بفريق من رجال الأعمال ترامب يراهن على الانتصار

بفريق من رجال الأعمال  ترامب يراهن على الانتصار
TT

بفريق من رجال الأعمال ترامب يراهن على الانتصار

بفريق من رجال الأعمال  ترامب يراهن على الانتصار

عزز المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب فريق عمله الاقتصادي بعدد من الممولين الأثرياء والمليارديرات، بعضهم ممن لهم صلات وثيقة بشركاته، في خطوة تهدف إلى ضم عدد من رجال الأعمال إلى حملته، غير أنها تشكل تهديدا لشعبيته ولرسالته للجماهير.
شملت قائمة المستشارين التي أعلنت الجمعة الماضي 13 اسما من بينهم مصرفي قدم في السابق قرضا لنوادي ترامب بمبلغ 600 مليون دولار عندما تعرضت للإفلاس، ومدير صندوق استثماري كون ثروة ضارب بها في سوق العقارات الأميركية قبل الأزمة المالية العالمية الأخيرة. لكن القائمة لم تشمل امرأة واحدة. عمد ترامب لتشكيل فريق من المستشارين تقدر ثروة كل منهم بمئات الملايين من الدولارات ليمهد بهم طريقه نحو ناخبيه ممن يرون أن ما حققه من نجاح مالي سيكون عنصرا ضروريا لفهم متطلبات النجاح للاقتصاد الأميركي. وفي تصريح صدر عنه مؤخرا، أشاد ترامب «بمجموعة كبيرة من ذوي الحنكة والموهبة» ممن اتخذهم مستشارين، ليعلن بعدها قائلا: «سوف أكون أعظم رئيس عرفته البلاد على الإطلاق».
غير أن فريق عمل ترامب تعرض لانتقادات من خبراء الاقتصاد الليبراليين والمحافظين الذين أفادوا بأن الفريق يفتقد بدرجة كبيرة إلى الخبرة السياسية والمؤهلات الاقتصادية الضرورية التي كانت سمة مشتركة في جميع الحملات الانتخابية السابقة سواء تلك التي رعاها الحزب الجمهوري أو الديمقراطي.
وبحسب غريغ مانكيو، اقتصادي بجامعة هارفارد والمستشار الاقتصادي لحملة المرشح السابق ميت رومني عام 2012 الذي عمل كذلك ككبير للمستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض في عهد الرئيس جورج بوش، فإن «الهدف من ضم أي خبير اقتصادي لحملتك هو أن تتلقي النصح منه كي تكون مستعدا للإجابة على أي سؤال». وأضاف أن «ترامب لا يبدو مهتما بالاطلاع على كافة الأمور، ولذلك فهو لا يرى أنه بحاجة لتلك المساعدة».
أفاد مانكيو أنه لن يصوت لترامب نظرا لسياساته المتعلقة بالتجارة والهجرة. لا يشمل فريق ترامب أي خبير اقتصادي بارز شارك في أي من الحملات الانتخابية السابقة للحزب الجمهوري أو أي من المسؤولين الاقتصاديين الكبار في إدارة الحزب الجمهوري، باستثناء أكاديمي اقتصادي واحد وخبير ضرائب معروف.
بدأ ترامب متقدما خلال المناظرات السياسية الانتخابية للحزب الديمقراطي أمام هيلاري كلينتون حين تركز الجدل على من منهم الأقدر على قيادة دفة الاقتصاد، بيد أن ذلك التقدم تلاشى مع توالي المؤتمرات الحزبية. سعى ترامب كذلك إلى إظهار ضعف الاقتصاد الأميركي، رغم أن الأمر قد يزداد صعوبة في ضوء تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة والذي أفاد بأن الدولة أضافت 255 ألف فرصة عمل في يوليو (تموز) الماضي فوق الرقم المتوقع.
