كيف يمكنك استثمار 100 دولار أو أقل؟

باستطاعتك وضع 12 سنتًا في «آبل» و5 سنتات في «جنرال إلكتريك»

كيف يمكنك استثمار 100 دولار أو أقل؟
TT

كيف يمكنك استثمار 100 دولار أو أقل؟

كيف يمكنك استثمار 100 دولار أو أقل؟

قد يشعر كثيرون بالرهبة حيال فكرة الاستثمار، خصوصا إذا لم تكن تمتلك كثيرا من المال للاعتماد عليه. إلا أن ثمة تطبيقات ومنصات تجارية جديدة تيسر الآن من عملية الشروع في استثمار مبالغ زهيدة للغاية تصل إلى 5 دولارات فحسب، وبإمكانها كذلك معاونتك على نشر نطاق المخاطرة التي تواجهها عبر مجموعة متعددة من الأسهم والسندات، بحيث تتمكن من تحقيق مستوى من التنوع يكافئ ذلك الذي توفره المحافظ الأضخم بكثير التي تبلغ قيمتها آلاف الدولارات.
وبدلاً من توجيهك نحو الاعتماد على مستشارين ماليين، يعمل كثير من مثل هذه البرامج على إبقاء التكاليف منخفضة عبر الاعتماد على برامج ولوغاريتمات لمعاونتك على خلق محافظ تتوافق مع أهدافك ومستوى تقبلك للمخاطر، بل إن بعضها لا يوفر أي توجيهات استثمارية فيما يخص المخاطر على الإطلاق.
وعليك أن تتذكر دومًا أنه يتعين عليك الاستثمار بالأموال التي لا تحتاجها لدفع فواتيرك أو التكاليف الأخرى الخاصة بمعيشتك في غضون العام أو العامين المقبلين. وبوجه عام، يوصي المستشارون بالاستثمار خارج حسابك التقاعدي بعد أن تؤسس صندوقًا للطوارئ.
أما مسألة تحديد أي الأدوات الاستثمارية أكثر ملاءمة لك، فتعتمد على أهدافك وحجم المال الذي تنوي استثماره، على سبيل المثال، إذا كنت تدخر المال لشراء منزل سيختلف استثمارك للمال عما لو كنت تدخر للانضمام إلى الجامعة أو بناء ثروة شخصية بوجه عام.
وفيما يلي نظرة عامة على معلومات أساسية بخصوص بعض التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي يمكنها معاونتك على إطلاق محفظتك الاستثمارية.

«أكورنز»

الحد الأدنى للاستثمار: 5 دولارات.
التكلفة: دولار شهريًا أو 0.25 في المائة من الأصول سنويًا عن الحسابات التي تزيد على 5 آلاف دولار.
عبر التطبيق الاستثماري «أكورنز»، يجري توجيه الأشخاص الذين يطرحون إجابات لأسئلة تتعلق بمقدار تقبلهم لخوض المخاطر، نحو واحدة من خمس محافظ مختلفة، تتألف كل محفظة من ستة صناديق استثمار متداولة، التي تستثمر في سلة من الأسهم والسندات، بدلاً من التركيز على شركة واحدة بعينها، ومن شأن مثل هذا المستوى من التنويع تقليل المخاطرة بأقصى درجة ممكنة بالنسبة للمستثمرين، لأنه حال تراجع سهم ما، فإن تأثيره سيكون ضئيلاً على المحفظة برمتها. ويجري استغلال الاستثمارات بحد أدنى 5 دولارات في شراء أجزاء من أسهم من صناديق الاستثمار المتداولة، ما يجعلها متاحة أمام أفراد قد لا يملكون القدرة المالية على شراء سهم كامل، وحتى الاستثمارات الصغيرة، يجري تقسيمها عبر مجموعة متنوعة من الأسهم والسندات. وحسبما أوضحت «أكورنز»، فإن استثمارًا بقيمة عشرين دولارا في محفظة متواضعة ربما يتضمن 12 سنتًا فقط في سهم لـ«آبل»، و5 سنتات فحسب في سهم لـ«جنرال إلكتريك». وتتنوع التوجهات الاستثمارية ما بين المحافظة والجريئة، مع اعتماد المحافظ الاستثمارية ذات التوجه الأكثر محافظة على عدد أكبر من السندات، بينما تعتمد الأخرى الجريئة على عدد أكبر من الأسهم.
وبعد إنشاء حساباتهم، يصبح بإمكان العملاء اختيار المضي في الاستثمار بنسب ضئيلة عبر تطبيق يتعقب نفقاتهم اليومية، وبإمكان العملاء الذين يربطون حساباتهم عبر «أكورنز» ببطاقاتهم المدينة أو الدائنة تقريب كل صفقة تجري إلى أقرب مبلغ بالدولار، بينما تتولى «أكورنز» تجميع العملة الصغيرة المتبقية، بحيث يجري استثمارها في وقت لاحق، على سبيل المثال، مع شرائك قدح قهوة «لاتيه» مقابل 3.60 دولار، فإن التطبيق سيدرس عملية الشراء تلك، ويقربها إلى 4 دولارات، ثم يضع جانبا الـ40 سنتًا كي يجري استثمارها لاحقًا. وبمجرد أن تكون المبالغ الصغيرة الجانبية 5 دولارات على الأقل، يصبح المال جاهزًا لاستثماره كجزء من المحفظة، وعن ذلك، قال نواه كيرنر، الرئيس التنفيذي لـ«أكورنز»: «نحن نعاونك على الاستثمار في الحياة عبر سبل صغيرة ومجدية».

