نجدية الحجيلان: يجب أن تعشق الإعلام لتكون إعلاميا

أول مذيعة سعودية بدأت العمل في الاذاعة في أوائل الستينات

نجدية الحجيلان (جيمس حنا - الشرق الأوسط)
نجدية الحجيلان (جيمس حنا - الشرق الأوسط)
TT

نجدية الحجيلان: يجب أن تعشق الإعلام لتكون إعلاميا

نجدية الحجيلان (جيمس حنا - الشرق الأوسط)
نجدية الحجيلان (جيمس حنا - الشرق الأوسط)

نجدية الحجيلان أول مذيعة سعودية عرفت باسم «سلوى إبراهيم»، بدأت العمل في الإذاعة السعودية في أوائل الستينات وكانت أول صوت إذاعي نسائي في المملكة، لم تدرس الإعلام ولكنها عشقت تلك المهنة منذ نعومة أظافرها، عاشت مع عائلتها في القاهرة وانتقلت بعدها للعيش في السعودية بعد زواجها من السفير الراحل عباس فائق غزاوي، الذي كان يتولى منصب أول مدير عام للإذاعة والتلفزيون، وفي عهده تأسست شبكة الإذاعة والتلفزيون وصدر نظام المؤسسات الصحافية.
عملت الحجيلان في الإذاعة السعودية لمدة أربع سنوات وقامت بصحبة زوجها بالاشتراك في دورة تدريبية في الـ«بي بي سي» وكذلك التلفزيون الإيطالي.
وقدمت الكثير من البرامج الإذاعية أهمها «صباح الخير» وبرنامج «البيت السعيد» الذي كان يركز على هموم المجتمع السعودي ليصبح بعدها من البرامج الأولى في السعودية بعد إجراء استفتاء بين المستمعين.
زارت نجدية الحجيلان مقر صحيفة «الشرق الأوسط» في لندن حيث التقت مع رئيس التحرير د.عادل الطريفي ومجموعة من الصحافيات العاملات بالجريدة. وبحضور محبب، وابتسامة لا تغيب عن وجهها، وبحب واضح لمهنة الصحافة والإعلام من خلال تجولها في مكاتب الصحيفة وإظهار اهتمامها بمهنة المتاعب، كان لنا هذا اللقاء مع المذيعة السعودية الأولى.
* كيف بدأت مسيرتك المهنية الإعلامية؟
- عشت مع عائلتي في القاهرة، كنت أعشق التلفزيون والإذاعة منذ أن كنت صغيرة، كنت أحاول تقليد المذيعات المصريات متمنية بأن أكون مثلهن، تزوجت في سن الـ20 بعباس غزاوي الذي كان يدرس الحقوق في القاهرة، وانتقلت للعيش معه في المملكة، وبتشجيع من شقيقي وزير الإعلام السابق جميل الحجيلان وزوجي الذي كان يشغل حينها منصب مدير عام الإذاعة والتلفزيون قمت باختبار للصوت، لأنه كانت هناك حاجة إلى أن يكون هناك برنامج نسائي تقدمه امرأة. بعد ذلك تمت الموافقة على أن أقدم برنامج «البيت السعيد». وبعدي انضمت الكثير من الزميلات إلى الإذاعة للعمل كمذيعات، وبعدها بشهور بدأن في المشاركة في إذاعة بث برامج ونشرات أخبار بالإنجليزية والفرنسية.
* من قام بتدريبك على الإلقاء والتقديم؟
- أنا لم أدرس الإعلام ولا الصحافة، إلا أنني أعشق مهنة المتاعب، التي كانت ولا تزال هوايتي المفضلة، ولكني خضعت للتدريب على الإلقاء ومخارج الحروف واللفظ الصحيح على يد زوجي الذي كان من أكثر المشجعين لمسيرتي المهنية، وقام بمساندتي كثيرا في الإذاعة والتلفزيون.
* كيف انتقلت من الإذاعة إلى التلفزيون؟
- عملت في الإذاعة لمدة أربع سنوات، وبعد تطوير المؤسسة الإعلامية جرى افتتاح التلفزيون السعودي. ولم ألتحق بالتلفزيون ولكني كنت مشتركة مع زوجي في اختيار المذيعات.
* ما هي الفئة العمرية التي كانت تتابع برامجك؟
