«العقارات الفلكية» ضد «الرواتب الفلكية».. فضائح الفساد «تنخر» النظام الإيراني

قضايا اختلاس ورشى تهدد مستقبل رجل الحرس الثوري في بلدية طهران

الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
TT

«العقارات الفلكية» ضد «الرواتب الفلكية».. فضائح الفساد «تنخر» النظام الإيراني

الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف (ميزان)

لم يطلع بعد الرأي العام الإيراني على نتائج التحقيق الحكومي حول فضيحة «الرواتب الفلكية» التي شغلت الإيرانيين على مدى ثلاثة أشهر، حتى تسربت تفاصيل جديدة من تقرير سري لمنظمة «التفتيش» الإيرانية، تكشف تجاوزات كبيرة في بلدية طهران أطلق عليها خلال الأيام الأخيرة «العقارات الفلكية» ليزداد صيف «فضائح الفساد» سخونة أكثر مما هو عليه.
وأزاح التقرير اللثام عن قضايا «اختلاس ورشى واحتيال»، كاشفًا عن بيع 200 من عقارات تملكها بلدية طهران في شمال العاصمة بقيمة سوقية تتجاوز 800 مليون دولار بأقل من نصف السعر، وبالتقسيط إلى 150 من مسؤولين كبار، ونواب في البرلمان، وشخصيات رسمية، بأوامر من عمدة طهران اللواء محمد رضا قاليباف من قادة الحرس الثوري الذين تركوا الملابس العسكرية وتقلدوا مناصب حكومية في العقد الأخير. إضافة إلى ذلك، أوضح التقرير أن الصفقة جرت قبل أن تمر بالمراحل القانونية.
وبحسب التقرير، فإن تراخيص بيع العقارات في مناطق حساسة من العاصمة وقع عليها عمدة طهران ورئيس منظمة «التفتيش» في البلدية حميد تنها، والمدير العام لمكتب وزير الدفاع السابق ورئيس أمن بلدية طهران حميدرضا حيدريان، فضلاً عن تواقيع أخرى من مسؤولين كبار في البلدية. يوم الثلاثاء الماضي، كشفت وسائل إعلام أن منظمة «التفتيش» المكلفة برقابة التجاوزات الإدارية وملفات الفساد وجهت رسالة إلى بلدية طهران قالت فيها إن مسؤولين كبار من ضمنهم نواب في البرلمان، وأعضاء مجلس بلدية طهران، ورؤساء مديريات بلدية طهران، حصلوا بطريقة غير قانونية على عقارات من ممتلكات الحكومة بأقل من القيمة السوقية في شمال العاصمة. من جهتها، صحيفة «شرق» ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما سلطت الضوء الخميس الماضي على دور قاليباف.
أمس، علق مساعد الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري على هامش مؤتمر أمني على مشكلة الفساد، من دون أن يذكر اسم البلدية، وقال إن «دور الفساد بارز في المجتمع الإيراني، وأن الفساد المنظم موضوع نقاش في إيران أكثر من أي وقت مضى»، وتابع أن «الفساد مثل (أرضة) تنخر في هيكل النظام، مستهدفًا الثقة بالنظام، خاصة ثقة الشعب».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «همشهري»، الناطقة باسم البلدية، أمس على موقعها الإلكتروني أن رئيس القضاء صادق لاريجاني كلف المدعي العام لمتابعة ما نشرته وسائل الإعلام ضد عمدة طهران وأعضاء مجلس البلدية، مؤكدًا على ضرورة التصدي لـ«تشويش الرأي العام».
