وزير الداخلية الألماني يكشف المزيد من الإجراءات المشددة لمكافحة الإرهاب

بينها إسقاط الجنسية عن الذين يقاتلون في صفوف التنظيمات المتشددة.. والترحيل السريع لـ«الخطرين»

وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير يطرح تصوراته القادمة في الحرب على الإرهاب من خلال حزمة جديدة من القوانين في مؤتمر صحافي ببرلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير يطرح تصوراته القادمة في الحرب على الإرهاب من خلال حزمة جديدة من القوانين في مؤتمر صحافي ببرلين أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الألماني يكشف المزيد من الإجراءات المشددة لمكافحة الإرهاب

وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير يطرح تصوراته القادمة في الحرب على الإرهاب من خلال حزمة جديدة من القوانين في مؤتمر صحافي ببرلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير يطرح تصوراته القادمة في الحرب على الإرهاب من خلال حزمة جديدة من القوانين في مؤتمر صحافي ببرلين أمس (أ.ف.ب)

طرح وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير تصوراته القادمة في الحرب على الإرهاب من خلال حزمة جديدة من القوانين. ولخص الوزير في مؤتمر عقده ببرلين يوم أمس تصوراته في ثلاث فقرات: زيادة عدد رجال الشرطة وتحسين تدريبهم وتسليحهم، تحسين طرق الوقاية من الإرهاب وقضايا الاندماج، والتعامل بشدة مع مرتكبي الجنايات والإرهابيين.
وكان دي ميزيير، وهو من الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل، أعلن أمس عن اختلافه مع بعض نقاط وثيقة «تصريح برلين»، التي قدم فيها وزراء داخلية الولايات التي يحكمها التحالف الديمقراطي المسيحي تصوراتهم للقوانين الجديدة لمكافحة الإرهاب. وجرى في تلك الوثيقة الحديث عن حظر البرقع، وتشديد الرقابة على مصادر تمويل الجمعيات الإسلامية، وإلغاء الجنسية المزدوجة.
وعبر دي ميزيير عن هذا الخلاف في الموقف من حظر البرقع بالقول: إنه «لا يمكن حظر كل ما هو مرفوض». كما عبر عن قناعته بضرورة إلغاء الجنسية الألمانية عن حملة الجنسية المزدوجة الذين يحاربون أو حاربوا إلى جانب التنظيمات الإرهابية. واعتبر الوزير موضوع إلغاء الجنسية المزدوجة تمامًا حالة تخضع للنقاش ويمكن التوصل إلى حل وسط فيها.
وهو يستحضر العمليتين الإرهابيتين في مدينتي فورتزبورغ وانسباخ في الشهر الماضي، والتي نفذت بأيدي طالبي لجوء، تحدث الوزير زيادة أعداد رجال الشرطة بالآلاف، وزج آلاف منهم في الرقابة على الإنترنيت وصفحات التواصل الاجتماعي، وخصوصًا في الشبكة المعروفة بالـ«دارك نيت» التي تنظم عصابات الجريمة المنظمة عمليات بيع الأسلحة وغسل الأموال من خلالها، ويستخدمها الإرهابيون في اتصالاتهم.
وضمن الإجراءات الوقائية من الإرهاب طرح الوزير ضرورة التنصت على الهواتف الجوالة للاجئين تحسبًا لاستخدامها في التنسيق بين المشبوهين. وأشار الوزير إلى إمكانية ذلك، كمثل، عندما يأتي لاجئون عبر تركيا وهم لا يحملون وثائق شخصية. وحسب مبدأ «سياسة اندماجية جيدة تعني سياسة أمنية جيدة»، يريد دي ميزيير تشجيع اللاجئين على التبليغ عن اللاجئين الآخرين المشتبه بهم. وهذا يعني أنه بإمكان اللاجئ التوجه إلى مراكز معينة يمكنه فيها التبليغ عن المتشددين في محيطة وباستخدام لغته الأم.
