قصة الديون الأوروبية وأزمة «المشاغبين الخمسة»

عدوى فقدان الثقة والإجراءات البطيئة تفاقم من حجم المشكلة

جانب من مظاهرات اليونان العام الماضي اعتراضًا على الضغوط الأوروبية لجدولة الديون (رويترز)
جانب من مظاهرات اليونان العام الماضي اعتراضًا على الضغوط الأوروبية لجدولة الديون (رويترز)
TT

قصة الديون الأوروبية وأزمة «المشاغبين الخمسة»

جانب من مظاهرات اليونان العام الماضي اعتراضًا على الضغوط الأوروبية لجدولة الديون (رويترز)
جانب من مظاهرات اليونان العام الماضي اعتراضًا على الضغوط الأوروبية لجدولة الديون (رويترز)

«أزمة الديون الأوروبية» هي المصطلح المختصر لكفاح أوروبا لدفع الديون التي بنتها في العقود الأخيرة خمس من دول المنطقة، وهي اليونان والبرتغال وآيرلندا وإيطاليا وإسبانيا بدرجات متفاوتة، وفشلت تلك الدول في تحقيق النمو الاقتصادي بما يكفي لتصبح قدرتها على تسديد مستحقات حملة السندات «كما يجب أن يكون».
وعلى الرغم من أن هؤلاء الخمسة اعتبروا في خطر محدق لتزايد الأزمة في الفترة ما بين عامي 2010 و2011، لكن عواقب الأزمة تجاوزت حدها، وأشار رئيس بنك إنجلترا إلى أن الأزمة المالية التي تمر بها بعض دول المنطقة أخطر على الأقل من أزمة عام 1930 التي ضربت أوروبا؛ إن لم تكن أخطر من أي وقت مضى.
وشهد الاقتصاد العالمي نموا بطيئا منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، التي كشفت عن سياسات مالية غير مستدامة في بلدان أوروبا وحول العالم، فعلى سبيل المثال فشلت اليونان في إجراء إصلاحات مالية بسبب وطأة ضعف النمو؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم الميزانية بشكل لا يمكن تحمله، مما دفع رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أواخر عام 2009 إلى إعلان أن الحكومات السابقة فشلت في الكشف عن حجم العجز في البلاد، وكانت في ذلك الوقت ديون اليونان تتجاوز فعلا حجم اقتصاد البلاد بأكمله، وأوضح باباندريو آنذاك أنه «لم يعد بإمكان الدولة إخفاء المشكلة».
وكان رد فعل المستثمرين آنذاك هو طلب عائدات أعلى على السندات اليونانية؛ الأمر الذي أثار تكلفة عبء الديون في البلاد، واستلزم ذلك سلسلة من عمليات الإنقاذ من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، وبدأت الأسواق في دفع عوائد السندات في البلدان المثقلة بالديون الأخرى في المنطقة، وتوقع مشكلات على غرار ما حدث في أثينا.

مشكلة أحفاد الإغريق
والآن، ورغم مضى نحو عام كامل على «إذعان» رئيس الوزراء اليوناني الحالي ألكسيس تسيبراس لدائني البلاد، وتوقيعه على خطة مساعدة ثالثة لليونان، لا يزال اليونانيون يعانون من التدابير القاسية المفروضة عليهم.
وفي نهاية يونيو (حزيران) 2015، لم ينجح تسيبراس في إقناع الجهات الدائنة للبلاد (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بتخفيف إجراءات التقشف التي فرضت بموجب أول خطتي إنقاذ أبرمتا في عام 2010.
وبعد حرمانها من المساعدة المالية، عجزت اليونان في حينها (نهاية يونيو) عن تسديد دين مستحق لصندوق النقد؛ وهو أمر نادر جدا. وسادت حالة من الهلع القطاع المصرفي وفرضت رقابة على الائتمان لا تزال مطبقة رغم تخفيفها.
وفي الخامس من يونيو 2015 رفض اليونانيون خطة الدائنين بأكثر من 61 في المائة، ورغم هذا الانتصار «الشعبي» رفض تسيبراس المجازفة بخروج بلاده من منطقة اليورو، وبعد أسبوع عصيب، وليلة طويلة، وقع تسيبراس في 13 يوليو (تموز) من أجل الحصول على قرض ثالث للبلاد على ثلاث سنوات بقيمة 86 مليار يورو، لكنه أرفق برفع جديد للضرائب وإصلاح نظام التقاعد وتدابير أخرى صارمة جدا، دفعت وسائل الإعلام إلى التحدث عن «انقلاب».
ولا تزال اليونان تطبق منذ ذلك الوقت هذه الإجراءات، رغم الاستياء الشعبي والانعكاسات غير المسبوقة لأزمة الهجرة في 2015، وصرف الاتحاد الأوروبي لليونان 28.9 مليار يورو، وبدأت مباحثات حول تخفيف ديونها التي تقدر بنحو 182 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلون يونكر إن «اليونان تخطت مرحلة خطيرة».

