جامعة الأزهر تتجاوز «عراقيل الإخوان».. وتتوعد بمعاقبة «المخالفين»

مظاهرات طلاب «الإخوان» في جامعة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
مظاهرات طلاب «الإخوان» في جامعة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

جامعة الأزهر تتجاوز «عراقيل الإخوان».. وتتوعد بمعاقبة «المخالفين»

مظاهرات طلاب «الإخوان» في جامعة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
مظاهرات طلاب «الإخوان» في جامعة الأزهر بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

في جولة داخل جامعة الأزهر، رصدت «الشرق الأوسط»، أمس، كتابات مسيئة على جدران مباني الجامعة ومحاولة عدد من طلاب جماعة الإخوان المسلمين كسر الباب الرئيس للمبنى واقتحامه والاعتداء على الموظفين وتعطيل الدراسة في بعض الكليات، للمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي. واتهمت وسائل إعلام تنتمي إلى جماعة الإخوان، رجال الأمن المدني في جامعة الأزهر بالاعتداء على المتظاهرين، لكن رئيس الجامعة، الدكتور أسامة العبد، نفى لـ«الشرق الأوسط» صحة ذلك، وقال: «لم نعتد على المتظاهرين»، وأكد أيضا أنه لا توجد نية لتعليق الدراسة.
ويواصل طلاب «الإخوان» مظاهراتهم في جامعة الأزهر لليوم السادس، التي بدأت منذ السبت الماضي مع بداية العام الدراسي، للمطالبة بعودة مرسي للحكم، والإفراج عن الطلاب المعتقلين، وسط أعمال عنف وتخريب للمنشآت وسقوط قتلى ومصابين، فضلا عن القبض على العشرات.
وتضم الجامعة أكثر من 77 كلية، وتقدم الخدمات التعليمية لنحو 400 ألف طالب وطالبة يمثلون نحو خمس طلاب التعليم العالي بمصر، وبها نخبة من الأساتذة والعلماء تصل إلى نحو 11 ألف عضو هيئة تدريس ومعاونيهم.
وقال الدكتور العبد إن دور رجال الأمن المدني لا يتخطى حماية المنشآت، مشيرا إلى أن رجال الأمن المدني أفراد عاديون لا يحملون سلاحا؛ ووظيفتهم الأساسية هي تأمين مداخل ومخارج الجامعة حفاظا على أرواح الطلاب والطالبات، بالإضافة إلى حماية الوقفات السلمية للطلاب من محاولات اندساس عناصر خارجية.
ونفي الدكتور العبد حدوث أي اعتداء على طلاب جماعة الإخوان المسلمين المتظاهرين داخل حرم الجامعة بحي مدينة نصر (شرق القاهرة)، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «ما دامت المظاهرات في إطار السلمية فلا مشكلة»، لكنه حذر في الوقت نفسه من محاولات الخروج على التقاليد الجامعية، مؤكدا أن ذلك سوف يواجه بحزم شديد من خلال مجالس تأديب تعقد بالكليات، وأن الطلاب الذين سيخالفون اللوائح ويخرجون عن إطار السلمية سيجرى اتخاذ كل الإجراءات القانونية تجاههم. وأضاف أن «الطلاب الذين أتوا للعلم يقومون بطرد طلاب (الإخوان) من المدرجات (قاعات التدريس)، وأن أعداد المتظاهرين من طلاب (الإخوان) تقل تدريجيا».
وتعد جامعة الأزهر، ثاني أقدم جامعة عالميا، بعد جامعة القرويين بمدينة فاس بالمغرب. ومنذ نشأتها في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، حملت لواء الجامعة الإسلامية لتمارس دورها التعليمي والفكري والثقافي، حيث يقول عنها مؤرخون إنها «كانت أساسا للنظم والتقاليد الجامعية التي عرفت بعد ذلك في الشرق والغرب، ومن أولى المؤسسات العلمية التي لها أثر بالغ في نشر العلوم الدينية والشرعية، بالإضافة إلى العلوم الدنيوية المتخصصة».