إن ألمانيا دولة قوية ذات شرطة قوية، ولكنها ستتعامل عند الضرورة مع التجاوزات بقوة دولة القانون. وتحدث الوزير عن تسريع ترحيل اللاجئين «الخطرين» من مرتكبي الجنايات وداعمي الإرهاب، وتقليص فترة «السماح» التي تمنح عادة للاجئين الذين ترفض طلباتهم، ولكن لا تنفذ عمليات تسفيرهم القسري لأسباب إنسانية، وخصوصًا التقارير المرضية. ودعا دي ميزيير إلى رعاية اجتماعية أكبر للاجئين وحمايتهم من خطر الإرهابيين، ويمكن للكادر التعليمي والتدريبي هنا أن ينهض بمهمة رعاية اللاجئين المعانين من صدمات الحروب النفسية.
واتفق دي ميزيير هنا جزئيًا مع طروحات «تصريح برلين» الذي يدعو لحل الأطباء عند الضرورة من واجب الصمت، بحسب القسم المهني، عن أمراض مراجعيهم. ويرى مقترح الوزير الاتحادي أن لا يجري المساس بواجب «الصمت»، وإنما فتح الحوار مع الأطباء مباشرة حول أفضل طرق وقاية المجتمع من المخاطر، وبالتالي تمكين الأطباء من إبلاغ السلطات عند شعورهم بأن المريض يمكن أن يشكل خطرًا على الأمن.
من ناحيته، حذر نقيب الأطباء الألمان فرانك أولريش مونتغومري من المساس بحق الصمت المهني للأطباء. وأضاف أنه مستعد لفتح حوار مع السلطات حول «حالات طارئة» جدًا، ولكن بوح الطبيب بأسرار المريض يضعف ثقة الأخير بطبيبه، وهذا غير جائز. وأيده ديتريش مونز، نقيب الأطباء النفسيين، الذي قال: إن القانون الألماني يسمح للأطباء النفسيين بإخبار السلطات عندما يشكل المريض خطرًا داهمًا على الأمن العام، وهذا يكفي. بل يضع الطبيب النفسي تحت طائلة القانون إذا لم يبلغ عن مريض يمكن أن يمارس عمليات إجرامية خطيرة.
وفي نهاية المؤتمر عبر الوزير عن أمله بإقرار هذه المقترحات من قبل حكومة أنجيلا ميركل قبل الانتخابات العامة في سبتمبر (أيلول) من العام المقبل. وفي إشارة إلى موقف الحزب الديمقراطي الاشتراكي الحليف في التحالف الحاكم ببرلين، قال: إنه وضع نفسه في موضعهم وهو يطرح هذه المقترحات، وإنه يعتقد أن النقاط التي طرحها ستكون مقبولة للاشتراكيين.
في هذه الأثناء اندلع نقاش واسع حول حظر النقاب وسحب الجنسية المزدوجة داخل التحالف الحكومي المؤلف من التحالف المسيحي المحافظ والحزب الديمقراطي الاشتراكي. فأكد أندرياس شوير، السكرتير العام للاتحاد الاجتماعي المسيحي، على ضرورة إلغاء الجنسية المزدوجة وقال بعدم إمكان المرء الاحتفاظ بولاء لدولتين في آن واحد.
وطرح بيرنهارد لاوزتا، المتخصص في الحزب الديمقراطي المسيحي بقضايا الاندماج، تصوره للموقف من حظر الحجاب مقترحًا ترك القضية لقانون الاندماج الخاص بكل ولاية.
وضرب لازوتا مثلاً حول ولاية بادن فورتمبيرغ حيث تمكن فرض عقوبات على المرأة المنقبة مثل سحب إجازة سياقة السيارة بدلاً من منع النقاب. علما بأن وزير داخلية بادن فورتمبيرغ توماس شتروبل، وهو من الحزب الديمقراطي المسيحي، وقف بصراحة ضد حظر النقاب. ومعروف أن هذه الولاية يقودها تحالف من حزب الخضر والحزب الديمقراطي المسيحي، ويقف الخضر بقوة ضد حظر النقاب وإلغاء الجنسية المزدوجة.
