خادم الحرمين يشرف ويطمئن على تنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة

ضيوف الرحمن وقفوا على الصعيد الطاهر ويحتفلون اليوم بعيد الأضحى ويرمون جمرة العقبة

الملك سلمان يطل من نافذة الطائرة ليطمئن على راحة الحجاج ويتابع جموعهم وهم ينتشرون في مشعر عرفة (تصوير: بندر الجلعود) - جبل الرحمة يتشح بالبياض كما بدا أمس (تصوير: سعد العنزي)
الملك سلمان يطل من نافذة الطائرة ليطمئن على راحة الحجاج ويتابع جموعهم وهم ينتشرون في مشعر عرفة (تصوير: بندر الجلعود) - جبل الرحمة يتشح بالبياض كما بدا أمس (تصوير: سعد العنزي)
TT

خادم الحرمين يشرف ويطمئن على تنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة

الملك سلمان يطل من نافذة الطائرة ليطمئن على راحة الحجاج ويتابع جموعهم وهم ينتشرون في مشعر عرفة (تصوير: بندر الجلعود) - جبل الرحمة يتشح بالبياض كما بدا أمس (تصوير: سعد العنزي)
الملك سلمان يطل من نافذة الطائرة ليطمئن على راحة الحجاج ويتابع جموعهم وهم ينتشرون في مشعر عرفة (تصوير: بندر الجلعود) - جبل الرحمة يتشح بالبياض كما بدا أمس (تصوير: سعد العنزي)

وصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قبل مغرب أمس، إلى مشعر منى للإشراف المباشر على راحة حجاج بيت الله الحرام، وما يقدم لهم من خدمات وتسهيلات؛ ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمان، وليطمئن على جميع مراحل الخطة العامة لتنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة، كما يرعى خادم الشريفين الحفل السنوي الذي يقيمه غدًا في القصر الملكي للشخصيات الإسلامية، ورؤساء بعثات الحج الذين يؤدون الفريضة لهذا العام.
وكان في استقبال الملك سلمان لدى وصوله إلى قصر منى، الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا.
كما كان في استقباله، الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز مستشار وزير الداخلية.
من جانب آخر، أعلن، أمس، عن تكفل الملك سلمان بن عبد العزيز بنفقات الهدي لجميع الحجاج المستضافين ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين لحج هذا العام، البالغ عددهم 2400 حاج وحاجة، منهم ألف من ذوي شهداء فلسطين.
وكان الأمير محمد بن نايف، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وصل، مساء أول من أمس، إلى المشاعر المقدسة للإشراف مع خادم الحرمين الشريفين على ما يقدم لحجاج بيت الله الحرام من خدمات وتسهيلات؛ ليؤدوا مناسكهم في يسر وسهولة وأمان واطمئنان، إلى جانب متابعة مراحل الخطة العامة لتنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة.
وكان حجاج بيت الله الحرام، طوال يوم أمس على صعيد عرفات الطاهر، في يوم تعددت فيه ألوانهم، وتنوعت جنسياتهم، واختلفت لغاتهم وألسنتهم، بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف على الصعيد الطاهر، وقضاء ركن الحج الأعظم، يبتغون توحيد الله وابتغاء مرضاته وعفوه ومغفرته.
ويحتفي حجاج بيت الله الحرام صبيحة هذا اليوم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وأغلب دول العالم الإسلامي، بعيد الأضحى المبارك، الذي يتقربون فيه إلى المولى عز وجل بأضحياتهم وهديهم، بينما يرمي الحجاج صبيحة هذا اليوم جمرة العقبة، اقتداء بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يحلقون أو يقصرون، ويتحللون بعدها من الإحرام، ويتجه من لم يؤدِّ الطواف منهم حول الكعبة لطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة.
من جانبه، وصف الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، عملية تصعيد الحجاج من منى إلى عرفات بـ«الانسيابية غير المسبوقة»، فيما تمكنت جموع غفيرة من حجاج بيت الله الحرام منذ وقت مبكر من الوصول إلى مسجد نمرة في مشعر عرفات يوم أمس؛ لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، اقتداء بسنة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، والاستماع لخطبة عرفة، وتقدم المصلين الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، فيما ألقى الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الذي أمّ المصلين في صلاتي الظهر والعصر جمعًا، خطبة عرفة.
بينما رفع الأمير خالد الفيصل، التهاني لخادم الحرمين، ولولي العهد رئيس لجنة الحج العليا، على ما تم إنجازه في هذه الأيام الأولى للحج، ونوه خلال لقاء مع القناة الأولى السعودية في مشعر عرفات أمس، بجهود المشاركين في خدمة الحجيج، وبدور الشباب السعودي المشارك في خدمة الحجاج.
وعدّ تطبيق برنامج السوار الإلكتروني خطوة من الخطوات التي تم الاتفاق عليها في المخصص الشامل لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة الذي اعتمد أخيرًا، المتضمن تحويل مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة إلى مدينة ذكية، وتحويل أعمال الحج إلى أسلوب تقني إلكتروني، يتماشى مع توجهات القيادة في أن تكون مدينة ذكية.
وكشف الفيصل، عن أن من أتوا للحج بطريقة غير نظامية يمثلون 5 في المائة من حجاج هذا العام، بينما كانوا في العام الماضي يمثلون 9 في المائة، فيما كانوا في العام قبل الماضي يمثلون 70 في المائة، «وهذا يؤكد نجاح الخطط التنظيمية والعقوبات، والعمل جارٍ على ألا يوجد أي نسب في الأعوام المقبلة».
وأشار إلى أن بلاده تقوم بجهود كبيرة في خدمة ضيوف الرحمن، وعلى مستوى عالٍ من الدقة والإتقان، لافتًا إلى أن المملكة «تزداد قوة رغم حقد الأعداء، سواء في موسم العمرة أو الحج» وقال «إن الغش والخداع والخروج عن الأنظمة والقوانين ليست من أخلاق المسلم، وهذا التنظيم والنظام يحترم في المملكة ويجب أن يتعامل معه المواطن والمقيم، ومن لا يحترم نفسه لا يمكن أن يحترم النظام، ومن لا يحترم النظام لا يحترم نفسه، ومن لا يحترم نفسه لماذا نحترمه؟!».
وبيّن أن بلاده قيادة وحكومة وشعبًا «محسودة ومحقود عليها؛ كونها تقدم خدمات جليلة لضيوف الرحمن، وكلما زادت الهجمات عليها زادت أعداد قاصديها من المعتمرين والزوار، فهنيئًا للمملكة على هذه المكانة التي تجعل الأعداء يحسدونها عليها».
وتقدم رئيس لجنة الحج المركزية بالشكر لكل العاملين في موسم الحج وقال: «أنا فخورٌ بكم، بشيوخكم ورجالكم وشبابكم ونسائكم، فخورٌ بكم جميعًا، وبما تقدمونه لخدمة ضيوف الرحمن، وما أشاهده في الطرقات وفي المشاعر يرفع رأس كل سعودي»، وأضاف: «حين أرى رجل أمن يساعد الحجاج، أفخر بأني سعودي، وحين أسمع أن بيوت مكة تفتح أبوابها لضيوف الرحمن وتقيم الولائم لهم أفخر بأني سعودي»، مؤكدًا أن الجميع يتفانى في التنظيم والسهر وتقديم الغالي والنفيس لضيوف الرحمن.
وكان الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، التقى في منى، وفد جمعية الكشافة العربية السعودية المشارك في معسكرات الخدمة العامة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة لخدمة ضيوف الرحمن.
واطلع على جهود الكشافة، حيث تم إرشاد 7662، وإيصال 1914 حاجًا تائهًا في اليوم السابع وحتى مغرب اليوم الثامن «يوم التروية»، كما اطلع على عرض عن الخطط التي ستنفذها الكشافة السعودية خلال الأيام المقبلة من أيام الحج، والاستعدادات التي قامت بها الجمعية قبل موسم الحج، ومشاركة الكشافة هذا العام في تفويج الحجاج للجمرات.
وبدوره، أعلن الفريق سليمان العمرو، مدير عام الدفاع المدني، نجاح خطة الدفاع المدني لمواجهة الطوارئ خلال تصعيد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر عرفات، وعدم تسجيل أي حوادث مؤثرة على سلامة الحجاج في مسيرتهم، وفي جميع مسارات صعودهم من العاصمة المقدسة ومشعر منى، وحتى وصولهم إلى مشعر عرفات.
وبعد غروب شمس يوم أمس، توجه حجاج إلى مشعر الله الحرام «مزدلفة» للمبيت فيها، حيث أدى ضيوف الرحمن صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير؛ اقتداءً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويلتقطوا بعدها الجمار، ومن ثم التوجه إلى منى بعد صلاة فجر اليوم (أول أيام عيد الأضحى) لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، والتحلل الأصغر من إحرامهم، حيث تعد النفرة من عرفات إلى مزدلفة المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم.
وشهدت تنقلات حجاج بيت الله الحرام طوال يوم أمس، سهولة وسلاسة في الحركة من خلال استخدام قطار المشاعر، إضافة إلى الطرق الفسيحة التي سلكها الحجاج في طريقهم إلى مزدلفة، بمتابعة من رجال المرور والأمن والحرس الوطني والكشافة، في حين سلك المشاة من الحجاج المسارات التي خصصت لهم، والمزودة بجميع احتياجاتهم.
من جانب آخر، أعلنت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وشركة المياه الوطنية، أنه تم إنتاج وتوزيع أكبر كمية مياه محلاة في يوم عرفات بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث بلغت 800 ألف متر مكعب، وكشفت عن ضخ 340 ألف متر مكعب لـ«يوم عرفات وليلة مزدلفة»، عبر شبكات المياه العامة التي شملت المشارب، ودورات المياه، والخزانات.



محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين جمعت الأمير فيصل بن فرحان مع الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث.

وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.