بعد هزائم «داعش».. حروب جديدة تمور في العراق

أخطر بؤر الصراعات المقبلة خطوط التماس بين البيشمركة والميليشيات الشيعية

مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
TT

بعد هزائم «داعش».. حروب جديدة تمور في العراق

مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)

يبدو خط الجبهة إلى الجنوب من هذه البلدة القاتمة الكئيبة على ما كان عليه قبل عامين ماضيين، عندما كان تنظيم داعش هو العدو وسيطر على قرية تبعد أقل من ميل واحد من البلدة. والآن، رغم ذلك، يتحصن مقاتلو البيشمركة الكردية خلف الأكياس الرملية والأسلاك الشائكة وينظرون عبرها نحو الميليشيات الشيعية، حلفاء الظاهر في الحرب ضد التنظيم الإرهابي.
وما إذا كان تحالف البيشمركة والميليشيات الشيعية سيستمر إلى ما بعد زوال «داعش» لا تزال مسألة محل نظر. فلقد انهارت دفاعات المتطرفين سريعا في مختلف أرجاء العراق. ومن المرجح أن يبدأ هجوم على الموصل، وهي آخر معاقل التنظيم المتطرف القوية في العراق، بحلول نهاية العام الحالي، على حد تصريحات المسؤولين الأميركيين والعراقيين. وإذا ما سارت المعركة بصورة جيدة، فإن هزيمة «خلافة داعش» المزعومة والمعلنة من جانب واحد في العراق، على الأقل من حيث الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، باتت تلوح في الأفق.
كذلك تلوح في الأفق مشاكل جديدة – وربما صراعات محتملة جديدة.
خلال العامين الماضيين، تمكنت قوات البيشمركة، وقوات الجيش العراقي، والميليشيات الشيعية، وبعض من قوات العشائر السنية، من أن تتجاوز وإلى حد كبير الخلافات طويلة الأمد فيما بينها، لمواجهة الخطر الذي يتهدد الجميع. لكن خلافاتهم ومظالمهم – التي تدور حول قضايا حيوية مثل توزيع السلطة، والأرض، والمال، والنفط – لم تتم تسويتها بعد.
والطريقة التي تُخاض بها هذه الحرب – بواسطة تشكيلات من المجموعات المحلية المسلحة ذات الأجندات الكثيرة والمتنافسة، قد سببت تفاقما في المشكلات القائمة مع نزاعات جديدة وربما تكون أكثر تعقيدا، مثل مسألة من سيحكم المناطق المحررة من المتطرفين، وبأي كيفية.
ويقول يزيد صايغ من مركز كارنيغي لـ«الشرق الأوسط»: «إن اللحظة هناك هي ما يمكن أن نسميها لحظة الانتصار على (داعش)، ثم سوف تواجهك كافة المشاكل الأخرى التي كانت سببا رئيسيا في هذه الأزمة بالمقام الأول».
وخلال عملية دحر تقدم تنظيم داعش، احتلت قوات البيشمركة الكردية المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة العراقية، مما يعني توسيع المنطقة التي تحكمها الحكومة الكردية الإقليمية المتمتعة بما يشبه الحكم الذاتي بنحو 50 في المائة.
وكان المقاتلون الشيعة الذين يعملون تحت مظلة «الحشد الشعبي» الذي يضم الميليشيات القوية المدعومة مباشرة من إيران إلى جانب مجموعات من المتطوعين العاديين، قد تحركوا في اتجاه أقصى الشمال إلى داخل المناطق التي كانت ذات أغلبية سنية. ولقد عبرت القوات الكردية السورية، مع وحدات الحماية الشعبية، الحدود من سوريا للمساعدة في أعمال القتال وتمكنت من احتلال أجزاء متاخمة لما تحتله قوات البيشمركة الكردية، وهم منافسوهم الألداء في النزاع الكردي - الكردي الأكثر تعقيدا.
وإلى جانب ذلك، لم يتم التعامل مع المظالم السنية التي ساعدت في إذكاء صعود المتطرفين أو تسويتها، مما يزيد من مخاطر أن دورة الحرمان والتهميش التي يشكو منها المكون السني، والتي ساهمت في صعود تنظيم داعش، ستعود مجددا.
إنها معركة معقدة وفوضوية بشكل كبير ويمكنها بسهولة إطلاق العنان لصراعات جديدة حيث إن المنتصرين في الحرب الحالية سوف ينقلب كل منهم على الآخر في محاولة للسيطرة على الأراضي التي خلفوها وراءهم.
وتعتبر بلدة طوز خورماتو المختلطة دينيا وعرقيا من أحد الأماكن التي اندلعت فيها التوترات في الصراع المسلح خلال العام الماضي ومرة أخرى في أبريل (نيسان) عندما قتل 12 مواطنا في الاشتباكات بين القوات الكردية والشيعية.