انتقادات وأخطاء
وفي موازاة ذلك، انتقد المدير العام لآلية الاستقرار الأوروبية كلاوس ريغلينغ، الوقت الطويل لتلك الخطوة، وأن الأمر استلزم «تسعة أشهر بدلا من ثلاثة» لإصدار أول تقييم للبرنامج بسبب «المفاوضات الطويلة».
وبحسب المفوضية الأوروبية، يفترض أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي اليوناني هذا العام بنسبة 0.3 في المائة، في مواصلة لموجة انخفاض مستمر منذ عام 2009، باستثناء عام 2014.
وبحسب الخبراء والمراقبين، يأخذ على تسيبراس رفع الضرائب بدلا من خفض النفقات العامة لبلوغ أهداف الفائض الأولي في الموازنة المفروض في الخطة؛ وهو: 0.5 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي هذا العام، و1.75 في المائة لعام 2017، و3.5 في المائة لعام 2018.
ويرى صندوق النقد الدولي وحاكم البنك المركزي اليوناني يانيس ستوراناس، أن معدل الفائض المقدر بنحو 3.5 في المائة من قبل الدائنين لعام 2018: «غير واقعي».
لكن الحكومة اليونانية تعهدت أيضا بخفض أكبر في رواتب التقاعد وعدد الموظفين؛ في حال لم يحققوا الأهداف المطلوبة، وأيضا تعهدت بإطلاق عملية الخصخصة المثيرة للجدل.

عدوى فقدان الثقة
وترتفع السندات استجابة لمثل هذا النوع من الأزمات، حيث يرى المستثمرون ارتفاع المخاطر المرتبطة بالاستثمار في سندات البلاد، وفي المقابل يحتاجون إلى عائدات أعلى لتعويضهم عن تلك المخاطر، وهنا تبدأ حلقة مفرغة فكلما زادت الأزمات المالية والاقتصادية للبلاد ارتفعت العائدات على السندات؛ الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الضغط المالي مما يدفع المستثمرين لطلب مزيد من العوائد وهكذا، وتسبب هذه الدورة في فقدان عام لثقة المستثمرين قد يتسبب في البيع، مع بعض الضعف التمويلي في بلدان أخرى تعاني حالة مشابهة، وتسمى هذه العادة باسم «العدوى».
واتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات بدت وكأنها بطيئة في سلسة من عمليات الإنقاذ لاقتصادات أوروبا المضطربة، ففي ربيع عام 2010 أنفق الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ما يقرب من 110 مليارات يورو، أي ما يعادل (163 مليار دولار)، ومهدت هيكلة الديون اليونانية لجولات جديدة من أموال الإنقاذ.. كما نقلت كل من آيرلندا والبرتغال حصصهما من عمليات الإنقاذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، ومايو (أيار) 2011 على التوالي، وأنشأت الدول الأعضاء في منطقة اليورو هيئة الاستقرار المالي الأوروبي (EFSF) لتوفير قروض عاجلة للدول التي تعاني الصعوبات المالية.

