الموسيقى تحاول اللحاق بركب العالم الافتراضي

عروض جماعية بألحان إلكترونية وتصوير محيطي

استوديو لتسجيل الموسيقى للـ «ديد ماوس»
استوديو لتسجيل الموسيقى للـ «ديد ماوس»
TT

الموسيقى تحاول اللحاق بركب العالم الافتراضي

استوديو لتسجيل الموسيقى للـ «ديد ماوس»
استوديو لتسجيل الموسيقى للـ «ديد ماوس»

يعج النادي بكثيرين من شتى الأعمار، يتمايلون بحماس رافعين أيديهم نحو الأعلى على أنغام الموسيقى، لكن قبل الانضمام إليهم عليك القيام بمهمة محددة، وهي الحصول على «ديد ماوس Deadmau5» (ديد ماوس – اسم موسيقي كندي يلقب نفسه بالتعبير Deadmau5)، المنتج الموسيقي وكذلك المؤدي الموسيقي الإلكتروني، والوصول إلى المسرح بأمان. وبمعاونة من «الأفاتار» (الشخصية الرقمية المتجسدة) الرقمي للقطة الخاصة بـ«ديد ماوس»، المسماة «مياونغتونز Meowingtons»، عليك أن تخوض مناورات حول معدات الصوت وأفراد الحراسة مع بدء احتشاد الجماهير الغفيرة التي يسعى كل منها لالتقاط صور «سيلفي». وعندما تنجح أخيرًا في الوصول به إلى الوجهة المقصودة، تغمرك موسيقى آخر إبداعاته والتي تحمل عنوان «الناجي Saved». وحينها ستنظر نحو الأعلى والأسفل، وعن يمينك وعن يسارك لتجد نفسك تقف في قلب حفلة موسيقية رائعة. وفي هذه اللحظة، تنطلق الجماهير في رقص جماعي على أنغام الموسيقى.

لعبة واقع افتراضي

هذا تحديدًا هو الشعور الذي تعايشه لدى إقدامك على لعبة «ديد ماو5»، لعبة تفاعلية بالواقع الافتراضي. وتمثل اللعبة مشروعًا تعاونيًا بين «ديد ماوس» و«أبسولوت لابس»، وقد طرحت في شهر أغسطس (آب) من العام الحالي. وتعتمد اللعبة على مزيج من رسوم الغرافيك وفيديو 360 درجة.
وتعتبر لعبة «ديد ماوس» واحدة من عدد من مشروعات الواقع الافتراضي بعالم الموسيقى الافتراضي، والتي ترغب في الاستفادة من نوع من الترفيه يمكن أن يشكل مصدرا لعائدات إضافية وتوجهًا جديدًا للموسيقيين للتفاعل مع الجماهير العاشقة للموسيقى. إلا أنه حتى إقرار الجماهير العامة للواقع الافتراضي بشكل كامل، تحولت الشراكات مع الأسماء التجارية مثل «أبسولوت» مسلكًا للمعاونة في تمويل مشروعات ووضع السماعات في أيدي العملاء.
عن هذا، قال «ديد ماوس»: «كان هذا سبيلاً جيدًا كي نبدأ في المشاركة بمجال الواقع الافتراضي»، مضيفًا أنه يعكف بالفعل على العمل على مشروع أكبر يتعلق بالواقع الافتراضي. وقال: «إن هذه اللعبة مجرد الباب الذي يفتح على مجال جديد مهم». وباعتباره من عاشقي الألعاب، شارك ديد ماوس بنشاط في الفيلم القصير الترويجي للعبة.
وأنتج آخرون مثل «دوران دوران» و«يو2» و«ويكند» و«جاك وايت» فيديوهات 360 درجة. كما انطلقت مؤخرا لعبة «ريمايندر Reminder» المرتبطة بالخيال العلمي والصادرة عن مجموعة «موديرات»، عبر تطبيق الواقع الافتراضي الخاص بـ«نيويورك تايمز».
الملاحظ أن الواقع الافتراضي يتيح لبعض الفنانين فرصة استكشاف التداخل بين الفن والتكنولوجيا. ومن المقرر افتتاح «بيورك ديجيتال Bjoerk Digital»، وهو معرض لأعمال الفيديو يعتمد على عناصر من الواقع الافتراضي، بما في ذلك مشاهد جرى تصويرها من فم بيورك أثناء حفلة تقام لغنائها، في سومرست هاوس في لندن، سبتمبر (أيلول) المقبل.

