أحيانا لا تحتاج سوى لإكسسوار واحد لكي تُلفت الأنظار وتجعل الكل يتوقف ليحلل مظهرك وأسلوبك. أحيانا قد يكون هذا الإكسسوار صغيرا بحجم الجوارب، كما أكدت شريحة من الشباب جعلوا منه إكسسوارا أساسيا يعزز البنطلون القصير الذي عانقوه في الصيف، ولا يريدون التخلي عنه في الخريف والشتاء، وبالتالي يحتاجون إلى ما يحمي أقدامهم من لسع البرد.
إلى عهد قريب جدا كان المتعارف عليه أن الحذاء وساعة اليد يكشفان كثيرا من شخصية الرجل. فهما أول ما يثير الانتباه والاهتمام، وبالتالي يخلفان انطباعا أوليا قد يبقى راسخا لفترة طويلة. لكن شتان بين الأمس واليوم، فسبب هذه الأهمية قد يعود إلى أنهما كانا من الإكسسوارات القليلة التي يتمتع بها الرجل ويحرص عليها ليكمل بدلة رسمية أو «توكسيدو». أما الآن فكثُرت الخيارات كما تغيرت ثقافة الموضة، وتغير معها ذوق الرجل ونظرته إلى الموضة وتعامله معها بشكل عام. فهو الآن يريد أن يجرب إكسسوارات وألوانا جديدة، باسم التفرد والخصوصية، لم تكن تخطر على بال الجيل السابق الذي لم يكن يتصور أن يعانقها أبناؤه وأحفاده في يوم ما. ورغم أننا لا يمكن التشكيك أو الاستهانة بأهمية الحذاء وساعة اليد، فإنه من الواضح أن الجوارب أصبحت منافسا قويا لهما. فبالقدر نفسه الذي يمكننا أن نحكم على جودة الحذاء من خلال نوعية الجلد وطريقة حياكته، بمعنى إذا كان مصنوعا من قطعة جلد واحدة أو أكثر وطريقة دباغته وصبغه فيما بعد، وعلى فخامة الساعة من تصميمها ومواد صنعها وما تتضمنه من تعقيدات ووظائف، يمكننا الحكم على الجوارب. فهي أيضا يمكن أن ترقى بمظهر بسيط لتمنحه حيوية أو تؤثر سلبا على مظهر راق لتجعله يبدو عاديا. فهناك، مثلا، فرق شاسع بين جوارب بنقشات خفيفة ومبتكرة ونوعية قطن جيدة تعزز حذاء من الجلد من شركة «سانتوني»، وجوارب بيضاء عادية من البوليستر تبدو رخيصة حتى وإن كان الحذاء من ماركة «جون لوب».
أهم ما يلحظه المتابع لسوق الجوارب أن زمن اللون الأسود ولى بعد أن زحزحته الألوان المتوهجة والنقشات المتنوعة عن مكانته، التي أصبحت رمز الحداثة والمعاصرة في الوقت الحالي. وقراءة لبعض الاستفتاءات التي أجرتها شركات متخصصة مؤخرا بهذا الشأن، تفيد بأن الرجل مقتنع بأن ألوانها وكيف ينسقها مع البنطلون والحذاء، تكشف جوانب من شخصيته وميوله وذوقه، وأصبح يستعملها لهذه الأغراض، إلى جانب إشباع رغبته في الاستمتاع بما تقدمه له الموضة من خيارات وحرية.
لهذا ليس غريبا أن تنتعش سوق الجوارب الرجالية، لتصل إلى 2.8 مليار دولار أميركي، حسب دراسة أجرتها مجموعة «إن بي دي» للأبحاث في عام 2014. وأشارت الدراسة نفسها إلى أن ماركات كثيرة شهدت انتعاشا في السنوات الأخيرة، مثل «هابي سوكس» وغيرها. والسبب أن الرجل وجدها وسيلة سهلة للانعتاق من التقليدي ودخول الجريء والعصري بثقة. ففي حين لا يتقبل الكل موضة الألوان الساطعة والفاتحة التي لا يتوقف المصممون عن محاولات إقحامها في بدلات مفصلة وكنزات وبنطلونات، ويرونها غزوا لأسلوبهم الكلاسيكي، فإنهم يتقبلونها في الجوارب، لأنه لا يظهر منها سوى القليل. هذا القليل يكفي لكي يغير مظهره من الكلاسيكي إلى العصري من دون مبالغة أو جهد كبير.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل الألوان مقبولة باستثناء الأبيض، الذي يجب أن يبقى قصرا على النوادي الرياضية. فيما عدا ذلك فهو يعكس شخصية كسولة لا تبالي بالتفاصيل.