نقطة تحول
وفي عام 2012، وصلت الأزمة إلى نقطة تحول عندما أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، أن البنك المركزي الأوروبي سيفعل «كل ما يلزم» للحفاظ على منطقة اليورو معا، وانخفضت العوائد في البلدان الأوروبية المتعثرة بشكل حاد خلال النصف الثاني من العام، خصوصا أن الأسعار والعوائد تتحرك في اتجاهين متعاكسين، ورغم أن بيان دراغي في ذلك الوقت لم يحل المشكلة، إلا أنه جعل المستثمرين يشترون السندات بشكل أكثر راحة في الدول الصغيرة في المنطقة، وفي الوقت ذاته كسبت البلدان المتعثرة وقتا أطول لمعالجة القضايا الأوسع نطاقا.
وساعدت الإجراءات من قبل صانعي السياسة الأوروبية على تحقيق الاستقرار في الأسواق المالية على المدى القصير، ووجهت انتقادات واسعة مؤخرا للبنك المركزي الأوروبي على نطاق واسع كونه يؤجل الحل الحقيقي إلى موعد لاحق، خصوصا أن خطط شراء الأصول لم ترفع معدلات التضخم إلى المستويات المرغوبة بنحو 2 في المائة.
وتعاني أوروبا اليوم انخفاض العائد على الديون الأوروبية إلى مستويات متدينة، فقد جذبت العائدات العالية في إسبانيا وإيطاليا المشترين إلى سندات بلادهم؛ الأمر الذي يجعل المستثمرين يحصلون على أكبر قدر من الراحة مع أخذ مخاطر الاستثمار في أسواق سندات المنطقة، وتعيش أوروبا الأزمة على شكل تباطؤ في معدلات النمو ويزيد الخطر بأن أوروبا ستغرق في الانكماش.

ديون البنوك
ولا يعد الحل بسيطا، لأن البنوك الأوروبية لا تزال واحدة من أكبر أصحاب الديون الحكومية في المنطقة، وحافظت البنوك على كمية معينة من الأصول لموازناتها النسبية لكمية الدين لديهم، وبالنسبة للبنوك فقد عانت انخفاضا حادا في حجم الأصول في الميزانية العمومية الخاصة بهم، واحتمالات التعسر، ويرجع ذلك إلى الترابط المتزايد للنظام المالي، وترتفع احتمالات أن سلسلة إخفاقات البنوك ستتحول إلى عدوى أكثر تدميرا أو «تأثير الدومينو».
وفي وقت سابق هذا العام، قرر المركزي الأوروبي خفض سعر الفائدة على الودائع إلى سالب 0.4 في المائة، ومعدل الفائدة الرئيسي إلى الصفر المئوي، وقد تم اعتماد هذه السياسة لترسيخ الثبات المتوسط في معدلات التضخم إلى معدل أعلى على المدى الطويل.
وقد أدى انخفاض أسعار الفائدة في منطقة اليورو إلى انخفاض صافي الفرق بين معدل الفائدة - وهو الفرق بين معدل الفائدة على الإقراض ومعدل الفائدة على الإيداع - في أكبر 13 بنك أوروبي للمرة الأولى منذ عامين، كما انخفضت الأرباح قبل خصم الضريبة بنحو 20 في المائة.
وتضررت البنوك في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة من سبب آخر، وهو قرار البريطانيين بالتصويت في يونيو الماضي لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، فهبطت أسهم البنوك العالمية الكبيرة خارج المملكة المحتدة من 7 وحتى 20 في المائة في شهر منذ التصويت وحتى النصف الثاني من يوليو، على الرغم من تحسن أجزاء أخرى من أسواق المال؛ لكن البنوك لم تستطع وضع نقطة عودة لحجم الخسائر في ظل ضعف الفائدة، وتواجه البنوك الأوروبية حالة من عدم اليقين حول ما إذا كانوا في حاجة إلى تراخيص جديدة، خصوصا في البنوك الأوروبية العاملة في السوق البريطانية، والعكس.
ومن المتوقع أنه بعد الانفصال البريطاني (البريكست) ستحد البنوك من عدد موظفي البنوك العاملة في السوق البريطاني، إضافة إلى توقعات بقلة عدد الصفقات والمعاملات البنكية داخل العاصمة المالية لندن على مدار العامين المقبلين.

