مئات المرتزقة الأفارقة يتدفقون إلى سواحل اليمن للقتال في صفوف الانقلابيين

«الشرق الأوسط» ترصد تنامي الظاهرة.. وجهات دولية تتولى نقلهم من إثيوبيا وإريتريا

أعداد من المرتزقة الأفارقة لدى وصولهم إلى شبوة قبل الالتحاق بالميليشيات («الشرق الأوسط»)
أعداد من المرتزقة الأفارقة لدى وصولهم إلى شبوة قبل الالتحاق بالميليشيات («الشرق الأوسط»)
TT

مئات المرتزقة الأفارقة يتدفقون إلى سواحل اليمن للقتال في صفوف الانقلابيين

أعداد من المرتزقة الأفارقة لدى وصولهم إلى شبوة قبل الالتحاق بالميليشيات («الشرق الأوسط»)
أعداد من المرتزقة الأفارقة لدى وصولهم إلى شبوة قبل الالتحاق بالميليشيات («الشرق الأوسط»)

حصلت «الشرق الأوسط» على معلومات ووثائق تؤكد وصول عشرات المرتزقة الأفارقة، الإثيوبيين والإريتريين، إلى ميناء وسواحل بير علي شرق محافظة شبوة 130 كيلومترًا من مركز المحافظة، عتق. وتبين الوثائق أن بين أولئك المرتزقة الوافدين من يحملون بطاقات عسكرية تبين انتسابهم إلى الجيش الإثيوبي، ويقف خلفهم منظمات دولية ودول إقليمية، حيث يتم استقدامهم للقتال في صفوف الميليشيات الانقلابية بمحافظات مأرب والجوف والبيضاء وشبوة.
وخلال 5 أيام متتالية تتبعت «الشرق الأوسط» الأفارقة الواصلين إلى ميناء وسواحل بير علي بمحافظة شبوة، ووثقت امتلاك عدد منهم بطاقات عسكرية في القوات الإثيوبية، ووجود جهات بالمحافظة تقوم باستقبالهم وإرسالهم إلى المحافظات التي تخضع لسيطرة الميليشيات الانقلابية بشمال البلاد ليتم استخدامهم كمرتزقة للقتال في المواجهات مع قوات الشرعية.
مدير شرطة محافظة شبوة العميد عوض الدحبول أكد وصول عدد كبير من الأفارقة إلى سواحل بير علي، حيث تم ضبط، خلال أقل من 4 أيام، ما يفوق على 800 وافد بينهم 33 امرأة وغالبيتهم من الإثيوبيين والإريتريين، لافتًا إلى وجود جهات ومنظمات تتولى إيصالهم وتهريبهم من سواحل وميناء بير علي إلى الميليشيات الانقلابية بمحافظات مأرب الجوف البيضاء صعدة. وأوضح الدحبول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن محافظة شبوة تضم شريطًا ساحليًا كبيرًا تصل مساحته إلى 300 كيلومتر، مع وجود غياب الإمكانيات الكافية لضبط عمليات التهريب، حيث إن قوات خفر السواحل والقوات البحرية التي تتولى حماية السواحل ومنع عمليات التهريب، لم تعد اليوم موجودة بسب تدمير الميليشيات الانقلابية للمؤسسات العسكرية في البلاد التي تشهد حربا منذ عام ونيف. وقال العميد الدحبول إن قوات التحالف تقوم بدور كبير في حماية المياه الإقليمية، لكن رغم ذلك يحصل تدفق أعداد كبيرة من الأفارقة إلى سواحل وميناء بير علي، مؤكدًا وجود خطة لدى أمن المحافظة لمواجهة استمرار تدفق الأفارقة إلى المنطقة. وأشار إلى تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية من قبل الأفارقة من الإثيوبيين والإريتريين، بينما يتمتع الصوماليون بحق اللجوء الإنساني حسب اتفاقيات الأمم المتحدة.
وأشار مدير شرطة شبوة إلى أن خطة أمنية تمت بالتعاون مع محور عتق واللواء 30 مشاة وبالتنسيق مع التحالف، لمواجهة توافد الأفارقة إلى المحافظة بشكل مزعج جدًا، حيث تم إنشاء مخيم للوافدين الصوماليين، وتوفر لهم السكن والمأكل، كما قام اللواء النوبة قائد محور عتق بتوفير عيادة في المخيم، مشيرا إلى أن التصدي للهجرة غير الشرعية يحتاج إمكانيات كبيرة كون الأعداد اليومية للوافدين تصل إلى أكثر من مائة وافد.
يؤكد عدد من المرتزقة الأفارقة وجود جهات عسكرية ومنظمات دولية في إثيوبيا وإريتريا تقوم بنقلهم إلى سواحل شبوة، حيث يتم تسليمهم مبالغ كبيرة، يتم من خلالها إغراؤهم للقتال في صفوف الميليشيات باليمن. وتتم عملية تهريب الأفارقة عبر سفن صغيرة تتسع لمائتي شخص وأخرى أصغر تتسع لمائة شخص. ويتم إنزالهم في بير علي بمحافظة شبوة وتحديدًا في مواقع مثل كيدة والمجدحة والبيضاء والعليب، وهي مواقع تستقبل سفن تهريب الأفارقة بشكل يومي وبأعداد كبيرة جدًا ومن مختلف الجنسيات الأفريقية.
