السفير اليمني في لندن: الحوثيون وصالح حرموا اليمن من أرقى مشروع في تاريخه الحديث

الدكتور ياسين نعمان لـ «الشرق الأوسط» : المملكة المتحدة صُدِمت بالانقلاب بعد إشادتها بمخرجات الحوار الوطني

الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

السفير اليمني في لندن: الحوثيون وصالح حرموا اليمن من أرقى مشروع في تاريخه الحديث

الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»
الدكتور ياسين نعمان أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»

أطلق السفير اليمني لدى المملكة المتحدة، الدكتور ياسين نعمان، تنهيدة أعقبت حديثه عن اختياره لندن، لمزاولة عمله في الظرف الذي قال فيه إنه صعب جدا عليه وعلى اليمن وعلى الدبلوماسية اليمنية، واتكأ على 69 عاما من العمر والتجربة في فسيفساء السياسة اليمنية، وتحولاتها الحالية، بعد أن كان رئيسا لمجلس الوزراء في أولى سنوات الوحدة، إلى أن أصبح سفيرا منذ عام واحد، وبالتوازي مع الانقلاب والوضع الصعب الذي يعيشه اليمن.وفي الطابق الثالث من مبنى السفارة اليمنية، الذي كان قبل الوحدة في عام 1990 مقرا لسفارة اليمن الجنوبي في طريق كوينز غيت جنوب غربي العاصمة البريطانية لندن، قال السفير: «اليمن حرم من أرقى مشروع في تاريخه الحديث»، ويقصد الحوار الوطني، التجربة التي يقول إنها بهرت الغرب وعلى رأسه بريطانيا «تبخرت بعد هجوم الانقلابيين واحتلالهم صنعاء».
وتحدث نعمان الحائز درجة الدكتوراه في الاقتصاد من المجر عام 1981 في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عن جملة قضايا يمنية، أبرزها الحوار الوطني، ودور القبائل، وتشخيص المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وفيما يلي نص الحوار..
* بماذا خرج اليمن من الحوار الوطني؟
- خرج عمليا بحوار شاركت فيه كل القوى السياسية والاجتماعية والمرأة والشباب، وأعتقد أن الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار أنجزت.. ولذلك لم يكن هناك أي تحفظ إلا على بعض الجوانب المرتبطة بشكل الدولة، خصوصا موضوع الأقاليم، لكن مضامين الدولة تم الاتفاق عليها بشكل كامل، ولم يكن هناك عليها أي تحفظ من أي طرف من الأطراف.
* هل تعتقد الشرعية ستقبل بحوار جديد على غرار الكويت وجنيف؟
- أي أحد مر بتجربة عليه ألا يكررها بالمستوى نفسه. إذا لم تكن هناك قضايا واضحة. ومع ذلك يظل طريق السلام هو الأمثل. لكن إذا الحوثيون وصالح استمروا في هذا العبث والمجلس السياسي والتصويت البرلماني.. عمليا هم انقلبوا على الدولة ولن يعيقهم نصاب مجلس من غيره.
* هل من الممكن أن يعود الحوار بعد عودة الشرعية لليمن؟
- الحوار مهم في كل الأوقات، لكن لا يجوز أن نعيد الحوار فيما اتفقنا عليه. هناك مشكلة كما يبدو تحتاج إلى مزيد من البحث متعلقة بموضوع الأقاليم، وأيضا لا بد من حل مشكلة الجنوب، خصوصا بعد أن وصلت إلى هذا المستوى، وأنا أعتقد من الضروري بمكان أن يقف الجميع أمام هذه القضية خلال المرحلة المقبلة أمام مضامين الدولة بالشكل الذي تحقق، والذي كان من أرقى ما يمكن أن تصل إليه أي حوارات أخرى.
* كيف تقرأ المشهد السياسي حاليا؟
- تشكيل ما يسمى «المجلس السياسي» في هذه المرحلة والحوار كان على وشك أن يصل إلى صيغة توافقية مثل تلك التي قدمها ولد الشيخ، هو تكرار للانقلاب على الحوار الذي اعتاد عليه الحوثي وصالح.. ماذا يعني تشكيل «مجلس سياسي» في هذه اللحظة ونحن نبحث عن حل شامل لمشكلة الحرب وإخراج اليمن من هذا المأزق. الحل يكمن في إطار الانقلاب مرفوض. ولذلك منذ البداية كان يفترض أن يكون هناك اتفاق، وهذا ما تم كما يبدو لأي اتفاق. ولنتذكر أنه عندما سئل ولد الشيخ عن النقاط الخمس قال: إن الجميع متوافقون. هذا إذن إطار التفاوض، المرجعيات الثلاث. لكن ما تم ينسف كل هذه المرجعيات، وما قام به الانقلاب نسف مرجعيات التفاوض.
دستوريا أي خطوة يتخذونها بعد ذلك خارجة عن الأطر الموضوعة من محاولة شرعنة الانقلاب بهذا «المجلس السياسي». أيضا تتناقض موضوعيا ودستوريا مع المرجعيات، وهذا عمل عبثي، ومحاولة لخلق الحل في إطار الانقلاب وهو غير مقبول.
ولا أريد التكلم عن أفراد، لكن أعتقد بشكل عام أن ما يحدث هو تسوية داخلية، لكنها اتسمت بالهزالة وقلة الحيلة والضحك على الناس.
مشروع السلام هو المشروع المناسب لإخراج اليمن من كل مآزقه التاريخية. الحروب لم تكن مفيدة بأي شكل. ولذلك، في 2011 حملنا مشروع السلام، بالحوار والمبادرة الخليجية. هذه القوى هزمت مشروع السلام، بالحرب والانقلاب. وأيضا عندما كادت المفاوضات تصل إلى حل ووقعت الحكومة وقدمت التنازلات في سبيل السلام، إلا أن الطرف الآخر لم يقبل ولم يوقع. معنى هذا أنهم مصرون على السير في الطريق العسكري.
* هل لديهم قوة أكبر من الشرعية التي يساندها تحالف دول عربية كبرى؟
- ليس لدي خبرة عسكرية، لكن أقول إن الطرف الآخر مصر بشكل مستمر برفضه للحلول السياسية، والوضع الطبيعي أنها فرصة مناسبة لهم بإنهاء الحرب سياسيا.
* ماذا يتحتم على الشرعية في هذه الفترة خصوصا أن هناك مطالبة لدفعهم بالتحرك؟
- أولا، دعوة الناس للتظاهر وسط القمع الحاصل في اليمن والحشد في ظل القمع الذي يمارس ضد الناس في صنعاء وغيرها من المدن صعب. مع ذلك، فهم يخرجون، ففي تعز مثلا يخرج الناس ضد القمع والحصار الذي يمارس عليهم.
ثانيا، ما يتم من قبل الانقلاب من حشد وتجميع للناس عمل مظهري. هذا يتم في كل الأنظمة القمعية، وتجاربنا تقول ذلك.. يستطيع النظام القمعي جمع مليون شخص في منطقة واحدة وإظهار الصور الحشود وهم يرفعون الشعارات. لكن هذا كله لا يمثل أي حالة من حالات التعبير الحقيقي عما يدور في ذهن الناس من خيارات سياسية وخيارات اجتماعية. لكن هذا في المقابل لا يعفي الشرعية ولا يعفي الآخرين من أهمية التحرك السياسي والعمل مع الناس، خصوصا الحكومة التي يفترض أن تكون موجودة مع الناس بالذات في المناطق المحررة في اليمن، وهذا كلام يقال يوميا. وهناك أسئلة تدار، لأننا لا نعرف ما صعوبات الحكومة في هذا الجانب. وعليها أن ترد إذا كانت تواجه صعوبات، لا بد أن تواجه وتكشف للناس.. لا تكتفي بالصمت، أو الاحتفاظ بهذه الصعوبات لنفسها، لا بد أن تقول للناس هذه هي الصعوبات التي نواجهها، التي تمنعهم من الذهاب إلى عدن، أو المكلا، أو إلى مأرب.. وما الصعوبات التي تواجهها للحشد لتحرير تعز.
* لماذا تعز وحصارها والاستماتة من الانقلاب للسيطرة عليها؟
- أعتقد أن إصرار الحوثيين وصالح على تدميرها له أسباب تاريخية. تعز كانت في معادلة الدولة قبل الوحدة، هي الوجه الآخر، الوجه الموازي. يعني إذا أخذناها من ناحية تاريخية.. كان هناك وجهان للدولة. كانت تعز تعتبر بمثابة الوجه الآخر للدولة، بمفهوم أن الأئمة والسلطات والذين بعدهم رسخوا صيغة معينة للحكم بأن يكون الحاكم من شمال الشمال. ومناطق تعز تعتبر بمثابة الأراضي المحكومة، صحيح تشارك، لكن شكليا في مراكز رئيسية مثل الجيش، ومراكز صنع القرار كانت خارج تلك المعادلة. وكان يجري تعزيز البعد الطائفي المسكوت عنه في المعادلة بإبقاء تعز الوجه الآخر في الحكم الذي يجب عليه أن يكون رعويا وليس حاكما. وهي معادلة يجب الاعتراف بها، وهي ليست عقدة، لكن معادلة الحكم صيغت هكذا.. عندما جاءت الوحدة أرادوا تطبيق ذلك على الجنوب مثلما طبقوا على تعز، حتى إن التمثيل الشكلي للمحافظة يطرح التساؤلات، ومركز الحكم يظل قائما في المناطق نفسها التي تسيطر، ويبقى التمثيل لتعز شكليا ومهمشا، ولذلك معادلة الوحدة التي اقتسمت السلطة جرى تخريبها في حرب 94 لإبقاء الهيمنة.. هيمنة القوى الاجتماعية والسياسية ما قبل الوحدة.
* ما سر الهدنة الاقتصادية؟
- أولا: أحمل التقدير لمحافظ البنك المركزي الذي يحاول العمل مهنيا، رغم الضغوط التي تمارس عليه. ثانيا: كانت الفكرة بإجماع الدول المانحة الكبرى وصندوق النقد والبنك الدولي أن يبقى البنك المركزي هو الجامع حتى لا تتمزق الدولة، وكانت هناك التزامات طرحت في هذا الجانب على البنك المركزي وعلى وزارة المالية وعلى الأطراف الأخرى بمن فيهم الحوثيون، أن تبقى رواتب الجيش والمؤسسات المركزية تسير. لكن كيف جرى التصرف في هذا الوضع ليس لديّ تفاصيل. لكن المهم هو كيف تدهور الاحتياطي في سنة واحدة من 4.5 مليار دولار خلال سنة ونصف إلى نحو مليار دولار. كان المفترض في هذه الحالة أن تأخذ الجهات المختصة وتبرز الموضوع للعالم.. اليوم أرى تبادل رسائل وكلام عام لكن ليس فيه شرح تفصيلي لما حدث، لكن المحافظ يقول إن كل شيء مكشوف. لكن رواية الحكومة تقول إن المال استخدم في المجهود الحربي للحوثيين.
المحافظ لم ينف.. هو تحدث عن إنفاق. وما نطلبه منه هو إبراز هذا الإنفاق وتفاصيله. المفترض ألا يدور الحديث على الكلام العام بل التفاصيل مهمة. أليس هناك إنفاق؟ أليس هناك التزامات؟ اكشف لنا ما هو.. إذا كانت فقط أنفقت في مواد غذائية أو تنمية فاكشفها. التفاصيل لا بد أن تبرز. وبالتالي هناك دوما الإنفاق غير المنظور، وأعتقد المسألة ليست صعبة، ويمكن إبرازها للناس.
* هل بيد الشرعية أن تعين محافظا آخر إذا كان المحافظ الحالي يعاني من ضغوط من الطرفين؟
- الكلام هنا ليس على المحافظ، ولا أعتقد على مسألة محافظ. لكن السؤال ما الملاحظات على المحافظ. أشعر أن الناس قبلوا بأن يبقى «المركزي» واحدا بوصفه نوعا من إبقاء خلفية للدولة من دون تقسيم.
* كيف تقيم اهتمام بريطانيا بالملف اليمني؟
- المسار الذي أستطيع مشاهدته بدقة أن البريطانيين قريبون جدا من الوضع في اليمن منذ فترة طويلة. كانوا حاضرين منذ 2011 مثلا في العملية السياسية بقوة. حضروا في المبادرة والخطوات السياسية، وهم حاضرون وداعمون للحوار بشكل ممتاز. وكانوا أيضا من الدول التي صدمت بعدما حدث، في الوقت الذي كانوا يشيدون فيه بتجربة الحوار، صدموا بالانقلاب، ويدعمون الشرعية، وهذا هو موقفهم وما زال.
* كيف ترى الفرق عند تغير المسؤولين عن الملف اليمني في بريطانيا؟
- اتصالنا الدائم مع «يمن تيم»، وهو فريق خاص بمتابعة اليمن. لدينا اتصالات مستمرة معهم واجتماعات شهرية وأكثر من شهرية أحيانا، إلى جانب اللقاءات مع السفراء العرب.
* كيف ترى الفرق بين السير آلان دانكن المبعوث البريطاني السابق لليمن والوزير الجديد توبياس إلوود؟
- ما أفاد الآن دانكن زياراته المستمرة للمنطقة ولقاءاته اليمنيين مثلا. وإلوود، بالتأكيد عندما يتحدث عن المشكلة اليمنية يربطها بالمشكلات الأخرى في الشرق الأوسط، لأن كل القنوات الخاصة تصب لديه في المكتب، وهذا أيضا يعطيه بعدا جميلا
* كيف تستطيع القبائل اللعب في المعادلة الحالية اليمنية؟
- القبائل دائما سلاح ذو حدين في كل تاريخ الصراع حول صنعاء. وهي دائما كما يقال بين كر وفر، لكن مع كل ذلك قبل أي حساب لأي طرف متصارع، هي تحسب حساب نفسها بدرجة رئيسية: كيف تخرج مستفيدة؟ إما أن تتوزع بين الأطراف، وإما أن تتحرك بما يجعلها مستفيدة، وهذا هو الحاصل.
هناك جزء من القبائل لها مصالح مع الحوثي وصالح أو جزء منها وذهب إليهم. وللعلم القبائل انقسمت ما بين مستفيدة ومسحوقة. ليس كل قبيلة أو القبائل جميعها استفادت من حكم علي عبد الله صالح مثلا. لكن من استفاد ماديا وتجاريا يبقى مع النظام السابق. والمسحوقون ذهبوا إلى جهات أخرى للشرعية. لكن في الأخير ما يجمع القبيلة بوصفها منظمة داخلية هو مصلحتها. وبالمناسبة، لن تتقاتل القبائل فيما بينها، لكنها تعرف كيف تدير الصراع.
* هل يعتبر سلطان السامعي عضو مجلس الانقلابيين ضمن الحزب الاشتراكي؟
- الحزب له قيادات، ولا أتحدث نيابة عنهم. لكن ما أعرفه أن السامعي لم يشارك في أي اجتماع من اجتماعات الحزب. الحزب الاشتراكي له قيادة، لكني عرفت أن الحزب اعتبر مشاركته مع الحوثيين خروجا وانسحابا.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».