طهران تطالب بـ«تكريم» دولي على الإعدامات بدلا من الانتقادات

الأمم المتحدة تتجاهل إيران وتجدد رقابتها على ملف حقوق الإنسان الإيراني بتسمية مقرر جديد

المقرر الجديد الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران المحامية الباكستانية أسماء جهانغير (غيتي)
المقرر الجديد الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران المحامية الباكستانية أسماء جهانغير (غيتي)
TT

طهران تطالب بـ«تكريم» دولي على الإعدامات بدلا من الانتقادات

المقرر الجديد الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران المحامية الباكستانية أسماء جهانغير (غيتي)
المقرر الجديد الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران المحامية الباكستانية أسماء جهانغير (غيتي)

طالب أمين عام لجنة حقوق الإنسان التابعة للقضاء الإيراني محمد جواد لاريجاني الدول الغربية والمقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران أحمد شهيد بـ«تكريم» طهران بدلا من كيل الانتقادات ضدها على تنفيذ أحكام الإعدام.
جاء ذلك قبل ساعات من إعلان الأمم المتحدة نهاية مهمة المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران وزير خارجية مالديف السابق أحمد شهيد وتعيين مقرر جديد بدلا منه. وأعلنت الأمم المتحدة أمس عن تعيين المحامية والناشطة الباكستانية في مجال حقوق الإنسان أسماء جهانغير بدلا من أحمد شهيد بعد نهاية فترة رئاسته وشغل شهيد منصب المقرر الخاص بحقوق الإنسان في إيران منذ 2011.
منذ تعيينه رفضت طهران السماح لأحمد شهيد زيارة إيران لمقابلة المسؤولين والاطلاع على أوضاع حقوق الإنسان بما فيها مراكز المخابرات والسجون وقابلت الحكومة الإيرانية تقارير المقرر الأممي بالنفي والاحتجاج مقابل تأييد واسع من منظمات المجتمع المدني ومراكز حقوق الإنسان. ورغم منعه من دخول إيران فإن شهيد اعتمد على شهادات الضحايا وشهود عيان بتعاون من مراكز نشطة في مجال حقوق الإنسان بما فيها جماعات المعارضة وتقارير من محامين متطوعين من داخل إيران.
وشغلت المقررة الجديدة الخاصة بأوضاع حقوق الإنسان في إيران أسماء جهانغير منصب المقرر الخاص بحرية الأديان والمعتقد في الأمم المتحدة بين عامي 2004 و2010 وانتقدت في عدة مناسبات قمع الحريات الدينية في إيران. وجاء هذا التعيين في وقت تبذل طهران محاولات متواصلة لمنع الأمم المتحدة من تمديد منصب المقرر الخاص.
ورد أمين عام لجنة حقوق الإنسان التابعة للقضاء الإيراني محمد جواد لاريجاني على انتقادات طالت طهران هذا الأسبوع بسبب تجاهلها نداءات دولية لوقف تنفيذ إعدام 12 من المتهمين باتجار المخدرات. وكان شهيد قد انتقد الاثنين طهران بسبب تنفيذ حكم الإعدام بحق 12 شخصا مؤكدا وجود تجاوزات في مسار محاكمة المعدومين وحرمانهم من حق الدفاع واختيار محامين خلال جلسة المحكمة التي لم تتجاوز سوى 20 دقيقة.
وحسب بيان شهيد قبل الإعدامات السبت الماضي فإنه «من المؤسف أن الحكومة مستمرة في المضي قدما بالإعدام على لجرائم التي لا تلبي الحد الأدنى من أشد الجرائم خطورة كما هو مطلوب بموجب القانون الدولي وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تعتبر إيران دولة طرفا فيه»، مضيفا أن ما يثير القلق هو استمرار إصدار المحاكم أحكاما بالإعدام في محاكمات تخرق المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وليس لها ضمانات المحاكمة على المستوى المحلي.
وكان شهيد قد أعرب في بيانه عن قلقه الشديد من استمرار الإعدامات في إيران كوسيلة ردع لجرائم المخدرات مشددا على أن الكثير من المسؤولين في الحكومة الإيرانية أقروا أن الإعدام لم يكن فعالا في الحد من الجرائم المتصلة بالمخدرات.
في هذا الصدد قال لاريجاني إن إيران «وفق قوانينها تصدر أقسى العقوبات بحق ما يقومون بدور أساسي في تهريب المخدرات ويمكن أن تكون العقوبة الحبس المؤبد أو الإعدام» وفق ما نقلت عنه وكالة ميزان وتابع أنه «يجب على أحمد شهيد والدول الأوروبية شكر إيران على التصدي للمخدرات المتدفقة من أفغانستان باتجاه باريس وبرلين وواشنطن».
وأضاف لاريجاني أن المسؤولين الإيرانيين «يعملون بواجباتهم وبدلا من تكريمهم فإنهم يتعرضون للتقبيح». وتجاهلت طهران الأحد مناشدة المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران لوقف إعدامات في سجن كرج والشروع في فرض وقف طوعي على عقوبة الإعدام.
وليست المرة الأولى التي تهدد طهران الدول الأوروبية بالمخدرات من أجل الحصول على امتيازات وتراجع في موقف الدول الأوروبية من ملف حقوق الإنسان في إيران. ويأتي كلام لاريجاني في وقت كشفت قبل شهر طهران أنها تجري مفاوضات جديدة مع الاتحاد الأوروبي بين نوفمبر (تشرين الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبل حول قضايا حقوق الإنسان.
في أبريل (نيسان) الماضي، قال المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري إن «بإمكان إيران أن تترك طريق نقل المخدرات باتجاه أوروبا مفتوحا».
وتحاول طهران أن تخرج بحصة كبيرة من المفاوضات على قرار المفاوضات النووية وتستهدف هذه المرة اتفاق مع الجانب الأوروبي يسقط العقوبات المتعلقة بملف حقوق الإنسان الإيراني خاصة الملاحقة الدولية لعدد من المسؤولين الإيرانيين المطلوبين للمحاكم الدولية والمفروضة عليهم عقوبات تتعلق بدورهم في انتهاكات حقوق الإنسان.
في نوفمبر 2012 دعا موقع «خبر أونلاين» المقرب من رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بترك الطريق مفتوحا أمام «نقل المخدرات إلى أوروبا» ردا على الإدانات والعقوبات المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان في إيران. وترى طهران أن بإمكانها أن تستثمر 90 في المائة من المخدرات في العالم التي تنتج في أفغانستان لتغير موقف الدول الأوروبية إزاء ملف حقوق الإنسان الإيراني.
لكن الموقف الإيراني الذي أثار جدلا كبيرا في الأوساط الدولية والإيرانية بهذا الخصوص يعود إلى مايو (أيار) 2011 عندما هدد لاريجاني الدول الأوروبية بفتح طريق أمام ترانزيت المخدرات إلى أوروبا في حال واصلت الدول الغربية ضغوطها على طهران.
وقال لاريجاني آنذاك إن فتح الطريق أمام المخدرات إلى أوروبا سيخفض عدد الإعدامات نحو 74 في المائة بإيران. وتقول طهران بأنها أغلب الإعدامات التي تنفذ في إيران هي بحق المتاجرين في المخدرات لكن تقارير وزارت الخارجية الأميركية التي نشرها موقع «ويكيليكس» كشفت عن معلومات تثبت تورط النظام الإيراني في تهريب المخدرات من أفغانستان إلى الدول الغربية.
وفق وثيقة للسفارة الأميركية في جمهورية أذربيجان في عام 2009 فإن مادة الهيروين المهربة عن طريق إيران إلى أوروبا بلغت في 2008 خمسة عشر ألف كيلوغرام. نفس الوثيقة تذكر أن 59 ألف كيلوغرام من مادة الهيروين دخلت الحدود الأوروبية عبر الحدود الإيرانية في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2009.
وتتهم الوثيقة القوات العسكرية الإيرانية وتحديدا الحرس الثوري بالتعاون مع قوات أمنية أفغانية في تهريب المخدرات. في نفس العام ذكر موقع دويتشه فيله الألماني نقلا عن صحيفة «دي ولت» أنها حصلت على وثائق تثبت تورط طهران في استيراد مادة الترياق وتحويلها إلى مادة هيروين في إيران قبل تهريبها إلى الدول الأخرى. وفق الصحيفة فإن الحرس الثوري يجني سنويا مليارات الدولارات من تهريب المخدرات إلى أوروبا.



إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.