فابريغاس وكونتي.. «زواج مصلحة» يمكن أن ينتهي بالانفصال في أي وقت

بعد 5 مباريات خاضها تشيلسي مع المدرب الجديد ما زال اللاعب محرومًا من المشاركة أساسيًا

فابريغاس ومعاناة بدأت مع كونتي («الشرق الأوسط»)
فابريغاس ومعاناة بدأت مع كونتي («الشرق الأوسط»)
TT

فابريغاس وكونتي.. «زواج مصلحة» يمكن أن ينتهي بالانفصال في أي وقت

فابريغاس ومعاناة بدأت مع كونتي («الشرق الأوسط»)
فابريغاس ومعاناة بدأت مع كونتي («الشرق الأوسط»)

بعد أسبوع وفوزين مرهقين في مسيرة أنتونيو كونتي المهنية كمدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبح المدرب الإيطالي يدرك الآن على نحو أفضل قيمة أحد العناصر التي ورثها عن سلفه سيسك فابريغاس. والملاحظ أن فابريغاس تحول إلى أحد الموضوعات المكررة خلال المؤتمرات الصحافية الموجزة التي يعقدها المدرب الإيطالي في أعقاب المباريات، سواء عندما يشرح أسباب غياب اللاعب صانع الألعاب عن التشكيل، أو عندما يشيد به لسعيه الحثيث للعودة إلى التشكيل الأساسي أو عندما يثني على تأثيره الإيجابي على الفريق أثناء جلوسه على مقعد البدلاء.
وبعد الفوز الذي حققه على ووتفورد، السبت الماضي، قال كونتي: «جميعنا نعلم أن سيسك لاعب رائع يملك جوانب فنية ممتازة، ودائمًا ما يبدي قدرة جيدة على تمرير الكرة والمعاونة في تسجيل أهداف»، وبالفعل، نجح فابريغاس في إثبات صحة هذا الرأي عندما صنع البديل سيسك فابريغاس هدف الفوز بتمريرة رائعة لمواطنه الإسباني دييغو كوستا الذي أودع الكرة بهدوء في الشباك قبل النهاية بثلاث دقائق ليؤمن لمدربه الجديد أنطونيو كونتي فوزه الثاني على التوالي في الدوري الإنجليزي.
ومع ذلك، مرات فترات هذا الصيف بدت فيها هذه المهارات أمرًا يمكن الاستغناء عنه. في الواقع، منذ منتصف أبريل (نيسان)، بدأت الشكوك تخالج فابريغاس حيال ما إذا كان قادرًا على التواؤم مع الفريق، الأمر الذي اتضح أثناء استضافة قناة «سكاي» له في تغطيتها لقاءات الدوري الممتاز مع ورود أنباء أن كونتي في طريقه إلى جنوب غربي لندن، معقل نادي تشيلسي بعد اختتام فعاليات «يورو 2016».
خلال ذلك اللقاء، أقر فابريغاس بأنه ربما لا يكون لاعب خط الوسط المناسب لأسلوب اللعب المفضل لدى المدرب كونتي. المعروف أن اللاعب (29 عامًا) لا يجول كثيرًا بأرجاء الملعب، وإنما يحرص على البقاء قريبًا من الخصوم أو العمل بدأب على استعادة الاستحواذ على الكرة. والواضح أن أسلوب فابريغاس لا يميل إلى الاعتماد على السرعة الكبيرة أو الحركة الدؤوبة لدى الاضطلاع بواجبات دفاعية، وإنما يقوم بدلاً عن ذلك بتقديمه لمسات ذكية.
ومن الواضح أن فابريغاس لا يزال يحمل بداخله الندوب الناجمة عن الفترة التي قضاها في صفوف برشلونة عندما جرى إقصاؤه عن خط وسط الفريق لافتقار أسلوبه إلى القوة الكافية. وعليه، بدأ أن فابريغاس يعقد آماله على أن يختاره كونتي في دور أندريا بيرلو. وخلال لقائه سالف الذكر الذي أذيع مساء ليلة اثنين، سُئِل فابريغاس إذا كان يوافق على اللعب في مركز بالربع الأخير، وأجاب: «لمَ لا؟»، المركز الذي شغله بيرلو في صفوف يوفنتوس. وأضاف: «أحب التحرك نحو العمق للاستحواذ على الكرة. كما أعشق التمريرات الطويلة والاتصال مع اللاعبين في الصف الأمامي».