ويمكن خلال المرور بمنطقة بير علي أو عبر ميناء بلحاف مشاهدة المئات من الأفارقة الوافدين يسيرون على امتداد الخط الساحلي، حيث تتلقفهم جهات بالمحافظة لتقوم بإرسالهم عبر الخط الساحلي ناحية المحافظات التي تسيطر عليها الميليشيات لاستخدامهم كمرتزقة مقاتلين في صفوفها.
وقال خالد علي القطمي رئيس اللجنة الأمنية بمديرية رضوم قائد حماية منشأة الغاز بلحاف إن «تزايد تدفق شباب القرن الأفريقي إلى سواحل شبوة وبالتحديد إلى بير علي بالقرب من بلحاف أمر مقلق جدًا، وقد حاولنا وضع حد لهذا الأمر الخطير إلا أن إمكانياتنا محدودة وبسيطة بحجم طول الشريط الساحلي لشبوة والذي يرتكز في مديرية واحدة وهي رضوم». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتمكن من إيقاف هذا العبث»، مستغربا صمت السلطة الشرعية عن هذا الأمر وهو أمر تدفق الجيل الشاب من القرن الأفريقي الذي لا أستبعد أن هناك أيادي خفية تقوم بتجنيدهم واستخدامهم للعبث بالوطن ومقدراته، على حد تعبيره.
ولفت القطمي وهو قائد حماية منشأة الغاز بلحاف إلى أنه في حال توفرت لديهم الإمكانيات والقوة العسكرية ووقوف التحالف إلى جانبهم، فإنه سيتم التغلب على هذا الأمر وإبعاد الخوف والقلق الذي يهدد الوطن بصفة عامة ومنطقتنا التي يوجد فيها ثالث مشروع اقتصادي في الشرق الأوسط، في إشارة إلى الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بلحاف.
يشير سعيد جعفوس إلى أنه عند وصول الأفارقة سواحل بير علي وشبوة على امتداد الشريط الساحلي للبحر العربي، تتولى منظمة التكافل الإنساني استقبالهم وهي منظمة توجد على طول الشريط الساحلي لمحافظة شبوة وتقدم لهم الماء والأكل والإسعافات الأولية ويتم نقلهم من أماكن النزول إلى مدينة جول الريدة ميفعة، حيث المخيم الرسمي هناك وفيه يتم الفرز، حيث يعطى تصاريح رسمية للجنسية الصومالية بحسب اتفاقيات الأمم المتحدة ووزارة الداخلية.
وزاد بينما الإثيوبيون والإريتريون يتم خروجهم من المخيم البعض منهم يستقر به الحال في مدينة جول الريدة، حيث يستأجرون العمائر والشقق بمبالغ طائلة والبعض يغادر سيرًا على الأقدام نحو عتق عاصمة شبوة، وهناك من يستقبلهم في طريقهم من المهربين ويقومون بنقلهم إلى محافظات البيضاء ومأرب والجوف بشمال اليمن.
وأكد جعفوس وجود جهات غير معروفه في بير علي تقوم بنقلهم عبر قوارب الصيد التقليدي من بير علي إلى السودان وهذه القوارب لا تتسع إلا من 10 إلى 15 شخصًا وهذا أمر غريب جدًا، على حد قوله، حيث يتم إنزالهم في بير علي ومن ثم يتم نقلهم بحرًا إلى السودان وهذا تكرر كثيرًا ولا يزال يتكرر مع الصومال فقط بينما الإثيوبيون يستمرون في السير على الأقدام إلى حبان وعتق عاصمة محافظة شبوة.
وتقع منطقة بير علي مدينة ساحلية تقع على بعد 130 كيلومترًا عن العاصمة عتق المركز الإداري لشبوة وتبعد عن المكلا عاصمة حضرموت 150 كيلومترًا، وتتبع مديرية رضوم إداريا، ويعتمد سكانها على مهنة صيد الأسماك في رزقهم لإعالة أسرهم وتضم أكبر ميناء بالمحافظة، هو ميناء بير علي، على امتداد البحر العربي.
وتشتهر منطقة بير علي الساحلية بكثرة الأسماك مما جعلها تتمتع بميزة اقتصادية لا مثيل لها، وتكتنز كثيرا من المواقع التاريخية والسياحية مثل حصن الغرب وبحيرة شوران وجزيرة الحلانبة وسخة وغضرين الكبرى والصغرى، كما تتميز بوجود ميناء قنا التاريخي وحديثًا ميناء المجدحة وميناء البيضاء.
وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أعلنت في شهر يونيو (حزيران) الماضي، أن نحو 10 آلاف شخص يتوافدون شهريًا إلى سواحل اليمن قادمين من منطقة القرن الأفريقي والشرق الأدنى، حيث تصل أعداد الوافدين من دول أفريقية إلى أكثر من مليون نازح غالبيتهم من الصوماليين.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.