«الوصفة السحرية» للوصول إلى كرسي «الرئيس التنفيذي»

المعرفة الشمولية وخبرات العمل الواسعة و«محل الإقامة» أبرز معايير النجاح

الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
TT

«الوصفة السحرية» للوصول إلى كرسي «الرئيس التنفيذي»

الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)
الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي يحتاج إلى خبرات عملية واسعة (نيويورك تايمز)

كيف يمكن للمرء أن يصبح رئيس العمل؟ ما الواجب توافره في أي شاب طموح يبدأ حياته المهنية كي يرتقي إلى المرتبة العليا بعالم الشركات، وهو مكتب الرئيس التنفيذي، أو المناصب الأخرى المشابهة مثل رئيس أو نائب الرئيس؟
دائمًا ما تضمنت الإجابة عن هذا التساؤل عبارات العمل الجاد والذكاء والقدرات القيادية والحظ، لكن في القرن الـ21، يبدو أن ثمة سمة أخرى أكثر غموضًا اكتسبت قدرًا خاصًا من الأهمية.
تكشف دلائل جديدة أنه كي تحصل على منصب الرئيس التنفيذي بمؤسسة ما، فإن من العوامل التي قد تعينك بقوة أن تكون لديك خبرة بأكبر عدد ممكن من المجالات التي تعنى بها المؤسسة. على سبيل المثال، فإن الشخص المعتمد على سنوات عمل في قسم التمويل أمامه فرصة أقل للترقي لمنصب الرئيس التنفيذي عن آخر متخصص في شؤون التمويل لكن قضى بعض الوقت في قسم التسويق، مثلاً، أو الهندسة أو كليهما بجانب أقسام أخرى. ومع هذا، نجد في المقابل أن تغيير مجال العمل مرتبط سلبًا بالنجاح الوظيفي، الأمر الذي ربما يكشف أهمية بناء علاقات وخبرة داخل مجال بعينه. أما التنقل بين شركات مختلفة داخل الصناعة ذاتها فإنه لا يؤثر بالسلب أو بالإيجاب على السعي للوصول للمنصب التنفيذي الأعلى.
تعد تلك بعض أهم النتائج التي خلصت إليها دراسة جديدة أجريت حول 495 ألف مستشار إداري عبر موقع «لينكد إن». وتوصلت الدراسة إلى أن التمتع بخبرة بمجال مهني إضافي يحسن فرص المرء في الترقي لمنصب الرئيس التنفيذي بالدرجة التي تكافئ ثلاثة سنوات إضافية من الخبرة. أما العمل في أربعة مجالات مختلفة فيحمل تقريبًا ذات تأثير الحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كبرى.
وبالمثل، توصلت شركة «بيرنينغ غلاس»، المعنية بدراسة التوجهات السائدة بسوق العمل، إلى حدوث ارتفاع كبير في الطلب فيما تطلق عليه الوظائف المختلطة، مثل تلك التي تتطلب مزيجا من الخبرة بمجالي التمويل والتكنولوجيا. كما وجد باحثون أن حاملي الماجستير ممن يملكون خبرات متنوعة يتلقون عروضًا أكثر ورواتب أعلى من المصارف الاستثمارية عن الآخرين أصحاب دائرة الخبرة الأضيق.
وفي الوقت الذي قد تبدو هذه النتائج بديهية، فإن كميات هائلة من البيانات التي جرى جمعها حول أفراد تقلدوا مؤخرًا منصب الرئيس التنفيذي يسرت جهود إجراء تحليل تفصيلي للسمات والخبرات التي يمكن التعامل معها كمؤشر على النجاح في سوق العمل.
