«المياه» السعودية تدعم «الإسكان» بتوفير متطلبات البنية التحتية خلال 60 يومًا

الحقيل: نطمح لئلا تزيد فترة انتظار المستحقين للدعم عن 5 سنوات

وزيرا «المياه» و«الإسكان» السعوديان خلال توقيع مذكرة التفاهم أمس («الشرق الأوسط»)
وزيرا «المياه» و«الإسكان» السعوديان خلال توقيع مذكرة التفاهم أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«المياه» السعودية تدعم «الإسكان» بتوفير متطلبات البنية التحتية خلال 60 يومًا

وزيرا «المياه» و«الإسكان» السعوديان خلال توقيع مذكرة التفاهم أمس («الشرق الأوسط»)
وزيرا «المياه» و«الإسكان» السعوديان خلال توقيع مذكرة التفاهم أمس («الشرق الأوسط»)

في خطوة من شأنها تسريع عملية تطوير الأراضي الخام المخصصة لمشاريع الإسكان في السعودية، أبرمت كل من وزارتي «البيئة والمياه»، و«الإسكان»، مذكرة تفاهم جديدة يتم بموجبها تسريع تقديم خدمات المياه والصرف الصحي للمخططات السكنية التابعة لمركز خدمات المطوّرين «إتمام» خلال فترة أقصاها 60 يومًا من تاريخ تقديم الطلب.
وفي سياق ذي صلة، أكد ماجد الحقيل، وزير الإسكان السعودي يوم أمس، أن الوزارة تستهدف ألا تزيد فترات الانتظار عن 5 سنوات لكل متقدم يستحقق الدعم، وقال: «درسنا عرضًا مقدمًا من شركة كورية ستقوم بإنشاء مشروع سكني ضخم في الرياض، وننتظر منها العرض الثاني بعد أن قدمنا لها بعض الملاحظات، ومن المؤكد أننا نستهدف أن تكون تكلفة السكن مناسبة جدًا للمواطنين».
وحول إيقاف دفعات الصندوق العقاري، أكد الحقيل أن الإيقاف تم لفترة بسيطة ومن ثم تم استئناف الصرف، موضحًا أن الصندوق قدم منذ بداية العام نحو 28 ألف قرض عقاري جديد، وقال: إن «الصندوق مستمر في التمويل، ولدينا خطة جديدة لتقليص قوائم وفترات الانتظار، وبانتظار اعتمادها من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية». وحول مذكرة التفاهم المبرمة مع وزارة البيئة والمياه، قال وزير الإسكان: «هذه الاتفاقية ستدعم جهود الوزارة في توفير السكن الملائم للمواطنين، وستسرع آلية عمل القطاع الخاص في مشاريع الإسكان، ونستهدف ألا تتعثر مشاريع الإسكان بسبب البنية التحتية».
وأكد الحقيل أن وزارته اليوم تمتلك قاعدة بيانات ومعلومات جيدة عن جميع المتقدمين على برامج الإسكان، مضيفًا: «سنسعى إلى تقديم السكن الملائم لذوي الدخل المنخفض والمتوسط بوتيرة أسرع، ونطمح أن تكون فترات الانتظار أقل بكثير عما كانت عليه».
وفي الإطار ذاته، أبرم وزير الإسكان ماجد الحقيل، ووزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي، مذكرة تفاهم تقضي بتسريع تقديم خدمات المياه والصرف الصحي للمخططات السكنية التابعة لمركز خدمات المطوّرين «إتمام» خلال فترة أقصاها 60 يومًا من تاريخ تقديم الطلب بشكل متكامل ومستوفٍ لجميع الشروط والمتطلبات، وذلك في مقر وزارة البيئة والمياه والزراعة يوم أمس السبت.
وأوضح وزير الإسكان ماجد الحقيل في بيان صحافي عقب التوقيع أمس، أن هذه المذكّرة تأتي امتدادًا للشراكات السابقة التي تمّت مع عدد من الجهات ذات العلاقة، لافتًا إلى أنها تستهدف تعزيز أداء الوزارة وتسهيل مهامها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية التي تنطلق من مرتكزين هما «دعم العرض» و«تمكين الطلب»، وذلك بما يسهم في توفير السكن الملائم لجميع المواطنين بخيارات متنوعة وجودة عالية وسعر مناسب، تماشيا مع برنامج «التحوّل الوطني 2020» و«الرؤية السعودية 2030»، التي تؤكد على رفع نسبة تملّك المواطنين للسكن.