هذا وسبق لقاليباف، العضو السابق في المكتب السياسي للحرس الثوري قيادة الشرطة الإيرانية بين عامي 2000 و2004. خلال فترة قيادته تحولت الشرطة إلى ذراع للمخابرات الإيرانية، ضمن ما عرف آنذاك في إيران بالمخابرات الموازية. وكان قاليباف أحد مرشحي الحرس الثوري في الانتخابات الرئاسية عامي 2005، وبعد ابتعاده من الانتخابات الرئاسية في 2009 عاد إلى الترشح في 2013، لكنه انهزم أمام روحاني في الدور الحاسم. ووفق المصادر الإيرانية فإن تراجع نجل المرشد الحالي مجتبى خامنئي كان سببا في ذهاب منصب الرئيس الجمهورية إلى أحمدي نجاد بدلاً من قاليباف، الأمر الذي كان السبب الأساسي بتعيينه في منصب عمدة طهران. ويتوقع هذا العام أن يكون قاليباف أحد الخيارات المطروحة للرئاسة، خاصة في ظل ما تردد في الأيام الأخيرة بشأن الحظوظ المتساوية بين روحاني ومحمود أحمدي نجاد، لرفض أهليتهم السياسة واستبعادهم من خوض الانتخابات. وتزامن نشر التقرير مع انتخابات جرت بين أعضاء مجلس بلدية طهران نهاية الأسبوع الماضي لانتخابات الهيئة الرئاسية التي تلعب الدور الأساسي في تعيين العمدة، وأسفرت نتائجها بموجبها سيطرة الأصوليين على رئاسة المجلس، وزادت معها المخاوف من تمديد مهمة قاليباف الذي يتربع على كرسي عمدة العاصمة والمغري اقتصاديًا للأحزاب منذ عقد من الزمن، واستمرت بذلك عقدة الأحزاب الأخرى لإزاحة رجال الحرس الثوري من أهم منصب يعادل وزنه السياسي وزير الداخلية في إيران.
بعد ساعات من نشر تقرير بيع «العقارات الفلكية» تناقلت وكالات أنباء ومواقع تابعة لبلدية طهران أن قاليباف ورئيس مجلس شورى البلدية في طهران مهدي تشمران (شقيق مصطفى تشمران أحد مؤسسي حركة أمل في لبنان) قدما دعوة لمقاضاة موقع «معماري نيوز» الذي سرب تفاصيل الصفقة وقائمة الشخصيات التي حصلت على عقارات خارج إطار القانون، وحجبت السلطات الموقع بسبب نشره تفاصيل التقرير السري. لكن مدير موقع «معماري نيوز» ياشار سلطاني بعد استدعائه للمحكمة نفى أن يكون التقرير سريًا، مؤكدا أن ما نشره الموقع بناء على تقرير حكومي. في المقابل اعتبر مهدي تشمران التقرير «مؤامرة» ضد مجلس البلدية وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس». وعلى غرار فضيحة «الرواتب الفلكية» فإن الفضيحة مرشحة بتوسع نطاقها، خصوصا أن بين الإصلاحيين وبين قاليباف حسابات قديمة تعود إلى قمع احتجاجات 2009، وقمع الحركة الطلابية في صيف 1999، عندما اعترف بأنه استغل دراجة رياضية خلال الاحتجاجات ويضرب المتظاهرين بالعصا.
في غضون ذلك كشفت وكالات أنباء إيرانية عن رسالة موجهة من قاليباف إلى المدعي العام الإيراني محمد حسين منتظري، قال فيها إن القضاء المرجع الأساسي لمتابعة الموضوع، منتقدًا تقرير منظمة «التفتيش». ردًا على رسالة قاليباف قالت منظمة «التفتيش» الإيرانية عبر بيان لها، أمس، إنه وفق المادة 174 من الدستور الإيراني والمادة الأولى من قانون منظمة «التفتيش» فإن الإشراف على أداء الأجهزة التنفيذية يعد من واجبات المنظمة، ويضيف البيان أن بلدية طهران والمنظمات والشركات التابعة لها من جملة المؤسسات الحكومية التي تخضع سنويا لرقابة المنظمة. كذلك اعتبرت تقديم تقرير للمراجع الرسمية عن التجاوزات إلى المراجع الرسمية في البلد «أمرًا بديهيًا». وطالب البيان وسائل الإعلام بالابتعاد عن «التكهنات» قبل إصدار التقرير النهائي.
