أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة 1979: يجب أن تستخدم طهران نفوذها لعزل الأسد

إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
TT

أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة 1979: يجب أن تستخدم طهران نفوذها لعزل الأسد

إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)
إبراهيم يزدي («الشرق الأوسط»)

قال وزير الخارجية الإيراني السابق إبراهيم يزدي إن إيران يجب أن تقنع الرئيس السوري بشار الأسد بالتخلي عن السلطة. ويزدي، وهو أول وزير خارجية إيراني بعد ثورة عام 1979 يقول إن إيران يجب أن تستخدم نفوذها في سوريا من أجل إنقاذ هذا البلد من الحرب المدمرة. وتحدث يزدي عن انتقال إيجابي في سياسة بلاده الخارجية في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بهدف تأمين مصالح إيران. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* في الفترة الأخيرة كثيرا ما نسمع كلاما عن تغيير السياسات الخارجية الإيرانية، فهل تغيرت السياسات الخارجية الإيرانية حقا؟
- برأيي أن السياسة الخارجية الإيرانية انتقلت من المواجهة السلبية إلى الرؤية الإيجابية والتفاعل مع العالم من أجل تأمين مصالح ومنافع إيران.
بالتأكيد إن فك الحصار هو أهم الدوافع نحو هذا التغيير، ولكن هذا التغيير ليس بتمثيلية، بل إن الحكومة الإيرانية الحالية فهمت الثمن الذي يتكبده البلد بسبب الشعارات والاتجاهات غير الوطنية، والآن تسعى إلى إثبات أن قراراتها في السياسة الخارجية مبنية على مفاهيم وطنية وتخصصية.
* ما الصورة التي ستعكس هذا الجو والتوجهات الجديدة عن السياسية الخارجية الإيرانية؟ هل سيستمر هذا الأمر حتى تصبح العلاقات بين طهران وواشنطن طبيعية؟ - إذا ظهرت الرغبة بالصلح لدى قادة البلدين واستطاعوا الوصول إلى خطة مرضية للطرفين، من الممكن أن تتحسن العلاقات حتى تصل إلى أن تصبح العلاقات بين البلدين طبيعية.
في السياسة الخارجية المبنية على الوطنية والتي تدور حول محور العقل فإنه لا يوجد شيء اسمه عدو دائم، كما لا يوجد صديق دائم، وإن العلاقات الإيرانية مع بقية البلدان من الممكن أن تتغير بصورة مناسبة، الحكومة العراقية التي دخلت يوما ما في حرب ضد إيران هي اليوم من أقرب أصدقائها، إن هذا الأمر يمكن أن يحدث مع بقية البلدان أيضا.
* ما الآثار التي قد تحدثها السياسات الخارجية الإيرانية الجديدة، في منطقة الشرق الأوسط؟
- بصورة عامة ومختصرة، إن تحسن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة سيصب في مصلحة الهدوء الآمن في المنطقة.
في منطقة الخليج، الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تلعب دورا مؤثرا بالإضافة إلى إيران والمملكة العربية السعودية، وفي حال تغيرت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة من التنازع إلى الروابط العادية، من المؤكد ستسعد بقية البلدان في المنطقة بالثبات وإزالة التوتر وخروج القوات الغريبة من المنطقة.
إن لإيران تأثيرا كبيرا في العراق وسوريا ولبنان، ومن المؤكد أن أي خطة لا يمكن إجراؤها في المنطقة بسهولة من دون دعم إيران لها، لهذا فإن الحكومات في الشرق الأوسط تهتم دائما بأن تكون إيران إلى جانبها، لا ضدها. والآن تستطيع إيران بسياساتها الوطنية الجديدة أن تلعب نفس هذا الدور الكبير من أجل التهدئة في المنطقة.
