الخطيب لـ «الشرق الأوسط»: لا طرح روسيًا جديدًا للأزمة.. و{الفوضى} عنوان المرحلة

نعسان آغا: أصدقاء الشعب السوري يتحدثون عنه في غيابه.. والروس والإيرانيون متناقضون

امرأة من سكان منبج بريف حلب تتفحص الخراب الذي طال البلدة بعد تحريرها مؤخرًا من تنظيم داعش (رويترز)
امرأة من سكان منبج بريف حلب تتفحص الخراب الذي طال البلدة بعد تحريرها مؤخرًا من تنظيم داعش (رويترز)
TT

الخطيب لـ «الشرق الأوسط»: لا طرح روسيًا جديدًا للأزمة.. و{الفوضى} عنوان المرحلة

امرأة من سكان منبج بريف حلب تتفحص الخراب الذي طال البلدة بعد تحريرها مؤخرًا من تنظيم داعش (رويترز)
امرأة من سكان منبج بريف حلب تتفحص الخراب الذي طال البلدة بعد تحريرها مؤخرًا من تنظيم داعش (رويترز)

نفى الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض، أحمد معاذ الخطيب، أن يكون نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، طرح عليه خلال اللقاء الذي جمعهما يوم الثلاثاء الماضي، في الدوحة، تشكيل لجان «أمنية وعسكرية واقتصادية وسياسية»، تمهيدًا للاجتماع مع لجان مقابلة يشكلها النظام السوري للوصول إلى حل «سوري - سوري» يكون تحت سقف قيادة رئيس النظام بشار الأسد للمرحلة الانتقالية، مؤكدا أن المبعوث الروسي «لم يحمل أي طرح جديد بل جاء مستمعا لرؤيتنا للأوضاع وقد أبلغناه اعتراضنا الشديد على عمليات القصف التي تشنها الطائرات الروسية في الداخل السوري وأن المستفيد الوحيد منها تنظيم داعش».
وقال الخطيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفوضى عنوان المرحلة الحالية في ظل غياب أي رؤية لحل الأزمة السورية لدى الدول الإقليمية كما الدول الكبرى التي لا تبحث إلا عن مصالحها»، مشيرا إلى أنه «لا حل متكاملا لدى موسكو، بل هي تطرح أمورا مرفوضة، كمثل السعي لهزيمة الأسد عبر الانتخابات، والكل يعلم كيف تتم هذه الانتخابات بكنف نظامه وفي ظل هجرة ملايين السوريين إلى خارج بلدهم».
واستنكر الخطيب الحملة التي شنت عليه على خلفية الموافقة على لقاء بوغدانوف، مشددا على أن «التواصل مع الخصم والعدو جزء من العمل الدائم لحل المشكلات، أما أن يكون هناك من يعتبره خيانة لا تجوز، فذلك حصيلة التربية البعثية على مدى 50 عاما». وأضاف: «نحن نلتقي مع كل الجهات ونستمع إليها ونحاول فهم مواقفها ونتعامل معها على هذا الأساس».
وأوضح الرئيس السابق للائتلاف المعارض أنهم كانوا قد طرحوا على الروس أفكارا كثيرة لحل الأزمة، لكن الردود لم تنضج بعد لديهم، مشيرا إلى أنّهم «يحاولون المحافظة على الوضع القائم حاليا وإبقاءه على ما هو عليه». وقال: «هاجسهم الوحيد محاربة الإرهاب الذي بات يستخدم شماعة لذبح السوريين وتدمير البنى التحتية».
وفي حين أشار إلى دفع موسكو المستمر للعودة إلى المفاوضات ولكن تحت سقف رؤيتهم المرفوضة للحل السياسي، اعتبر أن عملية اتخاذ القرار الأميركي أصعب، نظرا لتعدد الجهات. وأضاف: «يمكن اختصار الوضع في هذه المرحلة بأنّه شبه مجمّد».
وأفاد موقع «روسيا اليوم»، أمس، أن بوغدانوف ناقش مع الخطيب، الأوضاع في سوريا. وجاء في بيان الخارجية الروسية، نشر، أمس، أنه جرى «تبادل صريح ومعمق لوجهات النظر حول تطورات الوضع العسكري والسياسي والإنساني في سوريا». وأضاف البيان أنه «تم تأكيد عدم وجود بديل عن التسوية السياسية للأزمة التي طال أمدها في سوريا، من خلال الحوار الشامل بين الأطراف السورية، على أساس بيان جنيف في 30 يونيو (حزيران) عام 2012. وقرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، وقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا».
وأوضح بيان صادر عن «حركة سوريا الأم» أن اللقاء تم بناء على طلب الجانب الروسي، وأشار إلى أنّه «تم تقييم الوضع في سوريا والمنطقة، خصوصًا بعد التواصلات الإقليمية والدولية الأخيرة، وأكد الجانب الروسي التزامه بوحدة الأراضي السورية، وبحل سياسي بين السوريين، وضرورة استئناف المفاوضات وفقًا لقرارات الشرعية الدولية».
ولفتت الحركة إلى أن الخطيب طالب بوغدانوف بـ«وجوب التهدئة لجميع العمليات العسكرية والقصف الجوي في كل سوريا، خصوصًا في حلب وإدلب، ومناطق ريف دمشق ومنها داريا، ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة، وإدخال المساعدات الإنسانية وفق قرار مجلس الأمن 2254، وموجبات القانون الدولي الإنساني. وحثّت على «عدم إبرام أي اتفاقيات أو تفاهمات بين الدول الإقليمية أو الدولية فيما يتعلق بسوريا ما لم تكن قوى الشعب السوري وثورته مشاركة بها، وبما يحقق تطبيق قرارات الشرعية الدولية في الانتقال السياسي وبما يحافظ على وحدة الشعب والأرض في سوريا».
