حلب.. «مدينة مفتوحة» للأجانب بعد طرد «داعش»

السكان يهجرون مناطق النظام للحصول على العلاج.. وأكثر من 20 ألفا فقدوا منازلهم

جانب من وسط مدينة حلب حيث تبدو المدينة خالية ومدمرة بشكل كبير (تصوير: هانا سميث)
جانب من وسط مدينة حلب حيث تبدو المدينة خالية ومدمرة بشكل كبير (تصوير: هانا سميث)
TT

حلب.. «مدينة مفتوحة» للأجانب بعد طرد «داعش»

جانب من وسط مدينة حلب حيث تبدو المدينة خالية ومدمرة بشكل كبير (تصوير: هانا سميث)
جانب من وسط مدينة حلب حيث تبدو المدينة خالية ومدمرة بشكل كبير (تصوير: هانا سميث)

كان هناك الكثير من الأشياء التي شعرنا بأنها تسير على نحو خاطئ طوال الطريق إلى حلب. كانت السيارة التي تقلنا تسير بأقصى سرعة على ذلك الطريق، وكانت كثيرا ما تنحرف لتجنب الحفر التي انتشرت على الطريق، ثم تنحرف مرة أخرى لتفادي السيارة المقبلة في الاتجاه المعاكس، حيث تمر بجانب أشجار النخيل المحروقة وهياكل السيارات الأخرى التي تذكر السيارات التي تستخدم هذا الطريق بالمصير الذي ربما تلقاه إذا لم تسر بالسرعة المطلوبة، أو كان الأمر يتعلق فقط بسوء الحظ في هذا اليوم.
كانت السيارة تمر بجانب بعض القطط هزيلة الجسم التي تعبث في أنقاض المباني السكنية، التي دُمرت واجهاتها فبرزت أحشاؤها إلى شوارع المدينة، وليظهر ما بداخل الشقق من ورق حائط ذي ألوان زاهية وبقايا أواني الشاي والأثاث. كما مررنا بجانب الأكشاك، المقامة في الشوارع، والتي تحولت بسبب القصف إلى مجرد هياكل ملتوية، وأكوام القمامة التي تتصاعد منها الأدخنة بسبب شمس ما بعد الظهيرة. غير أنه وعندما رصدنا أخيرا مجموعات قليلة من الناس في الشوارع، كان مرآهم هو ما أحدث الاختلاف في ذلك المشهد. كانوا جميعا يميلون برؤوسهم لأعلى ويستعملون أكفهم لحماية عيونهم من وهج أشعة الشمس، ويشاهدون، وهم لا حول لهم ولا قوة، أسراب الطائرات المروحية وطائرات ميغ وهي تمخر عباب السماء.
لم يكن باستطاعة الصحافيين الأجانب أو نشطاء المعارضة دخول حلب منذ الخريف الماضي بسبب حملة الاختطاف والترهيب التي كان يمارسها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المتشدد التابع لتنظيم القاعدة. غير أنه وخلال الأسابيع الأخيرة، استطاع تحالف جديد من المتمردين يسمى «الجبهة الإسلامية» طرد تنظيم داعش من المدينة والمناطق الريفية التي تمتد غربا حتى الحدود السورية - التركية. وعليه، كنا من بين أوائل الصحافيين الذين استطاعوا دخول حلب مرة أخرى.
لقد ذهب أولئك الذين كانوا ينشرون الرعب والإرهاب في المدينة، غير أنه لم تبق مدينة واحدة لا تختبر الرعب في أنحاء سوريا. ومنذ شهر ديسمبر (كانون الأول)، ما برحت قوات الأسد تمطر المدينة بوابل من البراميل المتفجرة والقنابل الحارقة المليئة بمادة «تي إن تي» والأدوات المتفجرة المتشظية. وتقوم المروحيات، التي تحلق بشكل دائم في سماء المدينة، بإلقاء تلك البراميل والقنابل بشكل يومي وعشوائي على المناطق المدنية التي يسيطر عليها المتمردون. وقد فر معظم السكان من مدينة حلب، وانتقل الذين بقوا هناك إلى المناطق القريبة من خطوط المواجهة الأمامية. وعليه، فقد أصبحت تلك الأحياء الآن، ويا للسخرية، هي المناطق الأكثر أمانا في المدينة، حيث إن عملية إلقاء القنابل والبراميل لا تتم بشكل دقيق، بحيث نادرا ما يجري استهداف خطوط المواجهة الأمامية خوفا من أن تسقط تلك البراميل على المدن التي تسيطر عليها قوات النظام.
في ذروة عمليات القصف التي كانت تتم في نقس الوقت الذي كان يحضر فيه ممثلون عن نظام الأسد مؤتمر جنيف 2، كانت المروحيات تلقي نحو 30 برميلا متفجرا يوميا على مدينة حلب. يقول خالد حجو «إذا سقط برميل متفجر في إحدى المناطق التي تضم مباني ذات طابق واحد أو طابقين، يدمر هذا البرميل الشارع عن بكرة أبيه. أما إذا سقط البرميل على مبنى سكني يتألف من ثمانية طوابق، فسيلحق الضرر بمبنيين آخرين». وخالد هو عضو في فريق الدفاع المدني، الذي يضم ثلاثين شخصا ويعتبر الجهة الوحيدة التي تستطيع الحضور إلى مسرح التفجيرات لتساعد الضحايا وتستخرج الجرحى من تحت الأنقاض.