ويضم الفريق الاقتصادي الجديد لترامب الملياردير هارولد هام، رجل النفط العصامي الذي عمل في السباق كمستشار اقتصادي لرومني أثناء حملته الرئاسية عام 2012. ودان ديميكو، مسؤول تنفيذي سابق بشركة نوكور لإنتاج الحديد والصلب، وستيفين مونشن، مدير التمويل لحملة ترامب والذي يشغل منصب المدير العام التنفيذي لصندوق دون كابيتال ماناجمنت الاستثماري، وستيف روث، المؤسس والمدير التنفيذي لصندوق فورنادو ريالتي تراست الاستثماري، وملياردير صناديق التحوط جون بولسون، وهوارد لوربر، المدير التنفيذي لمجموعة فيكتور، والمستثمر العقاري توم باراك، والمصرفيين ستيفان كالك وأندي بيل، والخبير المالي ستيف فينبرغ. المشروعات التجارية هي ما ترضي ترامب والكثير من هؤلاء الرجال، حيث سبق وأن أقرضت بنوك المصرفي أندي بيل نوادي ترامب مبلغ 600 مليون دولار بعد تعرضها للإفلاس، بحسب وكالة أنباء «بلومبيرغ»، وأعلن كذلك ترامب أن «بيل لديه رؤية ثاقبة لما سيحدث في المستقبل». باع باراك فندق «بلازا» بنيويورك لترامب مقابل 410 ملايين دولار أميركي، وكان ذلك قبل وقت قصير من حالة الكساد التي أصابت سوق الفنادق بالمدينة. ورغم ذلك، لا يزال ترامب يعتبر باراك «رجلا عبقريا». الوحيد الحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد في الفريق هو بيتر نافارو خريج جامعة كاليفورنيا بولاية إيرفين، والذي يركز على التجارة مع الصين والذي سبق وأن ترشح ثلاث مرات لمنصب رسمي في ولاية سان دييغو، لكنه لم ينجح.
هناك أيضا خبير الضرائب البارز ستيفان موور الذي أسس «نادي التنمية» والذي استمر لفترة طويلة يكتب مقال الرأي بصحيفة «وول ستريت جورنال». يضم الفريق كذلك المرشح السابق بمجلس الشيوخ ديفيد ميلباس والذي عمل بإدارة الرئيسين رونالد ريغان وجورج بوش الأب ويدير حاليا مؤسسة للاستشارات الاقتصادية.
وبشأن الهيكل التنظيمي للحملة، يقود الفريق مدير السياسيات ستيفن ميلر، المساعد السابق للسيناتور جيف سيشنس، ويعاونه نائبه دان كاولسكي.
وأفاد جوستن ولفرز، أستاذ الاقتصاد الحر بجامعة ميتشيغان، أن الفريق تسبب في اهتزاز ثقة الناس في العهد الذي اتخذه ترامب على نفسه أمام الناخبين بأنه سيجمع «أفضل الشخصيات» لإدارة حملته الانتخابية، مضيفا أن هذا الفريق شمل «الأقل تميزا، والأقل تأهيلا من ناحية الخبرة الاقتصادية مقارنة بأي مرشح آخر شاهدته في حياتي». أضاف ولفرز: «لو أنك قلت إن كل ما علي فعله هو تشكيل فريق لإدارة السياسة الاقتصادية يقتصر على الرجال من الأغنياء البيض ممن لهم خبرة في قطاع الأعمال واسمهم جميعا ستيف (وهو بالفعل اسم ستة من أعضاء الفريق) فلن أختارهم، كما حدث من، وول ستريت وسوق العقارات والتعدين». ورفض المتحدث باسم ترامب التعليق على النقد عندما طلب منه ذلك.
يتلقى ترامب أيضًا المشورة الاقتصادية من الكثيرين ممن شملتهم القائمة التي أعلنت الجمعة الماضي. من ضمن هؤلاء، آرثر لافر، المستشار الاقتصادي السابق بإدارة الرئيس ريغان والمعروف بالأب الروحي لاقتصاد الموارد الجانبية، ولاري كودلو، معلق مالي يعتبر تلميذا لآرثر لافر، بالإضافة إلى أبناء ترامب، منهم ابنته إيفانكا.
