«الوصفة السحرية» للوصول إلى كرسي «الرئيس التنفيذي»

المعرفة الشمولية وخبرات العمل الواسعة و«محل الإقامة» أبرز معايير النجاح

الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
TT

«الوصفة السحرية» للوصول إلى كرسي «الرئيس التنفيذي»

الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)

كيف يمكن للمرء أن يصبح رئيس العمل؟ ما الواجب توافره في أي شاب طموح يبدأ حياته المهنية كي يرتقي إلى المرتبة العليا بعالم الشركات، وهو مكتب الرئيس التنفيذي، أو المناصب الأخرى المشابهة مثل رئيس أو نائب الرئيس؟
دائمًا ما تضمنت الإجابة عن هذا التساؤل عبارات العمل الجاد والذكاء والقدرات القيادية والحظ، لكن في القرن الـ21، يبدو أن ثمة سمة أخرى أكثر غموضًا اكتسبت قدرًا خاصًا من الأهمية.
تكشف دلائل جديدة أنه كي تحصل على منصب الرئيس التنفيذي بمؤسسة ما، فإن من العوامل التي قد تعينك بقوة أن تكون لديك خبرة بأكبر عدد ممكن من المجالات التي تعنى بها المؤسسة. على سبيل المثال، فإن الشخص المعتمد على سنوات عمل في قسم التمويل أمامه فرصة أقل للترقي لمنصب الرئيس التنفيذي عن آخر متخصص في شؤون التمويل لكن قضى بعض الوقت في قسم التسويق، مثلاً، أو الهندسة أو كليهما بجانب أقسام أخرى. ومع هذا، نجد في المقابل أن تغيير مجال العمل مرتبط سلبًا بالنجاح الوظيفي، الأمر الذي ربما يكشف أهمية بناء علاقات وخبرة داخل مجال بعينه. أما التنقل بين شركات مختلفة داخل الصناعة ذاتها فإنه لا يؤثر بالسلب أو بالإيجاب على السعي للوصول للمنصب التنفيذي الأعلى.
تعد تلك بعض أهم النتائج التي خلصت إليها دراسة جديدة أجريت حول 495 ألف مستشار إداري عبر موقع «لينكد إن». وتوصلت الدراسة إلى أن التمتع بخبرة بمجال مهني إضافي يحسن فرص المرء في الترقي لمنصب الرئيس التنفيذي بالدرجة التي تكافئ ثلاثة سنوات إضافية من الخبرة. أما العمل في أربعة مجالات مختلفة فيحمل تقريبًا ذات تأثير الحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كبرى.
وبالمثل، توصلت شركة «بيرنينغ غلاس»، المعنية بدراسة التوجهات السائدة بسوق العمل، إلى حدوث ارتفاع كبير في الطلب فيما تطلق عليه الوظائف المختلطة، مثل تلك التي تتطلب مزيجا من الخبرة بمجالي التمويل والتكنولوجيا. كما وجد باحثون أن حاملي الماجستير ممن يملكون خبرات متنوعة يتلقون عروضًا أكثر ورواتب أعلى من المصارف الاستثمارية عن الآخرين أصحاب دائرة الخبرة الأضيق.
وفي الوقت الذي قد تبدو هذه النتائج بديهية، فإن كميات هائلة من البيانات التي جرى جمعها حول أفراد تقلدوا مؤخرًا منصب الرئيس التنفيذي يسرت جهود إجراء تحليل تفصيلي للسمات والخبرات التي يمكن التعامل معها كمؤشر على النجاح في سوق العمل.
