إردوغان يبحث هاتفيًا مع بوتين تسريع دخول المساعدات إلى حلب وإلغاء لقاء رئيسي الأركان

تركيا تستهدف مقاتلين أكرادًا جنوبي جرابلس في إطار «درع الفرات»

مواطنون سوريون وسط الدمار الذي سببته صواريخ سقطت على أحياء سكنية في حلب (إ.ب.أ)
مواطنون سوريون وسط الدمار الذي سببته صواريخ سقطت على أحياء سكنية في حلب (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يبحث هاتفيًا مع بوتين تسريع دخول المساعدات إلى حلب وإلغاء لقاء رئيسي الأركان

مواطنون سوريون وسط الدمار الذي سببته صواريخ سقطت على أحياء سكنية في حلب (إ.ب.أ)
مواطنون سوريون وسط الدمار الذي سببته صواريخ سقطت على أحياء سكنية في حلب (إ.ب.أ)

واصلت تركيا أمس الجمعة لليوم الثالث على التوالي إرسال التعزيزات إلى مناطقها الحدودية مع سوريا لدعم عملية «درع الفرات» التي أطلقتها فجر الأربعاء بالتنسيق مع التحالف الدولي من أجل تطهير مدينة جرابلس السورية ومحيطها من تنظيم داعش الإرهابي. وأرسلت التعزيزات وسط إجراءات أمنية مشددة إلى بلدة كركميش التركية المتاخمة من الشمال لمدينة جرابلس بمحافظة حلب بأقصى شمال سوريا، التي جرى تحريرها من تنظيم داعش في إطار العملية العسكرية نفسها.
مصادر عسكرية تركية ذكرت أن أعدادًا كبيرة من الدبابات والوحدات المدرعة وآليات أخرى، تمركزت في منطقة كركميش فيما تواصل فرق الهلال الأحمر التركي وإدارة الكوارث والطوارئ التابعة لمجلس الوزراء التركي استعداداتها من أجل إدخال المساعدات الإنسانية إلى جرابلس. كذلك قصف الجيش التركي الليلة قبل الماضية مجموعة من المقاتلين من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية جنوبي جرابلس بعد يوم من بدء تركيا أول توغل لها في سوريا بدعم أميركي. وقالت قناة تلفزيون «سي إن إن تورك» إن القصف وقع قرب مدينة منبج، وهي منطقة تسيطر عليها ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بعدما لم يأبه المقاتلون لتحذير من القوات التركية. وللعلم، تبعد جرابلس نحو 40 كيلومترًا إلى الشمال من منبج.
من ناحية ثانية، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومسؤولون حكوميون كبار أن الهدف من «عملية درع الفرات» هو منع «وحدات حماية الشعب» الكردية من الاستيلاء على أراض وملء الفراغ الذي خلفه تراجع تنظيم داعش، وهو «أمر لا يقل أهمية عن القضاء على التنظيم نفسه».
في الوقت نفسه أصيب جنديان تركيان، جراء سقوط قذيفة مدفعية مصدرها الأراضي السورية على نقطة عسكرية في بلدة ييلاداغي بمحافظة هطاي (الإسكندرونة) بجنوب تركيا أمس الجمعة. وقالت مصادر عسكرية إن قذيفة مدفعية سقطت بالقرب من كتيبة «توبراق توتان» التابعة لقيادة فوج الحدود الثالثة ما أدى إلى إصابة جنديين. وأوضحت المصادر أنه جرى نقل الجنديين إلى مستشفى بمدينة أنطاكية التابعة لهطاي، مشيرا إلى أن حالتهما الصحية جيدة.
