مصادر أوروبية: واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق مع موسكو هذا الأسبوع حول سوريا

خلافات بين واشنطن وباريس حول ملف الكيماوي في مجلس الأمن

نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
TT

مصادر أوروبية: واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق مع موسكو هذا الأسبوع حول سوريا

نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)
نساء في حي تسيطر عليه المعارضة بمدينة حلب، أمس، يسرن قرب أبنية مدمرة بفعل القصف الجوي (رويترز)

نقلت مصادر دبلوماسية أوروبية رفيعة المستوى عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم «يأملون التوصل إلى اتفاق مع روسيا حول سوريا في الأسبوع الحالي»، ما سيكون بمثابة تكريس للجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي التقى نظيره الروسي سيرجي لافروف، يوم الجمعة الماضي، لتسع ساعات في مدينة جنيف.
وقالت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس إن التفاهم الثنائي يقوم على عنصرين اثنين وردا في المقترح الذي نقله كيري إلى موسكو الشهر الماضي وهما من جهة «تحييد» طيران النظام بحيث تبقى طائراته في مرابضها، «وهذا من مسؤولية روسيا» والثاني تنسيق الضربات الجوية وتعيين الأهداف بما في ذلك ضد «النصرة» بين طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن والقوى الجوية الروسية. وبحسب المصادر عينها، يبدو أن المشروع الأول الذي كان ينص على إقامة غرفة عمليات مشتركة أميركية - روسية في عمان قد تم التخلي عنها «لأسباب روسية وأميركية على السواء»، واستعيض عنها بـ«التنسيق» بين فرق البلدين لجهة اختيار الأهداف. وتضيف هذه المصادر أن التوصل إلى تفاهم بشأن إيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب والتغلب على العوائق التي حالت حتى الآن دون ذلك «من شأنهما أن يسرعا في إخراج الاتفاق الأميركي - الروسي».
بيد أن خلافات جدية ما زالت تحول دون الاتفاق الموعود. وبحسب مصادر العاصمة الفرنسية، فإن الطرف الأميركي يعترض على طرح موسكو هدنة من 48 ساعة لا تشمل المناطق الجنوبية في حلب «وفق ما ينص عليه المقترح الروسي». وترى واشنطن أن «تجزيء» الهدنة في حلب يعني عمليا أنه «لن تكون هناك هدنة». إضافة إلى ذلك، تتمسك المعارضة المسلحة بإيصال المساعدات الإنسانية من خلال ضاحية الراموسة الواقعة جنوب المدينة، وليس عن طريق الكاستيلو الواقع تحت سيطرة القوات النظامية «شمال حلب». وتريد المعارضة من التمسك بطريق الراموسة تحقيق هدفين اثنين: الأول، الاعتراف الدولي بنجاحها في كسر الحصار وسيطرتها على جنوب المدنية، والثاني «والأهم» هو أن مرور القوافل عبر الراموسة يعني عمليا أن الهدنة الموعودة تشملها كذلك.
من جانب آخر، من المنتظر أن يشهد مجلس الأمن الذي كان من المتوقع له أن يعقد أمس اجتماعا مغلقا لمناقشة تقرير اللجنة المشتركة التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملية لي ذراع بين الغربيين وروسيا؛ بسبب مشروع قرار يريد الأوائل إعداده وطرحه للتصويت لاحقا متضمنا إدانة النظام السوري و«داعش»، بسبب استخدامهما لغاز الكلور بعد العام 2013. ويسود اعتقاد الأوساط الدبلوماسية أن موقف موسكو سيكون «مؤشرا» لمدى اضطلاعها بمسؤولياتها باعتبارها الجهة التي اقترحت تجريد النظام في عام 2013 من ترسانته الكيماوية مقابل تخلي الغربيين عن استخدام القوة لـ«معاقبته» على لجوئه إلى السلاح الكيماوي صيف العام المذكور ضد الغوطتين الشرقية والغربية. لكن الغربيين ليسوا متفقين فيما بينهم على درجة «التشدد» في مشروع القرار، حيث تريد باريس أن يكون تحت الفصل السابع، وأن ينص على عقوبات ضد النظام السوري، وأن يتم نقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لملاحقته. وفي هذا السياق، شدد الرئيس فرنسوا هولند، في الخطاب الذي ألقاه قبيل ظهر، أمس، أمام السفراء الفرنسيين عبر العالم على مسؤولية النظام، معتبرا أن هذه الجرائم «لا يمكن أن تبقى دون عقاب». لكن ثمة تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن لمواجهة دبلوماسية في مجلس الأمن مع موسكو «وبكين كذلك» وللمخاطرة بضرب التقدم الذي تحقق بين الوزيرين في جنيف وما يتم تأكيده بشأن التوصل إلى اتفاق حول سوريا. وتستبعد مصادر العاصمة الفرنسية أن تكون الإدارة الأميركية «اللاهثة» وراء تفاهم مع موسكو جاهزة للتضحية بالاتفاق وقابلة بالذهاب بمشروع القرار في مجلس الأمن إلى حد دفع موسكو لاستخدام حق النقض «الفيتو».
وفي كلمته للسفراء، وجه الرئيس هولاند مجموعة من الرسائل أولاها إلى روسيا التي حملها مسؤولية نزعة النظام إلى خيار الحل العسكري على حساب الحل السياسي المتمثل بوساطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ومساعيه في جنيف مع أطراف النزاع والجات المؤثرة عليها. وقال هولاند: «منذ قرابة سنة، تقدم روسيا خبراتها لنظام بشار الأسد الذي يستخدم هذا الدعم لقصف المعارضة والسكان المدنيين أيضا، ما يصب في مصلحة المتطرفين من كل الجهات»، مضيفا أن «النظام وداعميه ما زالوا عازمين على السير بالحل العسكري» في إشارة إلى روسيا وإيران بالدرجة الأولى. وأشار الرئيس الفرنسي إلى أنه سيفاتح نظيره الروسي فلاديمير بوتين بهذا الشأن خلال لقائهما في بكين، على هامش قمة العشرين في الأيام المقبلة، وكذلك خلال الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الروسي إلى باريس في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل إلى العاصمة الفرنسية. وفي أي حال، يرى هولاند أنه يتعين على روسيا أن «تتحمل مسؤولياته في السعي إلى حلول في أزمتي أوكرانيا وسوريا لا أن تكون طرفا فيهما».
أما رسالة هولاند الثانية، فموجهة إلى إيران التي ذكرها بأنها إذا أرادت أن تعود طرفا مقبولا في إطار الأسرة الدولية، «فعليها أن تسهم في تهدئة أزمات منطقة الشرق الأوسط» أكان ذلك في سوريا أو اليمن عارضا وساطة بلاده مع بلدان الخليج العربي لتطبيع العلاقات بين طهران وهذه العواصم.
يرى هولاند أن الحرب في سوريا قد تفتح الباب لمواجهة شاملة، بسبب العدد الكبير للأطراف الخارجية التي لها دور في النزاع، مشيرا بشكل خاص إلى التدخلين العسكري الروسي المباشر الذي بدأ في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي وإلى التدخل التركي الأخير شمال سوريا. وإذا كان هولند «يتفهم» أسباب التدخل التركي من أجل حماية الحدود من «داعش»، لكن القيام بعمليات عسكرية ضد الأكراد الذين يحاربون تنظيم داعش لا يبدو أمرا مقبولا في باريس التي تبقى ردة فعلها دون ردة فعل الطرف الأميركي، الذي يلجأ إلى لغة مباشرة في الطلب من أنقرة أن توقف استهدافها لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي تغلب عليها «وحدات حماية الشعب». ومعلوم أن باريس تقدم الدعم للأكراد كما أنها نشرت في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» وحدات من «الكوماندوز» غرضها ليس مساعدة «الوحدات الكردية» وحدها، بل أيضا ضرب الجهاديين الفرنسيين الذين كانوا وراء الهجمات الإرهابية التي حلت بفرنسا منذ أوائل العام الماضي والتالي أوقعت نحو 350 قتيلا ومئات الجرحى.
الخلاصة التي يتوصل إليها هولاند هي أن «التدخلات المتكررة والمتضاربة تحمل مخاطر تصعيد شامل» وأن «الضرورة القصوى، هي وقف المعارك». وبالنظر إلى الوضع المأساوي في حلب الذي يتجه إلى «كارثة إنسانية كبرى»، فقد دعا الرئيس الفرنسي لـ«هدنة فورية» تتيح إيصال المساعدات الإنسانية. لكن كل ذلك في نظر فرنسا لا يشكل حلا؛ لأن ليس هناك أي طرف قادر على حسم الصراع عسكريا، وبالتالي يتعين العودة إلى طاولة المفاوضات والسعي إلى حل سياسي.
يبقى موضوع الإرهاب الذي يعتبره الرئيس الفرنسي بمثابة «التحدي الأول» الذي تواجهه بلاده وهي تواجهه في الداخل والخارج على السواء. ورغم تأكيده أن «داعش» ضعفت وهي «تتراجع» في بلدان المشرق، لكنه يعتبر أن الحرب ضد الإرهاب «ستكون طويلة»، ولن تعرف نهاية ما لم يعثر على الحلول للأزمات التي تتسبب بها.



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.