«أرتكاريا» الجيش.. ومأزق «الشروق»

TT

«أرتكاريا» الجيش.. ومأزق «الشروق»

تعالت «أصداء» المقال الأسبوعي للأستاذ فهمي هويدي في صحيفة «الشروق» المصرية، المنشور في عدد الثلاثاء 6 سبتمبر (أيلول) 2016، تحت عنوان «دور الجيش المصري في الاقتصاد»، وما أعقبه من عتابين لكاتب المقال ذيَّل بهما عموده اليومي، قابلهما ردّان بمقالين من رئيس تحرير الصحيفة الأستاذ عماد الدين حسين، نُشِرا يومي الأربعاء والخميس تحت عنوانين دالَّين: الأول: «الجيش والأستاذ فهمي هويدي.. وسياسة (الشروق) التحريرية»، والثاني: «الأستاذ فهمي مرة ثانية.. خلافنا حول المعلومات وليس الآراء».
وتبلورت المساجلة وتحولت إلى «مأزق»، رغم أن ما حدث كان يُمكِن توقعه، فالمقال «الأزمة» واضح من عنوانه، وكاتبه معروف وصريح في توجهاته وآرائه، وكل من قرأ المقال يدرك أنه لن يمر مرور الكرام، وأنه سيثير «زوبعة» قد تنتهي وتمرّ، وقد تنتهي ويختفي من بعدها فهمي هويدي من «الشروق»، ولا يملك أحد (للأسف) حق الاختيار.. إلا صانع القرار!
وكشف هذا المأزق وخروج أصدائه على الجمهور، عن أزمة أخطر تعيشها مصر ويتخبط فيها إعلامها، يصح أن نشبهها بـ«الأرتكاريا»، أحد أمراض الحساسية المعروفة بقسوتها وصعوبة علاجها، الناتج (في حالة مريضنا) عن خوف وقلق وتوتر يقابلها غضب وسخط ورفض، ومع تصادم التيارين داخل الجسد المصري «العليل» تتدنى مناعته ويظهر الطفح الجلدي المصحوب بحكة شديدة.
ومن المتعارف عليه، أن الجيش منذ قيام ثورة يوليو عام 1952 وحتى اليوم، هو أول «التابوهات» المقدسة على أجندة الصحافة والإعلام في مصر، لا يقترب منه إلا بالمسموح، ولا يتحدث عنه إلا بالمتاح والمصرح به. وقد تحطم هذا «التقديس» وسقط «الحظر» في الفترة التي أعقبت يناير 2011 وحتى استقرار المشير السيسي في قصر الاتحادية رئيسًا لمصر في يونيو 2014، والذي أصرَّ منذ ترشحه للرئاسة على إعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية وحفظ هيبتها التي اهتزت وتأثرت بفعل زلزال يناير وتوابعه.
وعاد بالفعل معظم العاملين بمهنة الإعلام إلى «رشدهم»، وتجنبوا المساس بالمؤسسة العسكرية المصرية من قريب أو بعيد، حتى انهم امتنعوا عن ذكر كلمة «العسكر» التي لُقِّب بها الجيش بعد يناير، وبالطبع بالَغَ البعض في النفاق لدرجة تثير الغثيان، بينما ظلت قِلّة قليلة (معظمهم من ذوي الهوى الإخواني) على موقفها العدائي من الجيش، تختلق حوله القصص، وتروِّج عنه الأكاذيب، وتثير ضدَّه الأحقاد، مستغلَّةً في ذلك لجانها «التشويشية» عبر الفضاء الإلكتروني المدعوم من قوى معادية، وهي أمور أصبح يعلمها القاصي والداني.
وتسهم مشكلات مصر الكثيرة والمتتالية في خروج الجيش عن مساره العسكري، فيتدخل «مدنيًّا» للإنقاذ، وفق قدراته وحساباته بالحلول التي يعتقد في صحتها، يحصنه دومًا عشق حقيقي وصادق للوطن. ويستغل البعض هذا الظهور المدني المتكرر في تهييج الشعور العام بأن الجيش يستحوذ، ويسيطر على كل مقاليد الحياة المصرية، من المقاولات والخدمات والـ«سوبر ماركت» إلى المدارس ومعاهد اللغات وحتى لبن الأطفال، عاقدين مقارنة ظالمة مع جيش ما قبل نكسة يونيو 1967.
هذا بعض مما حمله «كلام» هويدي، الذي وصف ما يحدث بأنه «عسكرة للاقتصاد»، مبالغًا في حجم أعمال الجيش واستثماراته وإعفاءاته، مستندًا إلى تقارير وآراء منشورة (عبر «فيسبوك») حسبما ذكر، وهو ما اعتبره رئيس تحرير «الشروق» مخالِفًا للسياسية التحريرية للصحيفة، وقد يضعها تحت المساءلة القانونية، وقال في مقاله الأخير ما أظنه الكلام المهم «قليل جدًّا من الناس من يهتم بالبحث والتقصي والتأكد من المعلومات حتى يتأكد أنها صحيحة، والأهم أن يضعها في سياقها الصحيح، وأن يحرص على وضع الصورة كاملة أمام القارئ».
ولي تعليقان أخيران؛ الأول: عن الجيش ودوره، وأعتقد أن الأمر يتطلب تفهُّمًا دقيقًا للحظة الراهنة، والاتفاق حول تسميتها، وتعريف ملامحها، فهل ما تعيشه مصر ظرف طبيعي تمتلك فيه رفاهية الاختيار وحريته؟ أم أنها «شِبْه» دولة على وشك الانهيار، يبذل الرئيس والجيش (المؤسسة الأكثر جاهزية ووطنية) جهدهما لإنقاذها؟ علينا أن نجيب عن السؤالين ونقرر قبل أن نخسر طوق النجاة، بترددنا في الاختيار.
أما الثاني: فإني أؤكد على الحق الأصيل لكاتبنا الكبير فهمي هويدي في أن يغضب من حذف ما يراه إخلالاً بمقاله، وكذلك الحق الأصيل لزميلنا العزيز عماد الدين حسين في أن يحمي صحيفته، وأتمنى أن يكون هذا الخلاف البنَّاء والناضج الذي شهدته صفحات صحيفة «الشروق» المحترمة، بمثابة مضادات «هستامين» علاجية قد تشفي مريضنا من حساسيته المفرطة، وتقضي على «الأرتكاريا»، وتقوي مناعة المهنة.



لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
TT

لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

نجح لبنان الرسمي، إلى حدّ كبير، بفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني، عبر اتفاق يبدأ تنفيذه في منطقة تجريبية، تُحسم جغرافيتها وآليات تنفيذها في اجتماع تقني يُعقد عبر تقنية الفيديو بين ممثلين للجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية ووساطة من الجيش الأميركي.

ولطالما أصرّ «حزب الله» على ربط المسار اللبناني بمسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية، فيما افتتح لبنان مساراً مستقلاً في واشنطن، أثمر بعد خمس جولات تفاوضية الاتفاق الإطاري الذي ينصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين». واتفق الجانبان، الأربعاء، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، وتوضع لها، الجمعة، التفاصيل التقنية.

دورية للجيش اللبناني في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن ما تم التوصل إليه، بالمبدأ، نجح إلى حد كبير بفصل المسارين التفاوضيين، لكن الأمور لا يمكن أن تُحسم قبل نجاح تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، شارحاً أنه «إذا تم الاتفاق على التنفيذ في الاجتماع التقني، الجمعة، وتم تحديد القرى التي ستُختبر بها المنطقة النموذجية وبدأ التنفيذ بسلاسة، فسيكون ذلك أول خطوة عملية على طريق عزل المسارين».

الخيار الوحيد المتاح

ولطالما دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن خياره بالتفاوض، بوصفه الخيار الوحيد المتاح كبديل عن الحرب، كما أكد أن المسعى يهدف إلى تثبيت سيادة لبنان، وحقه السيادي في التفاوض عن نفسه، لا أن يفاوض أي طرف آخر عن لبنان.

عسكريون من الجيش اللبناني ينتشرون في إحدى البلدات المتوقع أن تكون ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية، إن عون «عندما ذهب إلى خيار التفاوض، كان يعرف أن الصدى لن يكون إيجابياً في الداخل، وتحديداً من جهة (حزب الله)، لكن هذا الخيار هو الوحيد المتاح أمام الدولة لوقف الحرب والدمار، وإعادة السكان إلى بلداتهم».

