صحة كلينتون في قلب السباق إلى البيت الأبيض

ترامب يتهم المصرف المركزي الأميركي بالعمل لصالح الديمقراطيين

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمازح فتاة صغيرة بعد أن تحسن وضعها الصحي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمازح فتاة صغيرة بعد أن تحسن وضعها الصحي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
TT

صحة كلينتون في قلب السباق إلى البيت الأبيض

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمازح فتاة صغيرة بعد أن تحسن وضعها الصحي في نيويورك أول من أمس (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تمازح فتاة صغيرة بعد أن تحسن وضعها الصحي في نيويورك أول من أمس (رويترز)

عاد الحديث عن صحة المرشحين الرئيسيين للرئاسة الأميركية، الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون، إلى الواجهة بعد أن اضطرت السيدة الأولى سابقا إلى مغادرة مراسم إحياء ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر بسبب وعكة صحية أول من أمس.
من جهته، قرر المرشح الجمهوري ترامب، عدم التعليق علنا على الإعلان عن إصابة منافسته الديمقراطية بالتهاب رئوي، كما أكدت أمس وسيلتا إعلام أميركيتان. وذكرت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن فريق حملة دونالد ترامب يريد أن «يثبت احترامه» للوضع الصحي المتدهور للمرشحة الديمقراطية. وقد تلقى أعضاؤه الأمر بألا يبثوا أي شيء على شبكات التواصل الاجتماعي حول هذا الموضوع. وأوردت وكالة «بلومبيرغ» أيضا هذا القرار، مشيرة إلى مصادر قريبة من المرشح الجمهوري.
وأصيبت هيلاري كلينتون (68 عاما) الأحد بتوعك في نيويورك، في ختام مراسم إحياء ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر، فاضطر فريقها إلى الكشف بعد تكتم استمر يومين، أنها تعاني من التهاب رئوي. وألغت الاثنين والثلاثاء زيارة إلى كاليفورنيا.
وفي الأسابيع الأخيرة، ردد دونالد ترامب نظرية أن منافسته الديمقراطية تواجه مشاكل صحية خطيرة، وهي نظرية لقت رواجا على الإنترنت. وواصل أمس حملته الانتخابية بزيارة بالتيمور (شرق) ثم آشفيل في كارولاينا الشمالية (جنوب شرق).
أما عن إلغاء كلينتون زيارتها إلى كاليفورنيا، فقال نيك ميريل المتحدث باسم حملة المرشحة الديمقراطية إنها «لن تسافر إلى كاليفورنيا غدا (أمس) أو الثلاثاء»، وذلك بعد ساعات على مغادرة المرشحة البالغة من العمر 68 عاما موقع مركز التجارة العالمي (غراوند زيرو) في نيويورك إثر إصابتها بالجفاف.
والحادثة التي بدت فيها كلينتون وكأنها تفقد توازنها قبل أن يساعدها فريقها للدخول إلى سيارتها، قدمت مدخلا جديدا للجمهوري دونالد ترامب لمهاجمة منافسته الديمقراطية إلى البيت الأبيض قبل 15 يوما فقط على أول مناظرة رئاسية بينهما.
وكانت كلينتون تسعى إلى تجاوز خطأ فادح ارتكبته الجمعة، عندما قالت أمام لقاء لجمع التبرعات أن نصف أنصار ترامب ينتمون إلى «مجموعة من البائسين». لذلك لم يكن توقيت حادثة الأحد مناسبا. وحضرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة 90 دقيقة من المراسم التي جرت في الحي الجنوبي لمانهاتن، حيث حيّت بعض أقارب ضحايا الهجمات التي وقعت قبل 15 عاما، بحسب ما ذكرته حملتها في بيان. وكانت كلينتون وقت الاعتداءات تشغل مقعد مجلس الشيوخ عن نيويورك.
وقال البيان: «خلال المراسم، شعرت بارتفاع في الحرارة فتوجهت إلى شقة ابنتها، وهي الآن تشعر بتحسن كبير».
