هدنة سوريا: هدوء حذر.. وقصف مدفعي استهدف ريف حلب

انتشار روسي بمحور الكاستيلو تمهيدا لإدخال مساعدات إلى أحياء حلب المحاصرة

هدنة سوريا: هدوء حذر.. وقصف مدفعي استهدف ريف حلب
TT

هدنة سوريا: هدوء حذر.. وقصف مدفعي استهدف ريف حلب

هدنة سوريا: هدوء حذر.. وقصف مدفعي استهدف ريف حلب

نشرت روسيا أمس، مقاتلين لها على طريق الكاستيلو محور الطرق الأساسي لنقل المساعدات الغذائية إلى أحياء فصائل المعارضة في حلب كبرى مدن شمال سوريا، فيما سحبت قوات النظام السوري مقاتلين لها من النقطة ذاتها التي تعتبر مدخل الأحياء المحاصرة في شرق مدينة حلب، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على تنفيذ اتفاق الهدنة الأميركي – الروسي الذي تعرض لخروقات، وهو ما دفع قيادي معارض لوصف الاتفاق بـ«الهش».
وذكرت وكالتا الأنباء الروسيتان «إنترفاكس» و«ريا نوفوستي» أن عسكريين روسا، أقاموا نقطة مراقبة على طريق الكاستيلو، من غير الإيضاح ما إذا كانت قوات النظام التي تسيطر على هذا الطريق قد انسحبت، رغم أن مصدرًا في المعارضة السورية في حلب، أكد لـ«الشرق الأوسط»، انسحاب قوات النظام من نقاط تمترسها على طريق الكاستيلو، مشيرًا إلى أنها أخلت مواقع محاذية للطريق الحيوي المؤدي إلى الأحياء الشرقية المحاصرة.
وأشار موقع «المصدر نيوز» المطلع والموالي للنظام أن قيادة قوات النظام أصدرت الأوامر لقوات النخبة المنتشرة على هذا الطريق بالتراجع لمسافة كيلومتر إلى شمال الطريق لإفساح المجال أمام الجنود الروس لإقامة ممر إنساني على طول هذا الطريق.
وكان الجيش الروسي أعلن، مساء أول من أمس، أنه سيتم نشر مجموعات مماثلة من العسكريين الروس في مشرقة (شمال محافظة حلب) وحماه في وسط البلاد. ويأتي ذلك تنفيذًا لنص الاتفاق الروسي الأميركي الذي تم التوصل إليه الجمعة، القاضي بفتح ممر إنساني بلا عراقيل للمناطق المحاصرة كما في حلب، وخصوصا عبر جعل طريق الكاستيلو «خاليا من السلاح». وصرح الكولونيل سيرغي سابيستين المسؤول في المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار: «ستكون هذا الطريق السبيل الرئيسي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب»، حسبما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس».
ومن شأن انسحاب قوات النظام من هذا الطريق، أن يفتح الباب أمام إدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى أحياء حلب المحاصرة. لكن النظام السوري، وضع عراقيل إضافية، مشترطًا التنسيق معه لقاء إدخال المساعدات إلى المدينة.
ورأى عضو الائتلاف الوطني السوري سمير النشار أن «روسيا يهمها أن يُنفذ هذا الاتفاق»، معربًا عن اعتقاده أن موسكو «توصلت لتفاهمات مع الولايات المتحدة الأميركية وتريد الاستفادة من المدة المتبقية لولاية الإدارة الأميركية الحالية لترجمة أي اتفاق ميداني أو سياسي»، مشيرًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «فشل الاتفاق الأمني وتطبيق وقف إطلاق النار، من شأنه أن يعرقل الجهود السياسية لاستئناف مفاوضات الحل السياسي في سوريا». وقال النشار بأن «الرهان الروسي اليوم على ضمان دخول المساعدات عن طريق الكاستيلو، ما سيعكس جدية الروس بتنفيذ الاتفاق الأمني». وأشار إلى أن الشق الأهم بين تفاهمات الطرفين، الروسي والأميركي، يتعلق «بتحديد المنظمات الإرهابية والقيام بعمليات مشتركة لقصف (جبهة فتح الشام)».
في هذا الوقت، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، عن مصدرٍ وصفته بالمسؤول في حكومة النظام السوري، قوله: إن «الجمهورية العربية السورية تعلن رفضها إدخال مساعدات إنسانية إلى حلب دون التنسيق مع الحكومة السورية والأمم المتحدة وبشكل خاص من النظام التركي».
