اليوان يواصل التراجع.. دون اعتراض أميركا أو قلق المستثمرين

مع الذكرى الأولى لتخفيضه في أغسطس العام الماضي

اليوان يواصل التراجع.. دون اعتراض أميركا أو قلق المستثمرين
TT

اليوان يواصل التراجع.. دون اعتراض أميركا أو قلق المستثمرين

اليوان يواصل التراجع.. دون اعتراض أميركا أو قلق المستثمرين

أحدثت الصين صدمة في الأسواق في منتصف أغسطس 2015 عندما خفضت سعر اليوان بشكل كبير، وبعد عام ومع حلول الذكرى الأولى لتلك الصدمة، لا تزال عملتها تتراجع واستنفد المضاربون ما لديهم، فبنك الصين لم يتراجع عن سياسة التدخل، والمستثمرون أقل قلقًا بكثير.
وخفضت الصين عملتها المستقرة والموجهة في المعتاد بنسبة 5 في المائة خلال أسبوع، الصيف الماضي، واليوم بات مسموحا لليوان بالتذبذب أمام الدولار ضمن هامش 2 في المائة من السعر المرجعي الذي يحدده بنك الصين.
وأثار قرار تخفيض قيمة اليوان، الصيف الماضي، القلق على سلامة أداء الاقتصاد الصيني - ثاني أكبر اقتصاد في العالم - ومن «حرب عملات» بين الدول المتنافسة.
لكن الصين دافعت عن قرارها بقولها - دون أن تقنع أحدًا - إنه يهدف إلى دعم المصدرين وإنها مجرد طريقة جديدة للحساب تعتمد على تقلبات سوق الصرف.
لم يتوقف تراجع العملة الصينية منذ ذلك الحين، حتى إنها أغلقت يوم الأربعاء، وهي مقتربة من أدنى سعر مسجل منذ ست سنوات، في حين تراجع سعر الصرف المرجعي لبنك الصين بنسبة 9 في المائة على مدى عام.
يقول المحلل لدى بنك سوسييتيه جنرال، وي ياو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بات الأمر المتبع منذ عدة أشهر أن يتم خفض اليوان بشكل تدريجي لا يحدث تقلبات في سوق الصرف ولا يؤرق المستثمرين».
يقول خبراء مكتب «كابيتال إيكونوميكس» إنه بالإضافة إلى حجم التخفيض في صيف 2015 فإن «عدم ثقة الأسواق إزاء بنك الصين والتكتم على نياته زادت من الضغوط على اليوان. وبعد سنة يبدو المستثمرون أقل توترًا إزاء تقلبات العملة الصينية».
وسعى بنك الشعب الصيني - المركزي - إلى تحسين التواصل مع السوق بعد أن كان يكتفي بإصدار بيانات مقتضبة. وخرج حاكمه المتواري عادة، تشو شياو تشوان، عن صمته في فبراير (شباط) ليؤكد أنه «لا يوجد أساس للخفض المستمر للعملة». ولكن البنك المركزي تدخل بكثافة في السوق لوقف تدهور اليوان والحد من هروب الرساميل، الذي عززته خشية المستثمرين من انهيار قيمة أموالهم. وذكرت وكالة بلومبرغ أن ألف مليار دولار خرجت من البلاد العام الماضي.
وأنفق البنك المركزي منذ عام، 440 مليار دولار من احتياطاته لشراء اليوان لوقف تراجعه. وشددت بكين القيود على إخراج رؤوس الأموال.
وبهذه الطريقة وجهت الصين رسالة إلى المضاربين المراهنين على استمرار تراجع اليوان، وقال المحلل لدى بنك سوسييتيه جنرال، وي ياو، إن «المضاربات باتت اليوم محدودة ويبدو أن سياسة ضبط الرساميل نجحت».
وتراجعت عمليات تحويل العملات، فالبنوك الصينية باعت من العملات الأجنبية أكثر مما أودع فيها خلال الربع الثاني من السنة ثم تراجع الفارق إلى النصف مقارنة مع الربع الأول.
