قيادي كردي إيراني: الوضع الداخلي مأساوي بسبب فشل الحكومة وسيطرة الحرس الثوري

مهتدي قال إن طهران تعمل على توسيع نفوذها وعملها الاستخباراتي في إقليم كردستان العراق

الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عبد الله مهتدي
الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عبد الله مهتدي
TT

قيادي كردي إيراني: الوضع الداخلي مأساوي بسبب فشل الحكومة وسيطرة الحرس الثوري

الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عبد الله مهتدي
الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عبد الله مهتدي

كشف الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض عن خطط النظام الإيراني والحرس الثوري لضرب المعارضة الكردية بجميع الوسائل، ولتوسيع نفوذها السياسية والاستخباراتية في إقليم كردستان العراق، وبين أن الوضع الداخلي في إيران يشهد مأساة حقيقية بسبب فشل الحكومة الإيرانية في خططها الاقتصادية وسيطرة الحرس الثوري على جميع مفاصل الدولة الإيرانية. مؤكدا أن إيران متهالكة تماما ولن تستطيع أن تخمد أي تحرك جماهيري قد يندلع بسبب الاحتجاجات التي تشهدها المدن الإيرانية.
وقال الأمين العام لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني المعارض، عبد الله مهتدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «نشاطات قوات البيشمركة التابعة لحزب الكوملة داخل كردستان إيران لم تنقطع منذ عام 2000. وكان الهدف من هذه النشاطات إعداد وتهيئة قوات البيشمركة وتوثيق علاقتنا مع مواطنينا في كردستان إيران».
مضيفا أنه «خلال الأعوام الأربعة الماضية أنجزنا عملين مهمين، الأول نفذنا نشاطات عسكرية مكثفة في كردستان إيران، والثاني أننا شاركنا بشكل واسع لنحو عام في الحرب ضد (داعش) في جبهة كركوك، لذا قواتنا الآن أكثر استعدادا من الناحية العسكرية، وتمكنا خلال الأشهر الماضية من العام الحالي من تنفيذ نحو 10 عمليات ضد الحرس الثوري والقوات الإيرانية الأخرى، وشملت هذه العمليات غالبية المدن الكردية، وهذه العمليات كلها أُنجزت بنجاح ولم تلحق بمقاتلينا أي أضرار، وما نفذناه كان في إطار الدفاع عن النفس».
ويرى مهتدي أن هناك حاجة إلى تشكيل لجنة تنسيقية بين أطراف المعارضة الكردية العسكرية في إيران، ويضيف أن «أي تحرك عسكري أو سياسي أو تنظيمات جماهيرية من قبل الأحزاب الكردية في كردستان إيران ينبغي أن يكون من خلال تنسيق بين كل هذه الأطرف، نحاول مستقبلا من أجل تشكيل لجنة تنسيقية عليا بين الأحزاب الكردية التي تمتلك قوات عسكرية، تعمل هذه اللجنة على تقديم تحليلات عسكرية دقيقة للأحداث، وإذا توصلنا إلى تشكيل هذه اللجنة فإننا سنحقق نجاحات كبيرة، وتقل نسبة الأضرار في صفوف مقاتلينا».
وقال: «إننا نعمل بجدية من أجل التوصل إلى تشكيل اللجنة، وقدمنا مقترحا خاصا بذلك إلى الأطراف الكردية الأخرى، ونواصل مشاوراتنا في هذا الإطار، ونعمل أيضا من أجل تشكيل جبهة كردية موحدة في إيران». ولا يخفي في الوقت ذاته مخاوف المعارضة الكردية من النظام الإيراني، وصرح: «ننظر إلى التهديدات الإيرانية بجدية، والخطر الإيراني يحدق بنا، نحن المعارضة الكردية الإيرانية، نحن نخشى من الإرهاب الإيراني، فالعام الماضي حاول النظام الإيراني تفجير جميع مقراتنا قرب مدينة السليمانية في إقليم كردستان، لكن تمكنا من إحباط هذه العملية الإرهابية، لذا لدى النظام الإيراني مشروع تنفيذ عمليات اغتيال في صفوف المعارضة الإيرانية وكل من يقف ضد هذا النظام ويكشف مؤامراته، وعمليات تسميم معارضيه والتجسس على تحركاتهم، هذا بالإضافة إلى أننا نخشى من قصف مقراتنا من قبل هذا النظام».