من الناحية العملية، فإن القدرة المتنامية على جمع وتحليل مثل هذا القدر الهائل من البيانات تزيد احتمالية أن نتمكن في المستقبل من بناء تفهم أفضل لأنماط التعليم التي يحتاجها عمال المستقبل، والسبيل الأمثل أمام الشركات لاجتذاب قادتها المستقبليين. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى هذه النقطة، فإن الدلائل التي جرى التوصل إليها حتى الآن توحي بأن النجاح بمجال إدارة الأعمال لا يعتمد فقط على الذكاء أو الترقي عبر هيكل هرمي حتى القمة، وإنما يرتبط أكثر باكتساب مهارات متنوعة والقدرة على اكتساب معرفة بخصوص مجالات خارج مجال التخصص الضيق للمرء.
في هذا الصدد، شرح غاري بينكوس، الشريك الإداري في فرع «مكينزي آند كمباني» بأميركا الشمالية، أنه «جرت العادة أن يكون العمل متسمًا ببنية هرمية على نحو أكثر من ذلك بكثير. وكان بمقدور المرء أن يبني حياة مهنية جيدة عبر تحمله مزيدا من المسؤوليات داخل هذا التخصص تحديدًا. إلا أنه لدى إمعان النظر بغالبية الشركات الآن، نجد أن العمل أصبح عابرًا للأقسام والتخصصات على نحو مذهل».
وقال بينكوس إنه ذات وقت كان عمل مدير العمليات ينصب على جعل مصنع ما يعمل بكفاءة أكبر. أما الآن فإنه كي يصبح عظيمًا في عمله، فإنه من الأفضل لهذا المدير أن يتفهم كيفية ارتباط إجراءات التخزين الخاصة بالمصنع باستراتيجية المبيعات والتسويق الخاصة بالشركة، علاوة على أي قوانين ضريبية تؤثر على إدارة المخزونات، مع العمل على ضمان استمرارية سلسلة العرض.
ومن الأفضل كذلك أن يكون المدير بارعًا في استخدام التكنولوجيا التي تربط كل هذه المعلومات معًا.
من جانبه، أطلق مارك أندريسين، المستثمر البارز بمجال المشروعات مرتفعة المخاطرة، على هذا الأمر «الوصفة السحرية للوصول لمنصب الرئيس التنفيذي». وأعرب عن اعتقاده بأن «أكثر قادة الشركات نجاحًا لم يكونوا قط أنجح المسؤولين عن الإنتاج أو أفضل مسؤولي المبيعات أو أبرع العناصر بمجال التسويق أو أفضل مسؤولي التمويل، أو حتى أفضل المديرين، وإنما هم من ينتمون إلى نسبة الـ25 في المائة الأعلى من بين من يمتلكون هذه المهارات، وفجأة يصبحون مؤهلين لإدارة منصب مهم».
من جهته، كان جورج كوريان مهندسًا شابًا في شركة «أوراكل» مطلع تسعينيات العام الماضي، وكان يعاون في بناء برامج قواعد البيانات. بعد ذلك، دفعه أحد مديريه نحو الخروج عن مجال هندسة البرمجيات وتجريب التعامل مع عملاء محتملين. وقال: «كنت قد بنيت مجموعة من التقنيات ظننت أنها مذهلة. وشاركت في اجتماع مع أحد العملاء نويت خلاله استعراض مهاراتي الهندسية وإبهار العميلة بالتقنيات المذهلة التي ابتكرتها. وأثناء الاجتماع، سألت العميلة: (من صمم هذا البرنامج؟) وهنا أجبتها بفخر: (إنا)». إلا أن اللحظة التالية حملت معها ما لم يكن يتوقعه كوريان مطلقًا. موضحا أنها قالت له: «ليس لديك أدنى فكرة كيف كان يومي».
نهاية الأمر اتضح أن البرنامج الذي ابتكره كوريان لم يحل المشكلات التي واجهتها العميلة على أرض الواقع. أما الدرس المستفاد الذي خرج به المهندس الشاب من الاجتماع فكان أن العمل الذي قد يبدو مبهرًا على مستوى الهندسة لا يرضي بالضرورة العملاء. ومن خلال عمله مديرًا للإنتاج، أضاف كوريان إلى خلفيته الهندسية ومعرفته بالمبيعات والتسويق وإدارة فريق العمل. ولاحقًا، عمل بعض الوقت مستشارًا استراتيجيًا. ويرى كوريان أن هذا المزيج من المجالات التي عمل بها لعب دورًا محوريًا في الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي لشركة «نيت آب» المعنية بتخزين البيانات وتقدر قيمتها السوقية بـ10 مليارات دولار.ويجسد كوريان السبيل الشائع نحو حصد خبرة عبر مجالات متنوعة: داخل شركة كبرى، عليك السعي وراء فرص نيل خبرة بمجالات قريبة من، لكنها في الوقت ذاته مختلفة عن، خبرتك الحالية.