في هذه الأثناء، شدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، على أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية على الجانب السوري من الشريط الحدودي في إشارة إلى جرابلس ومحيطها بريف حلب، إلى حين تطهير المنطقة من تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى. وقال يلدريم في مؤتمر صحافي أمس الجمعة مع نظيره البلغاري بويكو بوريسوف في إسطنبول إنه «لا يمكن لأي منظمة إرهابية أن تأسر الجمهورية التركية». ثم أضاف: «اتخذنا بعض التدابير عند حدودنا الجنوبية لتفادي موجة جديدة من اللجوء ونطهر المنطقة من داعش والعناصر الإرهابية الأخرى كي لا يضطر المدنيون المقيمون فيها إلى النزوح من منازلهم؛ لكن المشكلة بحاجة إلى معالجة بصورة شاملة على المستوى الأوروبي ولحلول فورية».
كذلك كتب يلدريم في تغريدة عبر الحساب الرسمي لرئاسة الوزراء التركية على موقع «تويتر» أن العملية العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة التركية، شمال سوريا تهدف إلى تطهير الحدود من جميع المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش». وأضاف يلدريم «ستستمر العمليات لحين التأكد من عدم بقاء أي تهديد، يمكن أن ينطلق من شمال سوريا، باتجاه تركيا. لن يتم السماح أبدا بفرض أمر واقع، شمال سوريا وجنوب تركيا».
ومن جانبه أوضح نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، عبر حسابه على موقع «تويتر»، أن تركيا مصممة على حماية حدودها والحفاظ على أمنها. وأن تحرك تركيا من أجل حماية حدودها، والرد على الهجمات التي تستهدفها، حق مشروع في إطار القانون الدولي.
في الوقت نفسه أكد بيان لرئاسة الهيئة العامة لأركان الجيش التركي على موقعها الإلكتروني أن القوات المسلحة التركية، اتخذت جميع التدابير اللازمة من أجل عدم تعرض المدنيين في المنطقة لأي أضرار، كما أنها تتوخى أعلى درجات الحيطة لتحقيق ذلك. وأوضح البيان أن القوات التركية شرعت بعملية «درع الفرات» للقضاء على التهديد الذي تشكله المنظمات الإرهابية، ولا سيما تنظيم داعش، وزيادة الأمن على الحدود التركية، ودعم قوات التحالف في هذا الإطار.
وتابع البيان، أن العملية الجاري تنفيذها شمالي سوريا، في المناطق التي تخلق تهديدات أمنية على الحدود التركية نتيجة استخدامها من قبل منظمات إرهابية، لا تزال مستمرة في إطار حق تركيا النابع من القانون الدولي، والحق المشروع في الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 بميثاق الأمم المتحدة، والقرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة فيما يخص مكافحة تنظيم داعش. وأضاف: «القوات المسلحة التركية الداعمة لعمليات التحالف الجاري تنفيذها شمالي سوريا، في المناطق التي تخلق تهديدات أمنية على الحدود التركية نتيجة استخدامها من قبل منظمات إرهابية، اتخذت جميع التدابير اللازمة من أجل عدم تعرض المدنيين في المنطقة لأي أضرار، كما أنها تتوخى أعلى درجات الحيطة لتحقيق ذلك».
في السياق نفسه، أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال كيليتشدار أوغلو تأييد حزبه لعملية «درع الفرات» التي بدأها الجيش التركي ضد تنظيم داعش الإرهابي في مدينة جرابلس السورية. وقال كيليتشدار أوغلو، الذي نجا أول من أمس من هجوم استهدف موكبه في محافظة أرتفين شمال شرقي تركيا: «لقد شعرنا بحزن كبير في مدينة غازي عنتاب بجنوب تركيا؛ فالإرهاب حصد 53 من مواطنينا، أغلبهم من الأطفال، والآن دخل جيشنا إلى جرابلس من أجل تلقين داعش الإرهابي درسًا، نؤيد ونقف وراء هذه العملية حتى النهاية، وندعم جيشنا الباسل». ومعلوم أن مدينة غازي عنتاب شهدت السبت الماضي هجومًا انتحاريا استهدف حفل زفاف؛ ما أسفر عن مقتل 54 شخصا و66 مصابا وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن المؤشرات تؤكد ضلوع تنظيم داعش الإرهابي بالهجوم.
