هدنة سوريا: هدوء حذر.. وقصف مدفعي استهدف ريف حلب

انتشار روسي بمحور الكاستيلو تمهيدا لإدخال مساعدات إلى أحياء حلب المحاصرة

هدنة سوريا: هدوء حذر.. وقصف مدفعي استهدف ريف حلب
TT

هدنة سوريا: هدوء حذر.. وقصف مدفعي استهدف ريف حلب

هدنة سوريا: هدوء حذر.. وقصف مدفعي استهدف ريف حلب

نشرت روسيا أمس، مقاتلين لها على طريق الكاستيلو محور الطرق الأساسي لنقل المساعدات الغذائية إلى أحياء فصائل المعارضة في حلب كبرى مدن شمال سوريا، فيما سحبت قوات النظام السوري مقاتلين لها من النقطة ذاتها التي تعتبر مدخل الأحياء المحاصرة في شرق مدينة حلب، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على تنفيذ اتفاق الهدنة الأميركي – الروسي الذي تعرض لخروقات، وهو ما دفع قيادي معارض لوصف الاتفاق بـ«الهش».
وذكرت وكالتا الأنباء الروسيتان «إنترفاكس» و«ريا نوفوستي» أن عسكريين روسا، أقاموا نقطة مراقبة على طريق الكاستيلو، من غير الإيضاح ما إذا كانت قوات النظام التي تسيطر على هذا الطريق قد انسحبت، رغم أن مصدرًا في المعارضة السورية في حلب، أكد لـ«الشرق الأوسط»، انسحاب قوات النظام من نقاط تمترسها على طريق الكاستيلو، مشيرًا إلى أنها أخلت مواقع محاذية للطريق الحيوي المؤدي إلى الأحياء الشرقية المحاصرة.
وأشار موقع «المصدر نيوز» المطلع والموالي للنظام أن قيادة قوات النظام أصدرت الأوامر لقوات النخبة المنتشرة على هذا الطريق بالتراجع لمسافة كيلومتر إلى شمال الطريق لإفساح المجال أمام الجنود الروس لإقامة ممر إنساني على طول هذا الطريق.
وكان الجيش الروسي أعلن، مساء أول من أمس، أنه سيتم نشر مجموعات مماثلة من العسكريين الروس في مشرقة (شمال محافظة حلب) وحماه في وسط البلاد. ويأتي ذلك تنفيذًا لنص الاتفاق الروسي الأميركي الذي تم التوصل إليه الجمعة، القاضي بفتح ممر إنساني بلا عراقيل للمناطق المحاصرة كما في حلب، وخصوصا عبر جعل طريق الكاستيلو «خاليا من السلاح». وصرح الكولونيل سيرغي سابيستين المسؤول في المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار: «ستكون هذا الطريق السبيل الرئيسي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب»، حسبما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس».
ومن شأن انسحاب قوات النظام من هذا الطريق، أن يفتح الباب أمام إدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى أحياء حلب المحاصرة. لكن النظام السوري، وضع عراقيل إضافية، مشترطًا التنسيق معه لقاء إدخال المساعدات إلى المدينة.
ورأى عضو الائتلاف الوطني السوري سمير النشار أن «روسيا يهمها أن يُنفذ هذا الاتفاق»، معربًا عن اعتقاده أن موسكو «توصلت لتفاهمات مع الولايات المتحدة الأميركية وتريد الاستفادة من المدة المتبقية لولاية الإدارة الأميركية الحالية لترجمة أي اتفاق ميداني أو سياسي»، مشيرًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «فشل الاتفاق الأمني وتطبيق وقف إطلاق النار، من شأنه أن يعرقل الجهود السياسية لاستئناف مفاوضات الحل السياسي في سوريا». وقال النشار بأن «الرهان الروسي اليوم على ضمان دخول المساعدات عن طريق الكاستيلو، ما سيعكس جدية الروس بتنفيذ الاتفاق الأمني». وأشار إلى أن الشق الأهم بين تفاهمات الطرفين، الروسي والأميركي، يتعلق «بتحديد المنظمات الإرهابية والقيام بعمليات مشتركة لقصف (جبهة فتح الشام)».
في هذا الوقت، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، عن مصدرٍ وصفته بالمسؤول في حكومة النظام السوري، قوله: إن «الجمهورية العربية السورية تعلن رفضها إدخال مساعدات إنسانية إلى حلب دون التنسيق مع الحكومة السورية والأمم المتحدة وبشكل خاص من النظام التركي».