في المقابل فإن وسائل الإعلام المؤيدة لسياسة روحاني وجدت في تسريب الفضيحة فرصة مناسبة لرد الدين إلى وسائل إعلام الحرس الثوري وبلدية طهران، التي سببت في إزعاج كبير للحكومة بعد فضيحة «الرواتب الفلكية»، وعلى خلاف موقفها من فضيحة الفساد السابقة فإنها سبقت كل المنابر الإعلامية الأخرى لممارسة الضغط ودعم روحاني الذي تنفس الصعداء، ومن شأن فضحية «العقارات الفلكية» أن تخفف الضغط على روحاني في فضيحة «الرواتب الفلكية» التي اعتبرتها الأوساط المقربة من الحكومة استهدافًا للرئيس في مشوار الدفاع عن منصب الرئاسة في الربيع المقبل. وبتفجر الفضيحة فإن الكرة أصبحت في ملعب الطرف المنافس لروحاني لهندسة حملة مضادة للرواتب الفلكية، وتعويض تراجع أنصار روحاني قبل شهور من الانتخابات. بدورها الصحف الإصلاحية، على خلاف قضية «الرواتب الفلكية» فإن قضية «العقارات الفلكية» أخذت جانبًا كبيرًا من اهتمامها في أعداد الخميس الماضي وأمس السبت، كما أن وكالات الأنباء الحكومية دخلت بقوة على خط الفضيحة. وقالت صحيفة «شرق» في عدد الأمس إن 21 برلمانيًا بصدد تقديم مشروع لفتح تحقيق في موارد البلدية.
في هذا الصدد، اعتبرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم حكومة روحاني أنه بعض النظر عن نتيجة قضية التحقيق في قضية العقارات، فإنها إلى جانب الرواتب الفلكية تقدم فرصة مناسبة لوضع حد أمام المزايدة الحالية في الدوائر الإيرانية حول «مكافحة الفساد» و«الشفافية» و«تنوير الرأي العام» و«العدالة».
من جانب آخر، كسرت وكالة أنباء «فارس»، المنبر الإعلامي للحرس الثوري، صمتها أمس في قضية «العقارات الفلكية» ودافعت بشكل غير مباشر عن قاليباف باتهامها أعضاء مجلس شورى البلدية الإصلاحيين بالوقوف وراء الفضيحة. ونشرت وكالة «فارس» وثائق عن مسؤولين إصلاحيين في بلدية طهران تثبت تورطهم في الفضيحة، كما تظهر حصولهم على عقارات وأراضٍ من ممتلكات بلدية طهران. في السياق نفسه، قالت وزارة الداخلية الإيرانية إنها فتحت تحقيقًا بعد أوامر من وزير الداخلية، رحمان فضلي، لبحث تفاصيل حصول مسؤولين كبار على عقارات حكومية من أموال بلدية طهران.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن فضلي قوله إن «منظمة التفتيش الإيرانية بحثت قضية العقارات، وأصدرت تقارير أولية، وأنها طالبت بتوضيح من مديريات بلدية طهران حول الموضوع»، مشددا على أن «بلدية طهران وفقًا لصلاحياتها والقانون مطالبة بالرد على التقارير من أجل التحقق من قانونية خطواتها» في بيع العقارات.كذلك انتقد فضلي تسريب أسماء مسؤولين كبار بصورة واسعة في المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام قبل «إثبات التجاوزات»، معتبرًا تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام سببًا في تراجع الثقة في الشارع الإيراني تجاه المسؤولين. وعزا ذلك بتعرض اعتبار المسؤولين للخطر، مضيفًا أن ذلك لا يعني عدم ملاحقة من ارتكب تجاوزات. ودافع فضلي عن موقفه وقال إنه «يؤيد مكافحة الفساد بشدة»، وقال إنه أصدر أوامر للداخلية بجمع الوثائق من البلدية حول تفاصيل بيع العقارات، مؤكدًا أنه تعامل بنفس الطريقة مع «الرواتب الفلكية»، لكنه في الوقت نفسه عبّر عن مخاوفه من تأثير سلبي للفضيحة الثانية هذا الصيف على الرأي العام الإيراني، واهتزاز صورة النظام، وهو الموقف الذي عبر عنه أكثر من مسؤول رفيع في السلطة الإيرانية بعد الجدل الكبير حول رواتب خارجة عن إطار القانون في حكومة روحاني.



الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) التي شنت من قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار مجلس الأمن القومي إلى تزايد خطر وقوع هجمات غداً الأربعاء، فضلاً عن المظاهرات والاضطرابات. وقال: «إن التنظيمات الإرهابية، بقيادة إيران ووكلائها، وحماس، وعناصر الجهاد العالمي، ترى في هذا التاريخ محطة بارزة».

ونصح مجلس الأمن القومي بعدم السفر إلى عدد من الدول وبعدم نشر خطط السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مسبق. وجرى حث الإسرائيليين في الخارج على الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والمظاهرات.

وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته «حماس» قبل ثلاث سنوات، وتم أسر 251 شخصاً ونقلهم إلى قطاع غزة. وفي الحرب التي أعقبت الهجوم، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية التي تديرها «حماس» في قطاع غزة.


إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه دول المنطقة اتصالاتها ومساعيها لدفع الحوار بين طهران وواشنطن ولخفض التصعيد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا جدوى منه في ظل ما وصفه بنكث واشنطن تعهداتها، وشن هجمات واغتيالات، وفرض عقوبات وضغوط على إيران، في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي جديد.

وقال بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرميني، آرارات ميرزويان، في طهران، إن إيران تعرضت لهجمات بعد 3 جولات من الحوار، عادّاً أن ذلك يدل، من وجهة نظره، على أن واشنطن لا تسعى إلى التفاوض وإنما إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن طهران مستعدة للحوار والتحقق بشأن برنامجها النووي، لكنه قال إن عمليات التفتيش الدولية تكشف عن مواقع ومنشآت إيرانية، ثم تتعرض هذه المواقع للهجمات ويُقتل علماء إيرانيون.

وقال بزشكيان إن إيران أثبتت، وفق قوله، صدق نيتها بشأن أنشطتها النووية، مشيراً إلى أن «أكبر نسبة من عمليات التفتيش والرقابة التي تجريها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في العالم» مرتبطة بإيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على طهران استناداً إلى ما وصفها بـ«مزاعم كاذبة».

وقال بزشكيان إنه أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد إيران للحوار والتحقق بشأن أنشطتها النووية، لكنه تساءل عن جدوى السماح للمفتشين بدخول إيران إذا كانت المعلومات المتعلقة بالمواقع التي يزورونها تُستخدم لاحقاً في استهدافها.

وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يأخذ في الحسبان ما وصفها بحقوق إيران بموجب القانون الدولي، منتقداً الهجمات على المنشآت النووية والعلماء والمراكز العلمية والجامعية.

وقال إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تهاجم إيران ثم تعود للحديث عن التفاوض، وعدّ ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«الخداع».

وختم بالقول إنه «لا معنى للتفاوض مع عدو ينكث العهود ويمارس الاغتيال، والحصار، والضغط، والتهديد كل يوم»، مضيفاً أن الشعب الإيراني «لا يقبل مثل هذا التوجه».

باب مفتوح

ورغم لهجة بزشكيان، فإن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت إن طهران مستعدة لخوض المفاوضات ولا تخشاها.

وأضافت مهاجراني إن إيران ستدافع عن البلاد «سواء أكان عن طريق التفاوض أم عبر الحرب»، مضيفة أن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

وتعكس التصريحات المتباينة بين التشدد تجاه واشنطن والتأكيد على الاستعداد للحوار موقفاً إيرانياً يسعى إلى إبقاء خيار التفاوض قائماً، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون، من وجهة نظر طهران، على حساب ما تعدّها حقوقها النووية أو مصالحها الأمنية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

تحذيرات من رد عسكري

في مؤشر آخر على تشدد الخطاب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة حددت أهدافاً يمكن استهدافها إذا تعرضت إيران لاعتداء جديد.

وأضاف طلائي، في مؤتمر صحافي، أن إيران تعمل حالياً على ما وصفه بـ«تثبيت» ما حققته خلال الحرب، وقال إن «شرور العدو المتكررة» ستواجَه برد حاسم، محذراً بأن أي عمل عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى «هزائم أشد» للخصم، وفق تعبيره.

ولم يكشف طلائي عن طبيعة الأهداف التي قال إن القوات المسلحة حددتها.

وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب، وفق وصفه، استمرار الجهود لتعزيز القدرة الدفاعية، مضيفاً أن القوات المسلحة ستواصل الاستعداد لمواجهة أي تهديد.

فتح «هرمز» وإغلاقه

من جهته، قال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن القوات المسلحة والشعب الإيراني مستعدان للرد على أي اعتداء.

وأشار نيكزاد، في كلمة قبل بدء جدول أعمال جلسة للبرلمان، إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إيران، وقال إن الولايات المتحدة تحاول، على حد وصفه، استخدام «العمل الإعلامي والضجيج» للتغطية على ما عدّها هزيمتها في مواجهة إيران.

وتحدث نيكزاد أيضاً عن مضيق هرمز، قائلاً إن فتحه أو إغلاقه «تحددهما شاشات أسعار الوقود في أميركا؛ لا التغريدات».