ورأى النشار أن النظام هنا «مكره وليس صاحب قرار»، معربًا عن اعتقاده أن هناك «تفاهمات روسية إيرانية»، موضحًا، أن طهران «حين تشعر أن الاتفاق لن يخدم مصالحها، فإنها ستستخدم نفوذها على النظام لعرقلته ونقضه عن طريق النظام السوري وليس عن طريقهم مباشرة».
ورأى أن الروس «يدركون أن الإيرانيين هم لاعب أساسي في سوريا من خلال الميليشيات الموجودة على الأرض التي تقاتل إلى جانب النظام بتوجيهات إيرانية، وتحركها طهران بما يتناسب مع مصالحها».
وفرض الاتفاق الروسي الأميركي هدوءًا حذرًا في الساعات الـ24 الأولى من دخوله حيز التنفيذ في مدينة حلب ومناطق أخرى، رغم خروقات «لا يبدو أنها ستؤدي إلى انهيار الهدنة»، بحسب ما قال المصدر العسكري المعارض في حلب لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن طائرتي استطلاع للنظام «لم تفارقا الجو منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ»، فضلاً عن رصد طائرتين حربيتين في أجواء حلب، مشيرًا إلى أن الخروقات الأساسية «تمثلت في قصف مدفعي متقطع استهدف ريف حلب، وإطلاق نار ورصاص قنص رُصد في منطقة الراموسة ومناطق أخرى في أحياء المدينة»، في حين ذكر النظام السوري أن «المجموعات المسلحة خرقت الهدنة 10 مرات في حمص وحلب».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الهدوء «يسود محافظات حلب وحماه ودمشق وريف دمشق وحمص ودرعا واللاذقية وطرطوس وإدلب وبقية المناطق السورية التي من المفترض أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ فيها منذ الساعة السابعة من مساء الاثنين، بعد اتفاق أميركي – روسي على وقف العمليات القتالية، باستثناء قصف جوي تعرضت له مناطق في بلدة طيبة الإمام بريف حماه الشمالي، وقصف الطيران المروحي لمناطق في قرية كوكب بريف حماه الشمالي الغربي، وقذيفة أطلقتها قوات النظام استهدفت منطقة في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، وصاروخ يعتقد أنه من نوع أرض – أرض أطلقته قوات النظام على منطقة في مزارع بلدة بيت نايم بمنطقة المرج في غوطة دمشق الشرقية، وقذائف أطلقتها قوات النظام على مناطق في المزارع المحيطة بمخيم خان الشيح بغوطة دمشق الغربية». ولفت إلى أن «الطيران المروحي قصف برميلاً متفجرًا على منطقة في قرية إفرة التي تسيطر عليها جبهة فتح الشام وأبدال الشام بوادي بردى، فيما استهدف الطيران المروحي ببرميل متفجر منطقة الشقيف بشمال مدينة حلب». كما أشار إلى أن الطائرات الحربية استهدفت بنيران رشاشاتها مناطق في المنصورة بريف حلب الغربي، وتعرض أماكن في منطقة مزارع الملاح بريف حلب الشمالي لسقوط 3 قذائف أطلقتها الفصائل، فيما قصفت قوات النظام بخمس قذائف مدفعية مناطق في حي مساكن هنانو بمدينة حلب.
أمام هذا الواقع، تشكك المعارضة بصمود الهدنة، إذ وصفها الباحث العسكري السوري المعارض العميد أحمد رحال بأنها «هدنة هشة». وقال رحال لـ«الشرق الأوسط»: «طالما أنه لا توجد آلية مراقبة ولا وسائط محاسبة، فلن يكون هناك هدنة ناجحة»، مشيرًا إلى أن الهدنة «النظام قادر على اختراقها بأي لحظة كونه يشعر بمأمن بأنه لا توجد جهة ستحاسبه».
وقال رحال المقرب من «الجيش السوري الحر»: «نحن بحاجة لآلية مراقبة ومتابعة. غرفة العمليات بين روسيا وأميركا مختصة بالحرب على الإرهاب وليس بمراقبة الهدنة، فضلاً عن أن الهدنة تركت للنظام منفذًا للتذرع بخرقها، حين استثنت بعض التنظيمات بينها داعش وفتح الشام». وأضاف: «بيان روسيا بخصوص الهدنة خطير، كونه يتحدث عن تعاملها مع مناطق تواجد الإرهابيين، وليس الفصائل الإرهابية».
وكانت (وحدات حماية الشعب) الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، أعلنت، أول من أمس، ترحيبها بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وتعهدت أن تلتزم بالاتفاق.

 



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.