«العقارات الفلكية» ضد «الرواتب الفلكية».. فضائح الفساد «تنخر» النظام الإيراني

قضايا اختلاس ورشى تهدد مستقبل رجل الحرس الثوري في بلدية طهران

الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
TT

«العقارات الفلكية» ضد «الرواتب الفلكية».. فضائح الفساد «تنخر» النظام الإيراني

الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)

لم يطلع بعد الرأي العام الإيراني على نتائج التحقيق الحكومي حول فضيحة «الرواتب الفلكية» التي شغلت الإيرانيين على مدى ثلاثة أشهر، حتى تسربت تفاصيل جديدة من تقرير سري لمنظمة «التفتيش» الإيرانية، تكشف تجاوزات كبيرة في بلدية طهران أطلق عليها خلال الأيام الأخيرة «العقارات الفلكية» ليزداد صيف «فضائح الفساد» سخونة أكثر مما هو عليه.
وأزاح التقرير اللثام عن قضايا «اختلاس ورشى واحتيال»، كاشفًا عن بيع 200 من عقارات تملكها بلدية طهران في شمال العاصمة بقيمة سوقية تتجاوز 800 مليون دولار بأقل من نصف السعر، وبالتقسيط إلى 150 من مسؤولين كبار، ونواب في البرلمان، وشخصيات رسمية، بأوامر من عمدة طهران اللواء محمد رضا قاليباف من قادة الحرس الثوري الذين تركوا الملابس العسكرية وتقلدوا مناصب حكومية في العقد الأخير. إضافة إلى ذلك، أوضح التقرير أن الصفقة جرت قبل أن تمر بالمراحل القانونية.
وبحسب التقرير، فإن تراخيص بيع العقارات في مناطق حساسة من العاصمة وقع عليها عمدة طهران ورئيس منظمة «التفتيش» في البلدية حميد تنها، والمدير العام لمكتب وزير الدفاع السابق ورئيس أمن بلدية طهران حميدرضا حيدريان، فضلاً عن تواقيع أخرى من مسؤولين كبار في البلدية. يوم الثلاثاء الماضي، كشفت وسائل إعلام أن منظمة «التفتيش» المكلفة برقابة التجاوزات الإدارية وملفات الفساد وجهت رسالة إلى بلدية طهران قالت فيها إن مسؤولين كبار من ضمنهم نواب في البرلمان، وأعضاء مجلس بلدية طهران، ورؤساء مديريات بلدية طهران، حصلوا بطريقة غير قانونية على عقارات من ممتلكات الحكومة بأقل من القيمة السوقية في شمال العاصمة. من جهتها، صحيفة «شرق» ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما سلطت الضوء الخميس الماضي على دور قاليباف.
أمس، علق مساعد الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري على هامش مؤتمر أمني على مشكلة الفساد، من دون أن يذكر اسم البلدية، وقال إن «دور الفساد بارز في المجتمع الإيراني، وأن الفساد المنظم موضوع نقاش في إيران أكثر من أي وقت مضى»، وتابع أن «الفساد مثل (أرضة) تنخر في هيكل النظام، مستهدفًا الثقة بالنظام، خاصة ثقة الشعب».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «همشهري»، الناطقة باسم البلدية، أمس على موقعها الإلكتروني أن رئيس القضاء صادق لاريجاني كلف المدعي العام لمتابعة ما نشرته وسائل الإعلام ضد عمدة طهران وأعضاء مجلس البلدية، مؤكدًا على ضرورة التصدي لـ«تشويش الرأي العام».
هذا وسبق لقاليباف، العضو السابق في المكتب السياسي للحرس الثوري قيادة الشرطة الإيرانية بين عامي 2000 و2004. خلال فترة قيادته تحولت الشرطة إلى ذراع للمخابرات الإيرانية، ضمن ما عرف آنذاك في إيران بالمخابرات الموازية. وكان قاليباف أحد مرشحي الحرس الثوري في الانتخابات الرئاسية عامي 2005، وبعد ابتعاده من الانتخابات الرئاسية في 2009 عاد إلى الترشح في 2013، لكنه انهزم أمام روحاني في الدور الحاسم. ووفق المصادر الإيرانية فإن تراجع نجل المرشد الحالي مجتبى خامنئي كان سببا في ذهاب منصب الرئيس الجمهورية إلى أحمدي نجاد بدلاً من قاليباف، الأمر الذي كان السبب الأساسي بتعيينه في منصب عمدة طهران. ويتوقع هذا العام أن يكون قاليباف أحد الخيارات المطروحة للرئاسة، خاصة في ظل ما تردد في الأيام الأخيرة بشأن الحظوظ المتساوية بين روحاني ومحمود أحمدي نجاد، لرفض أهليتهم السياسة واستبعادهم من خوض الانتخابات. وتزامن نشر التقرير مع انتخابات جرت بين أعضاء مجلس بلدية طهران نهاية الأسبوع الماضي لانتخابات الهيئة الرئاسية التي تلعب الدور الأساسي في تعيين العمدة، وأسفرت نتائجها بموجبها سيطرة الأصوليين على رئاسة المجلس، وزادت معها المخاوف من تمديد مهمة قاليباف الذي يتربع على كرسي عمدة العاصمة والمغري اقتصاديًا للأحزاب منذ عقد من الزمن، واستمرت بذلك عقدة الأحزاب الأخرى لإزاحة رجال الحرس الثوري من أهم منصب يعادل وزنه السياسي وزير الداخلية في إيران.
