الطريق إلى «المراقشة».. آخر معاقل «القاعدة» في أبين

80% من مديريات المحافظة تعود إلى سلطة الدولة بدعم التحالف

أحد عناصر الأمن اليمني في زنجبار عاصمة أبين بعد تطهيرها من الإرهاب الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
أحد عناصر الأمن اليمني في زنجبار عاصمة أبين بعد تطهيرها من الإرهاب الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

الطريق إلى «المراقشة».. آخر معاقل «القاعدة» في أبين

أحد عناصر الأمن اليمني في زنجبار عاصمة أبين بعد تطهيرها من الإرهاب الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
أحد عناصر الأمن اليمني في زنجبار عاصمة أبين بعد تطهيرها من الإرهاب الأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)

باتت القوات الأمنية اليوم تفرض سيطرتها الكاملة على ما نسبته أكثر من 80 في المائة من مساحة محافظة أبين الاستراتيجية، ولم يتبق سوى 3 مدن ريفية من أصل 11 مدينة تضمها المحافظة الساحلية، وذلك خلال أقل من أسبوعين من انطلاق الحملة العسكرية لتطهيرها من الجماعات الإرهابية بدعم وإسناد قوات التحالف العربي بعدن، وفقا لمصادر أمنية.
وبدأت الحياة تدب في المدينة التي كانت خارجة عن سلطة الدولة والنظام والقانون، وسط ترحيب السكان المحليين، واستمرار الحملات العسكرية وحملات الدهم حتى تطهير كل شبر في المدينة بحسب تصريحات مدير شرطة المحافظة عبد الله الفضلي.
فيما تواصل قوات الحزام الأمني بمحافظة أبين (80 كيلومترا شمال شرقي عدن) بدعم وإسناد من قوات التحالف فرض كامل سيطرتها على مديريات ساحل وريف أبين قواتها ونقاطها الأمنية على امتداد سواحل المحافظة حتى حدود محافظة شبوة، وذلك بعد يومين من إعلان سيطرتها الكاملة على مدينتي أحور والمحفد الساحليتين.
وكشفت لـ«الشرق الأوسط» مصادر محلية في مدينة زنجبار، عاصمة أبين، عن استعدادات مكثفة تجريها قوات الحزام الأمني والمقاومة بالتنسيق مع قوات التحالف العربي، لدخول حملة عسكرية ضخمة إلى منطقة «خبر المراقشة» القريبة من مدينة شقرة الساحلية جنوب زنجبار لاستكمال عمليات التطهير للجماعات الإرهابية بالمدينة.
وتعد «خبر المراقشة» منطقة استراتيجية «ساحلية - جبلية»، المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ومسقط رأس زعيم التنظيم الإرهابي في أبين جلال بلعيدي، الذي قتل في غارة جوية لطائرة من دون طيار في شهر فبراير (شباط) من العام الحالي 2016.
وكانت قوات الجيش والمقاومة بمحافظة أبين قد أعلنت، أول من أمس، السيطرة الكاملة لقواتها على مديرية المحفد شمال شرقي المحافظة الساحلية، وكذا مديرية أحور الساحلية، وتطهيرهما من الجماعات الإرهابية بدعم من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، حيث شرعت القوات الأمنية بتمشيط المدينة، ونشر قواتها لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ذات السلسلة الجبلية الوعرة والاستراتيجية الممتدة إلى مدينة العرم التابعة لمديرية حبان بمحافظة شبوة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال مدير عام الإعلام بمحافظة أبين ياسر العزب إن القوات الأمنية والجيش والمقاومة المسنودة بقوات التحالف العربي سيطرت حتى اللحظة على ما نسبته 80 في المائة من مدن المحافظة التي تضم 11 مديرية جميعها تحت سيطرة قوات الحزام الأمني عدا مدن 3 مديريات ريفية هي مناطق يافع السفلى «سرار، ورصد، وسباح».
وأكد العزب أن القوات الأمنية مستمرة في حملاتها العسكرية حتى يتم تطهير كل شبر في أبين من الجماعات الإرهابية، وأن الوضع الأمني مستتب جدا وسط جهود حثيثة وبدعم من قوات التحالف العربي لاستعادة هيبة الدولة إلى أبين وتفعيل مراكز الشرطة والمرافق الحكومية في تواصل، وسط ترحيب شعبي ورسمي بانتشار القوات الأمنية واستتباب الأمن والاستقرار بالمحافظة، على حد قوله.