ورأى النشار أن النظام هنا «مكره وليس صاحب قرار»، معربًا عن اعتقاده أن هناك «تفاهمات روسية إيرانية»، موضحًا، أن طهران «حين تشعر أن الاتفاق لن يخدم مصالحها، فإنها ستستخدم نفوذها على النظام لعرقلته ونقضه عن طريق النظام السوري وليس عن طريقهم مباشرة».
ورأى أن الروس «يدركون أن الإيرانيين هم لاعب أساسي في سوريا من خلال الميليشيات الموجودة على الأرض التي تقاتل إلى جانب النظام بتوجيهات إيرانية، وتحركها طهران بما يتناسب مع مصالحها».
وفرض الاتفاق الروسي الأميركي هدوءًا حذرًا في الساعات الـ24 الأولى من دخوله حيز التنفيذ في مدينة حلب ومناطق أخرى، رغم خروقات «لا يبدو أنها ستؤدي إلى انهيار الهدنة»، بحسب ما قال المصدر العسكري المعارض في حلب لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن طائرتي استطلاع للنظام «لم تفارقا الجو منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ»، فضلاً عن رصد طائرتين حربيتين في أجواء حلب، مشيرًا إلى أن الخروقات الأساسية «تمثلت في قصف مدفعي متقطع استهدف ريف حلب، وإطلاق نار ورصاص قنص رُصد في منطقة الراموسة ومناطق أخرى في أحياء المدينة»، في حين ذكر النظام السوري أن «المجموعات المسلحة خرقت الهدنة 10 مرات في حمص وحلب».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الهدوء «يسود محافظات حلب وحماه ودمشق وريف دمشق وحمص ودرعا واللاذقية وطرطوس وإدلب وبقية المناطق السورية التي من المفترض أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ فيها منذ الساعة السابعة من مساء الاثنين، بعد اتفاق أميركي – روسي على وقف العمليات القتالية، باستثناء قصف جوي تعرضت له مناطق في بلدة طيبة الإمام بريف حماه الشمالي، وقصف الطيران المروحي لمناطق في قرية كوكب بريف حماه الشمالي الغربي، وقذيفة أطلقتها قوات النظام استهدفت منطقة في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، وصاروخ يعتقد أنه من نوع أرض – أرض أطلقته قوات النظام على منطقة في مزارع بلدة بيت نايم بمنطقة المرج في غوطة دمشق الشرقية، وقذائف أطلقتها قوات النظام على مناطق في المزارع المحيطة بمخيم خان الشيح بغوطة دمشق الغربية». ولفت إلى أن «الطيران المروحي قصف برميلاً متفجرًا على منطقة في قرية إفرة التي تسيطر عليها جبهة فتح الشام وأبدال الشام بوادي بردى، فيما استهدف الطيران المروحي ببرميل متفجر منطقة الشقيف بشمال مدينة حلب». كما أشار إلى أن الطائرات الحربية استهدفت بنيران رشاشاتها مناطق في المنصورة بريف حلب الغربي، وتعرض أماكن في منطقة مزارع الملاح بريف حلب الشمالي لسقوط 3 قذائف أطلقتها الفصائل، فيما قصفت قوات النظام بخمس قذائف مدفعية مناطق في حي مساكن هنانو بمدينة حلب.
أمام هذا الواقع، تشكك المعارضة بصمود الهدنة، إذ وصفها الباحث العسكري السوري المعارض العميد أحمد رحال بأنها «هدنة هشة». وقال رحال لـ«الشرق الأوسط»: «طالما أنه لا توجد آلية مراقبة ولا وسائط محاسبة، فلن يكون هناك هدنة ناجحة»، مشيرًا إلى أن الهدنة «النظام قادر على اختراقها بأي لحظة كونه يشعر بمأمن بأنه لا توجد جهة ستحاسبه».
وقال رحال المقرب من «الجيش السوري الحر»: «نحن بحاجة لآلية مراقبة ومتابعة. غرفة العمليات بين روسيا وأميركا مختصة بالحرب على الإرهاب وليس بمراقبة الهدنة، فضلاً عن أن الهدنة تركت للنظام منفذًا للتذرع بخرقها، حين استثنت بعض التنظيمات بينها داعش وفتح الشام». وأضاف: «بيان روسيا بخصوص الهدنة خطير، كونه يتحدث عن تعاملها مع مناطق تواجد الإرهابيين، وليس الفصائل الإرهابية».
وكانت (وحدات حماية الشعب) الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، أعلنت، أول من أمس، ترحيبها بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وتعهدت أن تلتزم بالاتفاق.

 



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».