«العقارات الفلكية» ضد «الرواتب الفلكية».. فضائح الفساد «تنخر» النظام الإيراني

قضايا اختلاس ورشى تهدد مستقبل رجل الحرس الثوري في بلدية طهران

الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
TT

«العقارات الفلكية» ضد «الرواتب الفلكية».. فضائح الفساد «تنخر» النظام الإيراني

الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)

لم يطلع بعد الرأي العام الإيراني على نتائج التحقيق الحكومي حول فضيحة «الرواتب الفلكية» التي شغلت الإيرانيين على مدى ثلاثة أشهر، حتى تسربت تفاصيل جديدة من تقرير سري لمنظمة «التفتيش» الإيرانية، تكشف تجاوزات كبيرة في بلدية طهران أطلق عليها خلال الأيام الأخيرة «العقارات الفلكية» ليزداد صيف «فضائح الفساد» سخونة أكثر مما هو عليه.
وأزاح التقرير اللثام عن قضايا «اختلاس ورشى واحتيال»، كاشفًا عن بيع 200 من عقارات تملكها بلدية طهران في شمال العاصمة بقيمة سوقية تتجاوز 800 مليون دولار بأقل من نصف السعر، وبالتقسيط إلى 150 من مسؤولين كبار، ونواب في البرلمان، وشخصيات رسمية، بأوامر من عمدة طهران اللواء محمد رضا قاليباف من قادة الحرس الثوري الذين تركوا الملابس العسكرية وتقلدوا مناصب حكومية في العقد الأخير. إضافة إلى ذلك، أوضح التقرير أن الصفقة جرت قبل أن تمر بالمراحل القانونية.
وبحسب التقرير، فإن تراخيص بيع العقارات في مناطق حساسة من العاصمة وقع عليها عمدة طهران ورئيس منظمة «التفتيش» في البلدية حميد تنها، والمدير العام لمكتب وزير الدفاع السابق ورئيس أمن بلدية طهران حميدرضا حيدريان، فضلاً عن تواقيع أخرى من مسؤولين كبار في البلدية. يوم الثلاثاء الماضي، كشفت وسائل إعلام أن منظمة «التفتيش» المكلفة برقابة التجاوزات الإدارية وملفات الفساد وجهت رسالة إلى بلدية طهران قالت فيها إن مسؤولين كبار من ضمنهم نواب في البرلمان، وأعضاء مجلس بلدية طهران، ورؤساء مديريات بلدية طهران، حصلوا بطريقة غير قانونية على عقارات من ممتلكات الحكومة بأقل من القيمة السوقية في شمال العاصمة. من جهتها، صحيفة «شرق» ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما سلطت الضوء الخميس الماضي على دور قاليباف.
أمس، علق مساعد الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري على هامش مؤتمر أمني على مشكلة الفساد، من دون أن يذكر اسم البلدية، وقال إن «دور الفساد بارز في المجتمع الإيراني، وأن الفساد المنظم موضوع نقاش في إيران أكثر من أي وقت مضى»، وتابع أن «الفساد مثل (أرضة) تنخر في هيكل النظام، مستهدفًا الثقة بالنظام، خاصة ثقة الشعب».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «همشهري»، الناطقة باسم البلدية، أمس على موقعها الإلكتروني أن رئيس القضاء صادق لاريجاني كلف المدعي العام لمتابعة ما نشرته وسائل الإعلام ضد عمدة طهران وأعضاء مجلس البلدية، مؤكدًا على ضرورة التصدي لـ«تشويش الرأي العام».
