الضعف التجاري للصين يزيد المخاوف بشأن اقتصادها

واردات الصين تتراجع للشهر الـ21 على التوالي

توقع محللون انخفاض الصادرات الصينية 3 في المائة والواردات 7 في المائة
توقع محللون انخفاض الصادرات الصينية 3 في المائة والواردات 7 في المائة
TT

الضعف التجاري للصين يزيد المخاوف بشأن اقتصادها

توقع محللون انخفاض الصادرات الصينية 3 في المائة والواردات 7 في المائة
توقع محللون انخفاض الصادرات الصينية 3 في المائة والواردات 7 في المائة

امتد الركود التجاري للصين في شهر يوليو (تموز) الماضي، مع انهيار الواردات لتواصل موجة هبوط امتد أحد عشر شهرًا، مما يؤكد الحالة الهشة في ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم. وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك - الصادرة أمس الاثنين - انخفاض صادرات بكين في يوليو بنسبة أكبر من المتوقع بلغت 4.4 في المائة مقارنة مع العام الماضي، بينما هبطت الواردات 12.5 في المائة متجاوزة أيضًا التوقعات.
وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا انخفاض الصادرات 3 في المائة والواردات 7 في المائة مواصلة فترة طويلة من التراجع، مما يسلط الضوء على ضعف الطلب محليًا وعالميًا. وانخفضت الصادرات بنسبة أكبر من تلك التي كان يتوقعها المحللون الذين استطلعت وكالة «بلومبرغ» آراءهم، وقدروا التراجع بـ3.5 في المائة. أما واردات الصين فقد سجلت انخفاضًا للشهر الحادي والعشرين على التوالي.
وتراجعت الواردات بنسبة 12.5 في المائة إلى 132.4 مليار دولار. وهبطت واردات البلاد من المنتجات النفطية المكررة 6.3 في المائة إلى 2.08 مليون طن، في حين زادت صادراتها من المنتجات النفطية 8.3 في المائة إلى 4.57 مليون طن.
وقالت الإدارة، إن الفائض التجاري ارتفع إلى 52.31 مليار دولار لشهر يوليو مقابل 48.1 مليار دولار خلال يونيو (حزيران) الماضي. وسجلت صادرات الصين ووارداتها تراجعًا جديدًا في يوليو بالدولار، إذ إن سعر الصرف يؤثر إلى حد كبير في الأرقام التي أعلنت باليوان الصيني، مما يدل على استمرار تباطؤ محرك أساسي لاقتصاد البلاد. وقالت إدارة الجمارك، إن صادرات هذه القوة التجارية الآسيوية العملاقة تراجعت بعد احتسابها بالدولار 4.4 في المائة على مدى عام إلى 184.7 مليار دولار.
ويأتي الانخفاض في الصادرات وانخفاض أكبر من الواردات في يوليو في ظل محاولة بكين تحقيق الاستقرار في النمو من خلال التخصيص المبكر لمشاريع البنية التحتية، والحفاظ على سياسة نقدية فضفاضة. ونما الاقتصاد بمعدل أفضل من المتوقع عند 6.7 في المائة في الربع الثاني، مطابقة لمستوى الربع الأول من العام، والتي كانت أبطأ وتيرة فصلية منذ الأزمة المالية العالمية.
لكن بكين تواجه مجموعة من البيانات الضعيفة، ومنها ارتفاع معدل القروض المتعثرة لدى البنوك التجارية حتى في الربع الثاني إلى أعلى مستوى له منذ عام 2009. وتباطأ الاستثمار في الأصول الثابتة في يونيو، وكذلك تراجع مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى منطقة سلبية في يوليو للمرة الأولى منذ خمسة أشهر. وفي الشهر الماضي، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي للمرة الثالثة هذا العام بسبب مخاوف من أن قرار بريطانيا بترك الاتحاد الأوروبي يمكن أن يقوض التجارة والاستثمار.