لم تشمل القائمة الرسمية اسم كارل إيسان، المستثمر النشط الشهير الذي يمتدحه ترامب باستمرار أثناء الحملة. وخلت القائمة أيضا من الباحثين المهتمين بالطبقة المتوسطة، تحديدا القضايا العائلية، رغم أن مساعدي ترامب أكدوا خلال حملتهم على تركيزهم عليها.
«تحظى القضايا التي تهم الطبقة المتوسطة والمرأة العاملة بأهمية خاصة في الدورة الانتخابية الحالية»، وفق آبي ماكلوسكي، خبير اقتصادي عمل مديرا اقتصاديا لحملة الحاكم السابق لولاية تكساس، ريكي بيري، أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية. أفاف ماكلوسكي بأنه «كان بمقدور ترامب إعلان التعهد بتلك القضايا بإحاطة نفسه بأشخاص من ذوي الخبرة في تلك الأمور، لكنه لم يفعل».
يرى ترامب أن أنجح رجال الأعمال في العالم هم الأكثر دراية بطرق مساعدة الطبقة الوسطى، وهو الرأي الذي يشاركه فيه مستشاروه.
علي سبيل المثال، بلغت أرباح لوربر 42.5 مليون دولار عام 2015، وشملت صفقة التعويضات التي قدمها، وفق موقع ريال ديل العقاري، استخدام سيارة الشركة وسائق والتمتع بعضوية النادي واستخدام طائرة الشركة ومبلغ 90 ألف دولار بدل ونفقات الإقامة.
يرى الناخبون بحملة ترامب النجاح في قطاع الأعمال كدليل على قدرة ترامب على الارتقاء بحياتهم. وصرحت باتي آدامز أمام مؤتمر جماهيري لحملة ترامب بكلورادو سبرنغز الأسبوع الماضي بأنها تؤيد ترامب منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها ترشحه الصيف الماضي اعتمادا على سجله الناجح في إدارة أعماله. أضافت أن لديها ابنين يدرسان بالجامعة وأن ذلك يجعلها مهمومة بشأن المستقبل الاقتصادي لبلادها.
«نحتاج إلى أن تتجاوز الوظائف العدد الذي أعلنته الحكومة، إذ لم يحدث أن رأيت عاطلين عن العمل ومشردين في الشوارع كما أرى الآن. كان أمام أوباما فرصة ليصلح هذا الحال على مدار ثماني سنوات، إلا أنه لم يفعل»، وفق آدامز، مضيفة أن ترامب «رجل أعمال وأعتقد أننا نحتاج أن نسير في اتجاه مختلف».
وحذر أعضاء الحزب الديمقراطي الجمعة أن فريق عمل ترامب المليء بالمستثمرين قد يفسد محاولاته التقرب من وول ستريت، ويمنح كلينتون صورة المرشح الأمثل له (لوول ستريت). وقال جاريد برنستين، كبير مستشاري نائب الرئيس جو بايدن سابقا ويعمل مستشارا لكلينتون حاليا، إن ترامب «يسوق لنفسه باعتباره مليارديرا وكمن يعرف كل حيل التجارة»، مضيفا: «إن ربط نفسه بالمليارديرات ممن هم على شاكلته قد يروق له، لكن ذلك لن يروق لمن هم سواه ولمن يختلفون عن جماعته ممن يحاول ترامب التقرب منهم».
وشأن ترامب، فإن الدائرة المقربة لكلينتون تشمل أيضا بعض زملائها القدامى مثل نييرا تاندن، وجيني سبيرنغ، إلا أنها أيضا قضت عامين في محاولة الوصول لنحو 200 خبير، بعضهم لم تقابلهم من قبل، وذلك لرسم خريطة اقتصادية كبيرة.
تشير المقترحات السياسية لفريق ترامب للعكس تماما، إذ إن ما قدمه فريقه يعد قليلا ويركز على موضوعات مكررة ونمطية، في حين أن مقترحات كلينتون متعددة ومفصلة.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).