«ستاش»

الحد الأدنى للاستثمار: 5 دولارات.
التكلفة: دولار شهريًا أو 0.25 في المائة من الأصول سنويًا للحسابات التي تضم 5 آلاف دولار أو أكثر.
يستهدف تطبيق «ستاش» الأفراد الراغبين في الاستثمار بناءً على احتياجاتهم ومعتقداتهم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مبدأ التنويع.
مع كل 5 دولارات، يمكنك شراء نصيب جزئي من سهم أو صندوق استثماري متداول يركز على غرض أو صناعة بعينها، ويجري توجيه العملاء إلى قائمة من الاستثمارات التي قد تبدو مناسبة بعد أن يجيبوا عن أسئلة تتعلق بمدى تقبلهم للمخاطر، والأهداف وأنماط القضايا التي يودون دعمها، على سبيل المثال، من الممكن توجيه الأفراد المهتمين بالاستثمار في التقنيات الصديقة للبيئة نحو الاستثمار في صندوق «آي شيرز إس آند بي غلوبال كلين إنرجي إندكس»، الذي يهتم بشراء أسهم شركات الطاقة، أما الآخرون الذين يودون رغبتهم في الاستثمار مثلما يفعل وارين بفيت، فبمقدورهم شراء حصص جزئية من أسهم «بيركشاير هاثاواي»، شركة «بفيت» الكبرى التي تملك مجموعة متنوعة من الشركات، بينها «كوكاكولا» و«كرافت هاينز»، جدير بالذكر أنه باستثناء سهم «بيركشاير هاثاواي»، فإن غالبية الاستثمارات الـ30 التي بإمكان عملاء «ستاش» الاختيار من بينها تمثل صناديق استثمار متداولة.
علاوة على ذلك، باستطاعة المستثمرين شراء حصص جزئية من صناديق ذات طابع عام أكبر تستثمر في مجموعة متنوعة من الأسهم والسندات، بناءً على ما إذا كانوا يفضلون توجهًا محافظًا أو معتدلاً أو جريئًا، مثلاً، من بين الخيارات المتاحة صندوق «آي شيرز إس آند بي موديريت ألوكيشن»، الذي يعتمد بنسبة تقارب 60 في المائة على السندات و40 في المائة على الأسهم، وربما يتلقى عملاء «ستاش» الذين يوجهون الجزء الأكبر من استثماراتهم إلى قطاع واحد، رسائل تحثهم على تنويع استثماراتهم عبر اختيار واحد من ثلاثة استثمارات أخرى ذات طابع عام أكبر، حسبما أوضح إد روبنسون، أحد مؤسسي ورئيس «ستاش»، وتنوي الشركة توجيه مزيد من المعلومات التثقيفية إلى عملائها.

«روبنهود»

الحد الأدنى للاستثمار: لا شيء.
التكلفة: لا توجد رسوم متاجرة.
عبر تطبيق «روبنهود» الاستثماري، باستطاعة العملاء شراء حصص كاملة من أسهم فردية وصناديق استثمار متداولة، لكنهم لا يتلقون أي نصائح بخصوص أكثر الاستثمارات ملائمة لهم، ونظرًا لأن المستثمرين لا يشترون حصصا جزئية، فإن التطبيق يلزم المستخدمين بأن يكون لديهم مال كاف لشراء حصص كاملة من سهم ما أو صندوق استثمار متداول، غير أن امتلاك أسهم كاملة يعني أيضا البقاء عرضة للشركات الخاصة بشكل مباشر، فلو أخذنا مثلا مستثمرا يسعى لشراء سهم في «ديزني»، الذي عُرض مؤخرا بسعر 96 دولارا، فسوف يحتاج هذا المستمر على الأقل إلى مبلغ 96 دولارا في حسابه لشراء هذا السهم، وسوف تتغير تلك القيمة الاستثمارية مباشرة مع سعر السهم، فإذا تراجع السهم إلى 80 دولارا، فسوف يخسر المستثمرون 16 دولارا لكل سهم يمتلكونه.
من الممكن استخدام التطبيق لبناء وتأسيس محفظة متنوعة باستخدام أسهم شخصية، لكن المستثمرين الذين يسعون لهذا التنوع قد يحتاجون إلى الحصول على مزيد من المال للاستثمار من خلال «روبنهود» أكثر مما يحتاجونه للاستثمار من خلال «أكورنز» و«ستاش». خيار آخر هو التنوع عن طريق شراء أسهم صناديق المؤشرات التي تستثمر بالفعل في مجموعة من المخزنات أو السندات، ولا يتحتم على عملاء «روبنهود» سداد رسوم تجارية، حيث إن لهم حرية قرار شراء أي نوع من الاستثمار.