* قال لي مسؤول إيراني رفيع المستوى وبصورة شخصية إن إيران يجب أن تسعى إلى أن تكون الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وأن تأخذ مكان إسرائيل في هذا المجال، هل تظن أن هذا الأمر ممكنا بالنظر إلى الأوضاع القائمة في إيران والمنطقة؟ وهل حقا يوجد مثل هذا القرار والرغبة بين من يتخذون القرارات في السياسات الخارجية الإيرانية؟
- لا أظن ذلك، ولا أظن أنه يوجد مثل هذا القرار، إيران لا تريد ولا تستطيع أن تحل محل إسرائيل باعتبارها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. واذا انتشر الصلح وتعززت العلاقات بين دول المنطقة سيتراجع دور القوى الأجنبية في المنطقة، وإن هذا سيؤدي بالنتيجة إلى إضعاف إسرائيل، لذلك فإن إسرائيل تبذل كل ما في وسعها من أجل إيجاد التوتر في الشرق الأوسط واستمراره.
* ما الرسائل التي يمكن أن يحملها التقارب بين إيران والولايات المتحدة إلى إسرائيل؟ هل سترحب إسرائيل بالتجاوب الإيراني مع الغرب وخفض السيف الإيراني من على رقبتها على المدى البعيد؟
- إن الحكومة الإسرائيلية هي أكبر الرافضين لتحسين العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، إن دافع إسرائيل في هذا يعود إلى رفض إسرائيل الصلح مع الفلسطينيين والاعتراف بالدولة الفلسطينية أكثر مما يتعلق بالسياسات الإيرانية.
الرئيس الأميركي السابق السيد جيمي كارتر كتب في كتابه المهم جدا الذي يحمل عنوان «فلسطين سلام لا تمييز عنصريا»، يشير بوضوح إلى أن إسرائيل غير مستعدة للقيام بتعهداتها والعمل بقرارات الأمم المتحدة فيما يخص الأزمة الفلسطينية وأن المسؤول عن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط هي إسرائيل.
بغض النظر عن شعارات الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، غير المعقولة، لقد تم بيان موقف إيران على يد الرؤساء السابقين السيد هاشمي رفسنجاني والسيد محمد خاتمي، حول حل الأزمة في فلسطين، وهو موقف واضح وواقعي. لقد أعلن هؤلاء عدة مرات أن إيران ستحترم أي اتفاق توقعه الحكومة الفلسطينية مع إسرائيل ويؤدي إلى تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 242 والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. إن إسرائيل هي من الأعضاء القليلين في الأمم المتحدة الذين يرفضون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والعمل بالمعاهدات الدولية.
إن إسرائيل تسعى دائما إلى استخدام «سلطة القوة» في تعاملها مع بقية البلدان، ولكن بدبلوماسية حقيقية وراغبة بالصلح من الممكن إقناع إسرائيل بالتسليم «بسلطة الحق» للفلسطينيين.
* بعض المحللين يعتقدون أن إيران تقربت إلى الولايات المتحدة من أجل إنقاذ الأسد، في حين أنك طلبت في الرسالة التي أرسلتها قبل مدة إلى رئيس الجمهورية الإيراني، أن تقنع إيران بشار الأسد بالتنحي.
- أنا لا أوافق على هذا التحليل، لا أظن أن السياسة الخارجية الإيرانية الجديدة والتعامل مع الولايات المتحدة يهدف إلى إنقاذ الأسد. السياسة الخارجية الإيرانية الجديدة تنص على منع الحرب وحل المشكلات في المنطقة بطريقة دبلوماسية وغير عسكرية.
* هل لإيران التأثير الكافي في سوريا لكي تستطيع إقناع بشار الأسد بالتخلي عن السلطة؟
- شخصيا أتفق مع وجهة نظر وزير الخارجية الحالي في بلادنا السيد محمد جواد ظريف، وهي أن الأزمة السورية الحالية لن تحل عسكريا، قبل عامين في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011 عندما عمت الثورات الشعبية بعض البلدان العربية، اقترحت على الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة أن يقوموا بإجراء استفتاء شعبي في بلدان هي ليبيا، واليمن، والبحرين وسوريا، عندما تم تكليف السيد كوفي عنان من قبل مجلس الأمن بالمسؤولية عن حل الأزمة في سوريا، اقترحت عليه في تاريخ 29 أبريل عام 2012 أن يقيم استفتاء آخر، ولكن لم تتم الموافقة على ذلك.