ويمثل الشيعة التركمان نسبة كبيرة من سكان البلدة، لكنها تضم في ذات الوقت أعدادا كبيرة من الأكراد والعرب السنة. ومنذ أن طردت القوات الكردية والميليشيات الشيعية مقاتلي تنظيم داعش من القرى المجاورة قبل عامين، ظلت طوز خورماتو تحت السيطرة الكردية. لكن الميليشيات الشيعية تملك مكاتب لها هناك وتسيطر على أغلب القرى المحيطة بالمدينة. وتتقاطع الخطوط الأمامية مع تلك المنطقة، وهي لا تعتبر آمنة لعبورها في الوقت الراهن. وخلال الشهور الأخيرة، نفذت الكثير من الهجمات الانتحارية من قبل مسلحي تنظيم داعش وساعدت في زيادة حدة التوتر هناك.
لكن المتطرفين لا يعدون التهديد الأكثر خطورة في الوقت الحالي، كما يقول اللواء محمود فارس محمود، والذي يقود الموقع الكردي في ضواحي طوز خورماتو والتي شاركت قواته في بعض حوادث إطلاق النار مع الميليشيات الشيعية. وقال اللواء فارس: «بكل صراحة، التهديد الأكبر الآن مصدره قوات الحشد الشعبي الشيعية»، مشيرا إلى الميليشيات الشيعية والتي يمكن رؤية راياتها من على بعد ميل. وأضاف قائلا: «يصعب تماما التعامل معهم. إنهم همجيون للغاية. وهم لا يحترمون أي اتفاقيات أو معاهدات، وبالتالي لا يمكننا الوثوق بهم. نشعر بالندم الشديد لأننا دعوناهم إلى هنا وعقدنا تحالفات معهم».
ولا تثق الحكومة العراقية وحلفاؤها في الحشد الشعبي الشيعي كما أنها لا تثق في الأكراد، والذي أعلن رئيسهم، مسعود بارزاني، في أكثر من مناسبة علنية أن حدود كردستان الجديدة تجري إعادة رسمها بالدماء، وأنه لن يتخلى عن شبر واحد من الأراضي الكردية التي استولت عليها قوات البيشمركة في القتال ضد تنظيم داعش.
يقول كريم نوري، الناطق الرسمي باسم منظمة بدر، وهي إحدى الميليشيات الشيعية الموجودة حول طوزخورماتو: «إن هذا الكلام محض هراء. ليست لدى أي أحد النية لأن يسمح لأي قوات بإعادة ترسيم الحدود»
ووفقا للمتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي فإن الحكومة المركزية تأمل في إعادة سلطتها على المناطق الخاضعة حاليا لسيطرة الأكراد بعد هزيمة قوات تنظيم داعش هناك. وأضاف: «أي تغيير يحدث من قبل أي شخص نتيجة للظروف الراهنة هو تغيير مؤقت وليس دائما. وهو أمر يعارض الدستور العراقي ولن نقبل به أبدا».
ويمكن لمعركة الموصل، برغم ذلك، أن تزيد من تعقيد الأمور. فللمرة الأولى منذ بدء الحرب ضد تنظيم داعش قبل عامين فإن الطيف الكامل للقوات التي عملت ضده تستعد للمشاركة بما فيها قوات البيشمركة الكردية، والميليشيات الشيعية، وبعض من قوات العشائر السنية العراقية، ومجموعتان من القوات المسيحية إلى جانب القوات الأميركية، والتي كانت قد بدأت في الانتشار في جنوب شرقي الموصل للعمل كمستشارين للحملة العسكرية هناك.
وعلى الرغم من أن مدينة الموصل هي في معظمها للعرب السنة، فإن البلدات والقرى المحيطة بها في محافظة نينوى تقطنها مجموعات كاملة من القوميات العراقية الأخرى، بما في ذلك السنة، والشيعة التركمان، والأكراد، والمسيحيون، والعرب واليزيديون، وطائفة صغيرة تسمى طائفة الشبك والذين يقترب مذهبهم من مذهب الشيعة. ولدى كل منها رؤى متضاربة للطريقة التي تجب بها إدارة المحافظة بعد تحريرها تماما، وهناك الكثير من المقترحات لطرق تقسيم المحافظة إلى أقاليم أصغر.
ويأمل الجانب العراقي في تجنب الصراعات في المستقبل، كما يقول أسعد الأسعد الناطق الرسمي باسم ميليشيات الحشد الشعبي. وأضاف قائلا: «أمامنا الكثير من العمل لنقوم به بعد رحيل (داعش)، ولن يكون أسهل من القتال معهم. ولكن بالنسبة للمشكلة المقبلة، فإن الحرب هي آخر الخيارات المتاحة لدينا، ذلك لأننا سئمنا من الحرب والقتال».
وتتواصل الفصائل المختلفة هناك بالكاد، مما يثير المخاوف من الاندفاع لفرض السيطرة على المناطق المحررة، وفقا لمسؤول كردي كبير، فضل الحديث من دون ذكر هويته لمناقشة المسائل الحساسة. وقال المسؤول الكردي «لا يتحدث أحد مع أحد الآن. وكل ما يشغل بال الجميع الآن أن يكون هو الأول في رفع رايته الخاصة في وسط المدينة. سوف تكون هناك فوضى عارمة وكبيرة».
ويقر المسؤولون الأميركيون بتلك المخاوف ويقولون إنهم على دراية بالصراع المحتمل عقب تحرير الموصل.
وقال المتحدث باسم الجيش الأميركي العقيد كريس غارفير «ليست المسألة في سقوط الموصل، ولكن متى سوف تسقط الموصل، وعندما يحدث ذلك، نريد للخطط أن تكون جاهزة لملء الفراغ السياسي وعودة سكان المدينة إلى منازلهم. لا بد من وضع تلك الخطط في أقرب وقت ممكن».
* خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
TT

الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)
اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

دخلت الرياضة في مدينة عدن، جنوب اليمن، على خط الدعم السعودي، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة التنموية الهادفة إلى استعادة الطابع المدني للمدينة وتحسين جودة الحياة فيها، بالتوازي مع إعلان اتفاق للبدء في تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية.

يأتي ذلك في سياق رؤية سعودية أوسع لإعادة تطبيع الحياة في المدن اليمنية المحررة، عبر الجمع بين التنمية والخدمات من جهة، وتعزيز الأمن والنظام العام من جهة أخرى، بما يضع أسساً مستدامة للتعافي بعد سنوات من الصراع.

وضمن خطة شاملة لإحياء الطابع المدني لعدن، امتدت جهود تحسين الخدمات وإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية إلى قطاع الرياضة، بوصفه رافعة اجتماعية وتنموية مهمة.

وحسب الإعلام الرسمي، ناقش وكيل وزارة الشباب والرياضة، عزام خليفة، مع فريق هندسي من البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار، آليات إعداد الدراسات الفنية ووضع الموازنة الخاصة بمشروع إعادة تأهيل وترميم ملعب 22 مايو (استاد عدن الدولي).

الاتفاق على احتياجات إعادة تأهيل وترميم استاد عدن الدولي (إعلام حكومي)

اللقاء، الذي حضره المهندس خالد يوسف ممثل البرنامج السعودي، عكس جدية الطرفين في الانتقال من مرحلة التقييم إلى التنفيذ، حيث أشاد المسؤول اليمني بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي في تنفيذ مشاريع تنموية نوعية في عدن وعدد من المحافظات المحررة، مثمناً دعمه المتواصل لمشاريع الشباب والرياضة وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات العامة.

وخلال النقاشات، استعرض الجانب اليمني حجم الأضرار التي لحقت بالملعب جراء الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي، مؤكداً أن الدراسات الأولية السابقة لم تعد كافية، وأن الحاجة باتت ملحَّة لتحديث شامل يغطي جميع المرافق والمنشآت. وجرى الاتفاق على قيام ممثل البرنامج السعودي بجولة ميدانية للاطلاع المباشر على الأضرار، تمهيداً لإعداد تصور فني متكامل.

ووفق مصادر حكومية، شمل الاتفاق إعداد دراسات تفصيلية لإعادة تأهيل المنصة الرئيسية، وتعشيب أرضية الملعب، وإصلاح المدرجات وتركيب الكراسي، وإنشاء محطات كهرباء وأنظمة إطفاء الحرائق، وتشغيل منظومة الإنارة والصوتيات، وتجهيز المضمار، إضافةً إلى الأعمال الخارجية، مثل مواقف السيارات والمداخل الخاصة بالملعب.