وتأجلت الدراسة في جامعة الأزهر نحو شهر خشية مواجهات بين طلاب «الإخوان» وقوات الأمن، بعد أن تمكن طلاب منتمون إلى «الإخوان» من الفوز بمقاعد اتحاد طلاب جامعة الأزهر، في وقت خسروا فيه معظم المقاعد في جامعات مصر المختلفة؛ مما يعكس نفوذهم داخل أعرق الجامعات الإسلامية في العالم.
وقال الدكتور أسامة العبد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إنه لا ينزعج من الوقفات السلمية للطلاب ما دامت في إطار القانون، لافتا إلى أن ذلك «يعكس أننا لا نمارس أي ضغوط على الطلاب.. ونؤمن بالرأي والرأي الآخر، ونتحاور مع من يريد الحوار من الطلاب».
وتنظم جماعة الإخوان منذ عزل مرسي، مظاهرات في عدة مدن مصرية، تحول بعضها لمواجهات عنيفة مع قوات الأمن والمواطنين وأسفرت عن قتلى ومصابين، مما اضطر السلطات لفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال في 14 محافظة لساعات محددة ليلا. وقامت السلطات الأمنية بضبط العشرات من طلاب «الإخوان» في الكليات التابعة لجامعة الأزهر بالقاهرة والمحافظات.
ومن جانبهم، يتهم طلاب «الإخوان» السلطات بأنها قامت بتوقيفهم داخل جامعة الأزهر بمدينة نصر، ويقول الطالب محمد حسان، إن «الكثير من زملائنا جرى توقيفهم داخل حرم الجامعة». ويضيف حسان، وهو طالب في كلية التجارة بجامعة الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»، أننا «نعيب على الجامعة عدم تدخلها لمنع ملاحقتنا أمنيا داخل وخارج الجامعة». ويقول إن «قوات الأمن تطارد الذين خرجوا في مسيرات من داخل الجامعة، إلى (ميدان رابعة)، حيث تطلق قنابل الغاز بكثافة».
ويطالب طلاب جامعة الأزهر المتظاهرون بالإفراج عن زملائهم الذين جرى ضبطهم خلال المظاهرات الأخيرة، وخلال فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة»، ومحاسبة المتسببين في مقتل أكثر من 100 طالب بالجامعة خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر.. وكذا إقالة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ورئيس جامعة الأزهر وإنهاء ما سموه «الانقلاب العسكري» وعودة الرئيس المعزول.
ويقول محمود مرزوق، من شباب «الإخوان» بالأزهر، إن «مطالبنا محددة وهي توصيف ما حدث في 30 يونيو (حزيران) الماضي بأنه انقلاب عسكري، وعودة الجيش لثكناته واحترام الشرطة للمواطنين وحمايتهم خلال المظاهرات وتوفير الحماية اللازمة لهم أسوة بحماية المتظاهرين في ميدان التحرير (مفجر ثورة 30 يونيو ضد الإخوان)».
وتضيف مها، وهي طالبة بكلية الهندسة، أن «المظاهرات ستظل مستمرة ولدينا أساليب جديدة للتعبير عن الآراء»، وأن «إضراب طلاب الأزهر وتعطليهم الدراسة في عدد من الكليات هو بداية تصعيد وشكل جديد من أساليب الثورة السلمية التي ينتهجها طلاب الأزهر، وبداية للإضراب العام».
وتقول مروة، الطالبة بكلية دراسات إنسانية، إن إقصاء الطلاب والطالبات وتهديدهم بالتحويل لمجالس تأديب يخلق منهم «إرهابيين»، وإنه على الجامعة اتخاذ طرق أفضل لإثبات أنها ليست ضد هؤلاء الطلاب.
لكن الدكتور العبد قال إن «الجامعة ليست مسؤولة عن الذين جرى القبض عليهم خارج الحرم الجامعي بعد تورطهم في أحداث الشغب وقطع الطرق». ودعا العبد «أبناءه الطلاب» إلى الانتظام في الدراسة، «والتمسك بأخلاق الإسلام والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم والحفاظ على حرمة مجالس العلم».