عروض موسيقية

حتى الآن، لا يزال عدد حفلات الموسيقى المباشرة عبر أدوات الواقع الافتراضي محدودا للغاية. وعلى سبيل المثال، سجل «كولدبلاي» عرضًا في إطار الواقع الافتراضي عام 2014. كما أطلقت شركة «جونت في آر» الناشئة كثيرا من المقاطع لحفلات موسيقية، بما في ذلك مقطع لبول مكارتني وهو يشدو بأغنية «ليف آند ليت مي داي» (عش ودعني أموت). كما بثت «أبسولوت لابس» حفلاً موسيقيًا للعامل الإلكتروني الكندي «بوب موزيز» على صعيد الواقع الافتراضي، العام الماضي.
وعلى الرغم من كونها لا تزال محدودة، فإن عدد الحفلات والأغاني كان كافيًا لإثارة شهية عملاء الواقع الافتراضي تجاه صناعة الموسيقى. والآن، بدأت الفرق والجهات الموسيقية تبدي اهتمامها بالدخول في شراكات مع شركات تكنولوجية.
من جانبها، سجلت «نيكست في آر» حفلاً موسيقيًا لـ«غولدبلاي» عام 2014، وأعلنت في مايو (أيار) أنها دخلت في تعاون مع «لايف نيشن» لبث مزيد من الحفلات الموسيقية على صعيد الواقع الافتراضي. وبالنسبة لـ«نيكست في آر»، المتخصصة بمجال بث الفعاليات الرياضية المباشرة عبر أدوات الواقع الافتراضي، ساعدها هذا الاتفاق على توسيع نطاق معروضاتها، حسبما شرح ديفيد كريمر، نائب الرئيس التنفيذي لـ«نيكست في آر» لشؤون الاستراتيجيات.
وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت «يونيفرسال ميديا غروب»، والتي تتولى طرح أغنيات لأسماء غنائية لامعة مثل أديل وكاني ويست وتايلور سويفت، دخولها في شراكة مع «آي هارت ميديا».
من جهته، علق جون سايكس، رئيس «آي هارت ميديا» للترفيه، عبر رسالة بالبريد الإلكتروني بقوله: «الحقيقة أن (يونيفرسال ميديا غروب) أبدت انفتاحها الشديد على تجريب هذه الأداة الجديدة».
ومع ذلك، فإن اللافت أن الاهتمام بالتكنولوجيا يتجاوز في سرعته معدل طرح المنتجات الموسيقية المعتمدة على الواقع الافتراضي. وحتى الآن، لم يطرح سوى قليل من الأغنيات والحفلات المعتمدة على الواقع الافتراضي. من ناحية أخرى، وعلى الرغم من إعلانها بادئ الأمر عن خطة لطرح ما بين 6 إلى 10 تجارب واقع افتراضي هذا العام، فإن سايكس قال إن «آي هارت ميديا» تركز اهتمامها على طرح عنصر واحد على الأقل يعتمد على الواقع الافتراضي في إطار مهرجانها الموسيقي السنوي الذي يقام في سبتمبر.
أما «نيكست في آر» فأطلقت أغنية واحدة بعنوان «سكاي فول أوف ستارز» (سماء تعج بالنجوم) من حفل لـ«كولدبلاي». وأشار كريمر إلى أن الشركة تسعى لإصدار عمل جديد.

تحديات تقنية

الملاحظ أن جهود التوزيع كانت بطيئة بسبب انتظار صناعة الموسيقى حتى تتضاءل المسافات الفاصلة بينها وبين أنظمة الواقع الافتراضي، حسبما أوضح بين لانغ، أحد مؤسسي والمدير التنفيذي لـ«رود تو في آر»، وهو إصدار يغطي مختلف مستجدات عالم الواقع الافتراضي. وأضاف: «كثير من هذه الاتفاقات تعتبر إعلانات استراتيجية ترمي لردع الشركات الأخرى والظهور في صورة قيادية على مستوى السوق».
حملت واحدة من النكسات التي منيت بها جهود التقريب بين عالمي الموسيقى والواقع الافتراضي، طابعًا لوجستيًا، ذلك أنه لا تزال هناك صعوبة في إتاحة أدوات الواقع الافتراضي في أيدي المستهلكين على نطاق واسع.
جدير بالذكر أن «غوغل كاردبورد» و«سامسونغ غير في آر» يمكنان المستخدمين من الاطلاع على محتوى مجاني عبر أجهزة الهاتف المحمول الخاصة بها. أما أجهزة الواقع الافتراضي عالية التقنية، مثل «أوكيولوس ريفت»، وسعرها 600 دولار، و«إتش تي سي فايف»، وسعرها 800 دولار، اللذين جرى طرحهما بالأسواق هذا العام، فإنهما يوفران رؤية أفضل. أما «سوني بلاي ستيشن في آر»، بسعر 400 دولار، فيمثل طرحها هذا الصيف إيذانًا بدخول الواقع الافتراضي عالم وحدات التحكم بألعاب الفيديو.
في هذا الصدد، قال لانغ: «أعداد أجهزة الواقع الافتراضي التي يجري وضعها على الرأس في السوق لا تبرر بعد تصوير حفل موسيقي بأكمله بتقنية الواقع الافتراضي. بالتأكيد ما من جهة ترغب في طرح محتوى قبل أن يصبح الجمهور مستعدًا لمعاينته».
وعلى الرغم من هذا التأخير، فإن شركات ناشئة بمجال التكنولوجيا، مثل «فرتيفاي» لا تزال تنتج محتويات تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي، في انتظار التفات أنظار الجماهير إليها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».