هذا وسبق لقاليباف، العضو السابق في المكتب السياسي للحرس الثوري قيادة الشرطة الإيرانية بين عامي 2000 و2004. خلال فترة قيادته تحولت الشرطة إلى ذراع للمخابرات الإيرانية، ضمن ما عرف آنذاك في إيران بالمخابرات الموازية. وكان قاليباف أحد مرشحي الحرس الثوري في الانتخابات الرئاسية عامي 2005، وبعد ابتعاده من الانتخابات الرئاسية في 2009 عاد إلى الترشح في 2013، لكنه انهزم أمام روحاني في الدور الحاسم. ووفق المصادر الإيرانية فإن تراجع نجل المرشد الحالي مجتبى خامنئي كان سببا في ذهاب منصب الرئيس الجمهورية إلى أحمدي نجاد بدلاً من قاليباف، الأمر الذي كان السبب الأساسي بتعيينه في منصب عمدة طهران. ويتوقع هذا العام أن يكون قاليباف أحد الخيارات المطروحة للرئاسة، خاصة في ظل ما تردد في الأيام الأخيرة بشأن الحظوظ المتساوية بين روحاني ومحمود أحمدي نجاد، لرفض أهليتهم السياسة واستبعادهم من خوض الانتخابات. وتزامن نشر التقرير مع انتخابات جرت بين أعضاء مجلس بلدية طهران نهاية الأسبوع الماضي لانتخابات الهيئة الرئاسية التي تلعب الدور الأساسي في تعيين العمدة، وأسفرت نتائجها بموجبها سيطرة الأصوليين على رئاسة المجلس، وزادت معها المخاوف من تمديد مهمة قاليباف الذي يتربع على كرسي عمدة العاصمة والمغري اقتصاديًا للأحزاب منذ عقد من الزمن، واستمرت بذلك عقدة الأحزاب الأخرى لإزاحة رجال الحرس الثوري من أهم منصب يعادل وزنه السياسي وزير الداخلية في إيران.
بعد ساعات من نشر تقرير بيع «العقارات الفلكية» تناقلت وكالات أنباء ومواقع تابعة لبلدية طهران أن قاليباف ورئيس مجلس شورى البلدية في طهران مهدي تشمران (شقيق مصطفى تشمران أحد مؤسسي حركة أمل في لبنان) قدما دعوة لمقاضاة موقع «معماري نيوز» الذي سرب تفاصيل الصفقة وقائمة الشخصيات التي حصلت على عقارات خارج إطار القانون، وحجبت السلطات الموقع بسبب نشره تفاصيل التقرير السري. لكن مدير موقع «معماري نيوز» ياشار سلطاني بعد استدعائه للمحكمة نفى أن يكون التقرير سريًا، مؤكدا أن ما نشره الموقع بناء على تقرير حكومي. في المقابل اعتبر مهدي تشمران التقرير «مؤامرة» ضد مجلس البلدية وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس». وعلى غرار فضيحة «الرواتب الفلكية» فإن الفضيحة مرشحة بتوسع نطاقها، خصوصا أن بين الإصلاحيين وبين قاليباف حسابات قديمة تعود إلى قمع احتجاجات 2009، وقمع الحركة الطلابية في صيف 1999، عندما اعترف بأنه استغل دراجة رياضية خلال الاحتجاجات ويضرب المتظاهرين بالعصا.
في غضون ذلك كشفت وكالات أنباء إيرانية عن رسالة موجهة من قاليباف إلى المدعي العام الإيراني محمد حسين منتظري، قال فيها إن القضاء المرجع الأساسي لمتابعة الموضوع، منتقدًا تقرير منظمة «التفتيش». ردًا على رسالة قاليباف قالت منظمة «التفتيش» الإيرانية عبر بيان لها، أمس، إنه وفق المادة 174 من الدستور الإيراني والمادة الأولى من قانون منظمة «التفتيش» فإن الإشراف على أداء الأجهزة التنفيذية يعد من واجبات المنظمة، ويضيف البيان أن بلدية طهران والمنظمات والشركات التابعة لها من جملة المؤسسات الحكومية التي تخضع سنويا لرقابة المنظمة. كذلك اعتبرت تقديم تقرير للمراجع الرسمية عن التجاوزات إلى المراجع الرسمية في البلد «أمرًا بديهيًا». وطالب البيان وسائل الإعلام بالابتعاد عن «التكهنات» قبل إصدار التقرير النهائي.