والآن فإن الحل السياسي الوحيد والمفيد هو التنحي الطوعي للسيد بشار الأسد عن السلطة، وقبل مدة أعلن (الرئيس الروسي) السيد فلاديمير بوتين أنه لا يمانع تنحي الأسد، لذلك فإن إيران تستطيع بالتعاون مع روسيا أن تقنع الأسد بالتنحي الطوعي.
إن لإيران نفوذا واضحا في سوريا وتستطيع استغلال هذا النفوذ من أجل إنقاذ سوريا من الحرب الطاحنة والمدمرة.
* في رسالة إلى رئيس الجمهورية الإيراني الجديد طلبت أن تسعى إيران إلى إقناع الأسد بالتنحي عن السلطة المطلقة وكتبت أن بشار الأسد من الممكن أن يكون ورقة إيرانية، كيف يمكن لإيران أن تستفيد من مثل هذه الورقة؟ على ماذا ستحصل مقابل تشجيع الأسد على التنحي عن السلطة؟ ما هي الثمار التي ستقطفها إيران من مثل هكذا خطة؟
- إن الأولوية في الأزمة السورية الحالية هي إنقاذ الشعب السوري من حرب داخلية طاحنة ومستقبل غامض جدا لا إنقاذ الأسد، وكما كتبت في رسالتي إلى السيد الدكتور (حسن) روحاني، يجب الاستفادة من التجربة العراقية والقضاء على نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي والنتائج التي ترتبت على ذلك، عن تنحي الأسد عن السلطة طوعيا سيفسح المجال أمام تغييرات مسيطر عليها في سوريا وسيذكر التاريخ هذا التصرف الشجاع من الأسد بالخير.
يمكن لإيران أن تلعب دورا مهما، الشعب السوري، العرب والمجتمع العالمي سيؤيدون هذه الخطة. ستدخل إيران بهذه الحركة المعادلات السياسية في المنطقة باعتبارها لاعبا قويا. وستعيد بناء مكانتها السابقة باعتبارها قوة إقليمية وكذلك ستعتبرها الأفكار العامة بلدا يسعى إلى إقامة الصلح.
* ما السبب الرئيس الذي يدفع إيران إلى دعم حكومة الأسد؟.. حسب وجهة نظر المؤيدين لذلك ما هي المنافع التي ستحصل عليها إيران من تعزيز سلطة بشار الأسد؟
- من دون شك، لإيران مصالح استراتيجية في سوريا ولبنان وقد استثمرت أموال طائلة هناك. الأمر المهم هو يجب ألا يرتبط مصير الشعب السوري باستمرار حكومة الأسد، إن الأسد يصر على البقاء في السلطة حتى انتهاء فترته الرئيسية في العام القادم. ولكن لماذا يجب أن يتحطم بلد وشعب من أجل بقائه هو؟ ما أهمية هذه السلطة؟ الأسد باعتباره رئيس الجمهورية لم يحل المشكلات بتعقل عندما واجه الاعتراضات الشعبية، وجعل بلاده تواجه خطر الدمار، إن هذا الأمر بمفرده دليل كاف على انعدام كفاءة الرئيس.
إن قائدا مثقفا ومسيطرا يجب أن يعلم متى يجب أن يقف ويقاوم ومتى يجب أن يبدي ليونة، إن ملوك المغرب والأردن على خلاف قادة مصر وليبيا واليمن وسوريا، بقبولهم بعض مطالب الشعب استطاعوا تهدئة الشعب بطريقة ذكية.
* لنترك الموضوع السوري، إيران والسعودية بلدان مؤثران وقويان في المنطقة، إن قادة البلدين دائما ما يسمي أحدهما الآخر بالصديق والأخ، ولكنهما ينظران إلى بعضهما نظرة شك، هل تظن أن السيد روحاني يمكنه أن يجري تغييرا في العلاقات؟
- كما تفضلتم إن إيران والسعودية بلدان قويان ومؤثران في الشرق الأوسط. ما هي جذور هذه العلاقات المتوترة التي تتحدثون عنها؟ لماذا؟ إن تحسين العلاقات يجب أن لا يكون مبنيا على خطوات السيد روحاني، إن الرغبة في الإصلاح يجب أن تبدر من الطرفين، إذا كانت الرغبة بالصلح موجودة عند الطرفين فإن رسم خارطة الطريق لن يكون أمرا صعبا جدا. في أول مؤتمر صحافي لرئيس الجمهورية الإيراني الجديد، أعلن وبصراحة أن تحسين العلاقات مع الجيران وبصورة خاصة السعودية هي من أهم أهداف السياسة الخارجية للحكومة الجديدة.
إذا نجحت إيران في تنفيذ حل سياسي في سوريا، فمن الطبيعي أن توافق عليه السعودية. ويجب أن أضيف أن دعم المجاميع المتشددة في سوريا حتى لو أدى إلى إسقاط الأسد، فإنه لن يؤدي إلى السلام والهدوء في سوريا والمنطقة.
* حسب رأيك، ما الخطوات التي يجب أن تقرر إيران القيام بها من أجل تحسين علاقتها ببلدان الخليج؟
- إن بناء الثقة وتحسين العلاقات بين إيران وبلدان الخليج يحتاج إلى خطوات ثنائية، يجب أن لا نتوقع ذلك من إيران فقط. لا توجد أي مؤشرات على أن إيران تنظر بطمع إلى أي بلد من بلدان الخليج أو أنها تريد أن تعاديه.
إيران ترفض وجود القوات العسكرية الأجنبية في الخليج، وتعتبر وجودها تهديدا لأمنها، عندما تشكل مجلس التعاون الخليجي، لم تكن الظروف السياسية عند ذلك تستدعي دعوة إيران والعراق إليه. ولكن أمن الخليج لن يتحقق من دون مشاركة إيران والعراق، إن هذا المجلس يمكنه عن طريق دعوة إيران والعراق للانضمام إليه أن يفتح الأفق أمام تعاون استراتيجي بين البلدان المطلة على الخليج.
* فيما يخص الأوضاع الداخلية في إيران، أنت الأمين العام لـ«نهضت آزادي» (حزب نهضة الحرية)، هذا الحزب وكثير من المجاميع الوطنية الدينية تعرضت إلى ضغوط كبيرة في السنوات الماضية، عدد كبير من أعضائها تم رميهم في السجون أو لا يزالون في السجون. حسب رأيك إلى أين يتجه الجو السياسي في إيران؟ هل هذه الليونة تشمل العلاقات بالبلدان الأجنبية فقط أم أنها ستشمل المجاميع المعارضة في الداخل الإيراني أيضا؟
- عندما حصل في انتخابات عام 2013 تأثر بالتغييرات الداخلية في المجتمع، لقد تجاوب المسؤولون وأصحاب القرار مع الضرورات المترتبة على هذا الضغط بصورة إيجابية، لذلك حسب رأيي لن تقتصر هذه الليونة على العلاقات الخارجية وعاجلا أو آجلا سوف تشمل الجو السياسي الداخلي في إيران.
* «نهضت آزادي» له خبرة نظرية وتاريخ مليء بالتجارب، فلماذا تعرضت هذه المجموعة للانشقاق؟
- إن مجموعة «نهضت آزادي» في إيران تتعرض للركود لا للانشقاق، خلال السنوات الثلاثين الماضية لطالما كنا تحت الضغط، ولكن هذه الضغوط ازدادت بصورة واضحة خلال السنوات الثماني الأخيرة، أحد أسباب هذه الضغوط هو مكانة نهضة الحرية بين الناس وازدياد انتشارها.
* في الجو الإيراني الجديد هل تهدفون إلى نشر صحيفة وإلى توسيع أنشطتكم الحزبية؟
- حسنا، إذا تقرر أن يفتح المجال السياسي في إيران فمن الطبيعي أن الحزب سوف يرتب أنشطته.



الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».