك تيارين، لأن هناك الكثير من الليبراليين ابتعدوا وخاصموا التيار الليبرالي لأسباب جهوية وشخصية، لأنهم يعتقدون أن جبريل سينفرد بالسلطة وأنه شخص لديه قدرات كبيرة وحضور شعبي وكاريزما قد تصنع منه قائدا فانضموا إلى فريق آخر ليحاربوه لهذا السبب، وهناك عدة عناصر منها العنصر القبلي فيتهمونه بأن تحالفه يقوم على عدة أركان ضمنها هو التحالف بين الزنتان وبينه، وبالتالي كانوا ضد التحالف لأسباب جهوية وقبلية مع أنهم ليبراليون، وجبريل ابتعد حقيقة لأسباب كثيرة من ضمنها أنه صدر قرار من المؤتمر يقر بحصانة أعضائه وعدم قدرة أحزابهم على فصلهم من المؤتمر، وبالتالي أصبحوا مستقلين غير منصاعين لأحزابهم.
* الكثيرون يرون أن قانون العزل السياسي فُصل خصيصا لإبعاد جبريل باعتبار كونه ربما يصبح الرئيس المقبل للبلاد؟
- نعم.. جبريل أبعد بنقطتين، الأولى هي العزل السياسي، والتي تسبقها هي صدور القرار من المؤتمر، عندما أراد التحالف أن يسحب عضوية اثنين من كتلته من المؤتمر الوطني، وبالتالي أصدرت اللجنة التشريعية فتوى وصوت عليها المؤتمر وصدر القرار، ولو أقرينا بذلك لأصبح المؤتمر جهات خارجة عنه، والقرار أعطى استقلالية تامة لأعضاء الأحزاب عن أحزابهم، وهما السببان اللذان أبعدا جبريل عن المؤتمر ليبقى هناك تياران فيه، هما الإسلامي والليبرالي، ولم يعد هناك وجود كبير للفئوية والقبلية التي كانت تشوش الأمور.
* لكن مع وجود هذين التيارين الخلافات بينهما تسيء لصورة المؤتمر أمام الرأي العام؟
- الآن نحن لدينا التياران، الليبرالي مناصر ومؤيد للحكومة، والإسلامي معارض لها، وأصبحت الخريطة واضحة، ولدينا ما يقرب من 20 عضوا أصبحوا مناصرين ومن ضمن الكتلة الليبرالية ومع التيار الإسلامي، مع أنهم ليسوا إسلاميين وكانوا يعارضون التيار الليبرالي لأن جبريل يقوده، والآن عندما ابتعد جبريل أصبحت الصورة آيديولوجية، وأصبح هناك تكتلات كل منها مبني على فكر آيديولوجي وأصبحت الكتلة الليبرالية هذه تتكون من التحالف وعدة كتل أخرى، منها كتلة يا بلادي وكتلة الرأي المستقل وهناك كتلة أخرى تتبلور، وأصبح هناك الكثير من الكتل ككتلة الوفاء للشهداء وكانت كتلة محسوبة على التيار الإسلامي، والآن أصبحت كتلتان والليبراليون فيها كونوا كتلة لوحدهم.
* هل يعني هذا أن الإسلاميين لم تعد لهم السيطرة الكاملة على المؤتمر الوطني؟
- نعم.. الآن أصبحت الكتلة الليبرالية أكبر بكثير.
* وهل هم في معارضتهم لزيدان واستمراره في الحكومة هو انتقام من خسارتهم في المؤتمر الوطني؟
- قد يكون.. لا أستطيع أن أجزم بذلك، لكن ما أقوله: إن ما يحدث في ليبيا هو ديمقراطية بكل ما تعنيه الكلمة، فكل تيار يحافظ على مبادئه لكن هذا الشعب حديث العهد لا يستوعب ذلك.
* بعيدا عن تلك التعبيرات.. هناك أعضاء بالمؤتمر متهمون بالتواطؤ لإدخال المقتحمين لقاعته الرئيسية؟
- صحيح هناك الكثير من التجاوزات تحدث من الأعضاء، وعملية الاقتحام لم يكن بها أي تواطؤ من أي من أعضاء المؤتمر إطلاقا، لكنها كانت عملية غير سياسية لكنها كانت لاحتياجات لشريحة معينة من الجرحى والطبقات المهمشة.