في المقابل فإن وسائل الإعلام المؤيدة لسياسة روحاني وجدت في تسريب الفضيحة فرصة مناسبة لرد الدين إلى وسائل إعلام الحرس الثوري وبلدية طهران، التي سببت في إزعاج كبير للحكومة بعد فضيحة «الرواتب الفلكية»، وعلى خلاف موقفها من فضيحة الفساد السابقة فإنها سبقت كل المنابر الإعلامية الأخرى لممارسة الضغط ودعم روحاني الذي تنفس الصعداء، ومن شأن فضحية «العقارات الفلكية» أن تخفف الضغط على روحاني في فضيحة «الرواتب الفلكية» التي اعتبرتها الأوساط المقربة من الحكومة استهدافًا للرئيس في مشوار الدفاع عن منصب الرئاسة في الربيع المقبل. وبتفجر الفضيحة فإن الكرة أصبحت في ملعب الطرف المنافس لروحاني لهندسة حملة مضادة للرواتب الفلكية، وتعويض تراجع أنصار روحاني قبل شهور من الانتخابات. بدورها الصحف الإصلاحية، على خلاف قضية «الرواتب الفلكية» فإن قضية «العقارات الفلكية» أخذت جانبًا كبيرًا من اهتمامها في أعداد الخميس الماضي وأمس السبت، كما أن وكالات الأنباء الحكومية دخلت بقوة على خط الفضيحة. وقالت صحيفة «شرق» في عدد الأمس إن 21 برلمانيًا بصدد تقديم مشروع لفتح تحقيق في موارد البلدية.
في هذا الصدد، اعتبرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم حكومة روحاني أنه بعض النظر عن نتيجة قضية التحقيق في قضية العقارات، فإنها إلى جانب الرواتب الفلكية تقدم فرصة مناسبة لوضع حد أمام المزايدة الحالية في الدوائر الإيرانية حول «مكافحة الفساد» و«الشفافية» و«تنوير الرأي العام» و«العدالة».
من جانب آخر، كسرت وكالة أنباء «فارس»، المنبر الإعلامي للحرس الثوري، صمتها أمس في قضية «العقارات الفلكية» ودافعت بشكل غير مباشر عن قاليباف باتهامها أعضاء مجلس شورى البلدية الإصلاحيين بالوقوف وراء الفضيحة. ونشرت وكالة «فارس» وثائق عن مسؤولين إصلاحيين في بلدية طهران تثبت تورطهم في الفضيحة، كما تظهر حصولهم على عقارات وأراضٍ من ممتلكات بلدية طهران. في السياق نفسه، قالت وزارة الداخلية الإيرانية إنها فتحت تحقيقًا بعد أوامر من وزير الداخلية، رحمان فضلي، لبحث تفاصيل حصول مسؤولين كبار على عقارات حكومية من أموال بلدية طهران.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن فضلي قوله إن «منظمة التفتيش الإيرانية بحثت قضية العقارات، وأصدرت تقارير أولية، وأنها طالبت بتوضيح من مديريات بلدية طهران حول الموضوع»، مشددا على أن «بلدية طهران وفقًا لصلاحياتها والقانون مطالبة بالرد على التقارير من أجل التحقق من قانونية خطواتها» في بيع العقارات.كذلك انتقد فضلي تسريب أسماء مسؤولين كبار بصورة واسعة في المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام قبل «إثبات التجاوزات»، معتبرًا تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام سببًا في تراجع الثقة في الشارع الإيراني تجاه المسؤولين. وعزا ذلك بتعرض اعتبار المسؤولين للخطر، مضيفًا أن ذلك لا يعني عدم ملاحقة من ارتكب تجاوزات. ودافع فضلي عن موقفه وقال إنه «يؤيد مكافحة الفساد بشدة»، وقال إنه أصدر أوامر للداخلية بجمع الوثائق من البلدية حول تفاصيل بيع العقارات، مؤكدًا أنه تعامل بنفس الطريقة مع «الرواتب الفلكية»، لكنه في الوقت نفسه عبّر عن مخاوفه من تأثير سلبي للفضيحة الثانية هذا الصيف على الرأي العام الإيراني، واهتزاز صورة النظام، وهو الموقف الذي عبر عنه أكثر من مسؤول رفيع في السلطة الإيرانية بعد الجدل الكبير حول رواتب خارجة عن إطار القانون في حكومة روحاني.