من الناحية العملية، فإن القدرة المتنامية على جمع وتحليل مثل هذا القدر الهائل من البيانات تزيد احتمالية أن نتمكن في المستقبل من بناء تفهم أفضل لأنماط التعليم التي يحتاجها عمال المستقبل، والسبيل الأمثل أمام الشركات لاجتذاب قادتها المستقبليين. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى هذه النقطة، فإن الدلائل التي جرى التوصل إليها حتى الآن توحي بأن النجاح بمجال إدارة الأعمال لا يعتمد فقط على الذكاء أو الترقي عبر هيكل هرمي حتى القمة، وإنما يرتبط أكثر باكتساب مهارات متنوعة والقدرة على اكتساب معرفة بخصوص مجالات خارج مجال التخصص الضيق للمرء.
في هذا الصدد، شرح غاري بينكوس، الشريك الإداري في فرع «مكينزي آند كمباني» بأميركا الشمالية، أنه «جرت العادة أن يكون العمل متسمًا ببنية هرمية على نحو أكثر من ذلك بكثير. وكان بمقدور المرء أن يبني حياة مهنية جيدة عبر تحمله مزيدا من المسؤوليات داخل هذا التخصص تحديدًا. إلا أنه لدى إمعان النظر بغالبية الشركات الآن، نجد أن العمل أصبح عابرًا للأقسام والتخصصات على نحو مذهل».
وقال بينكوس إنه ذات وقت كان عمل مدير العمليات ينصب على جعل مصنع ما يعمل بكفاءة أكبر. أما الآن فإنه كي يصبح عظيمًا في عمله، فإنه من الأفضل لهذا المدير أن يتفهم كيفية ارتباط إجراءات التخزين الخاصة بالمصنع باستراتيجية المبيعات والتسويق الخاصة بالشركة، علاوة على أي قوانين ضريبية تؤثر على إدارة المخزونات، مع العمل على ضمان استمرارية سلسلة العرض.
ومن الأفضل كذلك أن يكون المدير بارعًا في استخدام التكنولوجيا التي تربط كل هذه المعلومات معًا.
من جانبه، أطلق مارك أندريسين، المستثمر البارز بمجال المشروعات مرتفعة المخاطرة، على هذا الأمر «الوصفة السحرية للوصول لمنصب الرئيس التنفيذي». وأعرب عن اعتقاده بأن «أكثر قادة الشركات نجاحًا لم يكونوا قط أنجح المسؤولين عن الإنتاج أو أفضل مسؤولي المبيعات أو أبرع العناصر بمجال التسويق أو أفضل مسؤولي التمويل، أو حتى أفضل المديرين، وإنما هم من ينتمون إلى نسبة الـ25 في المائة الأعلى من بين من يمتلكون هذه المهارات، وفجأة يصبحون مؤهلين لإدارة منصب مهم».
من جهته، كان جورج كوريان مهندسًا شابًا في شركة «أوراكل» مطلع تسعينيات العام الماضي، وكان يعاون في بناء برامج قواعد البيانات. بعد ذلك، دفعه أحد مديريه نحو الخروج عن مجال هندسة البرمجيات وتجريب التعامل مع عملاء محتملين. وقال: «كنت قد بنيت مجموعة من التقنيات ظننت أنها مذهلة. وشاركت في اجتماع مع أحد العملاء نويت خلاله استعراض مهاراتي الهندسية وإبهار العميلة بالتقنيات المذهلة التي ابتكرتها. وأثناء الاجتماع، سألت العميلة: (من صمم هذا البرنامج؟) وهنا أجبتها بفخر: (إنا)». إلا أن اللحظة التالية حملت معها ما لم يكن يتوقعه كوريان مطلقًا. موضحا أنها قالت له: «ليس لديك أدنى فكرة كيف كان يومي».
نهاية الأمر اتضح أن البرنامج الذي ابتكره كوريان لم يحل المشكلات التي واجهتها العميلة على أرض الواقع. أما الدرس المستفاد الذي خرج به المهندس الشاب من الاجتماع فكان أن العمل الذي قد يبدو مبهرًا على مستوى الهندسة لا يرضي بالضرورة العملاء. ومن خلال عمله مديرًا للإنتاج، أضاف كوريان إلى خلفيته الهندسية ومعرفته بالمبيعات والتسويق وإدارة فريق العمل. ولاحقًا، عمل بعض الوقت مستشارًا استراتيجيًا. ويرى كوريان أن هذا المزيج من المجالات التي عمل بها لعب دورًا محوريًا في الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي لشركة «نيت آب» المعنية بتخزين البيانات وتقدر قيمتها السوقية بـ10 مليارات دولار.ويجسد كوريان السبيل الشائع نحو حصد خبرة عبر مجالات متنوعة: داخل شركة كبرى، عليك السعي وراء فرص نيل خبرة بمجالات قريبة من، لكنها في الوقت ذاته مختلفة عن، خبرتك الحالية.
