وفاة لاجئ سوري بعد اندلاع أعمال شغب في «الزعتري».. والأمن الأردني يبحث عن أسلحة

وزير داخلية الأردن: أياد تحاول العبث بالمخيم وقد نتخذ إجراءات أخرى

أطفال سوريون يعاينون أمس الخسائر التي لحقت بمقتنياتهم غداة اندلاع أعمال عنف بمخيم الزعتري (رويترز)
أطفال سوريون يعاينون أمس الخسائر التي لحقت بمقتنياتهم غداة اندلاع أعمال عنف بمخيم الزعتري (رويترز)
TT

وفاة لاجئ سوري بعد اندلاع أعمال شغب في «الزعتري».. والأمن الأردني يبحث عن أسلحة

أطفال سوريون يعاينون أمس الخسائر التي لحقت بمقتنياتهم غداة اندلاع أعمال عنف بمخيم الزعتري (رويترز)
أطفال سوريون يعاينون أمس الخسائر التي لحقت بمقتنياتهم غداة اندلاع أعمال عنف بمخيم الزعتري (رويترز)

توفي لاجئ سوري من مخيم الزعتري للاجئين السوريين (85 كلم شمال شرقي العاصمة عمان)، فجر أمس، متأثرا بإصابته خلال أعمال شغب واسعة اندلعت في المخيم مساء أول من أمس. وتبادلت السلطات الأردنية وسكان المخيم الاتهامات بشأن المسؤولية عن أعمال الشغب تلك، بينما تجري قوات الأمن مسحا على المخيم بحثا عن أسلحة بعد إطلاق عيارات نارية، خلال المواجهات، لم يعرف مصدرها.
وأعلنت الأمم المتحدة في بيان، أمس، أن «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشعر بعميق الأسى لوفاة أحد اللاجئين السوريين الليلة (قبل) الماضية متأثرا بإصابته بالرصاص». وأوضح المصدر نفسه، أن «ثلاثة لاجئين سوريين أصيبوا بالرصاص في هذه المواجهات نقلوا إلى المستشفى، حيث توفي أحدهم».
وحسب بيان الأمم المتحدة، فقد نشبت المواجهات مساء السبت بعد إجراء رجال شرطة أردنيين تحقق روتيني لسيارة أردنية خارجة من مخيم الزعتري. وبعدما تبين أن السائق كان يحاول «إخراج أسرة من اللاجئين السوريين خلسة من المخيم»، أوقفت قوات الأمن جميع ركاب السيارة ووضعتهم في الحبس ما أثار غضب أقارب أسرة اللاجئين السوريين بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة. وأضاف البيان، أن «المئات، بل الآلاف من اللاجئين أسرعوا» بالتوجه إلى مركز الشرطة و«قاموا برشق قوات الأمن بالحجارة». وعلى الأثر استدعت الشرطة تعزيزات وفرقت المشاغبين مستخدمة الغازات المسيلة للدموع.
وفي غضون ذلك، قال الناطق الرسمي باسم إدارة مخيم الزعتري، غازي السرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللاجئ خالد علي النمر (2 عاما) أصيب بعيار ناري في منطقة الظهر، وأسعف في المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثرا بجراحه في حين يرقد على سرير الشفاء في المستشفى أحد الجرحى الذي أصيب أيضا بعيار ناري لم يعرف مصدره».
وأوضح أن التحقيقات جارية في الحادثة لمعرفة مطلق النار ونوع الرصاص الذي استقر في جسم الجريح، بالتزامن مع نفي السلطات الأردنية استخدامها الأسلحة النارية في مواجهة أعمال الشغب، وأن عناصرها استخدموا الهراوات والقنابل المسيلة للدموع فقط.
وقال السرحان، إن النمر دفن في بلدة المنصورة القريبة من الحدود السورية الأردنية وتبعد 20 كلم شمال مخيم الزعتري. وروى السرحان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل أعمال العنف قائلا إنه «أثناء وجود دوريات قوات الدرك على الطريق الدائري لمخيم الزعتري في المنطقة الشرقية الجنوبية، شوهدت ثلاث عائلات تحاول الخروج من المخيم بطريقة غير مشروعة عبر الساتر الترابي»، وأوضح أنه خلال ذلك «كان هناك ثلاثة أشخاص يحاولون الدخول إلى المخيم من نفس الموقع ويحملون معهم مواد تموينية وأدوات مختلفة».