«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
TT

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)

تصاعدت «حرب الناقلات»، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على إيران، بعدما دمّر الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفت سفينة حربية أميركية.

وبات الأسطول الإيراني في مرمى النيران الأميركية، إذ أفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية دمّرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الأخير، مشيرة إلى أن الضربات ستستمر إذا تكررت محاولات استهداف سفنها الحربية.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات و10 سفن أخرى دخلت «المنطقة المحظورة وغير الآمنة»، فيما نفت «سنتكوم» إصابة أي من سفنها.

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه «أهداف أميركية» في الأردن، ووسّعت نطاق المنطقة التي تعتزم فرضها على الملاحة، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

في الملف النووي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بعد تصويت 23 دولة لمصلحة القرار بسبب عدم امتثال طهران لالتزامات الضمانات وعدم الانتشار.

تزامناً، أظهرت صور أقمار اصطناعية «طفرة واضحة» في أعمال البناء بموقع «جبل الفأس» قرب منشأة «نطنز». وأفادت محطة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب الموقع، وسط شكوك بشأن قدرة القنابل الأميركية على اختراق الغرانيت والوصول إلى أعماق المنشأة النووية المحصنة.


توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

تمكنت ​إيران من السيطرة على غواصة مسيرة تابعة للجيش الأميركي مما يتيح لطهران فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها، في انتكاسة للبنتاغون وشركة أندوريل المصنّعة.

وقلل كل من الجيش الأميركي وشركة أندوريل من أهمية وقوع المسيرة في أيدي إيران. وهذه المركبة هي غواصة ذاتية القيادة من طراز (دايف-إل.دي) ومصممة للقيام بمهام المراقبة بعيدة المدى ومهام أخرى تحت سطح الماء، وهي جزء من جيل جديد من المسيرات العسكرية المصممة للعمل لعدة أيام دون تدخل بشري يذكر. وكانت واشنطن قد تعاملت في السابق مع فقدان مسيرات متطورة وسيطرة إيران عليها على أنه ‌أمر خطير.

وبعد ‌أن سيطرت إيران على طائرة استطلاع شبح من طراز ​آر.كيو-170 سنتينل ‌في ⁠عام 2011، ​طلب ⁠الرئيس آنذاك باراك أوباما علنا من طهران إعادة الطائرة. وقالت إيران لاحقا إنها أجرت هندسة عكسية للطائرة، وكشفت بعد ذلك عن نماذج منتجة محليا بدت مستوحاة بشكل كبير من تصميمها.

وفي سنوات لاحقة، تحرك الجيش الأميركي بسرعة لمنع القوات الإيرانية من السيطرة على تكنولوجيا بحرية مسيرة. ففي عام 2022، تم نشر سفينة دورية تابعة للبحرية الأميركية وهليكوبتر من طراز إم إتش-60 إس سيهوك بعد أن حاولت سفينة تابعة للبحرية الإيرانية سحب مركبة سطحية من إنتاج سيلدرون في الخليج، وفقا ⁠للبحرية الأميركية.

ويقول المحللون إنه من غير المرجح أن تحقق إيران ‌ميزة عسكرية حاسمة من الغواصة المسيرة التي سيطرت عليها، ‌لكن هذه الحادثة تمثل مع ذلك انتصارا دعائيا لطهران وانتكاسة ​محرجة لجهود واشنطن لإظهار تفوقها التكنولوجي.

سفارات ‌إيران تسخر من أميركا

سخرت سفارات إيرانية حول العالم من الولايات المتحدة لفقدانها الغواصة المسيرة. ‌وتفاخرت السفارة الإيرانية في غانا في منشور على إكس بالسيطرة على الغواصة في «مضيق يسيطر عليه أناس يمكنهم سماع عطس الروبيان».

وأضافت «التقطها رجالنا كزجاجة بلاستيكية في شبكة صيد. سليمة تماما... تعازينا لمن كان يمسك بعصا التحكم».

