صعود بكين الاقتصادي يؤجج مخاوف الكنديين من أصل صيني

أبرزها تقويض حرية التعبير والصحافة داخل البلد الغربي

رئيس الوزراء جاستن ترودو يلقي خطابا في أوتاوا ويبدو خلفه أعضاء حكومته في 4 نوفمبر 2015 (رويترز)
رئيس الوزراء جاستن ترودو يلقي خطابا في أوتاوا ويبدو خلفه أعضاء حكومته في 4 نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

صعود بكين الاقتصادي يؤجج مخاوف الكنديين من أصل صيني

رئيس الوزراء جاستن ترودو يلقي خطابا في أوتاوا ويبدو خلفه أعضاء حكومته في 4 نوفمبر 2015 (رويترز)
رئيس الوزراء جاستن ترودو يلقي خطابا في أوتاوا ويبدو خلفه أعضاء حكومته في 4 نوفمبر 2015 (رويترز)

من المقرر أن يتجه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى الصين، غدا الثلاثاء، في زيارة مرتقبة على أمل تعديل مسار العلاقات بين البلدين التي شهدت تقلبات خلال عهد الحكومة السابقة. وقال ترودو إن تعزيز العلاقات بين الجانبين من شأنه إطلاق مرحلة رخاء غير مسبوق بالداخل، وأن يعزّز القيم الكندية مثل الحكم الرشيد، وحكم القانون داخل الصين.
لكن الكثير من الكنديين من أصول صينية قالوا إن العكس تمامًا يحدث على أرض الواقع، مشيرين إلى أن النفوذ الاقتصادي المتنامي للصين داخل كندا، حيث تعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر لها بعد الولايات المتحدة، يتسبب في تقويض حرياتهم؛ خاصة حرية التعبير. وأشار صحافيون يكتبون لحساب الكثير من المنشورات الصادرة بالصينية داخل كندا، إلى جانب نشطاء وغيرهم، إلى أنهم يتعرضون لضغوط متزايدة كي يعملوا على تعزيز مصالح الحكومة الصينية.
وعن ذلك، قال جوناثان فون، 67 عامًا، الكاتب في تورونتو، الذي ينتقد الحكام الشيوعيين للصين: «الأمر يزداد سوءا يوما بعد آخر»، مشيرًا إلى أن الإصدارات التي كانت تنشر آراءه من قبل أصبحت ترفضها الآن بصورة روتينية بسبب المخاوف من التداعيات السياسية والمالية. وأضاف: «لا يقبلون أيا من إسهاماتي، حتى أصدقائي منهم».
على مدار العقد الماضي، شرعت الصين في جهود طموحة للترويج لصورتها بالخارج، بما في ذلك جهود توسعية بالخارج تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات من جانب وسائل الإعلام الصينية المملوكة للدولة وشبكة معاهد «كونفوشيوس»، التي تدرس اللغة والثقافة الصينية، مع العمل في الوقت ذاته على الترويج لآراء الحزب الشيوعي.
من جانبهم، ذكر محللون أنه داخل دول غربية، يمارس الحزب نفوذا على المهاجرين والطلاب الصينيين من خلال سفارات وقنصليات ومنظمات مجتمعية، وكذلك مصالح تجارية تملك نفوذا ماليا يمكنها من صياغة التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الصينية.
في هذا الصدد، أعرب مينشين باي، الخبير المعني بالشؤون السياسية الصينية لدى «كليرمونت مكينا كوليدج» في كاليفورنيا، عن اعتقاده بأن «الصين ليست خجولة إزاء استغلال الجاليات الصينية في تعزيز مصالحها بالخارج. والأمر الذكي حقا فيما يخص استراتيجية تعزيز المصالح التي تنتهجها الحكومة الصينية أنها تستغل الحريات التي تكفلها الديمقراطيات الغربية ضد هذه الديمقراطيات ذاتها».