- في البداية لم تكن هناك فئة عمرية من المستمعين أو المشاهدين لأنه لم تكن هناك خيارات كثيرة أمامهم، وبالتالي كانت الإذاعة هي المتنفس الإعلامي الوحيد للجميع.
* كيف تصفين عملك في التلفزيون؟
- كنت مسؤولة عن مهمة مونتاج البرامج الأجنبية التي كنا نجلبها من الإذاعة البريطانية «بي بي سي» وعدة قنوات أخرى، فكنت أقوم بحذف المقاطع التي لم يكن يسمح بعرضها لأن التلفزيون كان شيئا حديثا بالنسبة للمجتمع، مما أوجب وجود الرقابة على بعض المشاهد.
* كيف يمكنك المقارنة ما بين التلفزيون والراديو؟
- العمل في التلفزيون فيه الكثير من الوضوح، والبرامج الحية لا يجوز فيها الخطأ مما يحتم على المذيع مسؤولية كبيرة، ولكن للإذاعة سحرها أيضا، خصوصا أنني بدأت مسيرتي الإعلامية منها.
* برأيك ما أهمية الثقافة لدى المذيع؟
- الثقافة مطلوبة لدى مذيع التلفزيون أو الراديو، وهي تشكل مفتاح النجاح للإعلامي، في الماضي كان عمل المذيع أصعب من أيامنا هذه، فلم تكن لدينا وسائل تسهل عملية القراءة على سبيل المثال، مثل القارئ الإلكتروني «أوتو كيو»، فكنا نقرأ فقرات كتبت بخط اليد، والأمر كان أصعب بكثير من اليوم.
* كيف تصفين الإعلام المعاصر؟
- توجد زحمة إعلامية غير عادية ومزعجة، كما أن المحطات الإذاعية والتلفزيونية مسيسة جدا، فيكفي أن تسمع خبرين عبرها لتعرف خلفيتها السياسية.
* ما رأيك بالمذيعين والمذيعات السعوديين؟
- من الصعب الحكم على المذيعات السعوديات الآن لأنهن بدأن متأخرات في وسط منافسة قوية جدا بين لقنوات الفضائية، مع الملاحظة أنهن يبذلن جهودا كبيرة. ولا يمكنني أن أشهد أو أعلق على المذيعات السعوديات لأنني كنت واحدة منهن، وابنتي التي اختارت العمل كمذيعة تقوم بتكملة الدور الذي بدأته.
* ما العناصر التي تؤهل المذيع؟
- الثقة بالنفس، وعدم الاعتماد على الشكل كثيرا ولو أنه مهم، والصوت، والوضوح في الإلقاء، وعدم الغرور.
* كيف تواكبين الأخبار؟
- أبدأ يومي بمتابعة نشرة الأخبار على قناة الـ«بي بي سي»، بحكم إقامتي شبه الدائمة في لندن، وبعدها أنتقل لمشاهدة الأخبار على قناة «العربية» وبعض القنوات الفضائية، وتعجبني قناة الـ«إم تي في» اللبنانية ومحطات الأخبار الفضائية المنوعة.
* ما الذي ينقص الإعلام العربي؟
- اتحاد الكلمة، فأنا أصف المعارك الكلامية اليومية على القنوات العربية بحرب عالمية «إعلامية» ثالثة. وأتمنى أن تكون المصداقية في الخبر هي الأهم، خصوصا في هذه الفترة.
* حدثينا عن العائلة والحياة الدبلوماسية.
- تنقلت مع زوجي للعيش في عدة بلدان عندما كان سفيرا للمملكة، فانتقلت في بادئ الأمر إلى روما حيث كان زوجي في منصب وزير مفوض، وبعدها انتقلنا إلى تشاد في أفريقيا وعدنا إلى المملكة بعدها لفترة سبع سنوات، انتقلنا بعدها إلى تونس لمدة عامين، وأخيرا ألمانيا حين عين زوجي سفيرا واستقررنا بها لمدة 16 سنة.
* إلى أي بلد تشعرين بالانتماء؟
- الدبلوماسية تلغي الانتماء من الفرد، وهذه مشكلة حقيقية، ولكني تمتعت بكل إقاماتي في جميع المدن والبلدان لأنها تختلف بعضها عن بعض. ولكني أحب لندن التي انتقلت للعيش فيها بصفة غير دبلوماسية، فلم تكن هناك علاقات دبلوماسية مع الدول العربية، وعندما وضعت ابني فيها اضطررت إلى تسجيل ولادته في السفارة الباكستانية.