ووقف زيغمار غابرييل، زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، بوضوح ضد إلغاء الجنسية المزدوجة، وقال في مقابلة مع صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» إن إلغاء الجنسية المزدوجة يضع كافة المواطنين الأتراك، المقيمين في ألمانيا منذ عقود، موضع الشبهات. وأضاف «نحن بحاجة إلى مزيد من الاندماج، وليس إلى أقل»، وأنه لا يمكن لألمانيا أن تلعب نفس لعبة الرئيس التركي إردوغان القائلة «إذا أنت لست معي فأنت ضدي». وانتقد غابرييل سياسة المستشارة ميركل بالقول: إن التحالف المسيحي ارتكب الكثير من الأخطاء، وإن حزبه احتاج إلى فترة طويلة كي يقنع التحالف المسيحي بالأساليب الكفيلة باحتواء كل هذا العدد الكبير من اللاجئين.
وما يزال الجدل في ألمانيا مستمرًا بسبب مقترح استخدام الجيش في المدن ضد الإرهاب، رغم أن وزير الداخلية دي ميزيير كان واضحًا في هذا الموضوع، في مؤتمره الصحافي ليوم أمس، حينما قال: إن الشرطة تبقى صاحبة القرار عند إنزال الجيش.
وقد أطلقت وزيرة الدفاع اورسولا فون در ليين النقاش أواخر يوليو (تموز) الماضي عندما أمرت الجيش بالاستعداد للتدخل لدى وقوع اعتداء في العاصمة البافارية ميونيخ (جنوب).
وكانت المستشارة أنجيلا ميركل قدمت في هذه الأثناء خطة تهدف إلى زيادة التدابير الأمنية، وطرحت إجراءات كثيرة منها الاستعانة بالجيش إذا ما وقعت اعتداءات كبيرة. وقالت ميركل «حان الوقت الآن لتنظيم تمرينات حول أوضاع تحصل فيها أعمال إرهابية كبيرة... يمكن أن تشارك فيها القوات المسلحة تحت قيادة الشرطة»، مقترحة اختبار هذه الفكرة في واحدة أو اثنتين من المقاطعات الإقليمية.
ويسود الاعتقاد أن الغموض بين صلاحيات قوات الشرطة والجيش أيام النازية، قد ساهم جزئيًا في تسهيل اضطهاد اليهود ومعارضي الدولة. وفي دستورها الذي وضعته بعد الحرب، قررت ألمانيا بالتالي أن تفصل المهمات بوضوح. فلا يسمح للجيش اليوم بالتدخل على الأراضي الألمانية، إلا للقيام بمهمات إنسانية إذا ما حصلت كوارث طبيعية أو إذا ما تعرض «النظام الديمقراطي للدولة الفيدرالية» للتهديد.
لكن الألمان متحفظون جدًا، إذا ما أخذنا في الاعتبار نتائج استطلاع أخير للرأي أجرته مجلة «دي تسايت» الأسبوعية، وأكد أن 66 في المائة من الشعب لا يؤيدون استخدام الجيش في المدن. وعارضها أيضا الاشتراكيون الديمقراطيون أعضاء الائتلاف الحاكم، مطالبين بدلا من ذلك بتعزيز وسائل الشرطة.
ولم تخف الشرطة أيضًا معارضتها. وأكد قائد نقابة الشرطة أوليفييه مالكوف أن «القوات المسلحة غير قادرة على أن تقدم لنا المساعدة التي نحتاج إليها». لكن أحداث يوليو، أيدت مواقف المدافعين عن دور داخلي متزايد للجيش. وقال وزير الداخلية في مقاطعة السار كلاوس بويون «سيكون من المستغرب ومن غير المفهوم أن تصل الشرطة إلى أقصى قدراتها في حالة طوارئ استثنائية فيما يقف الجيش متفرجا». وينتقد كريستيان مولينغ، الخبير في الشؤون الدفاعية والأمنية في «جرمان مارشال فاوند»، عدم وجود نقاش رصين حول الموضوع. وقال لوكالة فرنس «لا أستطيع أن أقول لكم ما إذا كنت مع أو ضد لأن لا أحد يقول لي لماذا. لماذا يتعين استخدام القوات المسلحة؟».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