السعودية تخطط للاستفادة من استثمارات أكبر 20 اقتصادًا في تحقيق رؤيتها 2030

بكين لاعب رئيسي في الشراكة مع الرياض

السعودية تخطط للاستفادة من استثمارات أكبر 20 اقتصادًا في تحقيق رؤيتها 2030
TT

السعودية تخطط للاستفادة من استثمارات أكبر 20 اقتصادًا في تحقيق رؤيتها 2030

السعودية تخطط للاستفادة من استثمارات أكبر 20 اقتصادًا في تحقيق رؤيتها 2030

الاستفادة القصوى من أكبر 20 اقتصادًا مصدرًا للاستثمارات في العالم، والدخول في شراكات قوية وحقيقية، سيكون العنوان الأبرز للمملكة العربية السعودية خلال مشاركتها في قمة مجموعة العشرين الحادية عشرة، التي تعقد في الصين مطلع الشهر الحالي، وذلك تماشيًا مع رؤيتها الجديدة 2030.
ووفقًا لخبراء اقتصاديين، فإن عرض السعودية لرؤية 2030 على دول مجموعة العشرين بدأ منذ وقت مبكر، عبر اجتماعات مكثفة مع وزراء مالية ومديري البنوك المركزية ومسؤولي التجارة والاستثمار في هذه الدول، متوقعين أن تتمخض قمة العشرين عن شراكات فعالة تصب في تحقيق رؤية السعودية الطموحة لتنويع اقتصادها وعدم الاعتماد على النفط فقط.
ويرى الدكتور فواز العلمي، الخبير السعودي في التجارة الدولية، أن القمة الحادية عشرة لمجموعة العشرين، التي تمثل 65 في المائة من عدد سكان الأرض و73 في المائة من حجم التجارة العالمية و80 في المائة من الناتج العالمي الإجمالي، تشكل أهمية كبرى للدول النامية ومنها المملكة، لكونها تعقد في الصين، التي تعتبر أكبر دولة نامية وثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ويشير العلمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن شعار هذه القمة يهدف إلى بناء اقتصاد عالمي إبداعي ونشيط ومترابط وشامل، لذلك فإن العبء يقع على قادتها اليوم لمواجهة آفة الإرهاب بقرارات حاسمة، وإصلاح السياسات النقدية والمالية بوسائل محكمة، وإدارة الاقتصاد لزيادة النمو العالمي بطرق خلاقة، ومعالجة قضايا المناخ العالمي بقوانين نافذة ومستدامة.
وأضاف: «على المستوى الإقليمي، فإن مساهمة المملكة في هذه القمة وتفاوضها مع الصين حول مشروع الحزام الاقتصادي لطريق الحرير يشكل خطوة استراتيجية ونقلة نوعية متقدمة في العلاقات السعودية الصينية، خصوصًا أن التجارة السنوية للدول المطلة على هذا الطريق، التي يصل عددها إلى 65 دولة، ستفوق 2.5 تريليون دولار خلال العقد المقبل، ليصبح هذا الطريق حزامًا اقتصاديًا لرفاهية شعوب هذه الدول، إذ إن الصين تسعى إلى تعظيم استفادتها ومضاعفة تجارتها مع الدول العربية، من 240 مليار دولار في العام الحالي، إلى 600 مليار دولار خلال العام المقبل».
وبحسب الدكتور فواز، فإن الصين تستهدف أيضًا رفع رصيدها من الاستثمار في الدول العربية من 10 مليارات دولار إلى أكثر من 60 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، بالإضافة إلى رفع حجم تجارتها مع أفريقيا إلى 400 مليار دولار بحلول 2020.
ولفت إلى أن المملكة تعتبر من أفضل الدول المطلة على طريق الحرير، لكونها تطل على 3 من أعظم الممرات البحرية التجارية في العالم، وهي الخليج العربي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى أن 20 في المائة من صادرات المملكة النفطية اليوم تذهب للصين، مع توقع تضاعفها في عام 2025 لدى ارتفاع واردات الصين من النفط الخام إلى 3 أضعاف مثيلتها الأميركية.
وأوضح الخبير السعودي في التجارة الدولية أن مشاركة المملكة في طريق الحرير يؤهلها لتوسيع قاعدتها الإنتاجية وصادراتها السلعية، ليس لامتلاكها فقط ما يقارب 25 في المائة من احتياطي النفط العالمي، بل لتمتعها بأقوى قطاع خاص في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يؤهلها لتكون مركزًا مهمًا للمشاريع الكبرى المتعلقة بصناعة السفن العملاقة وخدمات الأحواض الجافة وأنشطة النقل البحري والمناطق الاقتصادية المؤهلة لتعظيم استفادتها من طريق الحرير في تنشيط حركة التجارة العالمية مع كل الدول.
من جانبه، يؤكد الدكتور إحسان أبو حليقة الخبير الاقتصادي السعودي، أن تحضيرات المملكة لاجتماعات قمة العشرين كانت على مدار العام، بما فيها اجتماعات منسقة مع وزراء مالية مجموعة العشرين، ومحافظي البنوك المركزية، والمسؤولين عن الاستثمار، ووزراء الزراعة، ومن خلال هذه الاجتماعات يعرض وزراء المملكة هذه الرؤية بشكل تفصيلي وأوسع وتأثيرها في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن هناك مجموعات عمل متخصصة اجتمعت منذ وقت مبكر على مدار العام، تتعلق بقضايا مهمة جدًا للسعودية، منها ضخ تمويل استثماري جديد أو ما يسمى «Green Finance»، وأيضًا الاستثمار والتجارة، وكلا الأمرين مهم للمملكة لتنشيط تجارتها واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وتابع: «مجموعة العشرين من أهم الدول المصدرة للاستثمارات، وهو هدف المملكة، خصوصًا أن رؤية 2030 تقر بأن يكون للقطاع الخاص الدور الأبرز في الاستثمارات، لا سيما الاستثمار المتعلق بالبنية التحتية التي تعد أحد اهتمامات مجموعة العشرين الراسخة».