«فوليو»

الحد الأدنى للاستثمار: لا يوجد.
التكلفة: 4 دولارات لكل عملية تجارية أو 29 دولارًا شهريًا للرسوم غير المحددة.
من خلال استثمارات «فوليو»، وهي شركة وسيطة تعمل عبر الإنترنت، يوصي المستثمرون بالحصول على سندات تجارية تشمل كلا النوعين، أسهم وسندات صناديق المؤشرات، على أساس أهدافهم وقدرتهم على تحمل المخاطر.
يستطيع المستخدمون تعديل سنداتهم إن أرادوا تجنب الاستثمار في شركات أو صناعات معينة، وفق ستيف والمان، المدير المالي ومؤسس الشركة (لنقل مثلا إن شخصا ما لديه أسهم شركة رئيسية في العمل ربما يقرر عدم الاستثمار في الشركة نفسها مرة أخرى من خلال سنداتهم)، فأصحاب السندات والمبالغ البسيطة للاستثمار - لنفترض أن هناك شخصا ما يريد استثمار مبلغ 100 دولار شهريا في صناديق المؤشرات - قد يفضلون استخدام الخطة التي تتكلف 4 دولارات لكل عملية، بحسب والمان، (المستثمرون الذين يقومون بأقل من أربع عمليات تجارية كل ثلاثة أشهر قد يتحتم عليهم سداد 15 دولارا مصاريف)، لكن المستثمرين الذي يستثمرون في عدد من الصناديق كل شهر قد يجدون أن تلك الكلفة تتزايد في حال كانوا يستثمرون في مبالغ أقل.
والعملاء من أصحاب الحسابات الكبيرة الذين يتطلعون للاستثمار في كثير من الصناديق، بينما يتمكن دون تكلفة أقل قد يكونون أفضل حالا في الخطة غير المحددة مقابل 29 دولارا شهريا، وعندما يريد المستثمرون سحب المال من حساباتهم، بمقدورهم تحديد ما إذا كانوا يريدون بيع الاستثمارات التي سوف تؤدي إلى مكاسب يتحتم عليهم سداد ضرائب عنها، والخسائر التي يقابلها دخل آخر، وإن أرادوا تقليل فاتورة الضرائب عن طريق تحقيق توازن بينهما.

«الإصلاح»

الحد الأدنى للاستثمار: لا يوجد.
التكلفة: 0.35 في المائة سنويا للحسابات الأقل من 10 آلاف دولار باستثمار 100 دولار شهريا، و0.25 في المائة سنويا للحسابات ما بين 10 آلاف دولار ومليون دولار، ولا تطلب إيداعا شهريا، و0.15 في المائة للحسابات أكثر من مليون دولار من دون طلب إيداعات شهرية.
ويستطيع المستثمرون من خلال عملية التحسين خلق حسابات منفصلة لأهداف مختلفة، على سبيل المثال، يستطيع العميل الحصول على حساب التقاعد الفردي، وفتح حساب منفصل لسداد دفعة مقدمة للمنزل وحساب آخر لتكوين ثروة، وبعد الإجابة عن الأسئلة عن أهدافهم، يتلقى المستثمرون النصح بشأن اختيار نوع الحساب المطلوب فتحه، وكيفية الاستثمار في تلك الصناديق باستخدام صناديق المؤشرات. من الأفضل للأشخاص من أصحاب الأهداف البعيدة استخدام سندات مغامرة، ومن الأفضل للمدخرين من أصحاب الأهداف القريبة اللجوء إلى خيارات متحفظة، وتلك الثوابت لا تتغير مع الوقت، أي التحول من المغامرة إلى التحفظ، عندما يقترب الناس من طلب مالهم.
سوف يعتمد الأمر على المستثمر نفسه، إن أراد التأكد من نجاح هذا الأسلوب، ويستطيع المستثمر أن يبدأ حسابه بمبالغ بسيطة، لكن المستثمرين ممن يمتلكون مبالغ أقل من 10 آلاف دولار في حساباتهم سوف يتعين عليهم سداد مبلغ 100 دولار على الأقل شهريا. ويدفع أصحاب الحسابات الكبيرة مصروفات أقل، وليسوا مطالبين بتعديل الودائع المتكررة، وبالنسبة للضرائب، فالمستثمرون الذين يريدون سحب المال من حسابهم أو تغيير تخصيص محافظهم، فإنهم يتلقون النصح عن كيفية تأثير ذلك على فاتورتهم الضريبية.
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ {الشرق الأوسط}



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».