اللافت أن بعض المسؤولين الكنديين الحريصين على تعزيز العلاقات مع بكين أعلنوا بالفعل عن دعمهم للصين فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وحاولوا تثبيط التغطية الإعلامية السلبية عن الصين. وقد أثار هذا الأمر بدوره موجة غضب داخل كندا باعتباره يشكل تهديدا لأسلوب الحياة في البلاد، ويسلط الضوء على التحدي الذي يواجه ترودو، الذي تولى رئاسة وزراء البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني)، في خضم سعيه إلى مزيد من التعاون مع بكين بعد عقد أصيبت خلال فترات منه العلاقات بين البلدين بالفتور في عهد سلفه.
ومن المنتظر أن تصل زيارة ترودو للصين التي تمتد إلى أسبوع ذروتها في اجتماع قمة مجموعة الـ20 بمدينة هانغتشو. علاوة على ذلك، ترمي زيارته لمعاونة الشركات الكندية على التمتع بقدرة أكبر على الدخول إلى السوق الصينية والاستفادة من الطبقة الوسطى الصينية المتنامية، وتشجيع استثمارات رأس المال الصينية في كندا، واجتذاب سياح وطلاب جامعيين صينيين إلى كندا.
من جانبه، قال وزير الخارجية الكندي ستيفان ديون، خلال مقابلة أجريت معه، إن مساعي الحكومة إلى توطيد العلاقات مع الدول غير الديمقراطية، بما فيها الصين، سيمكنها من العمل على تعزيز حقوق الإنسان بها مع حماية المصالح الكندية في الوقت ذاته. وأضاف: «سنحاول جاهدين على جعل كندا جزءا من الحل بهدف جعل هذه البلاد أكثر حرية مما هي عليه اليوم».
وفي رده على سؤال حول الشكاوى بخصوص ممارسة بكين ضغوطا على عاتق الكنديين من أصول صينية، أجاب ديون إنه وترودو «يرفضان بشدة أي محاولة لتكميم أفواه الرأي العام في كندا». وأشار إلى أنه من الواضح أن الكثير من الكنديين - الصينيين لا يخافون انتقاد بكين.
بيد أن ثمة تطورات وقعت مؤخرًا أبقت على هذه القضية في بؤرة الاهتمام. في يونيو (حزيران)، وخلال مؤتمر صحافي في أوتاوا، وبخ وزير الخارجية الصيني الزائر، يانغ يي، مراسلا كنديا لطرحه سؤالا على ديون حول أوضاع حقوق الإنسان بالصين. وقال: «ليس لك الحق في الحديث عن هذا الأمر».
وبعد ذلك بأسبوع، دافع مايكل تشان، الكندي - الصيني الذي كان يتولى منصب وزير شؤون المواطنة والهجرة والعلاقات الدولية في أونتاريو، مقالا دافع خلاله عن ممارسات حقوق الإنسان الصينية عبر موقع كندي يصدر باللغة الصينية. وخلال مقاله، أغفل تشان استخدام الصين للتعذيب والاحتجاز غير القانوني وصور التجاوزات الأخرى، مشيرا إلى ضرورة النظر إلى السجل الصيني لحقوق الإنسان على نحو إيجابي في إطار التنمية الاقتصادية بالبلاد. وكتب قائلا: «يعيش الناس في حرية»، مشيدا ببكين لنجاحها في تحسين «المعيشة الأساسية» للشعب الصيني، وسماحها لهم بالسفر والدراسة بالخارج.
وسرعان ما أثار المقال موجة غضب عارمة، وخلف وراءه تداعيات سلبية على بعض الكتاب الذين انتقدوه.
من هؤلاء كاتب صيني قال إنه خسر مقاله اليومي في «غلوبال تشاينيز بريس»، التي يوجد مقرها بكولومبيا البريطانية، لكتابته مقالا ينتقد تشان، تبعا لتقرير صدر في «ذي غلوب آند ذي ميل».
*خدمة صحيفة
«نيويورك تايمز»



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.