ويبيّن أبو حليقة أن رؤية السعودية 2030 ترتكز على تحويل المملكة من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد الإنتاج، لافتًا إلى أنه قبل نحو شهرين كان اجتماع لوزراء الطاقة في مجموعة العشرين، وبالتأكيد تم عرض هذه الرؤية والانتقال من النظرة التقليدية لتصدير النفط الخام إلى اكتساب قيمة مضافة أعلى، من خلال التصنيع والتكرير والصناعات البتروكيماوية.
وأردف: «الاجتماع يعقد في الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الذي تتجاوز قيمته 11 تريليون دولار، ويعول عليها كثيرًا في تنشيط التجارة العالمية، وهناك بين المملكة والصين تعاون اقتصادي كبير واستراتيجي يتجاوز الاستثمار مجرد مبيعات النفط الخام إلى أن يكون هناك تعاون في دعم خطط المملكة».
ويعتقد الدكتور إحسان أن سعي الصين للدخول في تنويع نشاطها الاستثماري في العالم في مسعى منها لتحسين أداء اقتصادها، الذي شهد أقل نمو له في 2015 خلال الـ25 سنة الماضية، ووجود خطط تنويعية لاقتصادهم، بالتأكيد ستسعى المملكة للاستفادة منها، لا سيما الاستثمار في الخارج، واستدرك بقوله: «الصين حقيبة استثمارات كبيرة، وهي نشطة الآن في الاستثمار خارجيًا والدخول في شراكات، وهذا يتوافق بشكل كبير مع رؤية السعودية 2030».
وتكتسب زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع، للصين واليابان، أهمية كبيرة في تحقيق رؤية المملكة 2030. ووفقًا للدكتور أبو حليقة فإن اليابان أيضًا كانت منذ البداية من أكبر المستثمرين في جهود التنويع التي قادتها المملكة في السبعينات والثمانينات، ودخلت كبريات الشركات اليابانية في ذلك الوقت وهم مستمرون حتى الآن.
ولفت إلى أن «الشركات اليابانية بحكم خبرتها عالميًا وفي المملكة وفي الخليج، أدركت أن هناك تحولاً نوعيًا في تناول الاقتصاد السعودي، وبدأوا يدركون أن التعامل لن يقتصر على مسألة المبيعات فقط، بل يتعدى ذلك للدخول في الشراكة الحقيقية والاستراتيجية».
نقطة مهمة أخرى يشير إليها الخبير الاقتصادي تعزز الدور السعودي في جذب الاستثمارات الصينية تحديدًا، يقول: «المملكة استثمرت بشكل كبير في مدينة جازان الاقتصادية، وموقعها متميز، فهي قريبة جدًا من القرن الأفريقي وللصين مصالح كبيرة في أفريقيا، وذلك من معطيات الشراكة القوية والحقيقية بين البلدين، وهي مدينة اقتصادية متكاملة البنية التحتية الصناعية، وفيها محطة توليد كهرباء ضخمة وكذلك مصفاة كبيرة لـ(أرامكو)، إلى جانب ميناء حديث وعميق قادرة على استقبال أكبر الناقلات والسفن».
ويشير أبو حليقة إلى أن كل ذلك إلى جانب موقعها يعطي مدينة جازان فرصة كبيرة جدًا لتعزيز الشراكة مع الصين تحديدًا، باعتبار لها مصالح مستقرة تجارية واستثمارية ونفطية.
وكان تيم كالين رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أكد إعجابه الشديد بالإصلاحات التي قام بها المسؤولون في المملكة خلال الأشهر الماضية، وأثنى على «رؤية 2030» والتوجه نحو تنويع الاقتصاد السعودي، والحد من الاعتماد على النفط وتقوية القطاع الخاص، وطرح بعض المشروعات لخصخصة وإقامة مشروعات شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطبيق إصلاحات في السياسات النقدية والمالية بما يعزز الشفافية والمساءلة.
وأكد أن تلك الإصلاحات مع جهود الحكومة لضبط الإنفاق العام ستؤدي في النهاية إلى دفع معدلات النمو المنخفضة حاليًا إلى أعلى، وخلق مزيد من فرص العمل للسعوديين، خصوصًا بين الشباب المؤهل تعليميًا على أعلى المستويات.
ويعتقد كالين أن السعودية تسير على المسار الصحيح في تحقيق الإصلاحات وأخذ خطوات جريئة لتنفيذ رؤية 2030، والأمر يتوقف على القدرة على سن السياسات ومراجعة القوانين الحالية وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي، وتشجيع السعوديين على العمل في القطاع الخاص، وما يملكه الاقتصاد السعودي من بنية تحتية جيدة وأعداد مرتفعة من الشباب المتعلم، هي عناصر إيجابية تساعد في مسار تحقيق النمو في القطاع الخاص.
وفي نهاية المطاف الكيفية التي سيتم بها تنفيذ الإصلاحات وترجمتها إلى سياسات على أرض الواقع، هي التي ستحدد مدى نجاح تنفيذ رؤية 2030.
بدوره، يرى مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي، أن رؤية 2030 طموحة وتوقيتها مناسب للغاية، وأنه على مدار السنوات الخمس المقبلة ستساعد رؤية المملكة في تقليل الاعتماد على النفط وتحسين الوضع الاقتصادي.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.