وفي السياق نفسه، قال مسؤول تركي لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده خططت لعملية عسكرية في سوريا منذ سنتين غير أن عوامل عدة آنذاك حالت دون ذلك، خصوصا الخلافات مع واشنطن. وبالفعل، دخلت دبابات تركية ومئات من عناصر الجيش السوري الحر الأربعاء إلى الأراضي السورية لاستعادة السيطرة على مدينة جرابلس الحدودية وإبعاد الميليشيات الكردية. وأثار توقيت هذه العملية أسئلة كثيرة، إذ أن تنظيم داعش كان يسيطر على جرابلس منذ ثلاث سنوات دون أن يصدر رد فعل عن أنقرة. وقال مسؤول تركي مشترطا عدم الكشف عن اسمه إن الحكومة التركية خططت «لاجتياحها منذ أكثر من سنتين» لكن ذلك «تأخر» بسبب عوامل عدة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة شككت في جدوى خطط تركيا لتحرير جرابلس، قائلا: إن «حجتها الأساسية كانت ببساطة أن أعداد المقاتلين المعتدلين في المعارضة لم تكن كافية لتحرير جرابلس وأجزاء أخرى من شمال سوريا». وأضاف المسؤول أن أنقرة قدمت للبيت الأبيض في مارس (آذار) الماضي لائحة بـ«المقاتلين المعتدلين» وعددهم 1800. فضلا عن 600 عنصر إضافي، يمكنهم تنفيذ العملية. وشدد على أن عناصر من الجيش التركي شاركوا في محاولة الانقلاب ضد الرئيس إردوغان في 15 يوليو (تموز) قاموا أيضا بمنع التدخل العسكري في سوريا. وذكر أن بعضا من كبار الضباط «المؤثرين» في الجيش منعوا ذلك من خلال لجوئهم إلى ادعاءات كاذبة، مشيرا إلى أن الجنرال سميح طرزي كان سببا أساسيا لعرقلة العملية العسكرية التركية. وطرزي هو أحد الذين يشتبه في أنهم نفذوا محاولة الانقلاب وقتل بيد جندي شاب ليل 15 يوليو الماضي. ولفت المسؤول التركي إلى أن الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وموسكو أيضا وضعت حدا لأي عملية تركية في الأجواء السورية كانت ضرورية لدعم العملية البرية. ثم قال: إنه في ذلك الوقت «أصبح من المستحيل عمليا أن ننفذ خطتنا بسبب عدم وجود غطاء جوي».
هذا، واتفق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي أمس الجمعة، على تسريع جهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب السورية. وذكرت مصادر برئاسة الجمهورية التركية إن إردوغان وبوتين تناولا العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلا عن مناقشة آخر تطورات الوضع السوري ومكافحة الإرهاب وأكدا عزمهما على المضي قدما في تطبيع العلاقات بين البلدين. وأطلع إردوغان الرئيس الروسي على تفاصيل عملية «درع الفرات» وأكدا الأهمية البالغة للتصدي المشترك للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، لضمان أمن المنطقة. كما اتفق الرئيسان على عقد لقاء خلال قمة العشرين المقرر عقدها يومي 4 و5 سبتمبر (أيلول) المقبل في مدينة هانغتشو الصينية.
ولكن في الوقت نفسه، تأجل لقاء كان سيعقد أمس رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري جيراسيموف مع نظيره التركي خلوصي أكار في أنقرة أمس الجمعة إلى موعد لاحق لم يتحدد. وقالت مصادر عسكرية إن اللقاء الذي كان من المقرر أن يجمع فاليري على رأس وفد مع أكار، في مقر هيئة رئاسة الأركان التركية، تأجل إلى موعد لاحق ولم تحدد المصادر الموعد الجديد للقاء، أو أسباب الإرجاء. وكانت العلاقات الروسية التركية، التي كانت قد توترت بسبب إسقاط أنقرة قاذفة روسية في العام الماضي، شهدت تحسنًا عقب زيارة الرئيس التركي إردوغان لروسيا في التاسع من أغسطس (آب) الجاري.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».