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أعلن، الاثنين الماضي، أنه سيقوم بجولة في الشرق الأوسط، تتضمن العاصمة القطرية الدوحة، يلتقي خلالها ممثلين عن المعارضة السورية ومسؤولين قطريين، لبحث تطورات الأزمة السورية.
ومن المقرر، بحسب «روسيا اليوم»، أن تشمل جولة نائب وزير الخارجية الروسي زيارة للأردن يلتقي خلالها قيادات أردنية وفلسطينية، وزيارة للسعودية للقاء مسؤولين سعوديين ويمنيين.
من جهته، أكد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، عدم وجود أي لقاء مجدول لأعضاء الهيئة مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي الذي ينتظر أن يصل إلى جدة، السبت المقبل، لافتًا إلى أن الهيئة لم تطلب اللقاء، ولم يعرض عليها أحد ذلك. وقال إنه من الواضح أن لدى بوغدانوف جولة شرق أوسطية واسعة، حيث زار عدة دول من ضمنها قطر التي التقى فيها عدة شخصيات سورية، ليس من بينها رياض حجاب المنسق العام للهيئة، وأضاف خلال لقائه بوزير الخارجية السعودي: «نتوقع أن الملف السوري سيكون على طاولة البحث، ونحن نثق بعادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، وأنه خير من يمثل قضية الشعب السوري، وما نريد أن نقوله نطمئن أنه سيقوله بشكل أفضل».
وبشأن التطورات الإقليمية حول الملف السوري، والأنباء التي تتحدث عن تفاهمات روسية - تركية - إيرانية، لا سيما الحديث التركي عن شرطين فقط لتحسين العلاقة مع النظام السوري، ليس من بينهما رحيله، قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات: «يبدو أن تركيا لم تعلن عن كامل الموقف، لا نعلم ما تفاصيل الاتفاقات الجديدة مع إيران وروسيا، لكن تبقى هذه عناوين رئيسية، كما أن نبذ الطائفية تعني انتهاء حكم طائفي في سوريا، لأن الحكم طائفي وهناك طائفة هي المسيطرة على الحكم منذ 50 عامًا، وعندما نقول نبذ الطائفية، هذا يعني تغييرا جوهريا في بنية الحكم».
وفيما يتعلق بمصير الأسد - بحسب نعسان آغا - فإن الروس لا يزالون مصرين على أن يبقى لمرحلة أو فترة ما، وتابع: «يمكن أن تكون تركيا اتفقت معهم على تفاصيل لم تعلنها بعد، رئيس الوزراء يلدريم قال أكثر من مرة إن الأسد لن يكون موجودًا على المدى الطويل وربما يقصد أن يكون الأميركان والأتراك والروس يخشون من مغادرة الأسد بشكل مفاجئ لكي لا تصل جهات متطرفة إلى الحكم، هذا احتمال ونحن غير متأكدين لأننا لا نعرف تفاصيل الاتفاق بشأن رحيل الأسد وكيف نضمن أنه سيرحل، لدينا تجربة سيئة في اليمن، فصالح المحروق عاد فأحرق اليمن».
ووجه د. نعسان آغا المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، انتقاده لأصدقاء الشعب السوري الذين باتوا يتحدثون عنه في غيابه، على حد تعبيره، لافتا إلى أن المعارضة لم تدع إلى أي لقاء دولي في هذه الفترة، مضيفا أن سلسلة من الاجتماعات واللقاءات الأخيرة، كلها تحمل عنوان القضية السورية في غياب أي مكون سوري.
لكن نعسان آغا شدد على أنه بوجود دول صديقة مثل السعودية وتركيا تشعر على الأقل بالطمأنينة بألا أحد يضحي بالقضية السورية.
وانتقد نعسان آغا التناقض الكبير في التصريحات الروسية - الإيرانية التي تتحدث عن سعي للسلام، في حين القاذفات تقتل أطفال سوريا، بحسب وصفه، وأضاف: «ظريف يقول من تركيا إنهم وروسيا يسعون إلى حل سياسي، وبوغدانوف يبدأ جولة يمد فيها السلام، في حين تنطلق طائرات روسية حديثة جدًا من همدان بإيران لضرب أطفال سوريا، هل تأتي الطائرات حاملة الهدايا؟ أم لتجريب طائرات حديثة في قتل أطفال سوريا؟ ما يحدث خطير جدًا لأنه تصعيد لحالة الحرب».
وبيّن المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات أنهم لم يبلغوا بأي جولة جديدة من المفاوضات من قبل دي ميستورا المبعوث الأممي لسوريا، لافتًا إلى أن ظروفه ربما غير مرتبة ولا يملك ضمان نجاح المفاوضات، وأشار إلى أن النظام لم يغير موقفه ويتحدث عن حكومة وحدة وطنية وليس عن هيئة حكم انتقالي، و«هذا فارق كبير بيننا وبينه وبين القرار الدولي».
وأكد الدكتور رياض نعسان آغا أن التصرف الذي قام به بعض الأكراد والحديث عن إقليم كردي مستقل أو فيدرالي، فيه استغلال لمرحلة الضعف التي يمر بها الشعب السوري، محذرًا من أن ذلك سينتج عنه أحد أمرين في المستقبل، إما إنه يؤسس لصراع عربي - كردي، وهذا مالا نتمنى حصوله إطلاقًا، وإما أنه ستصدر تعليمات دولية كبرى لإنهاء هذه الحالة، ورأينا التصريحات عند زيارة إردوغان روسيا وتأكيد وحدة الأراضي السورية ورفض الفيدرالية.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.