ويسلط مهتدي الضوء على عدد المواطنين الكرد الذين أعدمتهم إيران خلال الأشهر الماضية، ويُبين أن «المواطنين في كردستان إيران مستاؤون ومنزعجون جدا من النظام وسياساته التعسفية والقمعية، المناطق الكردية تأتي دائما في آخر القائمة من حيث الإعمار والمشاريع الصناعية والخدمية لكنها تمتلك حصة الأسد من الإعدامات السياسية. خلال الأشهر الخمسة الماضية وصل عدد الأشخاص الذين أعدمهم نظام طهران في المناطق الكردية إلى نحو 600 شخص»، مشيرا إلى أن «هؤلاء المعدومين لم يحظوا بمحاكمة حقيقية، ولم تجر أي عملية قانونية بخصوصهم، حتى إنهم حُرموا من توكيل محاميي دفاع عنهم، دون إثبات أي جُرم عليهم، وهذه الإعدامات لإخافة الناس».
وتابع أن «النظام في طهران يقتل الكرد، لأنهم أولا كرد، وثانيا غالبيتهم من المذهب السني، النظام يتعامل مع الكرد ويقمعهم على هذا الأساس، فليس هناك محافظ كردي واحد في كردستان إيران، حتى إن روحاني الذي وعد بتنصيب محافظين كرد خلال حملته الانتخابية لم يفِ بوعوده للشعب الكردي، الكرد في إيران ينتظرون الفرصة السانحة لينتفضوا على هذا النظام، وهذه الفرصة تتمثل في تدهور الأوضاع في طهران بحيث يدفع هذا التدهور الشعب الكردي إلى النهوض، أو تصل الصراعات الداخلية بين أطراف النظام الإيراني إلى درجة اندلاع اشتباكات بينها، مثلا بين الجيش الإيراني والحرس الثوري، أو أن يحصل الكرد على دعم دولي كبير»، مؤكدا أن «كردستان لا تستطيع بمفردها إحداث تغييرات في إيران، لكنها تستطيع أن تكون محورا يجمع غالبية قوى المعارضة الإيرانية من أجل نضال سياسي واسع في إيران، وأرضية هذا النضال متوفرة في إيران فيما إذا شهدت عملا فعليا في هذا الإطار.
وإذا انتفض الكرد هذه المرة فلن تكون كالمرات السابقة، لأن النظام الإيراني لم يكن متهالكا منذ الـ37 عاما الماضية كما هو متهالك الآن. لكن العالم لا يرى ذلك لأن رؤوس النظام الإيراني كذابون ويظهرون للعالم وللدول الإقليمية أنهم أقوى من قبل، لكنهم ضعيفون جدا في الداخل والخارج، ولن يصمدوا حاليا في وجه أي تحرك جماهيري داخلي. لكن مع الأسف لا يوجد دعم للكرد والشعوب الإيرانية»، وعما إذا كانت المعارضة الكردية تفكر في تحرير مناطقها من النظام الإيراني، قال مهتدي: «تحرير المناطق الكردية من سيطرة النظام الإيراني خطوة عملية، لكنها لا يمكن أن تنفذ دون وجود دعم دولي كبير».
وأضاف بالقول إن «النظام الإيراني أُصيب بتراجع كبير في سياسته النووية، والاقتصادية، لذا يخشى من أن يؤدي هذا إلى تحرك جماهيري كبير ضده كما حدث عام 2009، والآن هناك احتجاجات كثيرة في إيران، ورغم أنها صغيرة الحجم فإنها إذا اتحدت فستُربك النظام، فالنظام الإيراني لديه مخاوف من عدم استطاعته السيطرة على هذه الاحتجاجات مستقبلا».
ويتابع مهتدي بالقول إن «أكبر مشكلة تواجهها إيران حاليا هي المشكلة الاقتصادية، فاقتصادها يواجه الركود والانحلال، صحيح أن حكومة حسن روحاني استطاعت حل مشكلة تضخم الأسعار، لكن هذه الخطوة كانت على حساب ركود الاقتصاد الإيراني بشكل عام. سياسة حكومة روحاني في التنمية الاقتصادية فشلت، وفي الوقت ذاته الصراعات بن رؤوس النظام الإيراني أصبحت أعمق من ذي قبل، وارتفعت نسبة الاحتجاجات في أنحاء إيران كافة، وازدادت تحركات المكونات الإيرانية من العرب والبلوش والكرد أكثر مما كانت عليه من قبل».
كاشفا في الوقت ذاته عن اختلاف النظام الإيراني في التعامل بين الحرس الثوري والجيش، موضحا: «الجيش الإيراني مختلف عن الحرس الثوري، الحرس يستحوذ في إيران على جميع الامتيازات والسلطات والمناصب الاقتصادية ويتقاضى منتسبوه أعلى الرواتب، الحرس الثوري يتحدث عن السياسة الخارجية وعن الاستثمارات الداخلية، الحرس يسيطر على المطارات والموانئ، هم يتحكمون بكل شيء في إيران من عمليات استيراد أبسط البضائع إلى عمليات صنع الصواريخ والسياسات، ونصف أعضاء مجلس الشورى الإيراني هم من عناصر الحرس السابقين، فالحرس عبارة عن مافيا الاقتصاد الإيراني، ويسيطر على قيادة الجيش، وفي المقابل هيكل الجيش الإيراني محروم من هذه الامتيازات، لذا كل هذا تسبب في نشوء شرخ بين هاتيتن القوتين، فإذا حدث أي تحرك جماهيري وواجهه الحرس الثوري بالقوة حينها سيتوسع هذا الشرخ بين القوتين بشكل أكبر، وحينها يستطيع الجيش التحرك».