ويُنظر إلى المشروع بوصفه خطوة محورية لإعادة عدن إلى خريطة النشاط الرياضي الإقليمي والدولي، وتحفيز الاقتصاد المحلي عبر استضافة الفعاليات.

مسارات متوازية

وبالتوازي مع ملف الرياضة، حضر اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اجتماعاً ضم وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، ونخبة من رجال الأعمال، وممثلاً عن البرنامج السعودي لتنمية وإعادة الإعمار. وتم خلال الاجتماع الاتفاق على البدء في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية والاستثمارية الحيوية، من بينها الحي الدبلوماسي، وممشى الكورنيش، والطريق البحري، وتوسعة مطار عدن، وإعادة تأهيل ديوان المحافظة، على أن يُدشَّن عدد منها خلال ثلاثين يوماً.

إعطاء الفئات الاجتماعية الهشة الأولوية في برامج الرعاية السعودية (إعلام حكومي)

وأكد اللواء الشهراني أن للقطاع الخاص ورجال الأعمال دوراً واعداً في نهضة عدن وبقية المحافظات، مشيراً إلى أن المدينة غنية برجالها القادرين على الإسهام في مسار البناء.

وكشف عن أنه، وخلال أسبوع عمل وبالتنسيق مع محافظ عدن وبحضور ممثل البرنامج السعودي، التقى المشرفين على عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من بينها دار الأيتام، ودار المكفوفين، ودار المسنين، ودار الأحداث، ومركز الطفولة الآمنة، ومركز الأطراف الصناعية، ومستشفى الأمراض النفسية، وجمعية أطفال عدن للتوحد، ومؤسسة الحياة للتدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة.

وشدد الشهراني على أن الفئات الاجتماعية الهشة تستحق أولوية خاصة، مؤكداً البدء في تنفيذ خطة دعم عاجلة ومستقبلية تستهدف تحسين أوضاعها، بما يعكس البعد الإنساني للتدخلات التنموية السعودية.


تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
TT

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)
مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

في تصعيد يهدد بنسف التهدئة الميدانية، فجّرت الجماعة الحوثية موجة إدانات واسعة بعد إقدامها على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية المقبلة من مدينة جدة، في أولى الرحلات المدنية المجدولة إلى مطار المخا الدولي، في خطوة عدتها الرئاسة اليمنية عملاً إرهابياً مكتمل الأركان، وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة، وانتهاكاً صارخاً لحقوق المدنيين والقوانين الدولية الناظمة للملاحة الجوية.

وصرّح مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة اليمنية، بأن هذا السلوك يعكس الطبيعة الحقيقية للميليشيات الحوثية التي لم تتوانَ يوماً عن استهداف البنى التحتية السيادية، وفي مقدمتها المطارات والمواني وخطوط الملاحة.

وقال المصدر إن تعطيل الرحلات المدنية ومنع مئات المرضى والنساء والأطفال من السفر، يكشفان مجدداً نزعة هذه الجماعة لاستخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي، بعيداً عن أي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية.

وأوضح المصدر أن ما جرى في مطار المخا لا يمكن فصله عن سجل حوثي أسود حافل بالانتهاكات، بدءاً من استهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ، واحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وصولاً إلى تهديد المواني والمنشآت النفطية وخطوط الملاحة البحرية.

الحوثيون منعوا أول رحلة تجارية للخطوط اليمنية إلى مطار المخا الدولي (إعلام محلي)

وأكد أن هذا السلوك يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيات الطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني والركاب للخطر تحت أي ظرف.

وأشار المصدر الرئاسي اليمني إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى من خلال هذا التصعيد، إلى فرض واقع قسري على الأجواء اليمنية، ومصادرة حق الدولة الحصري في إدارة منافذها السيادية، في سياق ارتباط عضوي بالمشروع الإيراني التخريبي الهادف إلى زعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتهديد خطوط التجارة والطاقة الدولية.

وأكد المصدر التزام الدولة بتوفير الحماية اللازمة لمواطنيها، ومواصلة العمل على تشغيل كامل منافذها السيادية، ومحاسبة كل من يعرقل الخدمات العامة أو يهدد سلامة المدنيين.

وشدد البيان الرئاسي اليمني على أن هذا التهديد الإرهابي يؤكد الحاجة إلى تسريع جهود استعادة مؤسسات الدولة، لأن استقرار البلاد وتأمين مصالحها العليا، لن يتحققا تحت أي ظرف، طالما ظلت هذه الميليشيات الحوثية - وداعموها - مغتصبة لمؤسسات الدولة، وحقها الحصري بامتلاك السلاح، وقراري السلم والحرب.

دعوات لتحرك دولي

وفي سياق الإدانة الحكومية للسلوك الحوثي، أكدت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة المؤقتة عدن، أن منع هبوط الطائرة في مطار المخا الدولي يُعدّ تصعيداً خطيراً يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين. وأوضحت في بيان رسمي، أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييداً غير مبرر لحرية التنقل، واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السفر الآمن.

الحوثيون هددوا بقصف طائرة الخطوط اليمنية في حال هبوطها بمطار المخا (إعلام محلي)

وحملت الوزارة والهيئة، ميليشيات الحوثي الإرهابية، كامل المسؤولية عن هذه الممارسات، مشددتين على أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولاً، ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية، ويزيد من معاناة المدنيين. كما جدّدتا التزامهما بمواصلة العمل لضمان استمرارية تشغيل المطارات، وتأمين خدمات النقل الجوي، بعيداً عن أي أعمال تعسفية أو إرهابية.

وفي السياق ذاته، دعت الحكومة اليمنية، المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي وجميع الهيئات المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توثيق هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات رادعة لحماية الملاحة الجوية في اليمن، باعتبار المطارات المدنية مرافق إنسانية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

تداعيات إنسانية

إنسانياً، خلّف منع الرحلة آثاراً قاسية على نحو 300 مدني حُرموا من السفر، بينهم نحو 150 مسافراً قادمين من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، و150 آخرين كانوا يستعدون للمغادرة من مطار المخا إلى جدة، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات.

وقد تحوّلت لحظات الترقب والأمل داخل صالات المطار إلى صدمة قاسية، عقب رصد عودة الطائرة أدراجها أثناء عبورها الأجواء، نتيجة تهديدات مباشرة تلقتها من الجماعة الحوثية، وفق ما أفادت به مصادر ملاحية.

مسافرون عبر مطار المخا أصيبوا بالصدمة إثر تعثر مغادرتهم جراء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

ووصف مراقبون ما حدث بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، نظراً لكونه استهدافاً مباشراً لطائرة مدنية وركابها، بما يخالف الأعراف والقوانين الدولية.

وأكدوا أن هذا التصرف يقوّض الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ويضع مساعي التهدئة الأممية أمام اختبار حقيقي، في ظل إصرار الحوثيين على تسييس الأجواء والملف الإنساني.

ويرى خبراء في شؤون الطيران أن الحل الجذري لمواجهة هذا التهديد يكمن في استعادة السيادة التقنية الكاملة على الأجواء اليمنية، ونقل مراكز المراقبة الجوية إلى مناطق خاضعة للحكومة الشرعية، إلى جانب تحرك دولي عاجل يحظر التعامل مع أي تعليمات ملاحية صادرة عن جهات غير قانونية.


العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
TT

العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)
عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية بطول الجدار الخرساني على الحدود مع سوريا في محافظة القائم العراقية (أ.ب)

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الاثنين)، البدء في إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الذين تسلمهم العراق مؤخراً، من المحتجزين في الأراضي السورية.

وجاء في بيان لمجلس القضاء الأعلى في العراق أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولـى باشرت بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذي جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضـي السورية، بإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب».

سجناء من تنظيم «داعش» فرُّوا من سجن الشدادي داخل زنزانة في السجن رقم 200 الذي نُقلوا إليه بعد أن أعادت الحكومة السورية القبض عليهم (د.ب.أ)

وأوضح البيان أنه «ستتم إجراءات التعامل مع الموقوفين ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

كما ذكر البيان أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين في جرائم كيـان (داعش) الإرهابـي، وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابـي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائـم إبـادة جماعية وجرائـم ضد الإنسانيـة».

وأوضح البيان أن «العدد المتوقع وصوله إلى العراق يصل إلى أكثر من 7 آلاف عنصر من كيـان (داعش) الإرهابـي، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل نحو أسبوعين بدء نقل نحو سبعة آلاف من معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة».

ومن بين المعتقلين الذين يتمّ نقلهم إلى العراق، سوريون وعراقيون وأوروبيون وحاملو جنسيات أخرى، بحسب مصادر أمنية عراقية.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من العام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في العام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرفة وعائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

معتقلون يتجمعون في مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة قوات الجيش السوري على المخيم الشهر الماضي (رويترز)

وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق الشهر الماضي بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق توم برّاك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية» في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.
ويمكث في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.