وتأتي هذه الأرقام لتُقر مواصلة الأوضاع الاقتصادية القاتمة في الصين، فالصناعة ما زالت متأثرة بالقدرات الإنتاجية المفرطة، وارتفاع الدين العام والخاص يثير قلقًا والإصلاحات الهيكلية الموعودة ما زالت لم تؤت بثمارها. وتحاول الحكومة الصينية إعادة توجيه نمو البلاد إلى الخدمات والتقنيات الجديدة والاستهلاك الداخلي، لكن الانتقال يبدو مؤلمًا.
وتراجع احتياطيات الصين من النقد الأجنبي إلى 3.20 تريليون دولار في يوليو، وفقًا لبيان المركزي الصيني الصادر يوم الأحد الماضي. وانخفضت احتياطيات الصين - وهي الأعلى على مستوى العالم - بواقع 4.10 مليار دولار في يوليو. وارتفعت الاحتياطيات 13.4 مليار في يونيو متعافية من أقل مستوى في خمسة أعوام سجلته في مايو (أيار). وفي العام الماضي سجلت احتياطيات النقد الأجنبي في الصين تراجعًا قياسيًا بلغ 513 مليار دولار بعد خفض قيمة العملة في أغسطس (آب)، ما أدي لموجة نزوح رؤوس الأموال بشكل أثار قلق الأسواق العالمية.
ونزل اليوان نحو 2 في المائة أخرى منذ بداية العام، ويحوم حول أقل مستوى في نحو ستة أعوام، ولكن البيانات الرسمية تشير إلى السيطرة على نزوح أموال المضاربة في الوقت الحالي بفضل قيود أكثر صرامة على رأس المال وتنظيم تداول العملة. وقال البنك المركزي الصيني - يوم الجمعة الماضي - إنه سيواصل توخي الحذر في السياسة النقدية وتوفير مناخ نقدي ومالي محايد وملائم.
وقال جوليان إيفانز بريتشارد، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة كابيتال إيكونومي: «إن القلق يتزايد أيضًا على القدرة التنافسية للمؤسسات الصينية المملوكة للدولة، فضلاً عن الارتفاع الحاد في مستويات الديون». وأضاف قائلاً: «من المرجح أن يظل نمو الصادرات في البلاد ضعيفًا لبعض الوقت. ونعتقد أن الأسوأ ربما سيصيب الكثير من الأسواق الناشئة، ومن المرجح أن يظل النمو العالمي كذلك باهتًا في العام المقبل».
ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجه الصين في الوقت الراهن، ارتفعت نسبة مساهمة الصين من الصادرات العالمية إلى 13.8 في المائة في عام 2015 من 12.3 في المائة في عام 2014، وذلك وفقًا للبيانات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة «الإنكتاد»، وهو أعلى منذ عام 1968. وذلك النجاح من شأنه أن يكذب توقعات واسعة النطاق بأن ارتفاع تكاليف العمالة الصينية والعملة التي زادت نحو 20 في المائة مقابل الدولار في العقد الأخير من شأنه أن يتسبب في فقد الصين حصتها في السوق العالمية لصالح منافسين أرخص.
ويقول تقرير صادر عن «إتش إس بي سي»، إن هيكل الصادرات الصينية قد لا يكون متطورًا كما في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، ولكن مع قوة عاملة أفضل تعليمًا وزيادة الاستثمار في الابتكار، ومنتجات البلاد ذات القيم المتواضعة، ذلك من شأنه أن يزيد من توسع الصادرات الصينية في الأسواق العالمية. وتعمل بكين على تعزيز إجراءات جديدة لدعم صادرات الآلات والأجهزة الميكانيكية، وقال مجلس الوزراء الصيني - في أبريل (نيسان) الماضي - إن الصين ستتخذ خطوات لدعم الصادرات، بما في ذلك تشجيع البنوك على تعزيز الإقراض والتوسع في التأمين على قروض الصادرات، وزيادة التخفيضات الضريبية لبعض الشركات، وذلك في أحدث خطوات تتخذها البلاد لدعم النمو.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.