وعدّ نيكزاد التهديداتِ الصادرةَ عن الرئيس الأميركي مرتبطةً بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وقال إنها «ليست لها قيمة ميدانية»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران مستعدة لتنفيذ رد «أشد صلابة وتدميراً» على أي عمل عسكري جديد.

ودعا نيكزاد دول الجوار إلى تنظيم علاقاتها بإيران، قائلاً إن الأمن والاقتصاد في المنطقة لا يتحققان إلا من خلال التعاون بين دولها.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، الثلاثاء، أن قواتها أجبرت حتى الآن 130 سفينة تجارية كانت تعتزم دخول موانئ إيران أو الخروج منها، على تغيير مسارها، في إطار تنفيذ الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

تحركات إقليمية

في الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقال إن الدوحة منفتحة على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على آخر المستجدات.

وفي الدوحة، استقبل أميرُ قطر، الشيخُ تميم بن حمد آل ثاني، وزيرَ الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقال الديوان الأميري القطري إن الشيخ تميم بحث مع مؤمني التطورات في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

رسائل عسكرية واقتصادية

في طهران، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة خسرت، وفق قوله، الحرب العسكرية، وإنها «ستفشل في الحرب الاقتصادية أيضاً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجيش يمتلك مخزوناً كبيراً من المعدات الجديدة، وأنه سيُكشف عنها «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث إن الجيش أنتج خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة» معدات دفاعية وهجومية جديدة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، بصورة يومية، وإن عملية الإنتاج لا تزال مستمرة.

وأضاف أن مخزوناً كبيراً من هذه المعدات متاحٌ حالياً للقوات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن عالقة عند خلافات جوهرية بشأن شروط أي تفاوض ومساره.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، الأحد الماضي، إنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما لا يوجد حل يقوم على فرض عقوبات جديدة.

ولم تعلن واشنطن وطهران عن استئناف مفاوضات مباشرة، بينما تواصل دول في المنطقة اتصالاتها لدفع مسار الحوار وخفض التصعيد.

ولا تزال قضايا «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات» و«مضيق هرمز» و«الأمن الإقليمي» من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وتشير التصريحات الصادرة عن مؤسساتِ؛ الرئاسة ووزارة الدفاع والبرلمان، الإيرانيةِ إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من حيث المبدأ، مع رفع تكلفة أي ضربة عسكرية محتملة عبر التلويح برد أوسع.


ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الثلاثاء، بشدة النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن، بعد اتهامها بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ساعر عبر حسابه على منصة «إكس»: «أمر مخز ويبعث على الغضب، لكنه للأسف ليس مفاجئاً. إن تدنيس المعرض الذي يحيي ذكرى ضحايا (7 أكتوبر)، في البرلمان الأوروبي على يد النائبة في البرلمان الأوروبي عن اليسار الراديكالي ريما حسن، يُظهر قبل كل شيء مدى قلة احترامها المؤسسة نفسها التي تعمل فيها».

وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أنها تأخذ على محمل الجد اتهام ريما حسن، النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل عن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات «7 أكتوبر».

وأكد فريق حسن أن النائبة نزعت فعلاً العلم الإسرائيلي، لكن سقوط علم الاتحاد الأوروبي لم يكن مقصوداً.

النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن (أ.ف.ب)

وقالت ميتسولا خلال جلسة عامة في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «صُوّر أحد أعضاء هذه الجمعية في ما يبدو وهو يخرب معرضاً» داخل البرلمان «يُخلّد ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي نُفّذ في إسرائيل» يوم 7 أكتوبر 2023.

وأضافت: «نحن نتعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية، وكل الإجراءات المناسبة المنصوص عليها في لوائحنا جارية، بما في ذلك احترام حق الشخص المعني في الاستماع إلى أقواله».

وكانت متحدثة باسم البرلمان قد أفادت في وقت سابق بأن الواقعة تخضع للتحليل من قبل أجهزة البرلمان.

وشددت ميتسولا على أنه «لا يمكننا التساهل مع أفعال من هذا النوع قد تثني الناس عن التعبير عن آرائهم، ولا يمكننا التساهل مع الإضرار بالممتلكات، ولا مع محاولات الترهيب بدلاً من اللجوء إلى النقاش».

وأكد فريق حسن أن النائبة الأوروبية قدمت توضيحاتها لما جرى.