مجلس الأمن يحرج الانقلابيين برفض اتخاذ ترتيبات سياسية أحادية

المليشيات تواصل زرع الألغام بتعز.. وتحرير 5 مواقع جديدة في كرش

عناصر الجيش اليمني لدى تحرير مواقع في مأرب (أ.ف.ب)
عناصر الجيش اليمني لدى تحرير مواقع في مأرب (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحرج الانقلابيين برفض اتخاذ ترتيبات سياسية أحادية

عناصر الجيش اليمني لدى تحرير مواقع في مأرب (أ.ف.ب)
عناصر الجيش اليمني لدى تحرير مواقع في مأرب (أ.ف.ب)

قال مجلس الأمن أمس، إن أعضاءه أكدوا على ضرورة أن تكون أي ترتيبات سياسية جديدة في اليمن، ناتجة عن اتفاق مبني على المفاوضات الحالية برعاية الأمم المتحدة، وليس كنتيجة لإجراءات أحادية الجانب من قبل أي طرف.
ودعا مجلس الأمن يوم أمس، أطراف النزاع في اليمن إلى استئناف المشاورات فورًا ودون شروط مسبقة، وبحسن نية مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة على أساس اقتراحه للتوصل إلى اتفاق شامل يغطي كل من القضايا الأمنية والسياسية.
وأكد المجلس دعمه المتواصل والتزام أعضائه بالعمل مع المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد، من أجل جمع الأطراف على طاولة المفاوضات بهدف التوصل سريعا إلى اتفاق نهائي وشامل لإنهاء الصراع في اليمن، ومتابعة لقرارات وبيانات مجلس الأمن السابقة. وأكد أعضاء مجلس الأمن «التزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال ووحدة أراضي اليمن».
كما حث الجميع بالالتزام والاحترام الكامل لأحكام وشروط وقف الأعمال العدائية، التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أبريل (نيسان) الماضي، والتي سوف تشمل وقف كامل للأنشطة العسكرية البرية والجوية.. داعيا إلى استئناف العمل من خلال لجنة التنسيق والتهدئة من أجل تسهيل تعزيز وقف الأعمال العدائية.
كما شدد المجلس على أن الحل السياسي للأزمة أمر ضروري لمواجهة خطر الإرهاب في اليمن بصورة دائمة وشاملة، وأشار البيان إلى أن أعضاء مجلس الأمن لاحظوا الأثر الإنساني المدمر للصراع على الشعب اليمني الذي نتج عنه عدد كبير من القتلى والجرحى.
وأكدوا أن الوضع الإنساني في اليمن سيستمر في التدهور في ظل غياب اتفاق سلام يؤدي إلى حل دائم للصراع.
ودعا أعضاء مجلس الأمن الجميع للامتثال للقانون الإنساني الدولي واتخاذ تدابير عاجلة لتحسين الوضع الإنساني.
كما أكدوا على ضرورة الوصول الآمن، والسريع، ودون عوائق للإمدادات الإنسانية إلى جميع المحافظات المتضررة ولتسهيل وصول الواردات الأساسية من المواد الغذائية والوقود والإمدادات الطبية إلى البلاد وتوزيعها في جميع أنحاء البلاد.