وقال الناطق باسم إدارة المخيم، إنه «لدى محاولة ضبط المتسللين، سارع هؤلاء إلى المناداة على أبناء المخيم طالبين الفزعة، حيث تجمع نحو 700 شخص في بداية الأمر، ورشقوا القوة الموجودة بالحجارة محاولين تخليص الأشخاص والمواد المضبوطة». وأضاف أن «العدد ازداد إلى أن وصل إلى ما يقارب بضعة آلاف متظاهر، واصلوا رشق القوة بالحجارة، وأشعلوا النار بـ20 خيمة وكرفانا أطفئت لاحقا دون أن ينتج عنها أي إصابات، وحاولوا الاعتداء على مقار الجهات الأمنية داخل المخيم، وقذف زجاجات حارقة على القوة، وتفجير بعض أسطوانات الغاز، كما سمع صوت إطلاق أعيرة نارية من داخل المخيم، فاستدعيت قوات إضافية من قوات الدرك وقيادة قوات البادية الملكية لتعزيز القوات الموجودة على الأرض».
وخلص السرحان إلى أنه نتج عن أحداث الشغب إصابة 29 ضابطا وضابط صف وعنصرا من قوات الأمن والدرك، أحدهم برتبة رائد واثنان برتبة ملازم أول، مشيرا إلى خروج 24 منهم بعد تلقي الإسعافات اللازمة، وما زال هناك خمسة جرحى على سرير الشفاء في مستشفى المفرق الحكومي ومستشفى الأمير هاشم العسكري بالزرقاء. وأضاف أنه أصيب أيضا 20 لاجئا سوريا بالاختناقات نتيجة استخدام القنابل المسيلة للدموع إضافة للجريح المصاب بالعيار الناري.
وكان سكان في المخيم قالوا، إن أعمال الشغب وقعت عندما صدم رجل أمن أردني طفلا سوريا عمره أربع سنوات بسيارته مما أدى لإصابته بجروح خطيرة وإثارة غضب السكان وأقارب أطفال احتجاجا على سوء المعاملة، حسب ما أوردته وكالة «رويترز».
وقال لاجئون سوريون لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحداث نتجت بسبب منع قوات الأمن لاجئات من مغادرة المخيم بطريقة غير مشروعة للعمل في المزارع القريبة، وهو ما كانت إدارة المخيم تغض عنه الطرف سابقا». ونفى السرحان ما تردد عن حاثة الدهس، وقال إن «هذه الرواية عارية عن الصحة».
وكان مدير إدارة مخيمات اللاجئين السوريين بالأردن العميد وضاح الحمود عقد مؤتمرا صحافيا في المخيم لتوضيح ملابسات الحادث، نافيا بشكل قاطع استخدام أجهزة الأمن الأعيرة النارية، في التعامل مع الاحتجاجات التي استمرت خمس ساعات متواصلة. وأوضح أنه «سُمعت أصوات عيارات نارية محدودة خلال الأحداث، وسيكون هناك مسح كامل للمخيم»، مشيرا إلى عدم ضبط أي أسلحة داخله حتى ظهر أمس. وكشف عن إلقاء القبض على عشرة لاجئين متهمين بالوقوف خلف الأحداث، والتحقيق معهم، متعهدا بتحويل المتورطين إلى القضاء. وأكد عودة الهدوء إلى مخيم الزعتري بعد اتخاذ إجراءات أمنية مشددة للسيطرة على الموقف ومنع تجدد أعمال الشغب.
ويذكر أن الزعتري يعد أول مخيم رسمي للاجئين السوريين في الأردن، وافتتح يوم 29 يوليو (تموز) 2012، وكان احتجاجات شبه يومية على أوضاع المعيشة، ولكن الاحتجاجات تضاءلت فيما بعد مع زيادة وكالات الأمم المتحدة التحسينات في البنية الأساسية والخدمات بالمخيم.
وفي وقت لاحق، أمس، قال وزير الداخلية الأردني حسين المجالي في إفادة أمام مجلس النواب الأردني إن سبب التشدد الكبير من قبل جهاز الأمن في مخيم الزعتري «سببه وجود إيادٍ تحاول العبث داخل المخيم، فقبل خمسة أيام ألقت قوات الأمن القبض على شخص يحاول تهريب ماسورة محشوّ فيها مواد بودرة ومسامير وصاعق تفجير». وتابع الوزير قائلا إن «واجب الأمن العام القانوني والأخلاقي حماية من هم داخل المخيم، وأن السواد الأعظم من الموجودين في المخيم، استنكروا ما جرى، لكن يوجد هناك تحريض من بعض الأشخاص الذين تعرفهم الأجهزة الأمنية التي ستتبع الإجراءات القانونية بحقهم»، وأضاف: «إذا كان هؤلاء الأشخاص يشكلون خطرا على الأمن الوطني للمملكة، فإن هناك إجراءات أخرى يمكن أن تتخذها الحكومة».
وأدان رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة في بداية الجلسة الاعتداء الذي تعرضت له قوات الدرك «وهم على رأس واجبهم العسكري والوظيفي في حماية ضيوف الأردن من الأشقاء السوريين في مخيم الزعتري».
وقال: «نطالب ضيوفنا السوريين بتطبيق القانون والابتعاد عن أي ممارسة فيها تجاوز عليه أو مخالفة صريحة له». وطالب بالحزم في تطبيق القانون على من تسبب بإيذاء كوادر المركز الأمني الذي أقيم لحماية السوريين في المخيم.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended