طفرة اقتصادية كبيرة في انتظار الإمارات عام 2017

بدعم من القطاع الخاص غير النفطي

طفرة اقتصادية كبيرة في انتظار الإمارات عام 2017
TT

طفرة اقتصادية كبيرة في انتظار الإمارات عام 2017

طفرة اقتصادية كبيرة في انتظار الإمارات عام 2017

تتزايد التوقعات الإيجابية بتحقيق الإمارات قفزة اقتصادية كبيرة في 2017، على خلفية انتعاش أسعار النفط مجددًا، فضلاً عن المشروعات الاستثمارية الضخمة المزمع تنفيذها في البلاد. ويأتي ذلك بعد أن ركزت الإمارات على تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، لدخول الأسواق والصناعات الجديدة التي يمكن أن تحقق التنمية المستدامة من خلال زيادة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل الجديدة في الاقتصاد.
وتوقع صندوق النقد الدولي - في يوليو (تموز) الماضي - ارتفاع النمو الاقتصادي في الإمارات بأكثر من 4 في المائة على المدى المتوسط، وذلك بفضل انتعاش أسعار النفط ونمو القطاع غير النفطي في الإمارات، وسط ارتفاع في استثمارات القطاع الخاص في ظل التحضير لمعرض «إكسبو 2020» ومجموعة من العوامل الأخرى. وأكد الصندوق أن انتعاش أسعار النفط وتزايد أنشطة القطاعين الخاص والعام سيؤديان إلى زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي بين 4 و5 في المائة سنويًا من 2017 إلى 2020، مقارنة مع نمو بنحو 3.1 في المائة في عام 2016.
وفي الإطار نفسه، يؤكد صندوق النقد الدولي متانة الاقتصاد الإماراتي ومرونته في مواجهة الانخفاض في أسعار النفط والمتغيرات الاقتصادية العالمية وقدرتها على ضبط الأوضاع المالية. وكشفت وزارة المال الإماراتية أن ملاحظات صندوق النقد الدولي جاءت في تقرير أعده عن الأداء المالي والاقتصادي للدولة لعام الجاري، بعد زيارة لبعثة من الصندوق - في يونيو (حزيران) الماضي - للإمارات، للتعرف على إنجازات الوزارة على صعيد السياسات المالية، واعتماد منهجية اقتصادية سليمة لتعزيز النمو المستدام في الدولة.
وتُشير التوقعات إلى نمو اقتصاد الإمارات خلال عام 2016 بنسبة 2.3 في المائة، وانخفاض التضخم بنسبة 3.3 في المائة، مع استقرار قيمة العملة المحلية، نتيجة للقرارات والسياسات والتعديلات المالية التي اعتمدتها الجهات الحكومية في الدولة، في سبيل خفض اعتماد الاقتصاد المحلي على العائدات النفطية، وتقليص تحويل رأس المال إلى الكيانات المرتبطة بالحكومة ورفع رسوم الماء والكهرباء.
وأشار التقرير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 3.7 في المائة خلال عام 2015، في وقت شهد الاقتصاد الإماراتي فيه نموًا معتدلاً خلال عام 2016، وسط انخفاض لأسعار النفط. وستساهم الاستثمارات الخاصة بمعرض «إكسبو 2020» من توسيع للمطارات والسكك الحديد ووسائل النقل البرية والبحرية والمرافق السياحية والعقارات، في تعزيز النمو الاقتصادي لعام 2017.
وأظهر استطلاع جديد للرأي، تحسن ثقة المستهلكين في دولة الإمارات العربية المتحدة في الربع الثاني من العام 2016، عكس الانخفاض في الأشهر الثلاثة السابقة. وقالت الشركة العالمية للمعلومات «نيلسن» إن ثقة المستهلكين في الدولة ارتفعت 5 نقاط إلى 109. بعد أن انخفضت أربع نقاط في الربع السابق، وتفوق ثقة المستهلك في الإمارات المعدل العالمي البالغ 98.
وقال أرسلان أشرف، العضو المنتدب لشركة «نيلسن الإمارات العربية المتحدة»، إن ثقة المستهلك بالنسبة لفرص العمل تقدمت تسع نقاط مئوية، في حين كسب ثقة التمويل الشخصي ست نقاط مئوية. كذلك ارتفعت المعنويات الاقتصادية في الإمارات قليلا في يوليو (تموز) الماضي. ويبدو أن ظروف العمل في الإمارات قد تحسنت، مع نمو القطاع الخاص غير النفطي الذي تسارع إلى أعلى مستوى في عشرة أشهر مدعومًا جزئيًا بزيادة طفيفة في أنشطة التوظيف في بعض الصناعات.
ووفقًا لأحدث مسح لمديري المشتريات من قبل مصرف الإمارات دبي الوطني، ساعدت التوسعات الحادة في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال شهر يوليو (تموز)، القطاع الخاص غير النفطي على اكتساب مزيد من الزخم، إلى جانب زيادات أسرع في النشاط الشرائي والتوظيف. وارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) في الإمارات، وهو مقياس لنشاط الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي، إلى 55.3 في يوليو (تموز) من 53.4 في يونيو (حزيران)، لكن ما زال المؤشر، الذي يعتبر واحدا من أقدم مؤشرات أداء الاقتصاد، أقل مما كان عليه في العام الماضي، حيث بلغ 55.8.
وكانت زيادة الإنتاج أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط. كما كان معدل التوسع هو الأقوى فيما يقرب من عام، الذي جاء مدعومًا بزيادة حادة في الأعمال الجديدة. وعززت استراتيجيات التسويق الناجحة من معدلات الطلب، وأشارت البيانات إلى أن نمو إجمالي الأعمال الجديدة قد ارتكز بشكل كبير على السوق المحلية.
وقال البنك، إن وتيرة التوظيف تسارعت إلى أعلى مستوى في 14 شهرًا خلال يوليو. وتزامنت نتائج البنك مع بيانات التوظيف الأخيرة الصادرة عن محللين آخرين، التي أظهرت ارتفاع معدل التوظيف في الإمارات بنسبة 10 في المائة في يونيو الماضي، مقارنة مع العام السابق. وقال جان بول بيجات، كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني، إن حجم القوى العاملة في الإمارات ارتفع في يوليو مقارنة مع الشهر السابق، حيث ارتفع مؤشر التوظيف من 50.5 في يونيو إلى 52.9 في يوليو، ليسجل في المتوسط 51.5 خلال الأشهر الـ12 الماضية. ولا تزال الشركات في قطاع الرعاية الصحية تطلب عددا أكبر من الموظفين الجدد. ونمت قوائم الوظائف الشاغرة في الصناعة بنسبة 46 في المائة في يونيو، مقارنة مع الفترة من العام الماضي.
وقال بيجات - في دراسة أعدها البنك - إن الأرقام تدل على أن أكثر من 5 في المائة من الشركات التي شملتها الدراسة رفعت مستويات العمالة، لذلك فإنه جاء كأعلى مستوى في 14 شهرًا، لكن هذا هو أيضًا انعكاس لحقيقة أن خلق فرص العمل كانت ضعيفة جدا في العام الماضي. ومع ذلك، أشارت الأرقام إلى أن اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات العربية المتحدة بدأت النصف الثاني من العام الجاري على أساس قوي.
وقال سانجاي مودي، المدير الإداري لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط بموقع «Monster.com» (واحد من مواقع العمل الأكثر زيارة في الولايات المتحدة والأكبر في العالم): «نتوقع استمرار هذا الاتجاه الإيجابي في الاقتصاد الإماراتي الذي يعتبره اقتصاديون الاقتصاد الواعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». فقد أمضت الإمارات العقدين الماضيين في تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط مصدرا رئيسيا للإيرادات. وكانت هذه المبادرة المستنيرة من جانب حكام الإمارة، التي جاءت في المقام الأول للخطط الاستراتيجية بعيدة المدى، سببًا رئيسيًا في تسريع وتيرة نمو الاقتصاد وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي من نحو 599 مليار درهم في عام 2006، ليصل إلى 1.54 تريليون درهم بنهاية عام 2014، بنمو قدره 168 في المائة.
ويُثني صندوق النقد الدولي على مواصلة الإمارات خططها لتوليد العوائد من أوجه الملاذات الاستثمارية الآمنة وتنمية الاحتياطات المالية الكبيرة التي ساعدت على امتصاص التداعيات السلبية لانخفاض أسعار النفط، والنمو العالمي بطيئا، والتقلب الكبير في اقتصادات الأسواق الناشئة. وأفاد تقرير لشركة «ميد» بأن قيمة المشروعات الكبرى قيد التنفيذ في منتصف عام 2016 في الإمارات بلغت 155 مليار دولار أميركي (570.4 مليار درهم)، لافتًا إلى أنه تم منح عقود لمشروعات تبلغ قيمتها نحو 22.6 مليار دولار (83.1 مليار درهم) في النصف الأول من عام 2016. وتوقع التقرير أن يتم تنفيذ مشروعات بقيمة 37 مليار دولار (136 مليار درهم) تقريبًا في عام 2016.
وقال تقرير المجلة الاقتصادية المتخصصة، إن العقارات هي المحرك الرئيسي في اقتصاد إمارة دبي، رغم أهمية قطاعات أخرى مثل النقل الذي ينمو بسرعة، على خلفية جهود الإمارة تحسين البنية التحتية وشبكة النقل الحديدي، كما أن الإمارة تركز على برامج الطاقة، حيث تسعى دبي لأن تتصدر المنطقة في مجال توليد الطاقة الشمسية.
وأضاف أن الإمارات، ثاني أكبر اقتصاد عربي، مستقرة ومزدهرة، وهي بوابة منطقة الخليج الغنية بالنفط والشرق الأوسط الأوسع أيضًا. وتعتبر دبي من أنجح الأسواق الصاعدة، وتمثل مركزا إقليميا للنقل. كما أن الإمارات تتمتع بملاءة ومستوى ائتماني عاليين. والإمارات أصبحت موطنا لاثنتين من شركات الطيران الرائدة في العالم (الاتحاد للطيران وطيران الإمارات)، وبها المطور العقاري الدولي «إعمار»، ولديها واحدة من شركات البتروكيماويات الأكثر نجاحًا على مستوى العالم «بروج»، ومدينة «مصدر» الرائدة على مستوى العالم في مجال الطاقة المتجددة، وغيرها من الشركات التي تسهم بصورة إيجابية في جميع القطاعات من الفضاء إلى التمويل العالمي.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.