وسألت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تحرير القرى تدريجياً، أليس أفضل من بقاء الاحتلال والحرب؟»، لافتة إلى أن تجربة الاحتلال بين عام 1982 والانسحاب الإسرائيلي في عام 2000 «استمرت 18 عاماً، لذلك لا يمكن التوقف عن التحركات الدبلوماسية والمبادرة إلى حل يعيد أبناء القرى الحدودية ليعيدوا أعمارها والعيش بسلام»، لافتة إلى أن «ظروف المنطقة اليوم مواتية جداً للجانب الإسرائيلي للاستمرار بالاحتلال، في ظل دعم أميركي غير محدود، لذلك لا بد من المبادرة واستخدام أوراق الضغط الأميركية على إسرائيل لصالح لبنان».

وقالت المصادر: «لا يطلب الرئيس إطراء من أحد إذا نجح المسار، ما يهمه هو تحقيق الأهداف التي تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة السكان إلى جنوب لبنان، وإعادة إعمار ما هدمته الحرب، وتثبيت الاستقرار، وهو ما يعمل عليه مستفيداً من الضغوط الأميركية على تل أبيب».

تدخل ودعم أميركيان

وتعثرت المفاوضات في الجولة الخامسة في يونيو (حزيران) الماضي، إثر الإصرار الإسرائيلي على عدم تقديم أي ضمانات بالانسحاب من لبنان، مما اضطر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للتدخل، والضغط على الجانب الإسرائيلي لتقديم تنازلات أثمرت اتفاق الإطار الذي تم التوقيع عليه من قبل الطرفين في الخارجية الأميركية.

وقالت مصادر مواكبة للاتفاقات الأخيرة إن الجانب الأميركي «يواصل الضغط على تل أبيب لتنفيذ الاتفاقات، ويضغط باتجاه انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ولو تدريجياً، على أن يراقب الجانب الأميركي التزامات الطرفين ومعالجة أي خلل».

دعم ألماني - فرنسي

ويستفيد لبنان أيضاً من اندفاعة فرنسية - ألمانية لدعم الدولة اللبنانية. وقالت مصادر دبلوماسية مواكبة للاتصالات الألمانية - الفرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن «برلين وباريس ترتبطان بالفعل بتعاون وثيق فيما يتعلق بسياستهما تجاه لبنان، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة»، مؤكدة: «إننا نعتزم تعزيز هذا التعاون وتعميقه بصورة أكبر».

وقالت المصادر: «قبيل انعقاد الاجتماع الألماني – الفرنسي، هذا الأسبوع، يبقى هدفنا المشترك هو دعم دولة لبنانية ذات سيادة، مستقرة، وماضية في مسار الإصلاح، إلى جانب التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

«حزب الله» يتوعد بإسقاط الاتفاق شعبياً

وفي مقابل هذا الحراك والدعم الدولي، يعارض «حزب الله» هذا الاتفاق من أساسه، ولا يكف عن انتقاد رئيس الجمهورية، وقال النائب عنه حسن فضل الله في تصريح من مجلس النواب: «إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة؛ إذ ينهي وجود لبنان بوصفه دولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الإجراميّة، ويستبدل مناطق تجريبية بالانسحاب، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو (الإسرائيلي)، ويمنع عودة النازحين وإعادة الإعمار، ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه»، مضيفاً: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة، ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».

ورأى فضل الله أنَّ «تجاهل الموقف الوطني السياسي والشعبي الرَّافض للاتفاق، ورهن مصير العهد للشروط الأميركيّة، سيؤدِّيان إلى وضع لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي، والوصاية الأميركية الكاملة، ويقوِّض سيادة الدّولة، ويزيد الهوَّة بين العهد وغالبية اللبنانيين، ولذلك فإنَّ الفرصة لا تزال متاحة لهذا العهد كي يخرج من المسار الخطير الذي وضع نفسه والبلد فيه، والعودة إلى منطق الدولة القائمة على الشراكة والتفاهم والتزام موجبات الميثاق والدستور، بما يصون وحدة لبنان وسلامة أراضيه وحريته واستقلاله».


زخم جديد لملف توحيد الجيش الليبي بدفع أميركي

المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
TT

زخم جديد لملف توحيد الجيش الليبي بدفع أميركي

المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)

وسط مواجهات ضارية تشهدها صحراء الجنوب الليبي بين «الجيش الوطني» وما يوصفون بـ«المتمردين»، تعيش العاصمة طرابلس مزيداً من الزخم بشأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، بدفع أميركي لجهة التوصل إلى اتفاق بشأن «مبادرة بولس».