لكن بنك الصين يواجه معضلة فهو يتغنى بالتقدم المحرز نحو حرية صرف اليوان وأخذ تقلبات السوق في الاعتبار، وهو التزام شكل شرطًا لاعتماد اليوان بين العملات المرجعية لصندوق النقد الدولي. ومن جهة ثانية، وبهدف تعزيز استخدام اليوان على المستوى الدولي، وعدت بكين بجعله مستقرًا أمام سلة من العملات الرئيسية.
وفجأة بادر البنك المركزي بتصحيح سعره المرجعي و«فرض إرادته لتوجيه السوق» وتوجيه اليوان، وفق بنك «أي إن زد». وفي يناير (كانون الثاني) ، خفض بنك الصين سعر اليوان المرجعي خلال ثماني جلسات متتالية مثيرًا توقعات بخفض أكبر للعملة قبل أن يرفعه مجددًا.
وفي الواقع، فإن المصدرين لا يستفيدون سوى بشكل هامشي من إضعاف اليوان فصادرات الصين تراجعت خلال الأشهر الماضية.
ويقول لياو كون، الاقتصادي لدى «سيتيك بنك إنترناشيونال»، إن الأمر لا يتعلق باستراتيجية صينية متعمدة لتحفيز النشاط التجاري، وإنما يعاني اليوان من (المؤشرات) الأساسية للاقتصاد العالمي.
وبين ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية التي تزيد من جاذبية الدولار والقلق الناجم عن بريكسيت (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) الذي يدفع لشراء العملات المستقرة، يتوقع أن يستمر تراجع اليوان، ولكن إلى متى؟
يوضح لياو كون أن «التقلبات العالمية تترك تأثيرها بشكل تدريجي. وإلى متى سيستمر اليوان بالتراجع، يتوقف على متى سيتحسن سعر اليورو والجنيه الإسترليني».
على مدى سنوات، انتقدت واشنطن الصين على خفض قيمة عملتها لكنها أبدت ارتياحًا إزاء ضعف اليوان حاليًا. وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية على هامش مجموعة العشرين في يوليو (تموز) إن «الصين التزمت بالانتقال بطريقة منظمة إلى سعر صرف يخضع لشروط السوق». وأضاف للصحافيين: «سيتم امتحانها عندما تتعرض عملتها لضغوط تصاعدية وإذا كانت الصين ستسمح لسعر اليوان بالارتفاع».
وحققت الصين نموًا متباطئًا بلغ 6.7 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، وهي نسبة مساوية للربع الأول ولكنها تراجعت عن 6.9 في المائة في العام الماضي.
على صعيد متصل، قالت مصادر مطلعة لـ«رويترز»، إنه سيسمح للبنك الزراعي الصيني بتسوية معاملات اليوان في دبي لصالح الإمارات العربية المتحدة. ومن المتوقع أن يختار البنك المركزي الصيني بنكا صينيا لتسوية معاملات اليوان في الإمارات بنهاية العام.
ودبي أكبر مركز أعمال في المنطقة وتتعامل مع تدفقات الأموال والسلع إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست وغيرها.
كانت قطر فتحت أول مركز لتسوية اليوان بالمنطقة في أبريل (نيسان) من العام الماضي، حيث أصبح البنك الصناعي والتجاري الصيني بنك المقاصة.
ويتولى مركز المقاصة كل مراحل المعاملات النقدية من لحظة إبرام الالتزام وحتى التسوية بما يخفض تكاليف وزمن التعاملات.
وقد يكون لبنك مقاصة في الإمارات أثر كبير على التجارة والاستثمار مع الخليج، وسيعزز العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الصين والشرق الأوسط.
وقال فانغ مين، المسؤول التنفيذي الكبير بالبنك الزراعي الصيني، في مقابلة مع «رويترز»: «في هذه المنطقة ينظر الجميع إلى دبي مركزا للشرق الأوسط بأكمله، ومن وجهة النظر، فإن دبي هي المكان الأنسب لإقامة سوق خارجية للعملة الصينية».
