سفير بريطانيا لدى اليمن: انتشار العنف سببه الحوثي وصالح.. و«المجلس السياسي» علامة سوء نية

وصف في حوار مع «الشرق الأوسط» تصرفات الرئيس المخلوع وتصريحاته بالمقوضة للسلام

سفير بريطانيا لدى اليمن: انتشار العنف سببه الحوثي وصالح.. و«المجلس السياسي» علامة سوء نية
TT

سفير بريطانيا لدى اليمن: انتشار العنف سببه الحوثي وصالح.. و«المجلس السياسي» علامة سوء نية

سفير بريطانيا لدى اليمن: انتشار العنف سببه الحوثي وصالح.. و«المجلس السياسي» علامة سوء نية

قال إدموند براون، السفير البريطاني في اليمن، إن الحوثيين فشلوا باستمرار في الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واستمروا في استخدام القوة لتحقيق أهدافهم، بما في ذلك الهجمات ضد الحدود السعودية.
وعبر براون في حوار مع «الشرق الأوسط» قبيل مغادرته لقضاء إجازته في بريطانيا، عن قلق المملكة المتحدة من تقارير تفيد بأن إيران قامت بنقل أسلحة إلى اليمن، مطالبًا إياها بأن تكون جزءًا بنّاء من الحل، من خلال تعزيز الاستقرار، وإظهار الالتزام بوحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه. وشدد السفير البريطاني على أن تقويض الحوثيين وصالح لمؤسسات الدولة اليمنية هو المسؤول الأول عن انتشار العنف المتطرف. متهمًا إياهم بتعمد خلق عدم الاستقرار عن طريق الإفراج عن السجناء الخطرين من السجون. مشيرًا إلى أنهم إذا كانوا صادقين يجب أن يرحبوا بالنجاحات التي حققها التحالف العربي والحكومة اليمنية ضد الإرهاب.
وقال: على الرئيس السابق علي عبد الله صالح التوقف عن الإدلاء بتصريحات تهاجم المجتمع الدولي وتقوض فرص السلام في اليمن، مبينًا أن سلوكه وألفاظه العامة طوال فترة الصراع مقوضة للسلام.
وحذر السفير من أن عمليات البنك المركزي قد تأثرت بشدة من جراء الصراع الحالي وما نتج عنها من نقص في الإيرادات، لافتًا إلى أن سعر صرف الريال الرسمي شهد أكبر انخفاض في مرة واحدة، حيث انخفض بمقدار 16 في المائة قبل شهرين، وسوف يشهد المزيد من الانخفاض.. وتطرق السفير لعمليات تجنيد الأطفال من قبل الميليشيات، ودور لجنة حقوق الإنسان المستقلة في مساءلة المجرمين وغيرها من القضايا، وفيما يلي تفاصيل الحوار..