وأكد الحقيل أن المذكّرة تأتي في إطار العلاقة التكاملية والشراكة المتواصلة بين وزارة الإسكان والوزارات والجهات ذات العلاقة من القطاع الحكومي والخاص، لتنظيم قطاع الإسكان وتنميته بما يحقق الفائدة للمواطنين، منوّهًا إلى أن خدمات وزارة البيئة والمياه والزراعة ستكون رافدًا مهمًا لمركز خدمات المطوّرين «إتمام» الذي يشترك فيه عدد من الجهات المعنية بالقطاع، مثل وزارة العدل ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية ووزارة الشؤون البلدية والقروية وغيرها، مشيرًا إلى أن جميع الخدمات التي يقدّمها المركز تهدف إلى تسريع إصدار اعتماد المخططات، وبالتالي ضخ المزيد من المشاريع الإسكانية في جميع مناطق المملكة.
من جهة أخرى، تنصّ المذكّرة التي تم توقيعها يوم أمس، على منح أولوية الاعتماد لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي لمشاريع وزارة الإسكان، بحيث يتم إنهاء إجراء المراجعة لطلبات اعتماد المخططات السكنية المدعومة من الوزارة، والتي تستهدف توفير السكن الملائم لجميع المواطنين والمقدمة من خلال مركز خدمات المطورين «إتمام»، الذي بدوره سيكون حلقة الوصل بين مقدمي طلبات الاعتماد من شركات التطوير العقاري، ومقدمي الخدمة في وزارة البيئة والمياه والزراعة أو من يمثلها، بحيث يتولى المركز التأكد من استيفاء الطلبات قبل دخولها في عملية المراجعة.
وأوضحت المذكّرة التزام مركز خدمات المطورين «إتمام» ومقدّمي طلبات اعتماد المخططات بالمواصفات والاشتراطات الفنية والمعايير التصميمية والأدلة الإرشادية والقواعد والإجراءات التنظيمية المعتمدة لدى وزارة البيئة والمياه والزراعة، ومنها آلية إمداد المطورين العقاريين بخدمات مياه الشرب والصرف الصحي، والدليل الإرشادي لملاك المخططات الخاصة، على أن يتم تقديم كافة الخدمات الهندسية الاستشارية المطلوبة من أصحاب مشاريع التطوير العقاري وغيرها من المشاريع السكنية، من تخطيط وتصميم وإشراف على التنفيذ وإدارة مشاريع المياه والصرف الصحي من قبل استشاري متخصص ومعتمد يكون تحت إشراف مقدمي الخدمة في وزارة البيئة والمياه والزراعة أو من يمثلها، فيما يلتزم المطور بدفع الرسوم والتكاليف لإيصال الخدمات المقررة للمخططات.
يشار إلى أن مركز خدمات المطوّرين «إتمام» يأتي بين المبادرات التي أطلقتها وزارة الإسكان، إذ يهدف إلى سرعة إتمام إجراءات التطوير العقاري وإنجاز كل الخدمات اللازمة في هذا الشأن، ومن بين ذلك إصدار رخص البناء وشهادات إتمامه، وترخيص بيع الوحدات السكنية على الخريطة، وترخيص تطوير الأراضي، والترخيص لتسويق وعرض مشاريع البيع على الخريطة، وطلب الاستثناءات، وطلب الشراكات، وطلب اعتماد مخططات تقسيم الأراضي، وتأييد تأشيرات العمالة، وإصدار شهادة تسجيل اتحاد المُلاك، إضافة إلى اعتماد مخططات التطوير الشامل، ومراجعة واعتماد المخططات، فضلاً عن مجموعة من التسهيلات التي تضمن جودة الأداء وبالتالي تنمية القطاع وتنظيمه وتسريع عجلته.



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.