مصر تطرح «أذون خزانة».. وإجراءات رادعة للمركزي

بدء تلقي عروض السندات الدولية الأسبوع الحالي

مواطن مصري أمام أحد البنوك في وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
مواطن مصري أمام أحد البنوك في وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

مصر تطرح «أذون خزانة».. وإجراءات رادعة للمركزي

مواطن مصري أمام أحد البنوك في وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
مواطن مصري أمام أحد البنوك في وسط العاصمة القاهرة (رويترز)

طرح البنك المركزي المصري أمس الأحد أذون خزانة بقيمة 10.2 مليار جنيه (نحو 1.15 مليار دولار)، وذلك نيابة عن وزارة المالية في إطار تحركات الإدارة المصرية لسد عجز الموازنة العامة للدولة، في وقت تستعد فيه الحكومة لإصدار سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار، وقد تصل إلى 5 مليارات دولار، وذلك في إطار اتجاه مصر لزيادة احتياطي النقد الأجنبي، لكن تلك الخطوة شهدت جدلا واسعا حول جدواها بين خبراء الاقتصاد. بينما يواصل المركزي من جهة أخرى مساعيه لمحاصرة السوق الموازية للعملة الأجنبية في مصر، حيث أصدر أمس عدة قرارات من بينها شطب أحد شركات الصرافة بتهمة التلاعب السعري في الدولار.
وبحسب مصادر مصرفية، بلغت قيمة الطرح الأول لأذون خزانة لأجل 91 يومًا نحو 4.7 مليار جنيه (نحو 530 مليون دولار)، بينما تبلغ قيمة الطرح الثاني 5.5 مليار جنيه (نحو 620 مليون دولار) لأجل 273 يومًا.
وبحسب برنامج الحكومة، من المتوقع أن تصل قيمة العجز في الموازنة العامة للدولة بنهاية العام المالي الجاري نحو 322 مليار جنيه (نحو 36.26 مليار دولار)، وتعتزم الحكومة تمويل ذلك العجز عبر عدة طرق، من بينها طرح المركزي لأذون وسندات خزانة، نيابة عن وزارة المالية، وعن طريق المساعدات والمنح من الدول العربية والقروض الدولية.
ويواجه الاقتصاد المصري عدد من التحديات الكبيرة، من بينها انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، ونقص الاحتياطي الأجنبي، ومساع لجذب الاستثمارات، والأعباء المتراكمة نتيجة دعم السلع الأساسية.
وفي مواجهة تلك التحديات، تسعى الإدارة المصرية لوقف «الهدر الداخلي» عبر برامج إصلاحية، مع رفع فرص التنافسية الاستثمارية، وهو ما يتفق مع رؤية عدد من المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الذي تتواجد بعثته في مصر حاليا من أجل قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات.
وخلال الأسبوع الماضي، اجتمع رئيس الوزراء شريف إسماعيل مع عدد من المسؤولين الاقتصاديين من أجل مناقشة الخطط التي تقوم بها الحكومة لتوفير التمويل المطلوب لسد الفجوة التمويلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري، واللازم لاستعادة الاستقرار في الأسواق المالية والنقدية، إضافة إلى بحث آخر مستجدات وإجراءات الإصلاح الهيكلي، والتي تشمل مشروع قانون القيمة المضافة واستكمال إصلاح منظومة الدعم وإقرار قانون الخدمة المدنية وزيادة المعاشات وترشيد الإنفاق الحكومي وزيادة الصادرات وخفض الواردات لتحقيق التوازن المطلوب بين الإجراءات الترشيدية للبرنامج الإصلاحي والاحتواء الكامل لآثاره على محدودي الدخل، من خلال التوسع في برنامج الحماية والمساندة الاجتماعية المتكاملة، مع الحفاظ على أسعار السلع الغذائية الرئيسية والتي تهم محدودي الدخل.
وخلال اجتماع الأربعاء الماضي، واستهدافا لتنويع مصادر زيادة موارد الدولة كإحدى آليات برنامج الإصلاح الاقتصادي، جرى الاتفاق على إصدار سندات دولية في الأسواق العالمية، فضلاً عن تنفيذ برنامج طرح أسهم عدد من الشركات المملوكة للدولة في البورصة لجذب الاستثمارات من الداخل والخارج.
وقال أحمد كوجك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، يوم الخميس: «نستهدف إصدار سندات بقيمة ثلاثة مليارات دولار فقط. لكن قد نصل إلى خمسة مليارات إذا وجدنا السيولة مناسبة في الأسواق العالمية والأجواء مواتية»، موضحا أن الحكومة ستبدأ الأسبوع الجاري في تلقي عروض إدارة طرح السندات الدولية.
في غضون ذلك، وفي إطار محاولات السيطرة على انفلات السوق الموازية (السوداء) للعملة الأجنبية، أصدر البنك المركزي أمس 7 قرارات حاسمة ضد شركات صرافة ثبت تلاعبها بسوق الصرف ومخالفتها لقانون النقد والجهاز المصرفي، تمثلت في المضاربة على أسعار العملات الأجنبية خاصة الدولار والتلاعب في السجلات وممارسة النشاط خارج المقرات الرسمية.
وقال مصدر مسؤول بالبنك المركزي في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إن القرارات شملت شطب شركة واحدة شطبا نهائيا بسبب تعمدها تكرار المخالفات التي تضر بسوق النقد وتؤثر على الاستقرار الاقتصادي للدولة. وأضاف أن القرارات شملت أيضا إيقاف 4 شركات لمدة عام كامل، كما شملت إيقاف شركتين لمدة 6 أشهر.
وأوضح المصدر أن تباين العقوبة بحسب درجة المخالفة وجسامتها وتكرارها، بما يشكل ضررا على سوق الصرف وبالتالي الاستقرار الاقتصادي للدولة، منبها أن هناك شركات تعمدت تكرار المخالفات رغم تحذيرها، وأخرى تتلاعب في السجلات من خلال عدم إثبات عمليات الشراء والبيع حيث يثبت من خلال السجلات عمليات شراء أقل من الحقيقة، حتى تتمكن من بيع المبالغ الحقيقية التي اشترتها من خلال السوق السوداء بأسعار أعلى، فضلا عن قيام بعض الشركات بممارسة النشاط خارج مقراتها الرئيسية بما يخالف القانون، وهناك شركات أخرى تقوم بإثبات عمليات وهمية في السجلات من أجل التحايل على القانون.
ويشار إلى أنه بهذه القرارات يرتفع إجمالي عدد شركات الصرافة التي قام البنك المركزي بشطبها شطبا نهائيا إلى 24 شركة، فيما يرتفع عدد الشركات التي تم إيقافها لمدد مختلفة بحسب حجم المخالفة إلى 16 شركة.
إلى ذلك، أظهر مؤشر مؤسسة نيلسن لأبحاث الاستهلاك، ارتفاع مستوى ثقة المستهلك بمصر بثلاث نقاط خلال الربع الثاني من عام 2016.