وقال: «يميل الناس للنظر إلى مسيرتهم المهنية باعتبارها تقوم على التقدم نحو الأمام في مسار خطي، لكن أعتقد أن عملي بمسار غير خطي هو ما ساعدني».
إلا أن البيانات المتاحة لا تحدد ما إذا كان ارتقاء كوريان لمنصب الرئيس التنفيذي جاء نتاجًا لنيله خبرة بمجموعة متنوعة من الوظائف، أم أن السمات التي دفعته إلى الاضطلاع بمهام متنوعة خلال مسيرته المهنية هي ما جعلته مرشحًا جذابًا لمنصب الرئيس التنفيذي؟
من ناحية أخرى، تكشف البيانات المتاحة عبر «لينكد إن» عن بعض التوجهات غير الواضحة تمامًا. على سبيل المثال، فإن المستشارين السابقين الذين عاشوا في نيويورك أو لوس أنجليس كانوا أكثر احتمالاً لأن ينتهي بهم الحال بوظيفة رفيعة المستوى عن الآخرين المنتمين لمدن كبرى أخرى مثل واشنطن وهيوستون. وتكشف البيانات أن مستشارا إداريا سابقا يملك 15 عامًا من الخبرة وشهادة الماجستير من جامعة مرموقة أمامه فرصة الوصول لمنصب رئيس تنفيذي بنسبة 66 في المائة إذا كان يعيش في نيويورك، مقارنة بنسبة 38 في المائة فقط لو كان يعيش في واشنطن. إلا أنه بغض النظر عن الكيفية المحددة التي تعمل من خلالها علاقة السببية وكيفية تأثير أسلوب تحليل البيانات الواردة بالعينة على النتيجة، فإن الأدلة القائمة تشير بوضوح إلى أن مزيدا من الوظائف العليا بمجال إدارة الأعمال يتطلب القدرة على مزج المعرفة المكتسبة من مجالات مختلفة.
جدير بالذكر أنه في إطار دراسة مسحية أجريت عام 2014 من جانب مؤسسة «روبرت هاف مندجمنت ريسورسيز» حول ألفين ومائتي مسؤول مالي رفيع المستوى، قال 85 في المائة من أفراد العينة إن دورهم اتسع نطاقه لما وراء أعمال المحاسبة والمالية التقليدية على مدار السنوات الثلاث السابقة لترقيهم، وكانت المجالات الإضافية الأكثر شيوعًا الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات.
وفي دراسة أخرى أجرتها البروفسور جينيفر ميرلوتسي من جامعة تولين والبروفسور ديمون فيليبس من جامعة كولومبيا، حول المئات من خريجي برنامج نخبوي لمنح درجة ماجستير إدارة الأعمال ممن التحقوا بالعمل بالمجال المصرفي الاستثماري، كشفت النتائج أن الأفراد المتخصصين - بمعنى الذين قصروا اهتمامهم على الصرافة فقط فيما مضى - تلقوا عروضًا أقل ورواتب أدنى عن أولئك الذين عملوا عبر تخصصات متنوعة.
وتوصلت «بيرنينغ غلاس» إلى زيادة بنسبة 53 في المائة في عدد الفرص المتاحة للوظائف المختلطة التي تتطلب معرفة تكنولوجية وتجارية خلال الفترة بين عامي 2011 و2015، مثل وظائف إدارة الإنتاج وتحليل السوق.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.