* ما صفات الإعلامي الناجح؟
- يجب عليه حب الإعلام وتوصيل الحقيقة إلى المتلقي إن كان مستمعا أو قارئا أو مشاهدا، وأن يكون دبلوماسيا وهادئا في الحوار.
* ما الذي كان يزعجك في عملك في بدايته؟
- لم يزعجني في عملي إلا التعصب والقلق والتردد من عدم رضا المستمع عن الفقرات التي كنا نقدمها.
* كيف تصفين إقامتك في ألمانيا لفترة طويلة؟
- كانت فترة طويلة بالفعل، واكبت خلالها أهم حدث وهو وقوع جدار برلين في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989. كما أتذكر جيدا حين ذهبنا للاحتفال بالوحدة بين برلين الشرقية والغربية في عام 1990 بمنطقة البرلمان وشاهدت العدد الهائل من الجماهير الذي حضر الاحتفال، كانت لحظات مؤثرة. وإلى الآن ما زلت أحتفظ بقطع من حائط برلين للذكرى، كما أنني قمت بزيارة برلين الشرقية والغربية قبل انهيار الجدار وكانتا تختلفان بشكل واضح وكانت برلين الغربية صغيرة وتتفوق على برلين الشرقية على عكس ما آلت إليه هذه الأخيرة اليوم. برأيي السبب هو أن برلين الشرقية بدأت بتخطيطات جديدة على الطريقة الحديثة مع أنها بلد به الكثير من الآثار والمعالم القديمة التي جرى ترميمها لاحقا.
* كيف تصفين الألمان؟
- الألمان لا يحبون أن يتفوق عليهم أحد، وغير ناجحين على صعيد البروتوكول حيث لا تهمهم المظاهر بقدر الفعل، فهم عمليون لأقصى درجة. ولكن يجب القول أيضا إن هناك صدقا في المعاملة، ولهذا كانت فترة إقامتنا في ألمانيا مريحة جدا.
* تقولين إنك إذا اتبعت البروتوكول لا تصلين إلى مكان، كيف؟
- ما قصدت قوله هو أن الإنسان لن يصل إلى الرد الذي يرغب فيه بسرعة إذا اعتمد على البروتوكول، فالعلاقات الشخصية مهمة جدا للوصول إلى الهدف.
* ما رأيك بشبكات التواصل الاجتماعي؟
- إنها الشريان الرئيس للإعلام اليوم، فالعيش من دون التواصل من خلاله أشبه بالحبس الانفرادي، فنحن نصحو وننام على تلقي الأخبار من جميع المصادر. لدي حساب على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ولكني لا أغرد كثيرا على «تويتر».
* ما هو الخلل في الإعلام العربي؟
- الغيرة ما بين المذيعين، والمنافسة غير الشريفة، وهذا الأمر لم يكن موجودا في أيامي، فكنا نعمل كفريق، والنجاح كان جماعيا وليس فرديا.
* ما هي هواياتك؟
- أعشق الديكور والقراءة والرياضة. عشقي للديكور بدأ خلال تنقلاتي بين عدة بلدان بحكم عملنا، فقمت بتأسيس عدة بيوت. دائما أحب تغيير الديكور وركوب الموجات العصرية باستمرار، فغيرت للتو ديكورات منزلي في لندن واتبعت الأسلوب العصري ليتماشى مع أسلوب أولادي وأحفادي الذي يبلغ أكبرهم 26 سنة وأصغرهم عاما. ونمت فكرة عشقي للديكور بسبب كثرة تنقلاتنا واضطرارنا إلى فتح بيوت جديدة للإقامة فيها.
* أين تعيشين اليوم؟
- أتنقل ما بين لندن ودبي والسعودية لرؤية أولادي وأحفادي، ولكني مقيمة بشكل شبه دائم في لندن.
* هل لديك مشاريع صحافية مستقبلية؟
- كان زوجي المرحوم عباس غزاوي قد بدأ بكتابة مذكراته في المجال الإعلامي والدبلوماسي، وعندي النية لتكملة ما بدأه، لكني في انتظار أن يصدر كتاب مذكرات أخي وعميد أسرتنا الشيخ جميل الحجيلان الذي سينشر قريبا على حد علمي.



الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».


السعودية تصنع مستقبل الإعلام في منتدى عالمي

الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
TT

السعودية تصنع مستقبل الإعلام في منتدى عالمي

الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)

أكَّد محمد بن فهد الحارثي، رئيس المنتدى السعودي للإعلام، أن قطاع الإعلام في السعودية يحظى بأولوية وطنية بوصفه أداة للقوة الناعمة وصناعة الوعي. وأشار الحارثي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تمنح المنتدى بُعداً يُعزز من مكانة المملكة بوصفها مركزاً إعلامياً عالمياً.

وكشف رئيس المنتدى السعودي للإعلام، الذي سينطلق الاثنين 2 فبراير (شباط) المقبل، عن تفاصيل «بوليفارد 2030» التي تحتفي بمشروعات السعودية، وتأتي بالتزامن مع مرور 10 أعوام على إطلاق الرؤية، وعن إطلاق أول جائزة عالمية في فئة غير مسبوقة للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي.

رعاية ملكية للمنتدى

وقال الحارثي إن رعاية خادم الحرمين الشريفين لنسخة هذا العام رسالة واضحة بأن الإعلام يحظى بأولوية وطنية، بوصفه أداة للقوة الناعمة وصناعة الوعي، ما يجذب نخبة من صناع القرار والخبراء الدوليين، ويرسخ مكانة السعودية مركزاً إعلامياً يصنع التأثير، ويقود الحوار حول مستقبل الصناعة في عالم سريع التحول.

وأوضح أن المنتدى يتميز بأنه حراك استراتيجي متواصل يترجم «رؤية المملكة 2030»، وأن ما يميزه هو التكامل بين الحوارات المهنية والمبادرات العملية، ومن ذلك معرض «فومكس» والجائزة السعودية للإعلام، ما يخلق منظومة شاملة تنتج مخرجات ملموسة.

وأضاف: «نحن نضيف للقطاع بُعداً مستقبلياً من خلال استكشاف تأثير الذكاء الاصطناعي، وبناء جسور التواصل مع المؤسسات العالمية، وتمكين الكوادر الوطنية، بما يجعل المنتدى رافداً حقيقياً لتطوير الصناعة محلياً وإقليمياً».

وأكد الحارثي أن المنتدى هذا العام يكتسب بُعداً استثنائياً بتزامنه مع مرور 10 أعوام على إطلاق الرؤية، وسيشهد للمرة الأولى إطلاق «بوليفارد 2030»؛ وهي مساحة تستعرض منجزات برامج الرؤية والمشروعات الضخمة (مثل الدرعية، والعلا، والبحر الأحمر، والقدية)، بجانب معرض مستقبل الإعلام.

أول جائزة عالمية للذكاء الاصطناعي

وعن قدرة المنتدى على مواكبة التحولات العالمية، قال الحارثي إن شعار المنتدى، «الإعلام في عالم يتشكل»، يعكس إدراكاً عميقاً للتحولات الجيوسياسية والتقنية. وقال: «ستعقد أكثر من 150 جلسة حوارية تغطي موضوعات متنوعة، من توظيف الذكاء الاصطناعي إلى اقتصاد الإعلام والترفيه، ومن أبرز الإنجازات أن النسبة الأكبر من المتحدثين هم قيادات إعلامية دولية بارزة تزور السعودية للمرة الأولى. كما أضفنا للجائزة السعودية للإعلام فئة غير مسبوقة للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، لتكون أول جائزة عالمية في هذا المجال».

وعن مساهمة المنتدى في بناء جسور التفاهم مع المؤسسات العالمية، وتصحيح الصورة الذهنية، قال الحارثي إن المنتدى يُمثل أداة قوة ناعمة؛ من خلال مبادرة «SMF Connect» تربط الإعلاميين السعوديين بنظرائهم عالمياً. وأضاف: «لقد لمسنا أن الإعلامي الأجنبي حين يأتي للسعودية يخرج بانطباعات إيجابية، وبعضهم اعترف بأن نظرته للمملكة كانت مبنية على معلومات غير دقيقة قبل أن يخوض التجربة المعيشة، ويرى الإنجازات بنفسه في الرياض».