وأضاف العبد أن «جامعة الأزهر بدأت تحقيقات موسعة في أحداث الشغب التي شهدها أمس محيط المبنى الإداري، حيث قام العشرات ممن ينتمون إلى جماعة الإخوان بكسر النوافذ وقذف المبنى بالحجارة»، موضحا أن «كاميرات المراقبة رصدت أحداث الشغب ويجري الآن حصر المشاغبين وتحديد هويتهم لإحالتهم إلى مجلس تأديب».
وأضاف أن المتظاهرين رفعوا شعارات سياسية كان يجري ترديدها في اعتصام ميدان «رابعة العدوية» (الذي نظمه أنصار مرسي)، قبل أن تفضه الحكومة بالقوة في 14 أغسطس (آب) الماضي، مؤكدا أن جامعة الأزهر مؤسسة علمية أكاديمية لا علاقة لها بالسياسة أو المطالب السياسية على الإطلاق.
وتابع رئيس جامعة الأزهر قائلا إن «هناك لجنة قانونية بالجامعة مختصة بمتابعة موقف الطلاب المقبوض عليهم سواء في المحاكم أو النيابات أو وزارة الداخلية.. وأرسلنا خطابا إلى اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، طالبناه فيه بالإفراج عن أبنائنا الطلاب المقبوض عليهم إذا لم يكونوا محتجزين على ذمة قضايا أو صدر قرار ضبط وإحضار من النيابة بشأنهم»، موضحا أن إدارة الجامعة تبذل جهودا مضنيه للدفاع والإفراج عن الطلاب المقبوض عليهم، لافتا إلى أن نتيجة هذه الجهود أدت إلى الإفراج عن بعض الطلاب الذين لم يثبت في حقهم أي شق جنائي.
وأكد رئيس جامعة الأزهر أن التظاهر ضد «الانقلاب المزعوم مكانه الشارع وليس الجامعة، وكل شخص حر في رأيه، وعلى الطلاب الذهاب إلى أماكن التظاهر المعروفة، أما داخل الجامعة فلا مكان عندنا للمظاهرات السياسية والمهاترات».
وتجدد مظاهرات طلاب «الإخوان» الجدل في الأوساط السياسية من جديد حول ما يقال عن وجود مخطط من جماعة الإخوان لإعادة هيكلة مؤسسة الأزهر (أعلى مؤسسة دينية وسطية في العالم الإسلامي). وشهد العام الماضي سجالا سياسيا حول المطالبات بتغيير كل القيادات الأزهرية، في مقدمتهم شيخ الأزهر ورئيس الجامعة، بعد حدوث حالات تسمم غذائي متكررة لنحو أكثر من ألف طالب.
وقال الدكتور أسامة العبد: «نحن مع حرية الرأي والتعبير، ومن حق أي طالب إبداء رأيه والتظاهر شريطة ألا يخرب أو يدمر أو يسيء إلى أحد، أو أن تتسبب أفعاله وممارساته في تعطيل الدراسة».
وأكد الدكتور العبد أنه لا توجد نية لتعليق الدراسة في كليات جامعة الأزهر، لافتا إلى أن «محاولات قلة من الطلاب إحداث حالة من الفوضى وإرباك العملية التعليمة داخل كليات جامعة الأزهر على مدار ستة أيام منذ بدء الدراسة - قد باءت بالفشل من خلال تصدي عقلاء الطلاب - وهم كثر - لتلك المحاولات»، موضحا أنه «لا يصح أن يؤثر فصيل صغير على الجميع بالسلب أو يضر جامعة بأكملها، فتعطيل الدراسة هو ما يتمناه (الإخوان).. ونحن لن نحقق لهم تلك الأمنية التي قد تفسد على الأغلبية من الطلبة العام الدراسي، وبالتالي فإن الدراسة مستمرة ما دامت المظاهرات لا تضر بالعملية التعليمية سواء بتخريب المنشآت أو إصابة الطلاب بأي مكروه أو وقوع اشتباكات أو منع الأساتذة من دخول قاعات المحاضرات».
وعن ما يتردد عن قيام الجامعة بفصل عدد من الأساتذة المنتمين للإخوان المسلمين، قال إن كل من يتغيب من الأساتذة ويتجاوز المدة القانونية التي تصل إلى شهرين متصلين سيجري فصله؛ بغض النظر عن الأسماء أو الانتماءات، مؤكدا أن الجامعة لا تقف عند أسماء معينة ولا اتجاهات، ولكن تلتزم بالقانون واللوائح.



العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».