وسلط مهتدي الضوء على الأوضاع الحالية في إيران بالقول: «الحدث الأهم الذي يُشغل السياسة الإيرانية، هو وضع قاعدة عسكرية قريبة من مدينة همدان تحت تصرف الروس، هذه القاعدة تعرف في إيران بالقاعدة الجوية رقم (3)، كانت تسمى في الماضي بقاعدة شاروخي، وهي أكثر القواعد الجوية الإيرانية تهيئة، وتدعى حاليا بقاعدة نوجة، ومن هذه القاعدة حاولت القوات الجوية الإيرانية في عام 1980 الانقلاب على نظام خميني، لكن قبل انطلاق الطائرات لقصف مقرات النظام في طهران اُكتشف الانقلاب وفشل. الآن هذه القاعدة أعطيت للروس، لكن كيف؟ لا أحد يعلم بالتفاصيل، وهناك تخبط في تصريحات المسؤولين الإيرانيين في هذه القضية، وزير الدفاع تحدث بشكل، ورئيس مجلس الشورى بشكل، ووزارة الخارجية بشكل آخر، والعجيب في الأمر أن الحرس الثوري الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة التزم هذه المرة الصمت، والسبب هو أنه ليس لديهم ما يقولونه». وشدد مهتدي على أن المادة 146 من الدستور الإيراني تؤكد أن إيران لا يمكن لها أن تعطي أي قاعدة عسكرية لأي دولة في العالم حتى لو كان الهدف منها سلميا أو إنسانيا.
وقال مهتدي إن إيران لن تكون أبدا دولة معتدلة في المنطقة مع بقاء نظام ولاية الفقيه على رأس الحكم فيها. وأضاف: «مصلحة مواطني إيران لا تتوافق مع كون بلادهم عدوة للغرب ولأميركا وللعالم العربي، ما ينفذه النظام الإيراني من اعتداءات على الدول الإقليمية وعلى دول العالم لا تصب في مصلحة الشعب الإيراني، وما ينفذه النظام الإيراني اليوم ينبع من سياسية إمبراطورية توسعية ومن سياسة السيطرة على المنطقة بشكل كامل، النظام في طهران يمتلك فكرا دينيا متطرفا خاصا به ولن يعدل عن سلوكه».
وأشار مهتدي إلى أنه «خلال المدة المقبلة سيستمر الحرس الثوري الإيراني في تدخلاته في دول المنطقة، فهم اليوم عمموا تجربتهم على العراق وأسسوا ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية التي هي موديل الحرس الثوري نفسه، الحكومة العراقية توفر رواتب عناصر هذه الميلشيات، وإيران تتولى تسليحهم وتتقاضى مقابل هذا التسليح الأموال من العراق، فطهران تسرق الاقتصاد العراقي وفي الوقت ذاته تثبت هذه القوات في العراق، لمنع ظهور جيش عراقي نظامي حقيقي مستقبلا، وفي المقابل وجود حشد شعبي قوي ومسلح في العراق ستكون له تأثيرات كبيرة على السياسة في العراق، ولن يستطيع أي شخص أن يحكم العراق دون موافقة هذه الميليشيات. فالمسؤولون الإيرانيون يؤكدون أن العراق جزء من إيران».
وعن التحركات الإيرانية في إقليم كردستان العراق، كشف مهتدي بالقول: «تحركات الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية وتدخلاتها تزداد في شؤون إقليم كردستان يوما بعد يوم، فإيران هي أكبر عدوة لإقليم كردستان، وهي التي أوعزت للمالكي أن يقطع رواتب وميزانية الإقليم، والمالكي هو الذي أنشأ هذه الخلافات بين بغداد وأربيل، وإيران هي التي أضعفت سنة العراق وسلمتهم لـ(داعش)، والنظام الإيراني أعلن لمرات عدة أنه ضد استقلال كردستان، لأن انفصال كردستان عن العراق يقطع يد التدخلات الإيرانية ونفوذها في الإقليم. إيران الآن توسع نفوذها السياسي وعملها الاستخباراتي في إقليم كردستان بطريقة مرنة أي غير عسكرية، عن طريق الفعاليات الثقافية الإيرانية والتعاملات التجارية، فغالبية الشركات الإيرانية تابعة للحرس الثوري وجميع النشاطات الإيرانية الأخرى».
ويمضي مهتدي بالحديث عن أوضاع الإقليم في مرحلة ما بعد «داعش» في العراق، ويضيف أنه «بعد حرب (داعش) من المحتمل أن يواجه إقليم كردستان حربا أخرى، وهي الحرب مع ميليشيات الحشد الشعبي، وحينها ستتعمق المشكلات بين إقليم كردستان وإيران، لأن إيران لن تتخلى عن الحشد الشعبي، لذا ستجعل من هذه الميليشات خطورة على الإقليم، وتسليط ضغط عسكري على الإقليم».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.