المرصد 45 باللاذقية محور اشتباكات مستمرة للسيطرة على «شمال الساحل»

التصعيد بريف دمشق يتسع إلى داريا والمليحة وشبعا.. والمعارضة تتقدم في إدلب

المرصد 45 باللاذقية
المرصد 45 باللاذقية
TT

المرصد 45 باللاذقية محور اشتباكات مستمرة للسيطرة على «شمال الساحل»

المرصد 45 باللاذقية
المرصد 45 باللاذقية

أكد ناشطون سوريون لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن مقاتلي المعارضة استعادوا السيطرة على «المرصد 45» الاستراتيجي في ريف اللاذقية، شمال غربي البلاد، غداة سيطرة القوات النظامية عليه. وتحتدم المعارك في هذه النقطة بين الجانبين للوصول إلى مناطق مرتفعة تتيح للمقاتلين المعارضين السيطرة على واجهة بحرية بطول 10 كيلومترات تمتد من الحدود التركية إلى رأس البسيط، إلى جانب عرقلة تقدم القوات النظامية في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، تواصل القتال على محور المليحة في ريف دمشق، وسط محاولات من القوات الحكومية لاقتحام البلدة الواقعة شرق العاصمة السورية، وهو ما دفع المعارضة للرد بإطلاق قذائف الهاون على أحياء العاصمة، والتي أسفرت عن إصابة 22 شخصا بجروح.
وأكد الناشط عمر الجبلاوي، في ريف اللاذقية، لـ«الشرق الأوسط»، أن مقاتلي المعارضة «تمكنوا من استعادة السيطرة على المرصد 45 الواقع شرق بلدة قسطل معاف في ريف اللاذقية، بعد قتال دام يومين»، مشيرا إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات النظامية والمقاتلين في صفوفها. وكانت قوات المعارضة سيطرت على المرصد 45، في 24 مارس (آذار) الماضي، عقب سيطرتها على بلدة كسب والسمرة في المنطقة، قبل أن تستعيد القوات النظامية السيطرة عليه قبل يومين، غداة قصف عنيف تعرضت له المنطقة. وقال الجبلاوي إن القوات النظامية كانت قد استعادت السيطرة عليه قبل يومين، بعد هجوم واسع النطاق شنته انطلاقا من بلدة قسطل معاف الاستراتيجية.
ويعد «المرصد 45» نقطة استراتيجية بالنسبة إلى الجانبين، كونه أعلى نقطة في جبل التركمان المطل على أوتوستراد اللاذقية - كسب في شمال غربي سوريا. وعادة ما تحتفظ القوات النظامية بالمناطق المرتفعة في المنطقة، بهدف كشف الطرقات التي تربط بين القرى والغابات، نظرا لطبيعة المنطقة الحرجية الكثيفة.
وقال الجبلاوي إن السيطرة على المرصد الذي يبعد عن الحدود التركية السورية نحو 12 كيلومترا «تتيح لقوات المعارضة كشف الطرقات التي تتحرك فيها القوات الحكومية في قسطل معاف، وعلى أوتوستراد كسب – اللاذقية، كما تسمح لها بكشف البحر وبلدة البسيط الساحلية الاستراتيجية، مما يضع القرى العلوية المؤيدة للنظام بأكملها، وبينها البدروسية، تحت أنظار قوات المعارضة».
واتسعت رقعة الاشتباكات في المرصد وحوله، بعد وصول تعزيزات من قوات المعارضة إلى المقاتلين في الساحل. وقال الجبلاوي إن مقاتلين تابعين لـ«فيلق الشام» المعارض سلكوا طريق إدلب ووصلوا إلى الساحل لمؤازرة المقاتلين المعارضين، مشيرا إلى أنهم «يقاتلون على جبهة اللواء العاشر وجبهة المرصد 45».
في هذا الوقت، أكدت مصادر المعارضة مقتل أكثر من 300 شخص في المعارك التي اندلعت في 21 مارس الماضي في ريف اللاذقية، والتي أطلقت عليها قوات المعارضة اسم معركة «الأنفال». وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قائد «حركة شام الإسلام» إبراهيم بنشقرون السجين السابق في «غوانتانامو»، المعروف باسم أبو أحمد المغربي، قتل في معارك اللاذقية أول من أمس، كما قتل القائد العسكري للحركة المعروف بـ«أبي صفية المصري».