ارتياح في أميركا
ورغم المشكلات التي تمر بها البنوك الأوروبية، فإنها لديها الكثير من القواسم المشتركة مع نظرائهم في اليابان على عكس عمالقة وول ستريت الأميركية، فقد حذر بنك جي بي مورغان من تخلف تقييم البنوك الأوروبية ليتركوا مساحة واسعة لمنافسيهم الأميركيين، حيث يتطلع المستثمرون بشكل إيجابي نحو البنوك الأميركية في هذه الفترة، خصوصا في ظل مؤشرات تدل على تعافٍ طفيف للاقتصاد الأميركي.
وقال جي بي مورغان إن «البنوك الأوروبية انضمت إلى مؤسسات مرحلة بعد الأزمة جنبا إلى جنب مع اليابانيين؛ فقد فقدت البنوك اليابانية خسائر ائتمانية بنحو 700 مليار يورو لعد فقاعة العقارات في 2008، وبالمثل البنوك الأوروبية لا تزال في وضع استرداد الخسائر، على النقيض من ذلك البنوك الأميركية التي تجاوزت أرباحها 11 مرة منذ الأزمة المالية العالمية».
وأفاد جي بي مورغان بأن البنوك المركزية تتحرك من خلال التيسير الكمي، لإغراق الأسواق بالأموال «الرخيصة» التي لم تثبت فاعلية في اليابان أو أوروبا، وقد أدى تأثير التيسير الكمي على المدى الطويل الضغوط في إيرادات البنوك الأوروبية وانخفاض صافي هوامش الفائدة.
ويحدث ذلك في حين خفضت البنوك اليابانية التكاليف والاعتراف الكامل بالقروض المتعثرة لميزانية عمومية «نظيفة»، كما يصفها المحللون، والتنازل عن بعض النسب المقررة منها مع مرور الوقت لاستيعاب الخسائر الناتجة وإعادة رسملة البنوك، لكن البنوك الأوروبية على العكس لا تستطيع أن تأخذ النهج نفسه؛ فقواعد المساعدات الحكومية في الاتحاد الأوروبي لا تسمح بذلك.
وقال فولفغانغ شيوبله، وزير المالية الألماني، إنه ينبغي على المنظمين العالميين عدم معاقبة أوروبا، أو أي منطقة أخرى، تحاول أن تكمل متطلبات رسملة المصارف المتعثرة بنهاية العام الحالي.
وأضاف في حديث على هامش اجتماع وزراء مالية اليورو في سلوفاكيا منذ يومين، أن القواعد يجب ألا تكون سلبية بشكل خاص على مناطق معينة لهيكلة الميزانيات العمومية للبنوك والأسواق المالية بشكل مختلف في جميع أنحاء العالم، وذكر أن الشركات الأوروبية تمول عن طريق البنوك في حين يتم ذلك في الولايات المتحدة عبر أسواق رأس المال.
وستحدد لجنة بازل الأطر النهائية لإعادة رسملة البنوك المتعثرة بعد الأزمة في أوروبا، وسيتم تعيين هيئة رقابية للاجتماع في 14 و15 من سبتمبر (أيلول) الجاري، التي تضم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي وأعضاء من بنك إنجلترا المركزي.



باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في ردود مكتوبة لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد، بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار أحمد إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026 إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح «شركة الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية) بنسبة 1.34 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 604 ملايين ريال (161 مليون دولار)، مقارنة مع 596 مليون ريال (158.9 مليون دولار) في عام 2024.

وحسب بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، تضمن صافي الربح لعام 2024 منافع غير متكررة بقيمة إجمالية بلغت 233 مليون ريال، تتكون من 76 مليون ريال مرتبطة بتطبيق لائحة الزكاة الجديدة، و157 مليون ريال ناتجة لمرة واحدة عن ضريبة الاستقطاع على الحركة الدولية. وباستبعاد هذه البنود، ارتفع صافي الربح التشغيلي بمقدار 241 مليون ريال على أساس سنوي.

وسجل إجمالي الربح ارتفاعاً بمقدار 102 مليون ريال على أساس سنوي، بينما بلغ النمو التشغيلي لإجمالي الربح (باستبعاد مخصص ضريبة الاستقطاع لمرة واحدة) نحو 259 مليون ريال. ويعود هذا التحسن إلى نمو قوي في إيرادات الشركة عبر أنشطتها الأساسية.