تواصل ميليشيات الحوثي والموالون لها من قوات المخلوع صالح الانقلابية، إخفاقاتها يوما بعد يوم في شن هجماتها العكسية على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات الميدانية في اليمن، فمن زرع ألغام في تعز وتحذيرات دولية من مغبة ما بعد الحرب، إلى إحكام السيطرة الكاملة على 5 مواقع هامة واستراتيجية بين محافظتي تعز ولحج.
وتمكنت قوات الجيش مسنودة بالمقاومة الشعبية والتحالف العربي أمس من تحرير نقطة المشن الزائد وخط الإسفلت صرواح - خولان - صنعاء.
كما أوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن قوات الجيش والمقاومة تمكنوا أيضا من محاصرة ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في جبال هيلان ومنطقتي المشجح والمخدرة بعد قطع خطوط الإمداد في منطقة صرواح، في وقت كانت قوات الجيش قد تمكنت من دخول مطار صرواح مواصلة التقدم باتجاه السوق ومركز المدينة.
واستمرت الميليشيات في محاولة استعادة السيطرة على مواقع تم دحرهم منها في مختلف جبهات القتال في تعز، وبشكل خاص في الجبهة الغربية، حيث تركزت المواجهات في منطقتي حذران والربيعي، الأطراف الشمالية لجبهة الضباب غرب تعز.
وبعد التحركات العسكرية الواسعة من قبل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للتحضير لبدء المرحلة الثانية من «عملية الحسم» العسكرية، وبإشراف من قيادة التحالف، من خطة تحرير المدينة من الانقلابين وفك الحصار عنها، تواصل الميليشيات الانقلابية حشدتها وتعزيزاتها العسكرية الكبيرة إلى أطراف مدينة تعز التي لا تزال خاضعة لسيطرتها، في الوقت الذي تتوسع فيه سيطرة قوات الجيش والمقاومة على مواقع عدة وتعزز جبهاتها الغربية والشرقية والشمالية.
ميدانياً, تواصل قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) هجومها على مواقع الميليشيات الانقلابية القريبة من الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي تعز والحديدة الساحلية، غرب اليمن، في حين باتت تقترب من السيطرة على الخط.
في المقابل، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الميليشيات الانقلابية بقتل وإصابة الكثير من المدنيين في تعز بسبب الألغام الأرضية التي زرعتها، إضافة إلى إعاقة عودة الأسر النازحة إلى منازلها بسبب الألغام واستمرار الحرب.
وقالت في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الألغام الأرضية التي زرعتنها قوات الحوثيين وحلفائها في تعز قتلت 18 شخصا على الأقل وأصابت أكثر من 39 بين مايو (أيار) 2015 وأبريل (نيسان) 2016، وأن كافة الوفيات الـ18 الموثقة، باستثناء 1، ناتجة عن الألغام المضادة للمركبات، في حين أن 9 من 11 إصابة دائمة ناتجة عن الألغام المضادة للأفراد».
وأضافت أن «الألغام الأرضية في تعز قتلت 5 أطفال، وتسببت بإعاقات دائمة لأربعة، وأصابت 13 آخرين».
ومع بزوغ فجر الجمعة، شهدت الجبهة الغربية والشرقية مواجهات عنيفة تركزت في المكلل وحسنات وحي الدعوة، شرقا، ومحيط جبل الهان وحذران والربيعي، غرب المدينة، ورافقها القصف العنيف على جبل جرة ووادي القاضي وحي الروضة والموشكي.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» «تزامنا مع أذان فجر الجمعة، شهدت جبهات عصيفرة والزنوج، شمال المدينة، مواجهات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وقصفت الميليشيات بقذائفها الصاروخية من المباني التي تتمركز بها مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني، إضافة إلى قصفهم بمضاد الطيران من تمركزهم في تبة المربخ وتبة حبيل والوعش».
وبالعودة إلى محافظة لحج (جنوب البلاد)، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة أمس الجمعة من إحكام سيطرتها الكاملة على 5 مواقع هامة واستراتيجية منها مواقع في منطقة الرزينا شمال غربي منطقة كرش الحدودية الواقعة بين محافظتي تعز ولحج والتي تشهد معارك مستمرة منذ تحرير لحج من الميليشيات الانقلابية في أغسطس (آب) من العام الماضي.
وقال المتحدث الرسمي للمقاومة بجبهات كرش قائد نصر الردفاني إن قوات المقاومة والجيش الوطني شنت فجر ونهار أمس الجمعة هجوما واسعا على ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح، وخلاله تمكنت المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بإسناد مدفعية التحالف العربي من استعادة السيطرة على 5 مواقع في ميسرة الجبهة ومنها مواقع في الرزينا شمال غربي مديرية كرش.
وأكد قائد نصر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» سقوط عدد كبير من عناصر الميليشيات الانقلابية بين قتيل وجريح كما تم استهداف تعزيزات للميليشيات كانت في طريقها إلى الشريجة قادمة من الراهدة وتم دك هذه التعزيزات بقذائف مدفعية وصواريخ كاتيوشا على حد تعبيره ذلك.
وقال إن قوات الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية مستمرة في تأمين حدود محافظة لحج تعز، ولن تسمح لأي تقدم للميليشيات مهما كلف ذلك من ثمن، مشيرا إلى أن الميليشيات تتكبد خسائر فادحة في العتاد والأرواح وأن المقاومة والجيش خسرا «شهيدين» وجرح منهما 4 آخرين في العملية الهجومية الكاسحة، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن المعارك مستمرة بضراوة مع الميليشيات الانقلابية.
وواصلت أمس الجمعة قوات الجيش والمقاومة قصفها المدفعي على مواقع الميليشيات في مناطق التماس المواجهات بين محافظتي لحج وتعز، وأعقب ذلك عمليات اقتحام وهجوم كاسح لمواقع الميليشيات وفق خطة عسكرية محكمة، أثمرت عن انتصارات جديدة والسيطرة على مواقع هامة غرب منطقة كرش.
وقالت مصادر ميدانية في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش الوطني والمقاومة تمكنت عقب قصف مدفعي عنيف لمواقع الميليشيات، من إحكام سيطرتها على عدة مواقع كانت تحت سيطرة الميليشيات، كما سيطرت وبشكل كامل على منطقة الجريبة وجبل قرن الذباب وجبل الأسقب، وسط خسائر مادية وبشرية كبيرة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.