وقال فرزين نديمي وهو زميل أقدم ‌بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «بالطبع ستستغل إيران كل فرصة لتحقيق مكسب دعائي... يمكن أن يساعد ذلك (الحرس الثوري) في تصنيع نسخ أفضل ⁠من تصميماتهم الخاصة».

وعلق بريان ⁠كلارك مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون بالقول إن إيران ستحاول على الأرجح فتح قطع المسيرة لكن برمجياتها تحتوي على دفاعات مدمجة. وأضاف أن المهندسين الإيرانيين «يمكنهم بالتأكيد إجراء هندسة عكسية للأنظمة الميكانيكية». وأشار إلى سجل طهران في التعامل مع الطائرات الأميركية التي تتم السيطرة عليها.

وكتبت السفارة الإيرانية في حيدر اباد على إكس «حفل فتح مهندسي الهندسة العكسية لدينا للصندوق، صباح الغد!».

وعكست الواقعة وجود تباين بين رسائل شركة أندوريل ورسائل عميلها البحرية الأميركية.

وقال مسؤولون في البحرية إن (دايف-إل.دي) مركبة من طراز قديم تعرضت لعطل وانتشلتها القوات الإيرانية بعد أن تُركت «عاجزة في المياه».

وتروج أندوريل لمركبة (دايف-إل.دي) باعتبارها الغواصة البحرية المستقلة الكبيرة «الأكثر موثوقية ومرونة» حاليا، وتقول إنها قادرة على العمل لمدة تصل إلى عشرة أيام في ظروف قاسية.

وقالت منى يعقوبيان مديرة برنامج ​الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «هذا ​أمر أثبتت إيران براعتها الكبيرة في استغلاله لمصلحتها الخاصة من حيث السعي إلى تصوير الرواية على أنها تعكس، في هذه الحالة، عدم كفاءة الولايات المتحدة وقدرتها على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز».


38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع إغلاق باب الترشيح لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، منتصف ليل الثلاثاء، اتضح أن 38 لائحة انتخابية ستتنافس على 120 مقعداً، كما أظهر أول استطلاع للرأي أُجري بعد تقديم القوائم، الأربعاء، أن 12 قائمة منها ستنجح، لكن 26 قائمة ستسقط ولن تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة.

وبموجب نتائج الاستطلاع، الذي نشره موقع «واللا» الإخباري، فإن كتل المعارضة ستحصل على 57 مقعداً، بينما ستحصل كتلة الائتلاف الحالي، برئاسة بنيامين نتنياهو، على 51 مقعداً. وبذلك لن تمتلك أي من الكتلتين أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة بمفردها.

وإذا تمسَّك كل معسكر بحلفائه، فإن الأحزاب العربية ستتحول إلى عامل حاسم في معركة تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب نتائج الاستطلاع، فستحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 12 مقعداً، 7 للقائمة المشتركة الثلاثية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي)، و5 للقائمة العربية الموحَّدة.

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة لـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وعملياً، تستطيع كتلة غادي آيزنكوت الوصول إلى نتيجة 62 مقعداً، إذا وافقت على ضم الكتلة العربية المعنية بالمشاركة في الحكومة، بقيادة النائب منصور عباس. لكن معظم كتل المعارضة تتخذ موقفاً عنصرياً، وترفض إقامة حكومة تستند إلى الدعم العربي.

ويقول نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان إنه بعد هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على إسرائيل «لم يعد ممكناً تشكيل حكومة بالاستناد إلى العرب».

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن قائمة «يشار»، وهو حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، ويرأسه آيزنكوت، ستتصدر نتائج الاستطلاع بـ25 مقعداً، يليها الليكود برئاسة نتنياهو بـ21 مقعداً (مقابل 36 مقعداً حالياً)، ثم قائمة «بياحد» (معاً) برئاسة بينيت بـ14 مقعداً.

وستحصل قائمة «يسرائيل بيتنا» بقيادة ليبرمان، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان، على 9 مقاعد لكل منهما. وتوقع الاستطلاع أن يحصل كل من «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، و«يهدوت هتوراة» الحريدية الإشكنازية، و«شاس» الحريدية الشرقية و«القائمة العربية المشتركة» على 7 مقاعد. وسيحصل الحزب اليميني الجديد «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 4 مقاعد، بينما يحصل كل من «القائمة العربية الموحدة» بقيادة عباس، وقائمة «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش على مقعدين.