وسجلت «زين السعودية» في 2025 أعلى إيرادات في تاريخها عند 10.98 مليار ريال، مقابل 10.36 مليار ريال في العام السابق، بنمو نسبته 6 في المائة. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد عبر خدمات الجيل الخامس، وإيرادات البيع بالجملة، إضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل»، ما أسهم في تحسن إجمالي الربح.

كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بمقدار 151 مليون ريال، في حين بلغ النمو التشغيلي لهذه الأرباح 308 ملايين ريال. وشملت العوامل الرئيسية تحسن إجمالي الربح، ومبادرات ترشيد التكاليف، إضافة إلى انخفاض الخسائر الائتمانية المتوقعة بمقدار 51 مليون ريال.

وضمن البنود المدرجة تحت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء، سجلت مصاريف الإهلاك والإطفاء ارتفاعاً بمقدار 37 مليون ريال نتيجة رسملة الطيف الترددي الجديد، في مقابل انخفاض تكاليف التمويل بمقدار 55 مليون ريال، نتيجة تراجع أسعار الفائدة وتنفيذ مبادرات تمويلية عدة خلال 2025.

كما انخفضت الإيرادات التمويلية بمقدار 18 مليون ريال، بسبب انخفاض الرصيد النقدي خلال العام وتراجع أسعار الفائدة، إلى جانب انخفاض الإيرادات الأخرى ومصاريف الزكاة بمقدار 68 مليون ريال، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى مكاسب بيع وإعادة تأجير الأبراج وإغلاق أحد المشاريع المسجلة في 2024.


أسهم التكنولوجيا تقود تراجع الأسواق الأوروبية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع الأسواق الأوروبية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الأربعاء، مدفوعةً بأسهم قطاع التكنولوجيا، بعد أن خيبت نتائج شركة «داسو سيستمز» الفرنسية المتخصصة في صناعة البرمجيات آمال المستثمرين، وسط مخاوف مستمرة بشأن تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة على الشركات التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة إلى 619.66 نقطة بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، فيما كان مؤشر «كاك 40» الفرنسي الأكثر انخفاضاً بين المؤشرات الإقليمية، متراجعاً بنسبة 0.3 في المائة، وفق «رويترز».

وبعد توقف التداول مؤقتاً، هبط سهم شركة «داسو» بنحو 20 في المائة عقب إعلان نتائجها الفصلية؛ حيث ارتفعت إيرادات الربع الأخير بنسبة 1 في المائة فقط بالعملة الثابتة لتصل إلى 1.68 مليار يورو (2.00 مليار دولار)، وهو الحد الأدنى للتوقعات.

وكانت «داسو» قد تعرضت بالفعل لضغوط الأسبوع الماضي، مع تزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسواق العالمية. وسجل قطاع التكنولوجيا بشكل عام انخفاضاً بنسبة 2 في المائة، متصدراً بذلك الانخفاضات القطاعية.

وبالمثل، تكبدت أسهم شركات التأمين أكبر الخسائر هذا الأسبوع بعد إطلاق أداة «إنشوري فاي شات جي بي تي»، ما دفع شركة الوساطة «باركليز» إلى خفض تصنيف القطاع الأوروبي إلى «أقل من الوزن السوقي»، وخسر القطاع نحو 2 في المائة هذا الأسبوع.

في المقابل، حقق المستثمرون مكاسب ملحوظة بنسبة 5.2 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لمعدات الذكاء الاصطناعي عن تضاعف صافي أرباحها تقريباً 3 مرات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنتها المالية. ومن بين الشركات الأخرى، ارتفعت أسهم مجموعة «بورصة لندن» بنسبة 2.7 في المائة، بعد تقرير أفاد بأن صندوق التحوط الناشط «إليوت مانجمنت» قد استحوذ على حصة كبيرة في مزود البيانات، كما صعدت أسهم «هاينكن» بنسبة 4.4 في المائة بعد إعلان الشركة عن نيتها تقليص ما يصل إلى 6000 وظيفة من قوتها العاملة عالمياً.