بعد ساعات من نشر تقرير بيع «العقارات الفلكية» تناقلت وكالات أنباء ومواقع تابعة لبلدية طهران أن قاليباف ورئيس مجلس شورى البلدية في طهران مهدي تشمران (شقيق مصطفى تشمران أحد مؤسسي حركة أمل في لبنان) قدما دعوة لمقاضاة موقع «معماري نيوز» الذي سرب تفاصيل الصفقة وقائمة الشخصيات التي حصلت على عقارات خارج إطار القانون، وحجبت السلطات الموقع بسبب نشره تفاصيل التقرير السري. لكن مدير موقع «معماري نيوز» ياشار سلطاني بعد استدعائه للمحكمة نفى أن يكون التقرير سريًا، مؤكدا أن ما نشره الموقع بناء على تقرير حكومي. في المقابل اعتبر مهدي تشمران التقرير «مؤامرة» ضد مجلس البلدية وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس». وعلى غرار فضيحة «الرواتب الفلكية» فإن الفضيحة مرشحة بتوسع نطاقها، خصوصا أن بين الإصلاحيين وبين قاليباف حسابات قديمة تعود إلى قمع احتجاجات 2009، وقمع الحركة الطلابية في صيف 1999، عندما اعترف بأنه استغل دراجة رياضية خلال الاحتجاجات ويضرب المتظاهرين بالعصا.
في غضون ذلك كشفت وكالات أنباء إيرانية عن رسالة موجهة من قاليباف إلى المدعي العام الإيراني محمد حسين منتظري، قال فيها إن القضاء المرجع الأساسي لمتابعة الموضوع، منتقدًا تقرير منظمة «التفتيش». ردًا على رسالة قاليباف قالت منظمة «التفتيش» الإيرانية عبر بيان لها، أمس، إنه وفق المادة 174 من الدستور الإيراني والمادة الأولى من قانون منظمة «التفتيش» فإن الإشراف على أداء الأجهزة التنفيذية يعد من واجبات المنظمة، ويضيف البيان أن بلدية طهران والمنظمات والشركات التابعة لها من جملة المؤسسات الحكومية التي تخضع سنويا لرقابة المنظمة. كذلك اعتبرت تقديم تقرير للمراجع الرسمية عن التجاوزات إلى المراجع الرسمية في البلد «أمرًا بديهيًا». وطالب البيان وسائل الإعلام بالابتعاد عن «التكهنات» قبل إصدار التقرير النهائي.
في المقابل فإن وسائل الإعلام المؤيدة لسياسة روحاني وجدت في تسريب الفضيحة فرصة مناسبة لرد الدين إلى وسائل إعلام الحرس الثوري وبلدية طهران، التي سببت في إزعاج كبير للحكومة بعد فضيحة «الرواتب الفلكية»، وعلى خلاف موقفها من فضيحة الفساد السابقة فإنها سبقت كل المنابر الإعلامية الأخرى لممارسة الضغط ودعم روحاني الذي تنفس الصعداء، ومن شأن فضحية «العقارات الفلكية» أن تخفف الضغط على روحاني في فضيحة «الرواتب الفلكية» التي اعتبرتها الأوساط المقربة من الحكومة استهدافًا للرئيس في مشوار الدفاع عن منصب الرئاسة في الربيع المقبل. وبتفجر الفضيحة فإن الكرة أصبحت في ملعب الطرف المنافس لروحاني لهندسة حملة مضادة للرواتب الفلكية، وتعويض تراجع أنصار روحاني قبل شهور من الانتخابات. بدورها الصحف الإصلاحية، على خلاف قضية «الرواتب الفلكية» فإن قضية «العقارات الفلكية» أخذت جانبًا كبيرًا من اهتمامها في أعداد الخميس الماضي وأمس السبت، كما أن وكالات الأنباء الحكومية دخلت بقوة على خط الفضيحة. وقالت صحيفة «شرق» في عدد الأمس إن 21 برلمانيًا بصدد تقديم مشروع لفتح تحقيق في موارد البلدية.
في هذا الصدد، اعتبرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم حكومة روحاني أنه بعض النظر عن نتيجة قضية التحقيق في قضية العقارات، فإنها إلى جانب الرواتب الفلكية تقدم فرصة مناسبة لوضع حد أمام المزايدة الحالية في الدوائر الإيرانية حول «مكافحة الفساد» و«الشفافية» و«تنوير الرأي العام» و«العدالة».
من جانب آخر، كسرت وكالة أنباء «فارس»، المنبر الإعلامي للحرس الثوري، صمتها أمس في قضية «العقارات الفلكية» ودافعت بشكل غير مباشر عن قاليباف باتهامها أعضاء مجلس شورى البلدية الإصلاحيين بالوقوف وراء الفضيحة. ونشرت وكالة «فارس» وثائق عن مسؤولين إصلاحيين في بلدية طهران تثبت تورطهم في الفضيحة، كما تظهر حصولهم على عقارات وأراضٍ من ممتلكات بلدية طهران. في السياق نفسه، قالت وزارة الداخلية الإيرانية إنها فتحت تحقيقًا بعد أوامر من وزير الداخلية، رحمان فضلي، لبحث تفاصيل حصول مسؤولين كبار على عقارات حكومية من أموال بلدية طهران.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن فضلي قوله إن «منظمة التفتيش الإيرانية بحثت قضية العقارات، وأصدرت تقارير أولية، وأنها طالبت بتوضيح من مديريات بلدية طهران حول الموضوع»، مشددا على أن «بلدية طهران وفقًا لصلاحياتها والقانون مطالبة بالرد على التقارير من أجل التحقق من قانونية خطواتها» في بيع العقارات.كذلك انتقد فضلي تسريب أسماء مسؤولين كبار بصورة واسعة في المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام قبل «إثبات التجاوزات»، معتبرًا تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام سببًا في تراجع الثقة في الشارع الإيراني تجاه المسؤولين. وعزا ذلك بتعرض اعتبار المسؤولين للخطر، مضيفًا أن ذلك لا يعني عدم ملاحقة من ارتكب تجاوزات. ودافع فضلي عن موقفه وقال إنه «يؤيد مكافحة الفساد بشدة»، وقال إنه أصدر أوامر للداخلية بجمع الوثائق من البلدية حول تفاصيل بيع العقارات، مؤكدًا أنه تعامل بنفس الطريقة مع «الرواتب الفلكية»، لكنه في الوقت نفسه عبّر عن مخاوفه من تأثير سلبي للفضيحة الثانية هذا الصيف على الرأي العام الإيراني، واهتزاز صورة النظام، وهو الموقف الذي عبر عنه أكثر من مسؤول رفيع في السلطة الإيرانية بعد الجدل الكبير حول رواتب خارجة عن إطار القانون في حكومة روحاني.



سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
TT

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله؛ استناداً إلى أقواله في جلسة استماع في قضية تتعلق بإهانة وتهديد الموظف ذاته، الذي ظهر كـ«شاهد خبير» في عدد من القضايا التي يحاكم فيها رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

وأعلن مكتب المدعي العام في منطقة بكير كوي في إسطنبول فتح تحقيق فوري تلقائي، ضد أكرم إمام أوغلو، بناء على دفاعه في جلسة الاستماع الرابعة التي عقدتها الدائرة الثانية للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الاثنين، في قضية «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية مهام عمله».

وتُعرف القضية إعلامياً بقضية «الشاهد الخبير» وعقدت الجلسة الأولى في إطارها في 12 يونيو (حزيران) 2025؛ استناداً إلى لائحة اتهام مقدمة من مكتب المدعي العام في إسطنبول الذي كان فتح تحقيقاً تلقائياً ضد إمام أوغلو، بسبب تصريحات أدلى بها في مؤتمر صحافي في27 يناير (كانون الثاني) 2025 قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول، حيث طالب بحبسه لمدة تتراوح بين سنتين و4 سنوات، وحظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد مطالبين بإطلاق سراح إمام أوغلو (حساب الحزب في إكس)

وأشار إمام أوغلو، خلال المؤتمر الصحافي، إلى استخدام «شاهد خبير» في غالبية القضايا المتعلقة برؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» رمز إليه بالحرفين «س. ب».