وفي وقت لاحق أصدرت حملتها بيانا من طبيبتها الخاصة، ليزا بارداك التي كشفت أنه تم تشخيص إصابة كلينتون يوم الجمعة بالتهاب رئوي وأنها تعاني من الجفاف. وأضافت بارداك «أخضعت لعلاج بالمضادات الحيوية، وقد نصحت بالخلود للراحة وتعديل جدول أعمالها. وخلال الحفل صباح اليوم، أصيبت بارتفاع في الحرارة وبحالة جفاف». وتابعت: «قمت بفحصها للتو وقد عولجت حالة الجفاف وهي تتعافي بشكل جيد».
وفي فيديو نشر على «تويتر»، تبدو كلينتون مترنحة فيما كانت تنتظر دخول عربة فان سوداء لمغادرة مراسم إحياء ذكرى 11 سبتمبر. وبدت وكأنها تعثرت فيما كانت تدخل السيارة بمساعدة أفراد من فريقها الذين أسندوها من الجانبين. وكان الجو رطبا في نيويورك، فيما سجلت الحرارة 28 درجة مئوية.
بدوره، صرح عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي جو كرولي الذي وقف إلى جانب كلينتون لنحو الساعة خلال المراسم، لشبكة «إم إس إن بي سي» أن «كثيرا منا تنفسوا الصعداء مع هبات الريح لأن الجو كان خانقا».
وخرجت كلينتون من منزل ابنتها تشيلسي بعد ساعات قليلة مبتسمة، وتوقفت لالتقاط الصور مع فتاة صغيرة قبل أن تغادر متوجهة إلى منزلها في تشاباكوا، شمال شرقي مانهاتن. وقالت كلينتون: «أنا في وضع ممتاز، إنه يوم جميل في نيويورك». ويأتي تعديل برنامجها في وقت حساس في السباق الرئاسي.
ولم تصدر تأكيدات عن فريقها حول ما إذا كانت كلينتون ماضية في خطتها القيام بحملة في منطقة لاس فيغاس الأربعاء، غير أن خسارة أي أيام مهمة في الحملة الانتخابية من شأنها أن تفضي إلى نتيجة سيئة أمام حملة ترامب الشرسة.
وتمنت دونا برازيل الرئيسة المؤقتة للجنة الوطنية الديمقراطية، لكلينتون «الشفاء العاجل» مضيفة «أتطلع لعودتها إلى الحملة ومواصلة الطريق إلى النصر».
وعلى غير عادته، بقي ترامب - الذي حضر مراسم ذكرى الاعتداءات أيضا - صامتا على «تويتر» بخصوص مرض كلينتون، حيث أخذ المرشحان استراحة من الحملة الرسمية للمشاركة في الذكرى الحزينة. غير أن رجل الأعمال والمتحدثين باسمه ومساعديه أثاروا في الأسابيع القليلة الماضية مسألة إصابة كلينتون بمشكلات صحية خطيرة. وفاض الإنترنت بمعلومات عن احتمال إصابتها بورم دماغي أو الباركنسون أو الخرف.
وقال ترامب (70 عاما) إن كلينتون «ليست قوية بما يكفي لتكون رئيسة»، وإنها «تفتقر إلى القوة الذهنية والجسدية» المطلوبة للمهمة. وتعود جذور هذه المعلومات لعام 2012 عندما كانت ولاية كلينتون وزيرة للخارجية تقترب من نهايتها. وتسبب فيروس في المعدة والجفاف بإصابتها بالإغماء، مما أدى بحسب الأطباء، إلى ارتجاج دماغي.
على صعيد متصل، اتهم المرشح الجمهوري المصرف المركزي الأميركي ورئيسته جانيت يلين بالعمل لصالح الديمقراطيين خلال حملة الانتخابات التي ستجري في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال في مقابلة مع قناة «سي أن بي سي» الاقتصادية أن «الرئيس أوباما أبقى معدلات الفوائد منخفضة. لا شكوك لدي في أن هذا هو السبب الذي أبقاها» كما هي. يشار إلى أن استقلال المصرف المركزي تجاه السلطات التنفيذية يشكل أبرز مبادئ الاقتصاد الأميركي. وتابع أن يلين «حافظت (على الفوائد) منخفضة بشكل مصطنع من أجل السماح لأوباما» بالمغادرة دون أن يواجه عواقب ارتفاع محتمل في معدلات الفوائد. وأضاف ترامب أن «السؤال الأهم الذي أطرحه على نفسي هو استقلال المصرف المركزي». وقال أيضا: «لدينا فكرة أن المصرف المركزي يعمل بشكل مستقل عن الإدارة والكونغرس، لكن هناك أسئلة يطرحها الجميع الآن حوله. هناك أناس يعتقدون أنه غير مستقل، وأنه يعثر على وسائل لكي لا يكون كذلك».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».