وتشير النتائج إلى أن الصورة السياسية لا تزال شديدة الحساسية للتغيرات في أداء الأحزاب الصغيرة، خصوصاً تلك الموجودة حول نسبة الحسم؛ فعبور قائمة فينتر لنسبة الحسم، مقابل بقاء قائمة «هاندل وزليخا» خارج الكنيست، غيّر توزيع المقاعد بين الكتل وأبقى مسألة تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من سيناريو. وتشير هذه القائمة إلى التحالف السياسي الانتخابي الذي يجمع بين وزير الاتصالات السابق، يوعز هاندل، والخبير الاقتصادي، يارون زليخا.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

ومن استعراض الأسماء في القوائم المختلفة، يتضح أن نتنياهو جلب عدداً من الشخصيات الجديدة التي تُعد محسوبة عليه ومخلصة له، وذلك على حساب شخصيات شبيهة خدمته في الدورتين الماضيتين، وكانت شديدة الوفاء له، لكنه استبعدها، ومن ثم باتت تعيش حالة تذمُّر وأسى وسط مفهوم يترسخ عن نتنياهو بأنه ليس وفياً لأصدقائه.

بالمقابل، اهتم آيزنكوت بجلب عدد من النشطاء السابقين في الليكود، وعدد من الجنرالات السابقين، وممثلين عن المناطق الريفية التي تجد لها مكانة خاصة في أي حزب، وبينهم وضع مرشحٍ عربي في مكان مضمون و9 متدينين.

وقد فشل نتنياهو هذا الأسبوع في المهمة السياسية الرئيسية التي انخرط فيها مؤخراً، وهي توحيد أحزاب اليمين في كتلة. وحتى في إطار عملية تأمينه أشخاصاً ووضعهم في أماكن مضمونة بالقائمة، لم يحقق إلا نجاحاً محدوداً جداً. كان يبحث عن أشخاص يحظون بالاحترام في كل أرجاء إسرائيل، ويستطيعون إعادة الليكود إلى سابق عهده، وتحدث عن غابي أشكنازي وموشيه كحلون ورون ديرمر وحاييم بيباس وتسفيكا بروت. وهكذا جاء بقائمة تضم أشخاصاً لا يروقون للجمهور الذي ترك الليكود.

وتلقى قائمة آيزنكوت تقديراً أكبر، لأنه حرص من البداية على انتقاء مرشحين من مختلف أطياف اليمين ويمين الوسط معاً، بما في ذلك وضع 9 متدينين في أول 20 مقعداً، قسم كبير منهم قادمون من الريف.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تقدَّم حزب «عوتسماه يهوديت» ورئيس الحزب وزير الأمن القومي بن غفير، الأربعاء، بطلب للجنة الانتخابات المركزية التي يرأسها القاضي نوعام سولبرغ، لشطب ترشيح «القائمة العربية الموحدة»، بقيادة منصور عباس.

وفي الطلب المكتوب على 39 صفحة، يشرح بن غفير أن المواد المقدمة تحتوي على معطيات جديدة تدعم طلب الشطب، بينها أن هذه القائمة منبثقة عن تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي يدعو للقضاء على إسرائيل.

وعقَّب عباس على ذلك قائلاً: «لا نتمنى أن نتعرض للشطب، لكن إذا دخلنا في هذه العملية، فسنكون قدها وقدود». وأضاف: «هذا طقس نحن معتادون عليه، لكننا هذه المرة ننتظر لنقف أمام المحكمة، ونواجه بملفاتنا التي جهّزناها، ولننقض كل الاتهامات والافتراءات الموجهة لنا».

وأكد: «كل ما تم اتهامنا به خلال السنوات الأربع الأخيرة سبق أن تم عرضه أمام المحكمة في الانتخابات السابقة، وقد قالت المحكمة إن الموحدة قائمة شرعية وقانونية جاءت لتخدم المواطنين».