وقال: «يميل الناس للنظر إلى مسيرتهم المهنية باعتبارها تقوم على التقدم نحو الأمام في مسار خطي، لكن أعتقد أن عملي بمسار غير خطي هو ما ساعدني».
إلا أن البيانات المتاحة لا تحدد ما إذا كان ارتقاء كوريان لمنصب الرئيس التنفيذي جاء نتاجًا لنيله خبرة بمجموعة متنوعة من الوظائف، أم أن السمات التي دفعته إلى الاضطلاع بمهام متنوعة خلال مسيرته المهنية هي ما جعلته مرشحًا جذابًا لمنصب الرئيس التنفيذي؟
من ناحية أخرى، تكشف البيانات المتاحة عبر «لينكد إن» عن بعض التوجهات غير الواضحة تمامًا. على سبيل المثال، فإن المستشارين السابقين الذين عاشوا في نيويورك أو لوس أنجليس كانوا أكثر احتمالاً لأن ينتهي بهم الحال بوظيفة رفيعة المستوى عن الآخرين المنتمين لمدن كبرى أخرى مثل واشنطن وهيوستون. وتكشف البيانات أن مستشارا إداريا سابقا يملك 15 عامًا من الخبرة وشهادة الماجستير من جامعة مرموقة أمامه فرصة الوصول لمنصب رئيس تنفيذي بنسبة 66 في المائة إذا كان يعيش في نيويورك، مقارنة بنسبة 38 في المائة فقط لو كان يعيش في واشنطن. إلا أنه بغض النظر عن الكيفية المحددة التي تعمل من خلالها علاقة السببية وكيفية تأثير أسلوب تحليل البيانات الواردة بالعينة على النتيجة، فإن الأدلة القائمة تشير بوضوح إلى أن مزيدا من الوظائف العليا بمجال إدارة الأعمال يتطلب القدرة على مزج المعرفة المكتسبة من مجالات مختلفة.
جدير بالذكر أنه في إطار دراسة مسحية أجريت عام 2014 من جانب مؤسسة «روبرت هاف مندجمنت ريسورسيز» حول ألفين ومائتي مسؤول مالي رفيع المستوى، قال 85 في المائة من أفراد العينة إن دورهم اتسع نطاقه لما وراء أعمال المحاسبة والمالية التقليدية على مدار السنوات الثلاث السابقة لترقيهم، وكانت المجالات الإضافية الأكثر شيوعًا الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات.
وفي دراسة أخرى أجرتها البروفسور جينيفر ميرلوتسي من جامعة تولين والبروفسور ديمون فيليبس من جامعة كولومبيا، حول المئات من خريجي برنامج نخبوي لمنح درجة ماجستير إدارة الأعمال ممن التحقوا بالعمل بالمجال المصرفي الاستثماري، كشفت النتائج أن الأفراد المتخصصين - بمعنى الذين قصروا اهتمامهم على الصرافة فقط فيما مضى - تلقوا عروضًا أقل ورواتب أدنى عن أولئك الذين عملوا عبر تخصصات متنوعة.
وتوصلت «بيرنينغ غلاس» إلى زيادة بنسبة 53 في المائة في عدد الفرص المتاحة للوظائف المختلطة التي تتطلب معرفة تكنولوجية وتجارية خلال الفترة بين عامي 2011 و2015، مثل وظائف إدارة الإنتاج وتحليل السوق.
* خدمة «نيويورك تايمز»



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.