وعقد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، اجتماعاً هو الثاني لبحث مقترحات توحيد المؤسسة العسكرية، ومتابعة مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية، وذلك في إطار «الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ودفع مسارات توحيد مؤسسات الدولة».

النمروش مستقبِلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

واستعرض الاجتماع - الذي ترأسه المنفي صباح الخميس، وضم نائبه عبد الله اللافي، وشخصين لم يكشف مكتب المنفي هوياتهما - مخرجات اللقاء العسكري الأخير الذي عُقد بمدينة سرت الأحد الماضي. وقال مكتب المنفي إن المناقشات تطرقت إلى ما تمخض عن لقاء سرت من «تفاهمات وخطوات عملية تستهدف مواصلة مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المكونات العسكرية؛ بما يرسخ بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة مهنية، وخاضعة للسلطة المدنية الشرعية».

وكانت سرت قد احتضنت اجتماعاً الأحد الماضي هو الأول من نوعه بين الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، ونظيره بغرب ليبيا الفريق صلاح النمروش، بدعم أميركي، في خطوة عدّها سياسيون ومحللون ليبيون جزءاً من جهود توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة بين شرق البلاد وغربها.

وتناول اجتماع المنفي واللافي يوم الخميس «آخر مستجدات ملف التقاعد العسكري، في ضوء المقترح المقدم من وزارة الدفاع؛ إذ ناقش استكمال إجراءات إحالة العسكريين المستوفين للشروط القانونية إلى التقاعد، بما يضمن حفظ حقوقهم، ويدعم جهود تنظيم المؤسسة العسكرية».

كما ناقش المجلس الرئاسي أيضاً تطورات المشهد السياسي، و«سُبل معالجة حالة الانسداد السياسي، من خلال الدفع نحو رؤية وطنية جامعة وتوافقية، تقوم على الشراكة بين جميع الليبيين، وتفضي إلى استكمال الاستحقاقات الوطنية، بما يُعزز وحدة البلاد، ويوحّد مؤسساتها، ويمهّد لإجراء الانتخابات وفق إطار دستوري توافقي».

خلال استقبال مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية اللواء الشركسي في طرابلس (وزارة الداخلية)

وقال المجلس إنه «بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، يؤكد أن التقدم في مسار توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لإنجاح العملية السياسية»، مشدداً على أن المرحلة الراهنة «تستوجب تكامل الجهود الوطنية، وتغليب المصلحة العليا، بما يحقق الأمن والاستقرار، ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي في بناء دولة موحدة وآمنة ومستقرة».

وتدفع واشنطن عبر مبادرتها التي يعمل عليها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نحو «توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية» في ليبيا.

وامتداداً لهذه التحركات، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا إن رئيسها الفريق أول صلاح النمروش بحث مع جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارة أميركا لدى ليبيا «مستجدات جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وآفاق التعاون المشترك بما يدعم هذا المسار الوطني».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفق مكتب النمروش، تبادل الجانبان «وجهات النظر حول أهمية تعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ودعم المبادرات الرامية إلى بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها في حماية الوطن وترسيخ الأمن والاستقرار».

وقال النمروش إن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار ليبيا»، لافتاً إلى «أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تطوير القدرات، وتعزيز مسار الإصلاح العسكري وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق أن قدّم النمروش «إحاطة عسكرية شاملة» إلى رئيس المجلس الرئاسي بصفته «القائد الأعلى» بشأن مخرجات الاجتماع العسكري، الذي انعقد في سرت، كما استعرض في حينه ما تم التوصل إليه مع خالد حفتر من «خطوات عملية»، تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية.

وتأتي هذه التحركات الأميركية لجهة «توحيد المؤسسة العسكرية» في وقت يخوض فيه «الجيش الوطني» مواجهات ضارية في الجنوب مع «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، التي توصف بـ«المتمردين».

وبينما تكتم «الجيش الوطني» على طبيعة هذه المواجهات، نقلت رئاسة أركانه العامة جانباً من مراسم أداء القسم القانوني لضباط المحكمة العسكرية العليا، أمام رئيس الأركان الفريق أول خالد حفتر، بحضور رئيس المحكمة العسكرية العليا اللواء الصادق المزوغي، بالمدينة العسكرية.

خالد حفتر (أ.ف.ب)

وأطلق الجيش عملية عسكرية لتعقب مسلحي «الغرفة»، الذين يقودهم محمد وردقو، بهدف السيطرة على جيوب بالصحراء الجنوبية، ومواجهة نشاط مجموعات مسلحة عابرة للحدود.