مرافعة واتهام

وخلال الجلسة الرابعة للقضية، التي عقدت في إحدى القاعات في سجن سيليفري، بينما كانت تعقد في قاعة أخرى بالسجن الجلسة 12 لقضية الفساد في بلدية إسطنبول، التي بدأ نظرها في 9 مارس الحالي، قال إمام أوغلو، في دفاعه الذي استمر نحو ساعتين: «بصراحة، نشهد اليوم تحولاً جذرياً في أسلوب التعامل مع أكرم إمام أوغلو، تُحاك المؤامرات في كل زاوية، وتُنصب الكمائن في كل قاعة محكمة، أواجه مثل هذه الأجندة، أواجه عاصفة من الإجراءات القضائية، لم أعد أستطيع حتى حصر عددها، ولا أتذكرها، وكلما حاولتُ إحصاءها، أغفل بعضها، أواجه وضعاً لا يمكن فهمه حتى بالحسابات».

وأضاف إمام أن تصريحاته حول «الشاهد الخبير»، تندرج ضمن نطاق حرية التعبير، وهي عبارة عن نقد لا أكثر، ولم تؤثر على عمل الخبير المذكور؛ لأنه كان قد أعد تقاريره قبل التصريحات التي أدلى بها في 27 يناير 2025.

وأشار إلى أن هذا «الشاهد الخبير» عُيّن من بين أكثر من 8 آلاف خبير في إسطنبول لإعداد تقارير في 4 ملفات خاصة به، إضافة إلى تعيينه في قضايا أخرى خاصة ببلديات حزب الشعب الجمهوري.

مشاركون في تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في تشناق قلعة السبت الماضي يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حساب الحزب في إكس)

وتابع إمام أوغلو: «لا تظنوا أن هذه القضية منفصلة عن القضايا الأخرى التي اتهمت فيها، ومنها القضية المنظورة حالياً في قاعدة أخرى مجاورة (قضية الفساد في بلدية إسطنبول)، أعتقد جازماً أن حفنة من الأفراد الطموحين الذين وافقوا على هذه المؤامرة، غير القانونية والمبنية على الأكاذيب والتصريحات الملفقة والوثائق المزورة والصفحات المنسوخة والشهود السريين، سيغرقون في افتراءاتهم، شأنهم شأن كل من كتب هذا السيناريو».

وعلى الفور، وقبل انتهاء الجلسة، أصدر مكتب المدعي العام لمنطقة بكيركوي في إسطنبول بياناً أعلن فيه عن فتح تحقيق تلقائي ضد إمام أوغلو بتهمة «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله»، لتصبح هي القضية الثانية المتعلقة بالشاهد نفسه، التي تصل فيها العقوبة إلى الحبس 4 سنوات، وحظر العمل السياسي لمدة مماثلة.

تحقيق ضد أوزيل

في الوقت ذاته، أعلن مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة فتح تحقيق تلقائي ضد رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بتهمة «إهانة الرئيس» بسبب تصريحات خلال تجمع لأنصار الحزب في بلدة كوشاداسي التابعة لولاية أيدن في غرب تركيا الأحد، استهدف فيها الرئيس رجب طيب إردوغان.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزبه في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في إكس)

وخلال خطابه في التجمع، تناول أوزيل مسألة اعتقال إمام أوغلو، مرشح حزبه في الانتخابات الرئاسة المقبلة، واحتجازه بهدف منعه من خوض الانتخابات، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «لقد شغلتَ منصب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية في هذا البلد، كان بإمكانك أن تُخلّد في التاريخ كونك رئيس وزراء ورئيساً للجمهورية حقق النجاح وفاز في الانتخابات، حتى لو ترشحتَ مرة أخرى وخسرتَ، لكان ذلك شرفاً، حتى لو انسحبتَ ولم تترشح، لكان ذلك شرفاً، لكنك اخترتَ بدلاً من ذلك أن تكون قائداً لمجلس عسكري، وأن تنفذ انقلاباً قضائياً على إرادة الأمة، ستعيش مع عار ما فعلتَه عبر التاريخ، وسيُذكر اسمك على هذا النحو».

ويواجه أوزيل عدداً من التحقيقات والقضايا المماثلة التي اتهم فيها منذ عام 2024 وحتى الآن تتعلق بـ«إهانة الرئيس» و«التشهير»، خلال تجمعات مستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 والمستمرة حتى الآن.