وفي إدلب القريبة من ريف اللاذقية، أفاد المرصد بأن «الكتائب الإسلامية المقاتلة استعادت السيطرة على بلدة بابولين وقرية الصالحية في ريف إدلب الجنوبي بعد نحو عام من سيطرة القوات النظامية عليهما»، مشيرا إلى أن المعارك «أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 18 عنصرا من القوات النظامية»، في حين شن الطيران الحربي غارات على المنطقة. وأوضح أنه مع هذا التقدم تكون الكتائب المقاتلة «ضيقت الخناق على معسكري وادي الضيف والحامدية»، وهما من أبرز معاقل القوات النظامية في ريف إدلب، مشيرا إلى أن «الإمداد العسكري والاستراتيجي قطع عنهما منذ نحو شهرين بعد سيطرة الكتائب الإسلامية المقاتلة وجبهة النصرة على بلدة مورك بريف حماه الشمالي» في وسط البلاد.
في غضون ذلك، أفاد المرصد بمواصلة القوات النظامية هجومها على المليحة بريف دمشق، الملاصقة للأحياء الشمالية للعاصمة السورية، مشيرا إلى أن القوات النظامية «جددت قصفها لمناطق في بلدة المليحة، وترافق ذلك مع تنفيذ الطيران الحربي ست غارات جوية على البلدة ومحيطها».
والمليحة جزء من بلدات وقرى الغوطة الشرقية المحاصرة بشكل تام منذ أكثر من خمسة أشهر. ورجح مدير المرصد رامي عبد الرحمن «أن يكون هذا التصعيد يهدف إلى اقتحام البلدة».
في المقابل، ردت المعارضة على الهجوم بإطلاق قذائف الهاون مجددا على أحياء دمشق. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» أن 22 مدنيا أصيبوا بجروح جراء سقوط قذائف على منطقتي باب توما والبحصة بدمشق. وذكر مصدر في قيادة الشرطة لمندوبة سانا أن خمس قذائف سقطت في ساحة باب توما ومحيطها، مما أدى إلى إصابة 22 مواطنا بينهم نساء، وإلحاق أضرار مادية بعدد من المنازل والسيارات.
وقال ناشط في الغوطة يعرّف عن نفسه باسم أبو صقر مأمون، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «هناك محاولات للقوات الحكومية لاقتحام البلدة بدأت منذ يومين والجيش الحر يتصدى لها»، لافتا إلى أن «الجيش النظامي مدعوم من دبابات وعربات شيلكا وطيران ميغ، ومن جيش الدفاع الوطني وميليشيات عراقية مثل لواء أسد الله الغالب»، مشيرا إلى أن القصف العنيف دفع بالعديد من سكان البلدة إلى النزوح إلى أماكن مجاورة، وإلى أن المعارك عنيفة في محيط البلدة.
وفي جنوب دمشق، قال عضو مجلس الثورة إسماعيل الدراني، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الحكومية «صعدت من وتيرة قصفها لمدينة داريا، لكنها لم تتمكن من التقدم إلى داخلها»، مؤكدا أن النظام «استطاع تدمير كل الدفاعات الأمامية للمعارضة، مما دفعها لاستخدام أنفاق للاحتماء من القصف». وإذ أكد أن المقاتلين المعارضين «صدوا أكثر من هجوم في محاولة لاقتحام المدينة»، قال إن المعارك «تحتدم في محيط مقام السيدة سكينة»، لافتا إلى أن الاشتباكات العنيفة «وصلت إلى داخل مبنى ضخم بجوار المقام حيث يسيطر الثوار على قبو المقام، فيما وصلت القوات الحكومية إلى الطوابق العليا فيه». وأفاد الدراني بحدوث قصف بالبراميل المتفجرة استهدف وسط داريا «مما أدى إلى تدمير مسجد عمر بن الخطاب بالكامل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف محيط مقام سكينة».
وفي موازاة هذا التصعيد، نقلت المعارضة الاشتباكات إلى منطقة شبعا شرق الغوطة الشرقية، حيث أكد الدراني سيطرة مقاتلين معارضين على معمل الخميرة الواقع في شبعا قرب قصر المؤتمرات والقريب من مطار دمشق الدولي، مشيرا إلى أن القتال «كان بين ميليشيات عراقية تقاتل إلى جانب النظام، ومقاتلي جبهة النصرة و(الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام) و(حركة أحرار الشام) و(فيلق الرحمن)». وقال إن المعارضين «استطاعوا قطع أوتوستراد مطار دمشق الدولي، وأوتوستراد دمشق – السويداء اللذين يلتقيان عند قصر المؤتمرات».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended