«الشراكة عبر الأطلسي» في مهب الريح

هولاند يصرح بشكوكه.. والبيت الأبيض ما زال متمسكًا بـ«الأمل»

إحدى المظاهرات المعارضة لاتفاقية الشراكة عبر الأطلسي في بروكسل العام الماضي (رويترز)
إحدى المظاهرات المعارضة لاتفاقية الشراكة عبر الأطلسي في بروكسل العام الماضي (رويترز)
TT

«الشراكة عبر الأطلسي» في مهب الريح

إحدى المظاهرات المعارضة لاتفاقية الشراكة عبر الأطلسي في بروكسل العام الماضي (رويترز)
إحدى المظاهرات المعارضة لاتفاقية الشراكة عبر الأطلسي في بروكسل العام الماضي (رويترز)

تبدو مسألة اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية المعروفة باسم «الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي»، في مفترق طرق حاليًا، قد يؤدي إلى نسف الطموحات الأميركية بالوصول إلى اتفاق موقع من قبل أطرافها قبل انتهاء فترة حكم الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما؛ وذلك نظرًا لأن الاتفاقية ذاتها لا تلقى أي ترحيب من جانب مرشحي الرئاسة الأميركية كليهما، ما يعني أن عدم إبرامها حاليًا يمثل في حقيقة الأمر «إعلان وفاتها».
وتتقلص فرص إبرام الاتفاقية يومًا بعد يوم مع ارتفاع نبرة الهجوم والتشكيك من الطرف الأوروبي بقيادة أطراف بارزة من الإدارتين الألمانية والفرنسية، لدرجة وصفها من قبل أوساط سياسية واقتصادية مهمة بأنها «وهم»، والتأكيد على أن مفاوضاتها «أخفقت»؛ وهو ما يتماشى بشكل واسع مع آراء الأحزاب المعارضة في كلتا الدولتين، وأيضا الكثير من النقابات والاتحادات المستقلة والرأي العام فيهما.. لكن ذلك التصعيد العنيف يواجهه من الجانب الآخر من المحيط زيادة الإصرار الأميركي على محاولة إبرام الاتفاقية خلال الوقت الضيق الذي يسبق الانتخابات.
وشدد البيت الأبيض الأميركي مساء الاثنين على أنه «يأمل» في نيل موافقة الكونغرس على اتفاق الشراكة قبل انتهاء ولاية الرئيس أوباما، محذرًا من أن عدم إقرار اتفاق التجارة قد يقوض دور الولايات المتحدة في المنطقة.
وقال غوش أرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، في إيجاز صحافي قبيل جولة لأوباما في آسيا هذا الأسبوع، إن «الرئيس سيقدم حججًا قوية على أننا أحرزنا تقدمًا، وأن من الممكن إنجازه قبل انتهاء مدته الرئاسية».
لكن تلك الآمال والطموحات الأميركية العريضة يواجهها تشكك أكبر ومتزايد من قبل دول أوروبا القوية، وعلى رأسها ألمانيا، حول «جدوى» و«عدالة» الاتفاقية.. حيث أعرب وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير أمس عن تشككه تجاه المفاوضات حول الاتفاقية، لينضم بذلك إلى قائمة طويلة من المشككين، الذين يضيفون مزيدًا من الثقل إلى جبهة المعارضين والمهاجمين.
ويشير كثير من الاقتصاديين في أوروبا إلى أن «الغموض» الذي يلف المفاوضات يزيد من الجبهات المعارضة، خاصة في ظل عدم وجود دفاع واضح من قبل الأطراف المؤيدة للاتفاقية حول المكاسب الحقيقية والعميقة لاقتصادات الدول الأوروبية جراء تطبيقها.
ولا يعد شتاينماير «متشائمًا تمامًا» تجاه هذه الاتفاقية، إذا ما قورن على سبيل المثال بشخصية رفيعة مثل زيغمار غابرييل، الذي يشغل منصب نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وهو في ذات الوقت وزير الاقتصاد الاتحادي بحكومتها. وكان غابرييل صرح في وقت سابق بأن المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول اتفاقية التجارة الحرة قد «أخفقت».
وبالأمس، عاد غابرييل ليؤكد عدم توقعه نجاح المفاوضات بشأن الاتفاقية. وقال في برلين إنه لم يتم حسم أي من القضايا المحورية عقب محادثات استمرت ثلاث سنوات بلا نتائج، و14 جولة مفاوضات.
وذكر غابرييل أن هذا الوضع للمفاوضات لا يُمكّن من الوصول إلى إتمام ناجح في أقل من ستة أشهر، موضحًا أنه لم يعد من الممكن لذلك التوصل إلى اتفاق خلال هذا العام. كما أوضح أنه يؤيد إجراء مفاوضات «مفعمة بالثقة»، مضيفًا أن هذا الموضوع سيستمر طرحه «لفترة طويلة عقب الانتخابات الأميركية»، التي قد تسفر عن تفويض مختلف للإدارة الأميركية الجديدة.
وذكر غابرييل أن «الأميركيين ليسوا قادرين أو مستعدين على الإطلاق للاستجابة للمطالب الأوروبية»، موضحًا أنه يتعين على ذلك عدم الانسياق وراء «وهم» إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال هذا العام.
وفي إشارة إلى الاتفاقية الاقتصادية التجارية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وكندا، قال غابرييل إنه ينتظر تصويتًا خلال اجتماع لأعضاء حزبه الاشتراكي الديمقراطي يمكنه من الموافقة على الاتفاقية خلال مجلس وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي.
ووصف غابرييل الاتفاقية الاقتصادية التجارية الشاملة مع كندا بالجيدة، معتبرًا إياها «حماية من اتفاقية سيئة لتحرير التجارة عبر الأطلسي»، مضيفًا أن الأميركيين غير متحمسين للاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وكندا. ورغم موقف غابرييل، فإن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لا تزال من بين القلة القليلة التي تدافع عن المشروع، سواء في ألمانيا أو في باقي دول أوروبا القوية. كما تدافع المفوضية الأوروبية في بروكسيل عنه، وتعد أقوى الجبهات المؤيدة له في أوروبا. وقال الناطق باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس شيناس، يوم الاثنين إن «المفوضية الأوروبية تحقق تقدمًا ثابتًا في المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر».
أما شتاينماير، فقد قال أمس خلال مؤتمر السفراء بالعاصمة الألمانية برلين أمام ممثلي الأوساط الاقتصادية: «لا أعلم الشيء الذي سوف يكون ممكنًا حتى نهاية هذا العام أو حتى موعد الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل». واستدرك قائلاً: «ولكنني أرى بالطبع أن كلا المرشحين للرئاسة (الأميركية)، سواء السيدة (هيلاري) كلينتون أو السيد (دونالد) ترامب، أعربا عن حالة من التشكك تصل إلى الرفض تجاه الاتفاقية. وقد يعني ذلك شيئًا بالنسبة لسرعة تحديد الموعد، الأمر الذي سوف نعايشه خلال الأسابيع أو الشهور المقبلة».
ووصف وزير الخارجية الاتحادي اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي «الأخرى» مع كندا «سيتا»، بأنها نموذج لاتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة، وقال: «إنها تعد تقريبًا أفضل اتفاقية وأكثر اتفاقية تقدمًا تفاوض بشأنها الاتحاد الأوروبي في أي وقت»، وأشار إلى أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة «لا تزال بعيدة عن الاتفاقية مع كندا».
على الجانب الآخر، عارضت الحكومة الأميركية تقدير وزير الاقتصاد الألماني بشأن المفاوضات؛ التي اعتبرها فاشلة من الناحية العملية. وقال المتحدث باسم مفوض الشؤون التجارية للحكومة الأميركية مايكل فرومان في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية إن «المفاوضات تحرز في الواقع تقدما مستمرا».
وذكر فرومان أنه لم يتفاجأ من «عدم حسم بعض فصول الاتفاقية» بصورة رسمية حتى الآن، موضحًا أن «من طبيعة المفاوضات التجارية أنه لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء»، مؤكدًا تمسك واشنطن بجولة المفاوضات المقبلة المقررة منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل لتقييم التقدم بدقة.
* الرفض يطال كندا:
ولا يقتصر الهجوم على الاتفاقية في ألمانيا على دوائر الحكومة، إذ امتد إلى الأحزاب السياسية الأخرى، والتي تبدو أكثر تشددًا. وناشد حزب الخضر الألماني «المعارض» الحكومة الاتحادية رفض اتفاقيتي التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي مع كل من الولايات المتحدة وكذلك مع كندا.
وقالت زيمونه بيتر، التي تشارك جيم أوزديمير، في رئاسة حزب الخضر في مدينة نويشترليتس بولاية مكلنبورغ - فوربومرن الألمانية، أمس: «إننا نرغب في التزام صريح من الحكومة الاتحادية برفض اتفاقيتي التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وكندا». وأشارت إلى أنه إذا تم رفض اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فإنه ليس مسموحًا أن تكون هناك «اتفاقية سيتا (مع كندا) عبر باب خلفي». ومن جانبه، قال رئيس حزب الخضر، جيم أوزديمير، إن توصيف وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل للمفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة على أنها «أخفقت» يظهر أن منتقدي الاتفاقية ليسوا على خطأ. وأشار إلى أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة «مفعمة بالأشياء التي لا تنتمي إلينا تمامًا». وقال زعيم الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، أنتون هوفرايتر، في تصريحات خاصة لصحيفة «فيست دويتشه ألجيماينه تسايتونغ» الألمانية إن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية التجارة الحرة «ميؤوس منها»، مضيفًا: «إن مؤيديي الاتفاقية يمتطون جوادًا ميتًا».
وشدد هوفرايتر على ضرورة أن يعارض غابرييل اتفاقية التجارة الحرة مع كندا أيضا، التي لا تعد «سوى استنساخ» من اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك التصعيد الألماني في وقت يشهد الهجوم الأشرس من نوعه على الاتفاقية من الطرف الفرنسي، حيث أعلن وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية ماتياس فيكل أمس أن الحكومة الفرنسية ستطلب في سبتمبر من المفوضية الأوروبية خلال اجتماع للوزراء المكلفين التجارة الخارجية في براتيسلافا، وقف المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر بين ضفتي الأطلسي.
ويأتي موقف الوزير الفرنسي متوازنًا مع موقف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والذي أعرب عن رأيه في مايو (أيار) الماضي، قائلا: «في هذه المرحلة، فرنسا تقول لا في المرحلة التي نشهدها من المفاوضات التجارية الدولية».
كما قال هولاند أمس معلقًا على الاتفاقية إن «المفاوضات توقفت» و«الخلل واضح».. لينضم بذلك بشكل صريح إلى قائمة طويلة من السياسيين الأوروبيين المشككين في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة في التوقيت المحدد لذلك.
وقال فيكل لإذاعة مونتي كارلو: «لم يعد هناك دعم سياسي من قبل فرنسا لهذه المفاوضات»، مؤكدا أن «فرنسا تطلب وقفًا واضحًا ونهائيًا لهذه المفاوضات؛ للانطلاق مجددا على أسس جيدة».
وبرر فيكل هذا الطلب بأن المفاوضات التي تجريها المفوضية الأوروبية عن الجانب الأوروبي باسم الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، تعاني من خلل في التوازن لمصلحة المواقف الأميركية. وقال إن «الأميركيين لا يعطون شيئا، أو يعطون الفتات فقط.. والتفاوض بين الحلفاء لا يجري بهذا الشكل». وأضاف أن «العلاقات ليست بالمستوى المطلوب بين أوروبا والولايات المتحدة، ويجب أن نستأنف ذلك في وقت لاحق على أسس صحيحة».
ولم يوضح فيكل الشروط التي يمكن إعادة إطلاق المفاوضات بموجبها، ولم يذكر أي موعد لذلك. لكن بينما يأمل الرئيس الأميركي باراك أوباما إنجازها قبل انتهاء ولايته، فإن كل شيء الآن ضار يوحي بأن هذه القضية ستحل في عهد خلفه في البيت الأبيض مطلع 2017؛ إذا ما كان هناك حل لها من الأساس.
وتجري المفاوضات منذ منتصف عام 2013 بسرية كبيرة بين الحكومة الأميركية والمفوضية الأوروبية حول الاتفاقية، والتي تهدف إلى إلغاء الحواجز التجارية والتنظيمية على جانبي المحيط الأطلسي، لإقامة منطقة واسعة للتبادل الحر يفترض أن تسمح بإنعاش الاقتصاد.
لكن الاتفاقية تواجه صعوبات منذ أشهر، خصوصًا بسبب الانتقادات الحادة التي صدرت عن المنظمات غير الحكومية للعولمة البديلة، التي تخشى أن تؤدي الاتفاقية إلى خلل في القواعد لمصلحة الشركات الكبرى.
وتواجه الاتفاقية أيضا انتقادات متزايدة من قبل عدد من الحكومات الأوروبية. وتشهد ألمانيا معارضة شديدة للاتفاق الذي يجري التفاوض حوله، بما في ذلك داخل الائتلاف الحكومي.
وتجدر الإشارة إلى أن المفاوضات المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، كان يرجى حسمها عدة مرات، وكان الجانبان يأملان في التوصل إلى الخطوط العريضة للاتفاق قبل عام 2017، والمقرر فيه أن يغادر الرئيس الأميركي باراك أوباما البيت الأبيض وتستعد فيه فرنسا وألمانيا للانتخابات، ما يعني في حالة عدم حسم الاتفاقية أن تبدأ المفاوضات من مراحلها الأولى مرة أخرى؛ إذا بدأت.



ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.