يضع فريق خالد معداته القليلة على أريكة صغيرة. لا يمتلك الفريق معدات ثقيلة للحفر أو أجهزة اتصالات. وعندما تسقط البراميل المتفجرة، يتوجب على أعضاء الفريق أن يذهب مسرعا إلى مسرح الأحداث من خلال اتباع الأصوات وأعمدة الدخان المنبعثة من مكان الحادث، وبمجرد وصولهم إلى هناك يبدأون في الحفر باستخدام أيديهم حتى ينقذوا ما يمكن إنقاذه. وبسبب نقص المعدات اللازمة، يمكن أن يستغرق الأمر أسبوعا كاملا للبحث في أنقاض مبنى واحد. يقول خالد «هناك الكثيرون يفقدون ببساطة تحت الأنقاض، لأننا لا نستطيع الوصول إليهم».
ومنذ أن خلت المدينة من سكانها، قلت عمليات إلقاء البراميل المتفجرة، غير أن قوات النظام ما زالت تقصف حلب بما يقرب من 20 برميلا يوميا. وفي الوقت نفسه، ما زالت الغارات، التي تشنها الطائرات، وعمليات القصف، التي حاصرت سكان المدينة خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية، مستمرة بلا هوادة. أما الذين بقوا في المناطق، التي يسيطر عليها المتمردون في حلب، فهم أشد الناس فقرا، حيث لا يملكون المال للخروج من المدينة، كما أنه ليست هناك أي أماكن أخرى يمكنهم الفرار إليها. ويقدر المجلس المحلي لمدية حلب عدد الأسر، التي فقدت منازلها منذ بداية إلقاء البراميل المتفجرة، بـ20 ألف أسرة. وقد هرب البعض إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة نظام الأسد، غير أنه يُعتقد أن نحو 7 آلاف و500 أسرة ما زالوا يعيشون تحت نيران القصف في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. يقول أحد المتطوعين، الذي يقوم بتوزيع الملابس «هناك نحو 500 أسرة تأتي إلى هنا كل يوم للحصول على ملابس جديدة. هرب معظم السكان من منازلهم من دون أن يحملوا أي شيء معهم، باستثناء الملابس التي كانوا يرتدونها».
أم مصطفى، أم لثلاثة أولاد يعيشون في حي فكدوس، تشرح لماذا بقيت أسرتها في حلب. تقول أم مصطفى «ليست هناك أماكن أخرى نذهب إليها، فقد جرى إغلاق جميع المدارس قبل شهرين عندما بدأت قوات النظام في استهدافها. لا توجد كهرباء، ولا يمكننا تحمل نفقات الوقود لتشغيل مولدات الطاقة». عند معبر حي بستان القصر، الذي كان في يوم من الأيام سوقا مزدحمة والمكان الوحيد الذي يمكن أن تعبر الأسر من خلاله بين مناطق المتمردين والنظام في المدينة، يبدو الشارع مهجورا وخاليا تماما. توقف المتمردون، الذين يسيطرون على المنطقة، عن السماح للناس بعبور المعبر منذ شهر مضى. يقول أبو يعقوب (18 عاما)، أحد المتمردين الذين يعملون في النقطة الطبية قرب المعبر «منعنا الناس من العبور بسبب القناصة، حيث يسمح النظام للناس بالعبور من هنا، غير أن قواته تبدأ في استهدافهم بعدما يمرون مباشرة. وقبل زيارتنا للمدينة بساعات قليلة تجاهلت إحدى الأمهات المتمردين وحاولت عبور بستان القصر مع أطفالها الثلاثة، لكنها أصيبت بطلق ناري في قدمها ويدها».
ولا يزال الطعام يصل إلى المناطق، التي تقع تحت سيطرة المتمردين، من المناطق الريفية الواقعة غرب حلب، لكن المدينة تعاني نقصا في الأدوية. يضيف أبو يعقوب «لا توجد أي أدوية هنا، سواء في المستشفيات الميدانية أو الصيدليات. ويحاول الكثير من المرضى، الذين يحتاجون أدوية أو علاجات خاصة، العبور إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام، لكن سرعان ما يستهدفهم القناصة ويفتحون نيرانهم عليهم، وعليه يتوجب عليهم العودة مرة أخرى». أما السبيل الوحيد للعبور بين شطري المدينة المقسمة فهو عن طريق ركوب حافة تسير في طريق قريبة من هنا، لكن الأمر يتطلب ألفي ليرة في كل اتجاه، مما يجعل الأمر مكلفا للغاية بالنسبة لمعظم الناس هنا.
