* حسبما توارد من أنباء في اليومين الماضيين، قامت السلطات الإيرانية بمنع عرض 5 أفلام بتهمة أن أصحابها عرضوها على الإنترنت ووفروها على الساتالايت.. وتبع ذلك منع مخرجيها من العمل ولو بصفة مؤقتة.. مع احتمال أن يتم تقديمهم إلى المحاكمة.
* في الأخبار ذاتها أنه تم توقيع عقوبات على 3 صالات قامت بعرض بعض هذه الأفلام.. الأخبار ليست واضحة لأن تخصص كاتبيها ليس سينمائيًا، لكن الواضح أن التعسّف ضد الأنشطة الثقافية والسينمائية ما زال المنوال الذي تفضل الحكومة الإيرانية العمل به مع ما يعنيه ذلك من قمع لحريات التعبير في زمن بات من الصعب ممارسة حلول ما قبل العصر التكنولوجي عليه، فما البال بممارسة فاشية السلطة ضد المثقفين والسينمائيين إذا ما خرج أحدهم عن الخط المرسوم له؟!
* الأفلام هي «زاباس» و«الفتاة وسكر البنات» و«دراكولا» و«خبر ثانوي» و«باركود» التي لم أشاهد أيًا منها لكن المؤكد أن سبب المنع ليس العرض على الإنترنت وفي بضع صالات بل لأن هذه الأفلام تحوي نقدًا (قد يكون مبطنًا) للوضع الداخلي السائد. دراكولا في هذه الحالة قد يكون رمزًا لصاحب سُلطة أو لوزير أو صاحب شأن خطير. «زاباس» قد يعرض فسادًا له تسمية خاصة به. المهم هو أن مضامين الأفلام، هو، على الأرجح، الدافع للمنع في الدول التي ما زالت تعتقد أن الرقابة المتعسّفة هي خير وسيلة للرد على المخرجين الذين لديهم ما يقولونه حول المجتمع الذي يعيشون فيه.
* المخرج الإيراني محسن مخملباف لجأ وعائلته (ونصفهم من العاملين في السينما) إلى فرنسا لكي يتمكن من الاستمرار في عمله من دون تدخل رقابات بلاده. الراحل عباس كياروستامي حقق أفلامه الأخيرة (التي ليست بقيمة أفلامه الأولى) خارج وطنه. وجعفر باناهي محبوس في بيته بقرار من إحدى المحاكم التي وجدت أفلامه خطرًا على الحياة العامة، ويضطر للتحايل على القانون لتحقيق أفلامه الأخيرة.
* خلال ذلك، يستمر الإنتاج السنوي في معدله الحالي (نحو 30 إلى 40 فيلمًا طويلاً في السنة) لكن لنا أن نتخيل أي نوع من الأفلام تلك التي يسمح بها من دون مشكلات رقابية. هل يمكن أن يكون من بينها ما هو نقدي أو طارح لمشكلات اجتماعية فعلية؟ هل يمكن أن يكون الهدف منها إصلاح البيت الداخلي أو التعليق عليه؟ عندما ينجح المخرجون الإيرانيون بتحقيق فيلم من هذا النوع الناقد فإن على الواحد منهم تهريبه للعرض في المهرجانات الدولية كما لو كان مادّة ممنوعة تعاقب عليها القوانين الدولية.
* لا شيء يوازي ثقة النظام بأبنائه ومبدعيه. هم بأنفسهم سيدركون مسؤولياتهم وسوف يعملون لتحقيق أعمال تهدف للنقد كوسيلة للإصلاح. الجمهور الإيراني ممنوع عليه ذلك. كان ممنوعًا عليه خلال حقبة الشاه البائدة وحدثت ما سمي بـ«الثورة» التي وعدت بالكثير لكنها انكفأت على نفسها وتقوقعت إلى ما هي عليه اليوم.
المشهد: رقابة إيرانية
https://aawsat.com/home/article/722921/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
المشهد: رقابة إيرانية
المشهد: رقابة إيرانية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