وبطبيعة الحال، تكمن المشكلة في أن أسلوب كرة القدم الإنجليزية المحموم نادرًا ما يتواءم مع هذا الأسلوب الهادئ الرصين الذي يعتمد على الانطلاق من العمق. والملاحظ أن اختيار تشيلسي الأول في وسط الملعب يتمثل في نيغولو كونتي، وهو لاعب لا يعرف إلى الهدوء والاستكانة سبيلاً. في الوقت ذاته، فإن فكرة كونتي عن الدرع الدفاعي تقوم على الاعتراض وتضييق الخناق على الخصوم قدر اعتمادها على توزيع الكرة. في المقابل، نجد أن اللاعب الإسباني يفضل المشاركة الأكثر رصانة، مع السعي على اختيار اللحظات المناسبة للتحرك على نحو يؤثر على مسار المباراة.
الواضح أن كانتي سيبقى التشكيل الأساسي لفترة ليست بالقصيرة، خصوصا مع تعرض فابريغاس للطرد أمام ليفربول خلال أول مباراة ودية للفريق خلال جولته بالولايات المتحدة قبل انطلاق الموسم الجديد للدوري الممتاز، بسبب مخالفة بحق راغنار كلافين على استاد روز باول، الأمر الذي جاء في توقيت بالغ السوء للاعب الإسباني. وإذا كان ما فعله فابريغاس في مواجهة ليفربول هذه لإقناع كونتي بجعله عنصرًا بالتشكيل الأساسي للفريق، فإن فرصة تحقيق ذلك قد ولت.
وبعد ما يزيد قليلاً على ثلاثة أسابيع وخمس مباريات للفريق الأول، لا يزال فابريغاس محرومًا من فرصة المشاركة كلاعب أساسي على مدار 90 دقيقة. إلا أن غيابه عن التشكيل الأساسي في بداية المباراة أمام وستهام وووتفورد بدا أمرًا لا مفر منه، ذلك أنه من الواضح أن كونتي لم يكن مقتنعًا بأن فابريغاس يملك مهارات تمكنه من التألق في إطار خطة لعب تقوم على أربعة لاعبين بخط الوسط أمام كانتي المنضم حديثا من ليستر سيتي. جدير بالذكر أنه خلال الموسم الذي شهد فوز تشيلسي بالدوري الممتاز، وهو الموسم الأول لفابريغاس مع النادي، تألق أداء اللاعب الإسباني لدرجة مكنته من إحراز ثلاثة أهداف والمعاونة في 18 آخرين، مع الاستفادة في الوقت ذاته من الأداء المبهر لنيمانيا ماتيتش إلى جانبه.
ونجح هذا المزيج في تقديم أداء مثير، لكن مع تراجع مستوى اللاعب الصربي في الوقت الحالي تحول فابريغاس، لاعب آرسنال السابق، إلى عنصر هامشي بالفريق. ومع هذا، نجح فابريغاس في تقديم أداء قوي على ملعب ووتفورد، في محاولة واضحة لإثبات قدراته. وقد دفع اليأس كونتي إلى الدفع باثنين من اللاعبين إلى المقدمة خلال مبارياته بالدوري الممتاز حتى اليوم، لكن يبقى فابريغاس اللاعب الوحيد بالفريق الذي بمقدوره ضمان وجود خط إمداد عبر خطوط الخصم المزدحمة.
وقد يصبح هذا دوره من الآن فصاعدًا. وعندما يسعى الخصوم لإحكام الخناق على الفريق، يتحرك فابريغاس لتشتيتهم، بينما يمزق كانتي صفوفهم. من جانبه، أشاد إدين هازارد علانية بفابريغاس الذي بدا حريصًا على استغلال أي فرصة سانحة لإثبات مهاراته. ومع هذا، يبقى هناك شعور قوي بأن العلاقة لا تعدو كونها زواج مصلحة، مع عدم وجود خيار أمام المدرب وصانع الألعاب سوى العمل على إنجاح الموقف الحالي.
وقد يكون قد نما إلى مسامع فابريغاس حديث عن اهتمام يوفنتوس به في وقت سابق من الصيف، لكن سرعان ما تلاشى ذلك ولم يثمر شيئًا. في هذه المرحلة من مسيرته الكروية، ومع وجود ذكريات الموسم الأخير المؤلمة حية بالأذهان، هل من الممكن حقًا أن تسعى أندية أخرى بجدية نحو ضمه إليها؟ من جانبه، من الواضح أن الوقت ينفد أمام تشيلسي لإبرام صفقة جديدة كبرى لتعزيز وسط الملعب، وليس بإمكان النادي عرض «جزرة» البطولات الأوروبية لإغراء اللاعبين الذين يتمنى حقهم ضمهم إليه، التي كان يمتلكها يوما ما. وعليه، فإنه لا مفر من محاولة استغلال مهارات اللاعب الذي نال شرف حمل كأس العالم. والواضح أن فابريغاس يتألق أداؤه لأقصى حد لدى تعاونه مع كوستا، خصوصًا أنهما صديقان حميمان داخل الملعب ويتمتعان بعلاقة تواصل خاصة للغاية لدرجة أن المهاجم مقتنع أن سجله من الأهداف بالنسبة للموسم قد يزيد ما بين خمسة وعشرة أهداف، حال ضم زميله الإسباني إلى التشكيل.