وأضاف: «نأمل أن يكون الانتشار الأمني دائما في عموم مدن المحافظة حتى تستعيد المدينة هيبة الدولة وسلطة النظام والقانون، حيث يعول سكان المحافظة على قوات الحزام الأمني ودعم التحالف العربي لها لاستكمال عمليات التطهير وتفعيل المعسكرات والمقار الأمنية لتعقب الجيوب الإرهابية وحفظ أمن واستقرار المحافظة الساحلية الاستراتيجية»، لافتا إلى أن الحياة بدأت تدب في المحافظة بشكل طبيعي، وخلال أقل من أسبوعين من تطهير أبين من الإرهابيين.
بدوره، قال ذو يزن مخشف لـ«الشرق الأوسط» إن استكمال قوات الجيش والأمن السيطرة التامة على محافظة أبين بجميع مناطقها وريفها في وقت قياسي دلالة على صدق نوايا السلطة الشرعية ومن يمثلها على الأرض في المحافظات الجنوبية المحررة لإعادة البلاد إلى طبيعتها والتخلص من كل أشكال المظاهر والقضايا التي تعبث بأمنها والأمن القومي للمنطقة.
ولفت مخشف إلى تسجيل السلطة الشرعية ضربة قوية وعلامة مضيئة في ذلك النصر الكبير تشاركهم فيها دول التحالف العربي كما يبرز حجم التعاون اللامحدود بين الطرفين ليحفظ في تاريخهم. ويعطي استعادة بلدتي أحور والمحفد كآخر مناطق تابعة لمحافظة أبين وانتزاعها من أيدي مسلحي القاعدة دافعا كبيرا للدولة للمضي قدما في استكمال برامج إعادة الأوضاع في المحافظات المحررة وتطبيعها بتثبيت سلطاتها الدولة القوية كتفعيل دور أقسام الشرطة ونشر القوة العسكرية الأزمة، وهو ما ستبدأ خطواتها خلال الأيام المقبلة. وتوقع مخشف في سياق حديثه أيضا بدء السلطات المحلية إعادة الخدمات الأساسية تدريجيا وتشغيل مكاتب الوزارات وبالخصوص ذات النشاط الاجتماعي والتنموي، بحيث تقترب إلى تلمس احتياجات المواطنين ومتطلباتهم، وفي جهة ثانية تسعى إلى محاولة حلحلة أزمات القضايا التي يعانونها، على حد تعبيره.
ودشنت قوات الحزام الأمني في أبين حملتها العسكرية لتطهير أبين من الجماعات الإرهابية في منتصف شهر أغسطس (آب) الحالي، وذلك بدعم وإشراف من قوات التحالف العربي العربي، حيث نجحت الحملة العسكرية من السيطرة على عاصمة المحافظة زنجبار بعد أقل من 10 ساعات من انطلاق الحملة من عدن بقيادة مدير شرطة أبين عبد الله الفضلي وقائد قوات الحزام الأمني بالمحافظة عبد اللطيف السيد.
وكانت الجماعات الإرهابية تسيطر على محافظة أبين خصوصا مديرتي زنجبار وجعار كبرى مديريات المدينة الساحلية منذ ما بعد حرب مارس (آذار) 2015، التي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح ضد أبين والجنوب، مستغلة بذلك الفراغ الأمني وأوضاع الحرب مع الميليشيات الانقلابية.
وتشهد المحافظة جهودا حثيثة لقيادة السلطة المحلية والأمنية في أبين وبدعم كبير من التحالف لإعادة المدينة إلى وضعها الطبيعي، وتفعيل مراكز الشرطة والمعسكرات والمؤسسات الحكومية للعمل، حيث تعيش أبين أوضاعًا أمنية مستتبة وعادت للحياة بشكلها الطبيعي، وبدأت المرافق الحكومية بفتح أبوابها وتقديم خدماتها للمدينة خلال أقل من أسبوع من تطهير المحافظة من التنظيم الإرهابي.
وما زالت قوات الحزام الأمني تواصل حملاتها العسكرية ضد الجماعات الإرهابية بعد أن تمكنت من تطهير ما نسبته 80 في المائة من مدن وأرياف المحافظة الساحلية، وسط إجراءات أمنية مشددة وحملات دهم واعتقالات للجيوب الإرهابية في أحور وزنجبار وجعار ولودر وموديه والمحفد، وتمكنت من ضبط معامل لصناعة العبوات الناسفة والسيارات المفخخة وإحباط عمليات إرهابية واعتقال عدد من العناصر الإرهابية في المدينة.



محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.


أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.