وأوضح الحارثي أن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام السعودي حالياً، هي مواكبة التقنيات المتسارعة، وبناء كوادر مؤهلة في المجالات المستقبلية، وتعزيز المنافسة العالمية للمحتوى السعودي. وعن آلية عمل المنتدى على مواجهتها، قال الحارثي: «إن ذلك يتم عبر برامج متخصصة مثل مبادرة (غرفة العصف)، وهي مساحة مُصمَّمة للعصف الذهني وصناعة الأفكار؛ حيث يجتمع الشباب الموهوبون مع الخبراء والمختصين في جلسات منظمة لاستكشاف قضايا الإعلام الراهنة، وتوليد أفكار برامجية ورقمية يتم تبنيها من مؤسسات إعلامية أو إنتاجية مختلفة، ومبادرة نمو (SMF GROW UP) الداعمة للشركات الناشئة، وهي بالشراكة مع برنامج ضمان تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة) والفرصة متاحة للمؤسسات الإعلامية لكي تستفيد من هذه المبادرة».

محمد بن فهد الحارثي رئيس المنتدى السعودي للإعلام (المنتدى)

«سفراء الإعلام»

ومبادرة «سفراء الإعلام» التي تُهيئ طلاب الجامعات ليكونوا جيلاً جديداً من الكوادر المهنية القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً. ونفخر بأن معظم الشباب والشابات الذين يعملون في فريق المنتدى في هذه النسخة هم من مخرجات هذه المبادرة في نسختيها السابقتين.

وأشار الحارثي إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي محوران رئيسيان في نسخة المنتدى 2026، وأضاف: «خصصنا جلسات متعمقة لاستكشاف توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة وصناعة المحتوى، والبنية الرقمية للإعلام، كما أطلقنا فئة جديدة في الجائزة السعودية للإعلام للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، وهي نقلة نوعية تُعيد تشكيل مفهوم الصناعة الإبداعية، وتهدف هذه الخطوات إلى تحفيز الابتكار وبناء ثقافة تجريبية لدى الإعلاميين، بما يجعل المملكة في طليعة الدول المستفيدة من التقنيات المتقدمة. ومن مبادرات المنتدى المتخصصة في هذا الإطار، (معسكر الابتكار الإعلامي) الذي يُركز على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات».

توسع في الجائزة السعودية للإعلام

وأوضح الحارثي طبيعة التوسع الذي شهدته الجائزة السعودية للإعلام، عبر 4 مسارات تغطي 14 فرعاً؛ حيث تمثلت الإضافة الأبرز في استحداث فئة المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي ضمن مسار المحتوى المرئي والمسموع، لتكون بذلك أول جائزة عالمية متخصصة في هذا المجال ضمن منظومة الجوائز المهنية. كما أُضيفت جائزة «المنافس العالمي» التي تكرّم المبادرات الإعلامية السعودية ذات الحضور والتأثير الدولي، بهدف تحفيز المنافسة العالمية وترسيخ ثقافة الابتكار.

وعمّا إذا كان قد انعكس هذا التوسع في الجائزة على نتائج المشاركة في فروعها، قال الحارثي: «إن الجائزة تجاوزت البُعد المحلي لتصبح منصة عالمية حقيقية؛ حيث استقطبت مشاركات من أكثر من 20 دولة، بزيادة قدرها 200 في المائة في المشاركات الدولية مقارنة بالنسخة السابقة، يشمل ذلك تنوعاً جغرافياً استثنائياً يشمل دولاً عربية، ويمتد إلى قوى إعلامية عالمية، مثل الصين وأميركا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، إضافة إلى سنغافورة وسويسرا وهولندا، ونجح هذا الحضور الدولي في رفع سقف المنافسة؛ حيث تأهل أكثر من 500 عمل للفرز النهائي ضمن 14 فرعاً مهنياً، وسيحتفي المنتدى بالفائزين من مختلف أنحاء العالم، في حفل التكريم يوم 4 فبراير (شباط) 2026».

بالإضافة إلى الجائزة، أصبح للمنتدى مبادرات متعددة. وعن أهميتها في تعزيز قطاع الإعلام السعودي، قال الحارثي: «إن المبادرات تحوّل المنتدى من فعالية سنوية إلى عمل مؤسسي مستدام وحراك متواصل، فمبادرة (ضوء المنتدى) تنقل النقاشات الإعلامية لمختلف مناطق المملكة، و(غرفة العصف) تخلق مساحة لصناعة الأفكار الإبداعية، في حين (سفراء الإعلام) تبني جيلاً جديداً من الكوادر الأكاديمية بخبرة ميدانية مبكرة، وهذه المبادرات مجتمعة تُسهم في بناء بيئة إعلامية ممكّنة، وتعزز القدرات الوطنية، وتضع المملكة في موقع القيادة الإعلامية إقليمياً ودولياً».