الرئيس السابق لشمال قبرص: صليت شكرًا لله بعد فشل محاولة الانقلاب في تركيا

محمد علي طلعت لـ«الشرق الأوسط»: أيادي السعودية البيضاء مطبوعة على الطرق ومآذن المساجد.. وقلوبنا مفتوحة للعرب

محمد علي طلعت
محمد علي طلعت
TT

الرئيس السابق لشمال قبرص: صليت شكرًا لله بعد فشل محاولة الانقلاب في تركيا

محمد علي طلعت
محمد علي طلعت

بعد 9 سنوات من لقائي الأول مع محمد علي طلعت رئيس شمال قبرص في سراي الحكم بالعاصمة لافكوشا، بناء على موعد مسبق، دخلت إلى مكتبه في الحزب الذي يترأسه هذه المرة في الحي القديم من وسط نيقوسيا، وهو عبارة عن قصر عثماني الطراز، منذ أيام، وكان طلعت تولى حكم قبرص الشمالية التركية ما بين 2005 و2010، خلفًا للرئيس الراحل رؤوف دنكتاش، وجاء لقاء الرئيس الأسبق في قبرص التركية عقب أيام من فشل الانقلاب في تركيا، وقال طلعت وهو اليساري العلماني: «لقد صليتُ لله شكرًا، وركعت متوجهًا للكعبة المشرفة، وشكرت المولى بعد أن فشل الانقلاب ضد الرئيس رجب طيب إردوغان، لأن هذا الانقلاب كان سيكون له نتائج كارثية على مسيرة توحيد الجزيرة وإنهاء المشكلات العالقة مع القبارصة اليونانيين». والفرق بين اللقاءين مع «الشرق الأوسط»، أنني وجدت طلعت أكثر همة ونشاطًا بعد أن خسر أكثر من 20 كيلوغرامًا من وزنه، وهو يتحدث عن دعوته لرجال الأعمال العرب للاستثمار في قبرص التركية، ويؤكد أن القبارصة الأتراك أياديهم وقلوبهم مفتوحة للعرب ولرجال الأعمال في منطقة الخليج، وأشار إلى أن السعودية أياديها البيضاء مرسومة على الطرق ومآذن المساجد، وقال إن «الطريق الرئيسي ما بين العاصمة نيقوسيا ومدينة كارينيا الساحلية جاء بمبادرة ومنحة مالية سعودية، بالإضافة إلى مسجد لتخريج الأئمة في العاصمة نيقوسيا، ونحن شاهدون على هذا الفضل منذ سنوات».
جمهورية شمال قبرص التركية كيان لا تعترف به الأسرة الدولية، باستثناء تركيا، وتغطي أراضيها ثلث الجزيرة المتوسطية، ويعتبره باقي العالم جزءًا من جمهورية قبرص. والجزيرة مقسمة منذ ضم أنقرة لقسمها الشمالي في 1974.
والزعيم القبرصي التركي طلعت أكثر اقتناعًا اليوم، بعد فشل الانقلاب العسكري، بشعار إعادة توحيد الجزيرة المقسمة، ويؤكد ذلك في جميع لقاءاته مع مواطنيه أو مع المراسلين الغربيين، الذين يترددون على الشطر الشمالي بعد إعادة فتح المعابر أو عبر مطار إرجان، الذي لا تهبط فيه سوى الطائرات التركية أو القبرصية التركية، بعد توقف قصير في إسطنبول أو أنقرة. وجاء الحوار مع طلعت على النحو التالي:
* عندما أخفقت محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، ماذا كان انطباعك الأول؟
- بدأت في متابعة الأنباء منذ الليل، وحقيقة الأمر لم أكن أتوقع حدوث مثل هذا الأمر في تركيا. وعندما أدركتُ أن ما حدث محاولة انقلاب عسكري، كان الليل قد انتصف تقريبًا. وعندما شاهدت إردوغان على شاشة التلفزيون عبر «فيس تايم»، أدركت أن الأمر جد خطير. وبالطبع منذ تلك اللحظة بدأت متابعة الأنباء عن قرب أكثر، وكذلك كتبت تغريدة عبر موقع «تويتر» أندد خلالها بمحاولة الانقلاب. وعكفت على متابعة التطورات حتى قرابة الساعة 3 أو 4 صباحًا، وعندما أعلن عن فشل الانقلاب أخيرًا توضأتُ وتوجهتُ للكعبة المشرفة وصليت لله شكرا، وتمكنتُ من النوم.
وفي الصباح، علمت أنه جرى التغلب تمامًا على محاولة الانقلاب. والواضح أن هذه المحاولة كانت خطيرة للغاية وكانت ستترك تداعيات كارثية بالغة التدمير على قبرص.