* كيف تنظر بريطانيا إلى الانقلاب الحوثي في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 والاستيلاء على صنعاء؟
- عارضت المملكة المتحدة استخدام العنف من قبل الحوثيين للاستيلاء على صنعاء وأجزاء أخرى كثيرة من البلاد، لهذا السبب أيدنا قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يمثل الإطار الدولي لتحقيق وقف إطلاق نار فوري ودائم في اليمن، بما في ذلك آلية سحب القوات، والإفراج عن السجناء السياسيين واستئناف عملية سياسية شاملة.
* لعبت المملكة المتحدة دورًا مهمًا في محاولة التوصل إلى تسوية سياسية سلمية بين الأطراف اليمنية، ما تعليقكم على رفض الحوثيين التوقيع على خارطة طريق للأمم المتحدة بعد أن وقّع وفد الحكومة اليمنية ذلك؟
- المملكة المتحدة تعرب عن أسفها لفشل الأطراف في التوصل إلى اتفاق في الكويت، ونحثهم على العثور على الحلول التوفيقية التي من شأنها وضع حد للصراع الحالي. الحوثيون يجب أن يبدوا التزامهم بالسلام، ونحن لا نزال نؤيد بشدة عمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وجهوده الدؤوبة في العمل مع جميع الأطراف لتحقيق السلام في اليمن، ومن الأهمية بمكان الآن أن تجدد جميع أطراف الصراع الالتزام بوقف الأعمال العدائية من أجل شعب اليمن، بما في ذلك المشاركة الفعالة من قبل الحوثيين في لجنة التهدئة والتنسيق. الوضع الإنساني والاقتصادي المتردي في البلاد يعني أنه من الضروري للغاية أن تستمر المحادثات، ويتم العثور على طريق نحو السلام.
* هل تعتقد أن الحوثيين قلّلوا من شأن الدول الراعية والأمم المتحدة لعدم إيفائهم بوعودهم للالتزام بالقرارات الدولية وتنفيذها؟
- لقد فشل الحوثيون باستمرار في الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي وتنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق السلم والشراكة الوطنية في سبتمبر 2014، واستمروا في استخدام القوة لتحقيق أهدافهم، بما في ذلك الهجمات ضد الحدود السعودية. المملكة المتحدة على اتصال مع الحوثيين لتشجيعهم على الانخراط بشكل بناء في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، ووقف الأعمال العدائية، والعودة إلى عملية الانتقال السياسي. نحن أيضًا قلقون بشأن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، وأهمية الامتثال للقانون الدولي الإنساني.
* منذ البداية كان واضحًا أن الدور الخفي للرئيس السابق صالح لعب دورًا في استيلاء الحوثيين على صنعاء، ومؤخرًا تم الإعلان عن ذلك بشكل واضح. ما هي وجهة نظرك من الدور الذي لعبه صالح في اليمن منذ أن غادر السلطة؟
- من الواضح أن صالح وأولئك المتحالفين معه قد لعبوا دورًا في زعزعة الاستقرار في اليمن. وقد اتخذ صالح قرارًا بالقيام بأعمال تهدف إلى تهديد السلام والأمن والاستقرار في اليمن. صالح مثل جميع من هم في اليمن يجب أن يحترموا قيم الديمقراطية وإرادة الشعب اليمني. ونظرًا لدوره في تقويض السلام في اليمن أقر قرار مجلس الأمن 2140 (2014) فرض عقوبات، بما في ذلك تجميد الأصول العامة، وحظر السفر، وحظر توريد الأسلحة إلى صالح.
* في آخر خطاب لصالح قال إن المبادرة الخليجية ماتت ودفنت، وهي التي وفرت له الحصانة من الملاحقة القضائية. في رأيك هل تعتقد أن صالح أخذ في الاعتبار رفع الحصانة عنه، وأنه سيكون عرضة للملاحقة نظرًا للدور السلبي الذي لعبه في البلاد؟
- نحن نحث صالح على احترام قرار مجلس الأمن رقم 2216، ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، ومخرجات الحوار الوطني لعام 2014. وهذا هو أفضل وسيلة لتحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل في اليمن. وكان سلوك صالح وألفاظه العامة طوال فترة الصراع مقوضة للسلام. يجب عليه التوقف عن الإدلاء بتصريحات تهاجم المجتمع الدولي وتقوض فرص السلام في اليمن.
* بعد إعلان الحوثيين وصالح عن «المجلس السياسي الأعلى»، ورفض الشرعية الدولية (بما في ذلك بريطانيا) اعتماد إجراءات أحادية الجانب، بما في ذلك وجود نية لتشكيل حكومة جديدة وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، كيف تنظرون إلى تأثير هذا في عملية السلام؟
- ليس هناك شك في أن الإعلان عن «المجلس السياسي الأعلى» كان علامة على سوء نية من جانب الحوثيين وصالح، ويهدف إلى تقويض عملية السلام للأمم المتحدة. ودعا وزير الخارجية البريطاني جميع الأطراف على عدم اتخاذ أي إجراء من جانب واحد تقوض احتمالات السلام. ونفس الشيء قاله المبعوث الخاص للأمم المتحدة. الحوثيون وصالح يجب أن يشاركوا بشكل بناء في إجراءات الأمم المتحدة على أساس المرجعيات المعتمدة للمحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة، وهي قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما فيها القرار 2216، ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني.
* كيف تنظر المملكة المتحدة إلى قضية الجنوب وتقرير المصير؟
- موقف المملكة المتحدة هو مجلس الأمن الدولي، وهو دعم وحدة وسيادة واستقلال اليمن. نحن نعلم أن هناك مشاعر انفصالية في أجزاء من الجنوب، ونحن ندعم المطالبات بهيكل جديد للدولة الذي من شأنه أن يعطي قدرًا أكبر من الحكم الذاتي للأقاليم في اليمن على النحو المتفق عليه في الحوار الوطني. ونحث جميع الفئات في الجنوب لتحقيق تطلعاتهم من خلال الحوار السلمي والامتناع عن العنف.