مارك هول، وهو مؤسس شركة متخصصة في بيع جوارب باللون الأسود على موقع إلكتروني، يؤكد أهمية الألوان في تحديد الإطلالة والشخصية على حد سواء، مفسرا أن الأحمر بالنسبة له هو لون شخصية «دونجوانية»، بينما الأصفر خاص بشخصية استعراضية تعشق لفت الأنظار، ولا تعبأ إن كانت ستعكس صورة «بهلوانية» غير جادة في مكان العمل أم لا. الأزرق في المقابل يشير، حسب رأيه، إلى شخصية يمكن الاعتماد عليها كليا، وإن كان معترضا أن «البعض يختاره تشبتا بالمضمون وخوفا من تجربة ألوان أخرى». وطبعا كلما زادت درجة الأزرق عُمقا ناسبت شخصية كلاسيكية ومحافظة أكثر.
مصمم دار «إي توتز» باتريك غرانت يوافقه الرأي بأن الألوان مهمة، لكن من وجهة نظر مختلفة. فهو يرى أنها كلما كانت متوهجة وجريئة كانت ديناميكية تعبر عن العصر، وتُغير مظهر بدلة مغرقة في الرسمية. واستشهد ببدلة رسمية باللون الأزرق الغامق، وكيف تتغير شخصيتها وتكتسب ديناميكية وحيوية ما إن يُنسقها صاحبها بجوارب باللون الفيروزي أو أي لون آخر يتناقض مع لونها على شرط أن يتناغم مع ربطة العنق مثلا أو كبك أو منديل الجيب. باتريك غرانت أيضا يوافق الأغلبية بأن كل الألوان مقبولة باستثناء الأبيض، مؤكدا أنه «لا يفتقد إلى الأناقة فحسب بل أيضا يكشف شخصية كسولة».
وأضاف أن الخامة لا تقل أهمية عن اللون، إذ يجب أن تكون من القطن أو الصوف الخفيف عوض البوليستر، كذلك التصميم. فهي، مثلا، لا يجب أن تكون قصيرة تغطي الكاحل فقط، لأنها تبدو نشازا وليس في محلها خصوصا مع بدلة.
إيحاءاتها:
- تعكس القوة والتمرد، وليس أدل على هذا من نقشات التارتان الاسكوتلندية المربعة التي ظلت لقرون تستعمل كرمز للعائلات العريقة في اسكوتلندا، إلى أن منعها التاج البريطاني بعد هزيمة اسكوتلندا في معركة كولودين. ولأن كل ممنوع مرغوب زاد الإقبال عليها وأصبحت ترمز في بعض الأوساط إلى التمرد والخروج عن المتعارف عليه. الآن تبناها صناع الجوارب بألوان غامقة لتناسب رجلا كلاسيكيا وعصريا في الوقت ذاته حسب الطريقة التي يستعملها كل واحد.
- رغبة في التميز والاختلاف: أول ما يتبادر إلى الذهن أنها، بألوانها المتوهجة تحديدا، مناسبة للنهار، فإن البعض لا يمانع استعمالها في المناسبات الرسمية مُراعين أن تكون أنيقة خصوصا عندما تعكس لون إكسسوار آخر، مثل ربطة العنق أو منديل الجيب على سبيل المثال.
- النجاح والثقة بالنفس: فهي لا تغير إطلالة صاحبها فحسب، بل أيضا تعكس ثقته بنفسه ونجاحه في الحياة، فضلا عن قدرته على اتخاذ قرارات خاصة به، من دون أن يهتم بنظرة الآخر أو بالفشل.
- صاحبها قريب من القلب ويسهل التعامل معه على العكس من رجل يلبس بدلة رسمية وجوارب باللون الأسود. فجوارب بلون متوهج، على ما يبدو، تكسر من حدة مظهر رسمي والبرود الذي قد تخلقه حولك.
الجوارب الملونة.. منافس قوي للحذاء وساعة اليد
انتعشت سوقها لتفوق الـ2.8 مليار دولار أميركي
جوارب بنقوش التارتان الاسكوتلندي من «ماركولياني» - يمكن أن تضخ جوارب بنقوش وألوان مظهرًا كلاسيكيًا فتضفي عليها أناقة عصرية بسهولة (من اقتراحات توماس بينك) - جوارب بنقوش مرحة من ماركة «بولو رالف لورين» - من عرض المصمم بول سميث
الجوارب الملونة.. منافس قوي للحذاء وساعة اليد
جوارب بنقوش التارتان الاسكوتلندي من «ماركولياني» - يمكن أن تضخ جوارب بنقوش وألوان مظهرًا كلاسيكيًا فتضفي عليها أناقة عصرية بسهولة (من اقتراحات توماس بينك) - جوارب بنقوش مرحة من ماركة «بولو رالف لورين» - من عرض المصمم بول سميث
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