* ماذا تم في حق الأعضاء الذين اتهموا في السابق باقتحام المؤتمر أكثر من مرة؟
- لم يتم التحقيق في هذه الوقائع، هناك اتهامات نسمعها لكننا لم نستطع أن نؤكدها لأنه لم تتم تحقيقات تثبت ذلك، حتى أعضاء المؤتمر يتداولون بينهم أنه في السابق كان هناك من أراد أن يدفع المؤتمر نحو توجه معين فيضطر إلى تحريك الشارع والثوار أو مجموعة معينة ليدفع المؤتمر لذلك.
* التواتي العيضة عضو المؤتمر عن الكفرة خرج على التلفزيون وتحدث عن تجسس وانتهاكات لحقوق الإنسان على غرار سجن أبو غريب في العراق، لم يتم التحقيق فيها ولكن تم طرده؟
- ما يقوله العيضة هو كلام يصلح للتداول الإعلامي فقط، وهو في الحقيقة بعيد عن الصحة، وكل وسائل الإعلام تحب هذه الشعارات، وهناك تجاوزات لا تصل إلى ما يذكره إطلاقا.
* في ضوء تهديد الليبراليين بعدم حضور الجلسة المقبلة، هل سيحضرون؟
- نعم تم التوافق معهم على أن هناك 9 مطالب عرضت على السيد نوري أبو سهمين وعلى الأعضاء وقبلت، ومن ضمنها التحقيق مع رئيس المؤتمر، وهناك مطلبان لنزع اختصاصات منه، ووافق هو على أن تعرض هذه المواضيع في المؤتمر ويتم التصويت عليها بجلسة الأحد، وحدد السبت لوضع جدول الأعمال بمعرفة الكتل السياسية مع مكتب الرئاسة.
* في تقديرك هل تستمر حكومة زيدان في ظل عدم وجود وزير داخلية لأكثر من شهرين واغتيالات كل يوم هنا وهناك؟
- الأمر متروك ولا نستطيع أن نتنبأ به، فهو صراع سياسي، وكل يوم يطرح هذا الموضوع، فهناك فريق يقف مع الحكومة وآخر يحاربها، وهناك فريق يقول لا نستطيع أن نسقط زيدان إلا بعد أن نتفق على من يحل محله، فهم يرون أنه مشروع غير متكامل ليس إسقاط الحكومة فقط، ولكن تكوين الحكومة القادمة ويقولون: إن هذا المشروع سوف يستنفد كثيرا من وقت المؤتمر، بالإضافة إلى أنه لا فائدة من إسقاط الحكومة الآن لأن الحكومة التي ستأتي لن تكون لها ميزانية، فهم يقولون بإرجاء الأمر شهرين أو ثلاثة أشهر، حتى نأتي بحكومة تستطيع أن تضع برامجها، ولندع هذه الحكومة تكمل مدتها وبرامجها بناء على الميزانية المخصصة لها.
* هل مصير الحكومة الحالية غير معروف؟
- تقريبا.
* هل هناك ثمة مشكلة حقيقية بين أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني وزيدان رئيس الحكومة؟
- على المستوى الشخصي لا أرى مشكلات بينهما، لكن سياسيا أرى كل طرف في تيار، رغم أن كليهما يقول: إنه محايد.
* الذكرى الثانية من الاحتفالات بتحرير ليبيا وإسقاط نظام القذافي مرت من دون أي احتفالات رسمية؟
- لكن كانت هناك احتفالات شعبية كبيرة، وتم إعلان عطلة رسمية ويوم وطني.
* هل كان هناك قرار رسمي من أبو سهمين بتجاهل الأمر لأن الوضع حساس ولا يحتمل؟
- طبعا.. الوضع الأمني فعلا لا يحتمل.. وكان له تأثير في كيفية الاحتفال.
* ما هي المعلومات التي وصلتكم حول الوضع الأمني؟
- الوضع الأمني مترد في ليبيا، وهذه حقيقة، الوضع في ليبيا الاجتماعي متماسك وهناك تنمية وأخطاء نعالجها منذ سنتين، لكن الوضع السياسي مترد، واجتماعيا فالناس بينهم ترابط، وهناك استثمار والمقاهي تعمل والناس سعداء لأن الأمور الاجتماعية مستقرة، ولا توجد اعتداءات من أشخاص على آخرين، أما الوضع الأمني هو نتيجة لصراعات سياسية، وهناك دائرة سياسية من يدخلها يعرض نفسه للمعركة السياسية والتي قد تتطور للتصفية الجسدية والاغتيالات، وحتى البسطاء من يدخل منهم في السياسة يتعرض للخطف أو التصفية.
* ماذا عن العسكريين الذين يقتلون في بنغازي.. فهم خارج اللعبة السياسية؟
- هناك عدة أمور.. هناك من يحاول تعطيل الجيش وقمع أي محاولة لتكوينه، ومحاولة وأد أي فكرة بالجيش حتى لدى العمداء والشخصيات الكبيرة، ليخافوا من محاولة أو تدعيم، وهناك من يرى أن هؤلاء كانت لديهم بعض المشاكل مع بعض الجماعات وقد يكونون عذبوا أو قتلوا أو ارتكبوا جرائم ضد بعض الأشخاص ويتم الانتقام منهم، لكن الوضع السياسي ما زال مترديا، وهناك فرق وجماعات لا ترضى بالمحاصصة الشرعية التي وافق عليها الشعب الليبي، فالمؤتمر الوطني مكون من 200 عضو مقسمين على المناطق والقبائل.
* هل صحيح أن ليبيا تعيش هاجس ثورة جديدة على المؤتمر والحكومة؟
- هناك استياء وعدم رضا بسبب تردي الوضع الأمني والمواطنون يحتاجون للأمن والاطمئنان، والليبيون يصعب تأسيس مؤسسة كالمؤتمر الوطني يتوافقون عليها.
* هل لو تم إسقاط المؤتمر أو الخروج عليه ستدخل ليبيا مرحلة جديدة من الفوضى؟
- أكيد.. هناك احتمال كبير، وكل المؤشرات والبوادر تشير إلى ذلك، فالسبب الأمني مرده أن هناك جهات لا ترضى بصندوق الاقتراع وبنصيبها الشرعي فهي الآن إما أن تخرج على تلك الشرعية وتطالب بالأكثر.
* هل نتحدث هنا عن الإخوان بشكل خاص؟
- حقيقة الكل يريد أن يحدث هذا لعدم رضاهم ومطالبتهم بالأكثر.
* كيف ترى إعلان ما يسمى بإقليم برقة تشكيل حكومته الخاصة؟
- هذه مجموعة تحاول تقول: إن لها سيطرة ووصاية على الإقليم.. وهو كلام غير منطقي ولا شرعي، هم ليست لديهم شرعية على أهالي الإقليم، وهذه المنطقة بها أعضاء منتخبون في المؤتمر الوطني، وهم فقط من يعتد بهم شرعا في التعبير عن الإقليم، وكذلك أعضاء المجالس المحلية، أؤكد أن إدارة الأزمة التقت أعضاء 17 مجلسا محليا بالمنطقة الشرقية وكلهم منتخبون، وأؤكد أن لا شرعية لهم ولا مشروعا حسب المواثيق والإعلانات وما اتفق عليهم الليبيون ولا شرعية بالنسبة لما اتفق عليه المواطنون، وهم فقط يستفيدون ويستغلون ويتغنون بمعارضتهم والثغرات الأمنية، وبدل أن يكونوا مع الوطن ويحاولون إيجاد الأعذار ويقولون إنها ظروف استثنائية يقوون باستخدام ذلك لمكاسب سياسية، وعندما يحدث أي خطأ أو تهميش في منطقة يقومون باستغلال ذلك، وسياسيا لا أحد في تلك المنطقة يقتنع بأفكارهم ولا يريدها، ولكنهم يستغلون المطالب الحياتية وضيق الناس بهذا الوضع وبالحكومة وأنها لم تؤد لهم مطالبهم وفقط.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».