* وفقًا للجنة الوطنية لحقوق الإنسان المستقلة تم تجنيد أكثر من 378 طفلاً كجنود من قبل الحوثيين، وربما هذا العدد أكبر من ذلك. كيف يمكن ردع هذه الميليشيات من استخدام الجنود الأطفال؟
- المملكة المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء استخدام الجنود الأطفال في اليمن، وندعو إلى وضع حد فوري لهذه الممارسة، ونرحب بالتقدم الذي أحرزته اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان. عمل اللجنة هو أمر حيوي في الحد من انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عنها للمساءلة. المملكة المتحدة دعمت قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 والذي دعا الأمم المتحدة لمساعدة اللجنة في هذا الصدد.
* المملكة المتحدة تلعب دورًا مهمًا في دعم اليمن اقتصاديًا، وتقديم الدعم الإنساني، هل من الممكن أن تعطينا المزيد من التفاصيل حول هذه الجهود؟
- المملكة المتحدة هي رابع أكبر دولة مانحة خلال هذه الأزمة وضاعفنا المساعدات الإنسانية إلى الضعف لليمن، والتي تصل إلى 85 مليون جنيه إسترليني للسنة المالية 2015 / 2016. لقد ساعدنا حتى الآن أكثر من 1.3 مليون يمني بالمساعدات المنقذة للحياة، مثل الإمدادات الطبية والمياه والغذاء والمأوى في حالات الطوارئ، وكذلك دعمنا اللاجئين والمهاجرين. يتم تقديم دعمنا من خلال الأمم المتحدة (اليونيسيف، وبرنامج الأغذية العالمي، والمفوضية الدولية للاجئين، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية)، ومن خلال المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية (مثل أوكسفام ومنظمة إنقاذ الطفولة وكير والمنظمة الدولية للهجرة).
* حذر خبراء بريطانيون من الانهيار الاقتصادي والمالي الممكن في اليمن بعد تدخل الحوثيين في البنك المركزي. ما التدابير التي يمكن اتخاذها لتجنب ذلك؟
- عمليات البنك المركزي قد تأثرت بشدة من جراء الصراع الحالي، وما نتج عنها من نقص في الإيرادات. اقتصاد اليمن آخذ في الانكماش مع نمو سلبي وزيادة للديون وسرعة تراجع الاحتياطات من العملة الأجنبية وأزمة السيولة. هناك خطر متزايد من انخفاض قيمة العملة، وانخفاض الواردات الحساسة، مثل المواد الغذائية والأدوية؛ لأن المستوردين غير قادرين على الحصول على التمويل، وعدم دفع ديون البلاد، وتوقف دفع رواتب القطاع العام سيدفع المزيد من الناس إلى طلب مساعدات إنسانية. شهد سعر صرف الريال الرسمي أكبر انخفاض في مرة واحدة، حيث انخفض بمقدار 16 في المائة قبل شهرين، وسوف يشهد المزيد من الانخفاض.
التدابير الممكنة: في نهاية المطاف الحل السياسي سوف يخلق بيئة ليبدأ الاقتصاد اليمني العمل مرة أخرى من أجل شعبه، وسيمكن البنك المركزي من أن يعمل بشكل طبيعي. ولعل من أهم ما يجب اتخاذه على الفور هو ضخ سيولة من الريال اليمني، وهذا يعني أن الرواتب سيمكن دفعها لجميع أنحاء البلاد. كما سيكون من المهم وضع النظام الذي يتيح إنتاج النفط والغاز في اليمن، وبدء تصديره لتتدفق الإيرادات ليتم استخدامها بصورة عادلة من أجل الصالح العام. وبالإضافة إلى ذلك، سوف نحتاج إلى الحفاظ على الدين الخارجي لليمن. لكن هناك حاجة إلى اتفاق سياسي لتمكن من تنفيذ هذه التدابير.
* كيف تنظر المملكة المتحدة إلى الدور الإيراني في اليمن، خاصة بعد البيان الرسمي الإيراني، مؤكدًا أن الحوثيين كانوا يستخدمون الصواريخ الإيرانية «زلزال» في ضرب بعض المدن السعودية الحدودية مثل نجران؟
- نحن قلقون من تقارير تفيد بأن إيران قامت بنقل أسلحة إلى اليمن، ونشجع إيران لإظهار أنها يمكن أن تكون جزءًا بناء من الحل، من خلال تعزيز الاستقرار، وإظهار الالتزام بوحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه.
* تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساعدة التحالف العربي من تخليص معظم المناطق الجنوبية من المنظمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، وكان آخرها في محافظة أبين بعد العمليات السابقة في عدن وحضرموت، وهناك أيضا خطة لمحافظة شبوة. ما رأيك في هذه الانتصارات؟
- نحن نرحب بتقارير الحكومة اليمنية ونجاح التحالف في معالجة التهديد الإرهابي في المنطقة. للأسف استطاعت منظمات مثل «داعش» و«القاعدة» في شبه جزيرة العرب من الاستفادة من الصراع وعدم الاستقرار في اليمن. الحوثيون وصالح قالوا إنهم ضد هذه المجموعات، ولكن تقويضهم لمؤسسات الدولة اليمنية هو المسؤول الأول عن انتشار العنف المتطرف. وأيضًا الحوثيون وصالح عمدوا إلى خلق عدم الاستقرار عن طريق الإفراج عن السجناء الخطرين من السجون. إذا كانوا صادقين يجب أن يرحبوا بالنجاحات التي حققها التحالف العربي والحكومة اليمنية ضد الإرهاب. في نهاية المطاف، من الأهمية بمكان أن تتفق جميع الأطراف على حل سياسي يحقق الاستقرار على المدى الطويل في اليمن والمنطقة.
* أخيرًا، من خلال تجربتك، كيف تنظرون إلى مستقبل هذا البلد والقلق المتنامي من استمرار الحرب على مدى سنوات كثيرة؟
- يحدوني أمل صادق في أن اليمن يمكنه الخروج من هذا الصراع الحالي والمضي قدمًا نحو مستقبل مزدهر وديمقراطي. والحكومة البريطانية تبذل كل ما في وسعها لدعم هذا الهدف، من خلال عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة للسلام، ومن خلال المساهمة الإنسانية للمملكة المتحدة. اليمن هي الآن واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم. يجب على أطراف النزاع الاتفاق على حل سلمي يضمن الاستقرار للشعب اليمني.



الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.