الموت يغيب «الرئيس الاتحادي الذهبي»

طلب مسامحته و«أوصى» بالصلاة عليه في المسجد النبوي ودفنه في «البقيع»

رحيل أحمد مسعود سيكون له أثر كبير في نفوس لاعبي الاتحاد (المركز الإعلامي بنادي الاتحاد)
رحيل أحمد مسعود سيكون له أثر كبير في نفوس لاعبي الاتحاد (المركز الإعلامي بنادي الاتحاد)
TT

الموت يغيب «الرئيس الاتحادي الذهبي»

رحيل أحمد مسعود سيكون له أثر كبير في نفوس لاعبي الاتحاد (المركز الإعلامي بنادي الاتحاد)
رحيل أحمد مسعود سيكون له أثر كبير في نفوس لاعبي الاتحاد (المركز الإعلامي بنادي الاتحاد)

يصل فجر اليوم جثمان أحمد مسعود، رئيس نادي الاتحاد السعودي، الذي وافته المنية فجر أمس في تركيا، حيث كان يتواجد في معسكر فريقه الكروي الأول الذي يستعد هناك استثمارا لفترة توقف الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم.
وبحسب مصادر اتحادية لـ«الشرق الأوسط»، فإن جثمان الراحل يصل فجرا إلى المدينة المنورة؛ إذ طلب، رحمه الله، بدفنه في مقبرة البقيع، وسيصلى عليه ظهر اليوم في المسجد النبوي الشريف.
وفاة الرمز الاتحادي الكبير شكلت صدمة كبيرة للشارع الرياضي السعودي فجر أمس؛ إذ تلقى الرياضيون نبأ رحيله إلى ربه عند الساعة الثامنة صباحا بتغريدة مفاجئة من رئيس الهيئة العامة للرياضة، الأمير عبد الله بن مساعد، الذي نعاه، داعيا له بالرحمة والمغفرة.
وبدت جدة، وهي التي يقيم فيها ابنها أحمد مسعود، غارقة في الحزن؛ إذ إن الحديث عن وفاته كان هو المسيطر عليها بحسب الكثيرين منها، خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ غطى خبر وفاته على منافسات تصفيات الدور الآسيوي الحاسم المؤهل لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا التي انطلقت أمس وسط هدوء غير مسبوق بالنسبة للرياضيين السعوديين المذهولين برحيل أحد النماذج الإدارية الرائعة في البلاد.
«سامحوني» كانت الكلمة التي ودع بها أحمد مسعود، رئيس نادي الاتحاد، الوسط الرياضي في السعودية قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فجر أمس في مدينة صبيحة بتركيا، التي يتواجد بها برفقه بعثة فريقه الثمانيني.
مسعود الذي تقدم لسدة المسؤولية لنادي الاتحاد لفترة ثالثة، في ظل أزمة مالية خانقة بات معها النادي مهددًا بقرارات انضباطية قد تعصف بالفريق إلى مغادرة دوري الأضواء وسط تساؤلات جماهيره عن المتسبب فيما آل إليه الوضع في ناديهم ومطالبتهم بالالتفاف شرفي يخرج ناديهم من نفق الديون الذي باتت تحاصره.
عاد مسعود مجدّدًا الآمال بعودة بطل لمنصات التتويج بعد غياب، بقامة إنسان يحمل معها صفة الـ«تواضع» الذي لازمه دومًا منذ أن كان شابًا يافعًا وفقًا لأبناء جيله إلى أن بات شيخ وقورًا. كان دومًا ما يجمعني به الحديث مؤخرًا عن الأوضاع في نادي الاتحاد، تحدثت معه عن مرشحه لرئاسة النادي بعد رحيل الإدارة السابقة، قال لي في تصريح نشرته الـ«الشرق الأوسط»: «لن أرشح أحدا؛ كوني لا أرغب في توريط أحد».
لم يكن وقورًا فقط لسنه، بل حتى في أحاديثه وهو المعروف بابن البحر الذي يلقبه مقربون منه بالنوخذة، وجهت له ذات مرة تساؤلات عدة بعد أحاديث ودية عدة، قلت له «لِمَ غامرت بتاريخك الذهبي ووضعته على المحك في مهمة تكاد تكون أشبه بالمستحيلة في ظل ديون سترهق كاهل أي مقتدر؟»، قال: «هذا الاتحاد، وهذا قدر المحب» قلت له «أنت من وصف رئاسة النادي بالورطة»، قال مستذكرًا: «قلت لم أرغب في توريط أحد.. وفضلت أنا المغامرة، وهذا الاتحاد ولا بد من عودته؛ فهو أحد أركان الكرة السعودية الأساسية».
الرئيس الذهبي الذي ابتعد عن أضواء الوسط الرياضي بعد نهاية فترته الرئاسية لنادي الاتحاد 2002، ظل قريبًا من البيت (الاتحاد)، موجهًا ومساندًا وداعمًا لكافة الإدارات، لم يكن في حساباته بأنه سيغادر منه بعد أيام قليلة لم تتجاوز الأشهر الثلاث، تاركًا مساحة شاسعة من المحبة في قلوب الرياضيين، لتكون عودته تعريفا به لأبناء هذا الجيل، وكيف هي أخلاقيات الكبار، قبل أن يودعهم رحالاً بعد أن ضحى بكل شيء، بصحته قبل ماله من أجل إعادة اتحادهم ليترحم عليه مع رحيله أطياف المجتمع كافة بانتماءاتهم وميولهم كافة.
وكان مسعود عاد لواجهة الاتحاد مجددًا أواخر يونيو (حزيران) الماضي، بتكليف من الأمير عبد الله بن مساعد، رئيس الهيئة العامة، لمدة عام، بعد أن تمكن الرئيس الذهبي من تأمين شيك مصدق باسم نادي الاتحاد بمبلغ 30 مليونا، وفق الشرط التي وضعته الهيئة آنذاك للراغب في التكليف بإدارة شؤون نادي الاتحاد لمدة عام.
ترك الرئيس الذهبي آنذاك الخلافات الشرفية والانقسامات التي كانت تضرب وحدة الكيان، والتفت للعمل بتقريب وجهات النظر وإعادة الجميع على طاولة واحدة وسط أجواء تحيطها المحبة والسلام ليجبر مواضع الانقسامات ويحل الكثير من الخلافات، في الوقت الذي ذهب للعمل على إعداد الفريق بسيل من التعاقدات الأجنبية والمحلية لتدعيم صفوف الفريق، قبل أن يلتف حول الديون التي قاربت الـ300 مليون ريال، منها ما يزيد على 107 ملايين ديونا عاجلة وقفت سدًا منيعًا له لقيد اللاعبين، قبل أن يتمكن من حلها، والقضاء على معظمها ليمنح الاتحاد الضوء الأخضر للتسجيل.
وكان مسعود تولى رئاسة نادي الاتحاد أواخر يونيو الماضي لمدة عام، في ثالث تجربة لرئاسة النادي قبل تجربتين سابقتين، مثلتا فترة هيبة ومجد الاتحاد بعد أن حقق الفريق الأول 8 بطولات تحت رئاسته.
وُلد رئيس نادي الاتحاد أحمد عمر مسعود بمدينة جدة في عام 1940، وأكمل مراحل تعليمه بها، ثم حصل على البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال من أميركا. بدأ حياته العملية في شركة «بترومين» في الرياض، ثم انتقل إلى مدينة جدة ليعمل مديرًا لمكتب وزير البترول والثروة المعدنية الدكتور أحمد زكي يماني. وبعد تقاعده تفرغ للأعمال الحرة وشغل وظيفة العضو المنتدب لشركة «التلال»، وعضو مجلس إدارة مؤسسة «الراجحي المصرفية للاستثمار». له نشاطات خيرية واجتماعية، حيث ترأس مجلس إدارة جمعية «البر الخيرية» بجدة، وهو أحد المؤسسين لهذه الجمعية.
وكان مسعود قام أول من أمس بزيارة لمقر نادي بورصا سبور التركي لبحث سبل التعاون بين الناديين، حيث كان يتواجد في معسكر الفريق الخارجي بتركيا. فيما تحدث أحد المواطنين الأتراك الذي رافق مسعود في زيارته، إلى أن خبر وفاته كان له صدمة رغم معرفته القصيرة بالرجل، الذي قال عنه إنه «حزين لوفاة الرجل الطيب صاحب الابتسامة النقية التي لم تفارقه طوال مرافقته له إلى نادي بورصا التركي»، مشيرًا إلى أنه لم يكن الرجل «أي مسعود» يعاني من شيء، بل كان سعيدًا ومبتسمًا دومًا في رحلة الذهاب والعودة معه.
وأوضح أن مسعود كان قد التقى عددا من الشباب السعوديين، الذي رحب بهم والتقط الصور التذكارية معهم بكل رحابة صدر، مبينًا أنه كان يوجه الشباب بتواضع جم ويبتسم لهم، قبل عودته واستاذنه للصعود إلى غرفته قبل أن يتلقى خبر وفاته في صبيحة يوم أمس.
وكان نادي الاتحاد نعى رئيسه عبر بيان رسمي، جاء فيه «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ينعى مجلس إدارة نادي الاتحاد وأعضاء شرفه وكافة منسوبي النادي وجماهيره رئيس مجلس الإدارة الأستاذ أحمد مسعود الذي وافته المنية صباح اليوم في تركيا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.