واتصالاً بالملف الأمني، بحث وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عماد الطرابلسي، مع مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية اللواء أحمد حسني الشركسي «سبل تعزيز التعاون الأمني المشترك بين ليبيا والمملكة».

كما ناقش اللقاء، الذي حضره أيضاً رئيس الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا الفريق محمود حمزة، ورئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية اللواء عبد الله الطرابلسي، عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز التنسيق الأمني، وتبادل الخبرات بين البلدين الشقيقين.

وأكد الجانبان أهمية مواصلة التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الأمنية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار.

وكان الدبيبة استقبل الشركسي الأربعاء في لقاء تناول العلاقات الثنائية بين ليبيا والأردن، والتشاور حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطورات الأوضاع الإقليمية، بما يعزز التنسيق والتعاون بين البلدين الشقيقين.


تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
TT

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل. فيما تتعهد الحكومة بـ«عدم التسرع في اتخاذ أي قرارات».

وتطرق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي، الخميس، إلى تأثيرات تجدد المواجهات بين أميركا وإيران على إمدادات النفط والطاقة. وقال إن «هناك من سارع بسيناريو متفائل للغاية بشأن انتهاء الأزمة، لكننا كنا نضع في اعتبارنا أيضاً السيناريو الأسوأ، وهو تجدد الصراع وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة».

وأضاف مدبولي، أن «أسعار البترول العالمية عاودت الارتفاع لتصل إلى 85 دولاراً للبرميل بعد أن كانت قد انخفضت إلى 72 دولاراً»، مؤكداً أن «الحكومة تعمل بجدية على احتواء هذه المعطيات وتلك التداعيات السلبية».

تصريحات رئيس الوزراء عززت المخاوف من زيادة جديدة قد تطول أسعار الوقود بالبلاد، وهو سيناريو لم يستبعده الخبير الاقتصادي كريم العمدة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «الموقف رهن التوترات الإقليمية وتأثيرها على إمدادات الطاقة، فإذا استمر التصعيد، فستضطر الحكومة إلى زيادة سعر الوقود والمحروقات، وإذا هدأت الأوضاع فلن تكون هناك زيادة قريبة».

ويرى العمدة، أنه في حال ارتفاع سعر برميل البترول عالمياً، «لا يمكن للحكومة المصرية أن تتحمل التكلفة أو تستمر بأسعار الوقود الحالية، لأن ذلك سيحدث عجزاً كبيراً في الموازنة العامة، ويزيد فاتورة الدعم، ومن ثمّ يرتفع معدل التضخم».

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مدبولي الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14و30 في المائة، وأرجعت القرار حينها إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وحذر رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، وزير البترول الأسبق أسامة كمال، من تداعيات استمرار التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة العالمية، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، إن «عودة التصعيد انعكست سريعاً على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط مجدداً لتتراوح بين 85 و87 دولاراً للبرميل بعد أن سجلت تراجعاً»، وأشار إلى أن «استمرار التصعيد وعدم تثبيت الهدنة قد يؤديان إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً لتلامس مستوى 100دولار للبرميل».

سفينة الإمدادات البترولية «فخر1» في أحد الموانئ المصرية الشهر الماضي (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

وطالب عضو مجلس النواب رضا عبد السلام، مطلع الشهر الحالي، الحكومة بخفض سعر البنزين الذي سبق أن رفعته، معتبرا أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بالقوة نفسها».

وكان مدبولي قد دافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض أسعار الوقود مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية، بقوله إن «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، واعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، لكنه قفز إلى 93 دولاراً».

ورجح عضو مجلس النواب عاطف مغاوري اتجاه الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود بسبب استمرار التوترات الإقليمية، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو الأرجح أن يتم رفع أسعار الوقود، لأنه الإجراء الأسهل بالنسبة للحكومة».

وأكد مغاوري أن «الحكومة المصرية تتجه إلى رفع الأسعار في جميع الخدمات وليس الوقود فقط، ولا يوجد أي سلعة أو خدمة حكومية ارتفع سعرها ثم انخفض»، على حد قوله. كما حذر من «المخاوف التي ستصاحب أي زيادة في أسعار الوقود، حيث سترتفع أسعار معظم السلع والخدمات، وتزداد معاناة المواطنين».