في الواقع، يذكرنا الهدف الذي جلب لتشيلسي الفوز، السبت، بفترة تألق النادي نهاية عام 2014 عندما كان قوة لا تقهر. ورغم أن فابريغاس لا يتواءم مع الفريق حاليًا بذات الصورة الممتازة التي كان عليها من قبل، تظل الحقيقة أن على كونتي الشعور بالامتنان لوجود هذا اللاعب في صفوف فريقه.
ويثق كونتي في أن فريقه يعيد اكتشاف الروح القتالية لديه بعد تعويض تأخره إلى فوز 2 - 1 على ووتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز السبت الماضي. وعكف المدرب الإيطالي على شحن معنويات لاعبيه بعد إنهاء الموسم الماضي في المركز العاشر بشكل مخيب. وقال كونتي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «ينتابني شعور جيد لما لمسته من روح قتالية عالية والتزام حقيقي بين أفراد الفريق. لم تكن المباراة سهلة لأننا تأخرنا 1 - صفر»، وأضاف: «أنا سعيد برد فعل اللاعبين»، وانتفض تشيلسي بهدفين للبديل ميشي باتشواي إضافة إلى الهدف الذي صنعه فابريغاس لكوستا بعد التأخر بهدف ايتيين كابو ليحقق الفوز في أول جولتين بالدوري.
وتابع كونتي: «هذا الفوز مهم جدا لأنه يمنح ثقة للجميع، ومن الخطأ أن تزور ملعب ووتفورد وتعتقد أن الفوز سهل جدا»، كانت المباراة متوازنة بين الفريقين في الشوط الأول، وأعتقد أننا لعبنا بندية شديدة في الشوط الثاني وضغطنا عليهم كثيرا ويجب أن نتفهم ضرورة القتال معًا.
إلا أن كونتي عاد وقال إن تشيلسي يجب أن يطور عقليته لقتل المباريات، وألا يترك فرصة للمنافسين للضغط عليه بعد أن واجه فريقه فترة صعبة في فوزه 3 - 2 على بريستول روفرز فريق الدرجة الثالثة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم الثلاثاء الماضي. وتقدم تشيلسي 3 - 1 بنهاية الشوط الأول بفضل هدفين من ميشي باتشواي، لكن هدف ايليس هاريسون من ركلة جزاء في بداية الشوط الثاني لصالح روفرز تسبب في نهاية متوترة لمباراة الدور الثاني بالنسبة للفريق اللندني.
وأبلغ كونتي «الغارديان»: «يجب أن نفهم أنه عندما تمتلك اللاعبين القادرين على قتل المباراة فيجب أن تفعل ذلك»، وأضاف: «عندما تترك الأمور مفتوحة فإن موقفًا مثل الليلة من الممكن أن يحدث وحتى نهاية المباراة أنت خائف (من التعادل)».
وقال سام ألاردايس مدرب منتخب إنجلترا أخيرًا إنه من الممكن أن يدخل في محادثات مع جون تيري حول عودة محتملة للعب الدولي وقال كونتي إنه ليس من المناسب أن يتدخل في هذا الأمر.
ومضى مدرب إيطاليا السابق قائلاً: «أنا مدرب سابق لمنتخب وطني، لذا أعرف هذا الموقف وأفضل أن يتم حله بين سام ألاردايس وجون تيري. هذه هي الطريقة المناسبة»، وتابع: «يمتاز جون تيري بسلوك رائع خلال التدريبات وهو يبذل جهدا كبيرا. أنا سعيد للغاية بالتزامه. لكن بالنسبة للمنتخب الوطني.. فمن المهم أن تحل المسألة بين سام ألاردايس وجون تيري»، ويلعب تشيلسي على أرضه مع بيرنلي في مباراته التالية بالدوري الإنجليزي الممتاز يوم السبت المقبل.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.