* في اليوم التالي، عندما أدركتَ فشل الانقلاب تمامًا، هل شعرتَ بالارتياح وحمدتَ الله على ذلك؟
- لقد سبق أن عايشت مثل هذه الانقلابات مرتين أو ثلاثة، تحديدًا خلال أعوام 1970 و1971 و1980، وكذلك عام 1960، عندما كنت لا أزال صبيًا. وجاءت المحصلة النهائية لجميع هذه الانقلابات مدمرة. وكنتُ مدركًا أنه إذا نجحت هذه المحاولة الأخيرة، فستأتي النتائج أشد تدميرًا. ولهذا السبب، صليتُ لله شكرًا بالفعل لفشل هذه المحاولة، وإلا فإن التداعيات كانت ستصبح مؤلمة للغاية بالنسبة لتركيا وقبرص.
* البعض في أوروبا يقولون إنه في حال نجاح هذا الانقلاب، كانت جهود توحيد شطري قبرص ربما ستجري بسرعة أكبر؟
- كيف؟ حال نجاح الانقلاب كانت المفاوضات ستنهار على الفور.. تحديدًا كانت المفاوضات ستُرجأ بداية، ثم تنهار تمامًا، لأنه في ظل وجود حكومة عسكرية كان سيصبح من المتعذر التوصل إلى اتفاق عبر تقديم التنازلات الضرورية. وكان سيصبح من المستحيل التوصل لاتفاق، لأن حكام تركيا العسكريين كانوا سيسعون لأن يثبتوا للشعب أنهم لا يقبلون بتقديم أي تنازلات، وأنهم شجعان، وأنهم يحرصون على تعزيز قوة تركيا.. إلخ. في المقابل، فإن تسوية الوضع في قبرص تتطلب تقديم تنازلات كبيرة للجانب اليوناني من قبرص، الأمر الذي سيصبح متعذرًا في ظل وجود قائد انقلابي. وقد سبق أن حدث هذا بالفعل فيما مضى. وعليه، فإن مثل هذا الرأي المثار ببعض أرجاء أوروبا خاطئ كلية.
* عام 2004، صوَّتَ أبناء شمال قبرص بالموافقة، لكن أبناء الجزء اليوناني صوتوا بالرفض. في الماضي، كنتَ شديد التفاؤل، فكيف تشعر الآن؟
- لا أزال أشعر بتفاؤل كبير، لأن كلا الزعيمين التركي واليوناني القبرصيين، يدرك جيدًا أنه ما من خيار آخر بخلاف التسوية. من أجل أن ينهض اقتصاد الجانب اليوناني من قبرص من عثرته الحالية، فإنه من الضروري تسوية المشكلة القبرصية. ولو أن هذه المشكلة القبرصية جرت تسويتها عام 2004، فإن الاحتمال الأكبر أن هذه الأزمة الاقتصادية لم تكن لتحدث بالشطر اليوناني من قبرص، لوجود قبارصة أتراك في الحكومة السياسية والاقتصادية. وكما تعرفون، فإن اقتصاد الشطر اليوناني من قبرص، خصوصًا القطاع المالي، انهار بسبب توجيه استثمارات ضخمة إلى الأسلحة لاعتبارات تتعلق بالقومية فحسب. وعليه، لم يكن أيّ من ذلك ليحدث لو أن هناك تسوية. ومن شأن هذه التسوية تدفق استثمارات ضخمة للغاية على قبرص، بشطريها الشمالي والجنوبي. هل تتخيلون أن منطقة فاروشا العازلة ستتحول إلى مركز صناعي، وستوفر دفعة كبرى لاقتصاد الشطر اليوناني من قبرص في تلك الأثناء. هذا فيما يخص اليونانيين. أما بالنسبة للشطر التركي من قبرص، فإن مجرد الدخول لنطاق القانون الدولي يعني الكثير، لأننا مُستثنَون منه حاليًا، علاوة على أن ذلك سيجذب إلينا كثيرًا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي نفتقر إليها الآن. حاليًا، كل ما يفد إلينا استثمارات محدودة من تركيا فقط، ونادرًا ما نجتذب استثمارات من بريطانيا أو الولايات المتحدة، ولكن أيادينا وقلوبنا مفتوحة للاستثمارات الخليجية والعربية.
* في رأيك، كم عدد السنوات اللازمة لتسوية المشكلة القبرصية؟
- تتركز المساعي الحالية على تسوية المشكلة هذا العام، تحديدًا، حتى نهاية العام الحالي. ونعكف حاليًا على التفاوض بشأن جميع الجوانب الستة للمشكلة. وقد انتهينا تقريبًا من الجانب الخاص بالتشارك في السلطة. وبالنسبة للاقتصاد، انتهينا من المسائل المتعلقة بالمؤسسات العامة والتشارك في العائدات والضرائب وضريبة القيمة المضافة وما إلى غير ذلك. وانتهينا كذلك من الشؤون المتعلقة بالاتحاد الأوروبي، وكيف سيجري تمثيل قبرص داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
أما العقارات، فكانت المشكلة الوحيدة القائمة خلال فترة رئاستي. وكان من الضروري تغير توجه القبارصة اليونانيين حيالها. وأعتقد أن الوضع الآن أصبح أكثر مرونة تجاه حل هذه المسألة.
وأخيرًا، تبقى الضمانات الأمنية والخرائط. وحتى الآن، لم يجرِ التفاوض بشأن هاتين القضيتين الأخيرتين، لكنهما لا تعدان من القضايا الكبرى. وعليه، فإنه من الممكن تسويتهما في غضون فترة قصيرة، خصوصًا أن الحدود والمناطق يجري التفاوض بخصوصها منذ سنوات طويلة بالفعل. أما قضية الأمن فسيجري تسويتها خلال مؤتمر دولي.
لقد خضت تجارب أخذ وردّ في كثير من القضايا. وفيما يتعلق بالأمن، من المقرر أن تشمل المفاوضات تركيا واليونان والمملكة المتحدة والقبارصة الأتراك والآخرين اليونانيين. وتعتمد مسألة رحيل الجيش التركي على القرار الصادر عن ذلك المؤتمر. وإلا فإن هناك بالفعل معاهدة دولية قائمة بهذا الخصوص تنص على تمركز 650 جنديًا تركيًا فقط في قبرص.
* ما تعليقكم على قول رئيس القبارصة اليونانيين إن هناك أكثر من 40 ألف جندي تركي بالشمال، الأمر الذي يشكل عقبة في الطريق؟
- رغم أن هذه القوات التركية موجودة بالفعل، لكن سيجري سحبها حسبما أعلنت تركيا. وبالتالي، فإنها لا تمثل مشكلة. ومع إقرار التسوية، سيبقى هنا 650 جنديًا تركيًا فقط، حسبما ورد بالمعاهدة الدولية التي على أساسها قامت جمهورية قبرص عام 1960. وتبقى بنود المعاهدة سارية حتى تغييرها بموافقة الأطراف الموقعة. وتبعًا للمعاهدة، يمكن لـ650 جنديًا تركيًا و950 جنديًا يونانيًا البقاء.
* تعتمد شمال قبرص ماليًا على تركيا، فهل سيبقى هذا الوضع إلى الأبد؟
- لا يمكن ذلك. إذا جرت تسوية القضية القبرصية، لن نصبح في حاجة لمساعدة مالية من تركيا بعد فترة من الوقت، وذلك لأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ستتدفق علينا. ومع تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي، سيكون من شأن تنظيم رحلات جوية مباشرة إلينا تعزيز قطاع السياحة. وبذلك، سيصبح القبارصة الأتراك في وضع مالي جيد.
* يبدو أن الجزء اليوناني من قبرص تسير أموره على نحو جيد، بفضل ضخ أموال روسية، فماذا عن الوضع الاقتصادي بالجانب التركي من قبرص؟
- الوضع الاقتصادي لدينا ليس بحالة جيدة، خصوصًا جراء القيود المفروضة علينا من حظر للرحلات الجوية المباشرة والصادرات. مثلاً، عندما نرغب في تصدير منتجاتنا لأوروبا، نجد ذلك غير ممكن، ذلك أنه يتعين علينا استخراج شهادة صحية، الأمر الذي لا يمكننا الحصول عليه سوى من تركيا أو الجزء المعترف به من قبرص - الشطر اليوناني من قبرص. وتسبب ذلك في تراجع جودة منتجاتنا. على سبيل المثال، تراجع مستوى جودة منتجاتنا من الليمون، لأنه إذا طرح المنتجون ليمونًا عالي الجودة، فلن يستطيعوا تصديره لأوروبا، وإنما يضطرون لبيعه إلى تركيا ودول الشرق الأوسط التي تطرح أسعارًا أقل بكثير.
كما أننا نعجز عن تصدير منتجاتنا من جبن الحلوم، علاوة على أن أوروبا لا تقبل صادرات تركيا ذاتها من الجبن.
ورغم أننا نصدر بالفعل بعض جبن الحلوم إلى المملكة المتحدة، فإن ذلك يكون بكميات قليلة للغاية، وعبر دولة ثالثة مثل بلجيكا أو بلغاريا. ومن الممكن كذلك استغلال قبرص الجنوبية كممر للتصدير بالاعتماد على موانئها، ثم إرسال المنتجات إلى الولايات المتحدة. جدير بالذكر أن الولايات المتحدة تقبل شهاداتنا الصحية، وبالتالي يمكننا تصدير جبن الحلوم إليها، لكن المشكلة أن الأميركيين لا يميلون كثيرًا لهذا النوع من الجبن.
* هل تفكر في الترشح مجددًا للرئاسة؟
- الآن؟ الانتخابات المقبلة من المقرر عقدها عام 2020، أي بعد أربع سنوات من الآن. وأنا عادة لا أفكر في أربع سنوات مقبلة.
* هل أنت راضٍ عن سير لمفاوضات مع الشطر اليوناني؟
- في الواقع، لا أدري حقيقة ما يجري. على الأرض وعلى طاولة المفاوضات، كان كبير المفاوضين الممثل الخاص بي أيضًا خلال فترة رئاستي. وأنا أدرك جيدًا حجم إمكاناته وقدراته. إنه رجل كفء للغاية، ويعي جيدًا المشكلة القبرصية وأعتقد أنه يتفاوض بشكل جيد. إلا أن المشكلة تكمن في أنني لا أدري وتيرة التطورات والتقدم على الأرض، ولا أدري تحديدًا ما يدور. وقد قبل الرئيس الأسبق درويش إروغلو ذلك تمامًا، لأنه لم يكن على دراية بالمشكلة التركية ولا يرغب حقًا في خوض المفاوضات. ويتركز تفكيره حول فكرة أن التسوية أمر يضرّ بالقبارصة الأتراك، وبالتالي فإنه بدلاً عن التفاوض بجدية من الأسهل التفاوض من خلال مفاوضين. وقد قبل ذلك. وللأسف، تسبب ذلك في بطء وتيرة المفاوضات لأنها تجري بين مفاوضين، وليس على مستوى القادة. أما خلال فترة رئاستي، فكان العكس تمامًا يحدث. في الواقع، لقد شعر الرئيس الأسبق إبراهيم أكانجي أن هذا الأمر يحمل إهانة له. لذا فإن التفاوض على مستوى مفاوضين وليس قادة، يشكل نقطة الضعف الرئيسية بالعملية برمتها. وعندما يجتمع القادة معًا من حين لآخر، تحدث قفزة كبرى نحو الأمام. ورغم أنهم في أحيان أخرى يعلنون رفضهم لأشياء سبق الاتفاق عليها، وتتقهقر العملية برمتها إلى الوراء، فإنهم إذا تقابلوا بوتيرة منتظمة لم يكن ذلك ليحدث.
* هل تعتقد أن التسوية عبر المفاوضات تقترب بالفعل؟
- في الواقع بمرور الوقت تزداد صعوبة التسوية، وهو أمر واضح للجميع، مما يعني أن هذه بصورة ضمنية قد تكون الفرصة الأخيرة. ومن الصائب فعلاً أن تقول: «هذه الفرصة الأخيرة، فلا تضيعونها»، لكن الحقيقة أنه حال إهدار هذه الفرصة ستظهر فرصة أخيرة أخرى أكثر صعوبة في وقت لاحق. إلا أن السؤال هنا: متى؟ عندما يشعر المجتمع الدولي أنه ما من حل وشيك للمشكلة، ويبدأ في البحث عن فكرة جديدة وخيار آخر. وإذا لم يتحقق ذلك، فسيستمر عدم الاعتراف الدولي بشمال قبرص، ويستمر الاعتراف فقط بقبرص التي يمثلها القبارصة اليونانيون.
وربما بمرور الوقت يحدث نوع من «إضفاء الصبغة التايوانية» على القضية، وهو أمر ليس بصعب، خصوصًا أن ذلك ما حدث بالفعل جراء التدخل الأميركي هناك، الذي خلق ملاذًا لتايوان. إلا أن هذا الأمر ليس ساريًا في الوقت الراهن لأن تركيا تختلف عن الولايات المتحدة؛ فهي ليست قوة عظمى، فرغم أنها قوة بالفعل، لكن تبقى الحقيقة أنها ليست قوة عظمى. وفي تلك الأثناء، ستستمر معاناة القبارصة الأتراك في ظل غياب التسوية، هذا تحديدًا ما يحاول القبارصة اليونانيون استغلاله: الظروف الحالية - وهذا تحديدًا ما نحاول التخلص منه.



عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».


غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ازدياد الدعوات إلى كبح سرعة تطوّر القطاع والخشية من تأثيره على البشرية. وقال غوتيريش خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «تقع على عاتق الحكومات ذات القدرات الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤوليات الكبرى حيال الإنسانية»، مشدداً على ضرورة «إقامة قنوات من أجل الحوار والتواصل والثقة والتعاون» بين تلك الدول. وأضاف: «في لحظة محورية في أثناء الحرب الباردة، أدرك خصمان استراتيجيان الحاجة إلى إدارة التهديدات الوجودية المشتركة»، في إشارة للتواصل الأميركي السوفياتي آنذاك.

وتُجري الصين والولايات المتحدة حالياً محادثات لإنشاء قناة اتصال بشأن المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تمهيداً للقمة المقررة، الخميس، في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه القوتان مخاوف متزايدة من أن الأنظمة ذات القدرات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تقضي على البشرية؛ ما يوفر حافزاً نادراً للتعاون رغم احتدام السباق على التفوق التكنولوجي بين البلدين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمته خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحذير من الشعور «بالقوة الخارقة»

وقال غوتيريش، إن على القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست خارقة كما تبدو» وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان السلام.

ودعا إلى «عالم مبني على الاعتماد المتبادل» لدى الإدلاء بخطابه الأخير أمام قادة العالم الحاضرين في الجمعية العامة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف قائلاً: «إن خطوط الانقسام في عالمنا تتسع»؛ مشيراً إلى الحروب المستعرة، وارتفاع درجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، من بين أمور أخرى.

وتعهّد غوتيريش بمواصلة «الدفاع عن اقتناعي بأن تحقيق السلام ممكن» بمجرد انتهاء ولايته العام الحالي.

وافتتح خطابه الجزء الرئيسي من أكبر اجتماع دبلوماسي في العالم في العام الحالي. ويخاطب قادة الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة بعضهم بعضاً، ويعرضون آمالهم وخططهم وشكاواهم.

ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام. وقبيل بدء الاجتماعات في نيويورك، دعا قادة أكثر من 20 دولة إلى اتخاذ تدابير مُلزمة لضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذّرين من أن تطوّر هذه التكنولوجيا قد يتجاوز القدرات المتاحة للسيطرة عليها. ولم تكن الصين والولايات المتحدة من الدول الموقعة على تلك الدعوة. وعارض ترمب بشدة تدابير سلامة الذكاء الاصطناعي، متعهداً، السبت، بعدم السماح بـ«تدمير» هذه الصناعة بسبب ما يعدها مخاوف غير مبررة. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في يوليو (تموز) إن الذكاء الاصطناعي يجب ألا تهيمن عليه دولة واحدة، داعياً إلى تعاون دولي في تطوير هذه التكنولوجيا.