وقال فانغ إن أحد البنوك الصينية الأربعة الكبار - البنك الزراعي والبنك الصناعي والتجاري وبنك الصين وبنك الإنشاءات الصيني - سيصبح بنك مقاصة اليوان في الإمارات. ولم يذكر تفاصيل.
ولأسباب منها دور الإمارات كنقطة شحن وسيطة للسلع إلى باقي الخليج، فإن التجارة بينها وبين الصين تقدر بستين مليار دولار العام الماضي ارتفاعًا من 47.6 مليار دولار في 2014، حسبما تظهره أرقام مركز دبي المالي العالمي.
ودولة الإمارات بالفعل أنشط بلدان الشرق الأوسط في استخدام اليوان للمدفوعات المباشرة إلى الصين وهونغ كونغ، وفي 2015 استخدمت العملة في 75 في المائة من قيمة المدفوعات المتجهة من الإمارات إلى الصين وهونغ كونغ على شبكة المعاملات المالية العالمية سويفت.
وإجمالا، ما زال الدولار هو العملة المستخدمة في معظم التجارة بين الخليج والصين، ومن المعتقد أن مدفوعات الصين لقاء وارداتها النفطية من المنطقة مقومة بالدولار، عملة تجارة النفط العالمية الرئيسية، لكن فانغ قال إنه يتوقع أن ترتفع النسبة الإماراتية لمدفوعات سويفت المباشرة باليوان إلى 80 أو 85 في المائة بحلول 2020.
وقال إن مركز الإمارات «سيزود الشركات الصينية المحلية فضلا عن الشركات الإماراتية والشركات من مناطق أخرى بالسيولة المقومة بالعملة الصينية لتسوية التجارة والاستثمار». وأصبحت قطر ثالث أكبر مركز مقاصة خارجي للبنك الصناعي والتجاري الصيني عالميًا بعد سنغافورة ولوكسمبورغ، إذ تولت معاملات قيمتها 350 مليار يوان (52.6 مليار دولار) منذ إطلاق المركز حسبما قال تشو شياو دونغ، المدير العام لفرع البنك في دبي.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت الصين إن الإمارات ستنضم إلى برنامجها للمؤسسات الأجنبية المؤهلة للاستثمار باليوان بحصة قدرها 50 مليار يوان، مما سيسمح للمؤسسات التي مقرها الإمارات بتحويل حيازتها الخارجية باليوان إلى أوراق مالية صينية. وقد يسهل مركز المقاصة الإماراتي ذلك على المستثمرين الإماراتيين.
وتضر أسعار النفط المنخفضة بالحكومات والشركات الخليجية. لكن تشو قال إن ذلك لا يثني البنوك الصينية بل على العكس يمنحها فرصة للتوسع في المنطقة.
وقال: «نواجه نقصًا محليًا في الأصول، لذا توجد فرصة لتطوير النشاط الدولي لكل عملاء البنك الصناعي والتجاري الصيني».
وفي مايو (أيار) شارك البنك الصناعي والتجاري في قرض دولي قيمته عشرة مليارات دولار للحكومة السعودية، التي تتطلع إلى الخارج للمساعدة في تمويل عجز الميزانية الضخم الناجم عن النفط الرخيص. وقال تشو إن البنك يريد الانخراط بدرجة أكبر في إصدار السندات الدولية القادم للرياض وإصداراتها الأخرى في المستقبل. وفي المدى الطويل قد يشجع مركز مقاصة الإمارات مصدري السندات الخليجيين على طلب التمويل في الصين عن طريق السندات المقومة باليوان التي يبيعها الأجانب في الأسواق الصينية.
وزادت الأصول المجمعة للبنوك الصينية الأربعة الكبيرة في مركز دبي المالي العالمي إلى 21.5 مليار دولار في الثمانية عشر شهرًا الأخيرة لتشكل 26 في المائة من إجمالي الأصول في المركز.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».