وعلى الرغم من أن خطوط المواجهة الأمامية في الأحياء كثيفة السكان تغيرت مواقعها قليلا، فقد استعادت قوات الأسد سيطرتها على حي نوركرين وتوغلت في حي الشيخ نجار، وهو حي صناعي كبير يقع الضواحي الشمالية للمدينة. وقد أدى ذلك إلى تطويق قوات الأسد لمناطق المتمردين، الذين لم يتبق لهم سوى طريقين تحت سيطرتهما يؤديان إلى المدينة، أحدهما يقع في الغرب باتجاه معبر باب الهوى الحدودي والآخر إلى الشمال باتجاه معبر باب السلامة.
وتقوم قوات النظام بقصف الطريقين يوميا، مما يجعل الطريقين من وإلى المدينة سبيلا سهلا للموت. وقد أخبرنا الأطباء العاملون في أحد المستشفيات الميدانية بأنهم ليس لديهم خيار سوى نقل المرضى ذوي الإصابات الأشد خطورة إلى تركيا، لكن سيارات الإسعاف تتعرض أيضا للقصف في طريقها إلى الحدود. يقول أحد الأطباء «ليس من السهل إيصال الجرحى إلى الحدود، فالشوارع ليست آمنة بما فيه الكفاية. كما أن الطريق المؤدي إلى حلب غالبا ما يجري استهدافه من قبل مقاتلات النظام».
يقول أطباء المدينة إنهم ليست لديهم إحصائيات دقيقة عن عدد الأشخاص الذين لقوا مصرعهم أو أصيبوا بجروح جراء قصف حلب بالبراميل المتفجرة على مدى الأشهر الأربعة الماضية. يقول أحد الأطباء «ليست لدينا أي عمليات توثيق للإصابات، وكثير من الناس لقوا حتفهم في الشوارع بسبب عدم نقلهم إلى المستشفيات». غير أن تقريرا حديثا صدر عن منظمة «هيومان رايتس ووتش» قدر عدد المدنيين الذين قُتلوا حتى الآن بسبب البراميل المتفجرة بنحو 2.321 مدنيا، غير أنه ومع الوضع في الاعتبار الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين، فمن المرجح أن يكون عدد المصابين أعلى بكثير من هذا الرقم.
وقد وجد الذين استطاعوا الهروب من المدينة أن غالبية مخيمات اللاجئين، التي تقع على الحدود مع تركيا، ممتلئة عن آخرها. ففي بلدة مارع، وهي قرية قريبة من تل رفعت على الطريق الذي يمتد بين حلب ومعبر باب السلامة، هناك أكثر من ألف شخص يعيشون في مخيم جرت إقامته على وجه السرعة بتمويل من مجلس الإغاثة المحلي والمتبرعين من القطاع الخاص. تقول نسرين، وهي أم شابة لأربعة أطفال «لن أعود إلى حلب، لقد فقد اثنان من أبنائي بالفعل ولا أريد أن أفقد الباقين». وتضيف نسرين أنها تكافح من أجل الحفاظ على النظافة الشخصية لأطفالها، وأن زوجها يجد من الصعوبة الحصول على عمل، لكنها لا تستطيع أن تتنبأ بما إذا كانوا سينتقلون إلى أي مكان آخر في المستقبل القريب أم لا، مضيفة «يضم المخيم أربعة حمامات فقط، كما لا توجد كهرباء. وقد أخبرنا المتطوعون المحليون، الذين يعملون في المخيم، بأنهم يخشون من انتشار الأمراض مع اقتراب فصل الصيف».
وأعرب العديد من الأشخاص، الذين تحدثنا إليهم في حلب، عن غضبهم، ليس فقط تجاه النظام، لكن أيضا تجاه وحدة تنسيق الدعم (الجهة الإغاثية التابعة للائتلاف الوطني السوري) وكذلك منظمات الإغاثة الدولية، بسبب فشلها في إرسال المساعدات للمتضررين من عمليات القصف. وفي الوقت الذي تقوم فيه المنظمات غير الحكومية بضخ الأموال والقوى العاملة في مخيمات اللاجئين، المقامة على طول الحدود، قليلون هم الذين على استعداد للدخول إلى المدينة لتقديم المساعدة لسكانها، الذين ما زالوا محاصرين هناك. وقد تُركت المهمة الشاقة في التعامل مع الأزمة الإنسانية الضخمة والمستمرة في حلب للمتبرعين من القطاع الخاص والمتطوعين المحليين. يقول عبد العزيز، رئيس المجلس المحلي في حلب «لا أحد يدعم الذين يعملون في سوريا، فالدعم يتوافر فقط لمن يعملون في مخيمات اللاجئين في تركيا. إننا بحاجة إلى أدوية ومعدات لفريق الدفاع المدني من أجل تنظيف الشوارع، لا سيما مع اقتراب فصل الصيف».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.