قوات السراج تستعد لمرحلة ما بعد سرت وسباق على تحرير المدن من الارهابيين

حفتر ينبئ بإنهاء بنغازي خلال أيام

سحب دخان تتصاعد اثر قتال بين قوات حكومة الوفاق وعناصر داعش (رويترز)
سحب دخان تتصاعد اثر قتال بين قوات حكومة الوفاق وعناصر داعش (رويترز)
TT

قوات السراج تستعد لمرحلة ما بعد سرت وسباق على تحرير المدن من الارهابيين

سحب دخان تتصاعد اثر قتال بين قوات حكومة الوفاق وعناصر داعش (رويترز)
سحب دخان تتصاعد اثر قتال بين قوات حكومة الوفاق وعناصر داعش (رويترز)

سباق على تحرير المدن من المتطرفين، هكذا بدا المشهد العسكري أمس في ليبيا، بعدما حث الفريق خليفة حفتر قائد الجيش الليبي قواته على سرعة حسم المعارك ضد الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي شرق البلاد، بينما قالت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة في الغرب إنها تستعد لمرحلة ما بعد تحرير سرت من قبضة تنظيم داعش.
وأبلغ العميد محمد الغصري الناطق الرسمي باسم هذه القوات «الشرق الأوسط» أن هناك اتجاها لتعيين حاكم عسكري للمدينة الساحلية عقب انتهاء الاشتباكات المسلحة ضد عناصر التنظيم المتطرف. وكشف الغصري عبر الهاتف النقاب عن أنه «سيتم ترشيح آمر عسكري لسرت من طرفنا وتعتمده الحكومة»، لكنه امتنع عن الكشف عن مزيد من التفاصيل. وأضاف: «معركة سرت تعتبر محسومة بالنسبة لنا ومنتهية من الناحية العسكرية، اليوم (أمس) دخلنا إلى الحي رقم 2 وسيطرنا عليه وتقدمنا باتجاه الحي رقم 1 ولم يعد هناك متبقيا سوى الحي رقم 3 وتنتهي عمليا المعركة».
لكنه قال: «المشكلة التي تواجهنا الآن هي اتجاه عناصر (داعش) إلى استخدام النساء والأطفال ليس فقط كدروع بشرية وإنما كمفخخات انتحارية».
وتابع: «يجبرون النساء والأطفال على ارتداء أحزمة ناسفة والاتجاه نحو قواتنا في محاولة لتعطيل تقدمها»، مشيرا إلى أن الطائرات العسكرية الأميركية نفذت أمس غارات جوية لقصف مواقع تابعة لـ«داعش» في مناطق القتال ولاستهداف القناصين الذين نشرهم التنظيم لتعطيل تقدم قوات عملية البينان المرصوص. وأوضح أن قواته نجحت في التعامل مع سيارتين مفخختين وتفجيرهما عن بعد في إطار الاشتباكات الدائرة ضد عناصر «داعش» داخل مدينة سرت مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي.
وكان الغصري قد قال في وقت سابق لوكالة الأنباء الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج، إن لدى هذه القوات خطة لتفويض آمر عسكري لمنطقة سرت على أن يقوم الآمر بإعادة المؤسسات الحكومية للعمل وضمها للحكومة في مدة لا تتجاوز ستة أشهر، ليتم عقبها تسليم المؤسسات إلى المجلس البلدي.
ويشكل الحي رقم 1 الواقع في وسط سرت مع الحي رقم 3 الواقع إلى الشرق، آخر جيوب الجهاديين في المدينة الساحلية. وكانت دبابات ومدرعات تابعة للقوات الموالية للحكومة بدأت أمس بالتقدم في الحي رقم 2 الواقع في الشطر الغربي من سرت تحت غطاء ناري من مدافع الهاون ومدافع الميدان.
ومنذ انطلاقها في شهر مايو (أيار) الماضي، قتل في عملية «البنيان المرصوص» أكثر من 300 من مقاتلي القوات الحكومية وأصيب أكثر من 1800 بجروح، بينهم 150 جروحهم خطرة. وبعد ثلاثة أشهر على بدء العملية التي تستهدف استعادة سرت التي أصبحت منذ منتصف العام المنصرم معقلا لتنظيم داعش في ليبيا، أعلنت القوات الموالية لحكومة السراج الأسبوع الماضي السيطرة على مقر قيادة التنظيم في مجمع واغادوغو للمؤتمرات.
إلى ذلك، طالب الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي قواته التي تخوض معارك يومية في مدينة بنغازي في شرق البلاد بسرعة حسم المعركة، وقال حفتر في كلمة عبر أجهزة اللاسلكي من داخل غرفة عمليات الكرامة في منطقة بنينا: «أرى أنكم ستقومون بتحرير ما تبقى من مدينة بنغازي في أيام معدودة».
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن حفتر حث كل الوحدات على ضرورة التقدم والثبات لدك آخر ما تبقى من معاقل الإرهاب وحسم المعركة في أقرب وقت.
وما زالت قوات الجيش الليبي تخوض معارك شرسة ضد المتطرفين في آخر معاقلهم الرئيسية في محور القوارشة غرب مدينة بنغازي، فيما قال الناطق الرسمي باسم قوات الصاعقة إنها فقدت 10 من عناصرها من بينهم قائد ميداني بارز، بالإضافة إلى إصابة 34 آخرين.
وتمثل الألغام التي زرعتها التشكيلات الإرهابية سبب الإعاقة الأبرز لتقدم قوات الجيش الليبي باتجاه الإعلان عن التحرير الكامل لمدينة بنغازي والقضاء على التشكيلات الإرهابية كافة بداخلها.
إلى ذلك، أعلن عبد الرزاق الناظوري رئيس الأركان العامة للجيش الليبي إن قواته ستؤمن موانئ وحقولا نفطية رئيسية «لحمايتها»، مما يشير إلى صراع محتمل مع حكومة مدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس تأخذ خطوات لاستئناف إنتاج الخام.
وهدد الناظوري مجددا باستهداف ناقلات النفط التي ليس لديها تصريح من السلطات الشرقية بالرسو في الموانئ، وقال لوكالة «رويترز»: «ميناء زويتينة والسدرة.. ورأس لانوف كلهن سندخلهن إن شاء الله».
وأضاف: «حماية حقول النفط والموانئ النفطية هذا سبب دخول الجيش وليس للاحتلال أو بديل عن المرتزقة ولا السارقين المارقين.. حماية للموانئ النفطية».
لكنه لفت في المقابل إلى أن الغرض «ليس تهديد دولة بعينه ولكن نحن اليد الحامية لمكتسبات الشعب الليبي»، مشيرا إلى أن جميع الحقول النفطية في شرق البلاد تحت سيطرة قوات حفتر.
كما دافع الناظوري عن قرار اتخذ الأسبوع الماضي لاستبدال مجلس بلدي في بنغازي بمسؤول أمني الأمر الذي أثار مخاوف من زيادة السيطرة العسكرية في الشرق.
والموانئ الثلاثة يحتلها حرس المنشآت النفطية الذي وقع اتفاقا مع حكومة السراج في نهاية الشهر الماضي لتمكين سلطات طرابلس من استئناف الإنتاج في خطوة كبرى نحو بسط سيطرتها في أنحاء البلاد.
وكانت كتيبة تابعة للجيش الوطني الليبي دخلت زويتينة في استعراض للقوة غير أنها لم تصل إلى الميناء النفطي الذي يسيطر عليه حرس المنشآت النفطية.
وطردت كتائب مصراتة المتحالفة مع حكومة الوفاق تنظيم داعش من معقلهم السابق في شمال أفريقيا في سرت إلى حد بعيد مما أثار مخاوف من زيادة حدة الانقسامات بين فصائل الغرب والشرق الأمر الذي قد يعيد إشعال حرب أهلية اندلعت في 2014.
ولأسباب من بينها حصار الموانئ الشرقية بات إنتاج ليبيا من النفط يبلغ حاليا نحو مائتي ألف برميل يوميا وهو جزء بسيط من 1.6 مليون برميل كانت الدولة العضو في منظمة أوبك تنتجها يوميا قبل انتقاضة 2011 التي أطاحت بالقذافي.
وجاء الاتفاق مع إبراهيم الجضران رئيس حرس المنشآت النفطية في إطار جهود زيادة الإنتاج وتخفيف حدة الأزمة المالية وتعزيز ثروات حكومة السراج التي تسعى جاهدة لفرض سلطتها.
لكن الاتفاق أثار الجدل في ظل تحذير المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة طرابلس من أن المدفوعات المالية إلى قوات الجضران قد تمثل سابقة خطيرة.
كما جاهر مكتب المؤسسة في بنغازي وهو موال لحكومة وبرلمان شرق ليبيا، وكان من المفترض أن يتوحد مع فرع طرابلس، برفض الاتفاق مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن إمكانية استئناف الصادرات.
وأدى التنافس بين حكومتين في ليبيا وحلفائهما المسلحين وكذلك هجمات المتشددين منذ انتفاضة 2011 ضد القذافي إلى تعطل مستمر في قطاع النفط الليبي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.