«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
TT

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية مرتفعة على الشركاء التجاريين في أبريل (نيسان).

ووفقاً للتقرير السنوي الصادر يوم الثلاثاء، بلغ إجمالي مشتريات البنك من العملات الأجنبية نحو 5.2 مليار فرنك سويسري (6.6 مليار دولار)، مقارنة بـ1.2 مليار فرنك في عام 2024، وفق «رويترز».

وشهد الفرنك -الذي يُعد من أبرز عملات الملاذ الآمن- ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار خلال العام الماضي، وبنسبة 0.9 في المائة أمام اليورو، مما أدى إلى زيادة تكلفة الصادرات السويسرية في الأسواق الخارجية.

ويرجّح اقتصاديون أن يواصل البنك تدخله في سوق الصرف خلال العام الحالي، في ظل الضغوط التصاعدية على الفرنك الناتجة عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، إلى جانب تردد البنك في خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، حيث يستقر المعدل حالياً عند صفر في المائة.

وفي إشارة نادرة هذا الشهر، أكد البنك الوطني السويسري استعداده للتدخل في أسواق العملات، بعدما دفعت تداعيات الصراع الفرنك إلى أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ أكثر من عقد.

وقال الخبير الاقتصادي لدى بنك «إي إف جي»، جيان لويجي ماندروزاتو: «نتوقع أن يصبح البنك الوطني السويسري أكثر نشاطاً في سوق الصرف خلال عام 2026»، مشيراً إلى أن مسار التدخل سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة الصراع في المنطقة.

وأضاف: «في ظل بقاء أسعار الفائدة عند الصفر، تظل التدخلات في سوق العملات الأداة الأنسب، للحد من مخاطر الارتفاع المفرط والسريع في قيمة الفرنك».

ومن المقرر أن يعلن البنك الوطني السويسري قراره المقبل بشأن السياسة النقدية يوم الخميس.


تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

شهدت تداولات خيارات الروبية الهندية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب على إيران، في انعكاس واضح لازدياد أنشطة المضاربة والتحوط، مع توجه غالبية التدفقات نحو رهانات قصيرة الأجل على ضعف العملة، مما يشير إلى استمرار الضغوط على الروبية.

ويعكس هذا النشاط المكثف، إلى جانب الميل نحو المراكز الهبوطية قصيرة الأجل، التأثير العميق لارتفاع أسعار النفط -الناتج عن الحرب- على الأسواق المالية، وإعادة تشكيل مراكز المستثمرين في سوق العملات، وفق «رويترز».

وحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، بلغت القيمة الاسمية لخيارات الدولار مقابل الروبية المتداولة في الولايات المتحدة نحو 18.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين من مارس (آذار)، مقتربة من المستويات الشهرية التي تراوحت بين 24 و25 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة السابقة. وبعد تعديل الأرقام وفق قصر الفترة، يتضح أن الأحجام تضاعفت تقريباً، مما يعكس قفزة حادة في الطلب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتُعد الهند من أكثر الاقتصادات تأثراً بتقلبات أسعار النفط، نظراً إلى اعتمادها على استيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، في وقت يهدد فيه التصعيد في الشرق الأوسط أيضاً بتقليص التحويلات المالية والإضرار بالصادرات.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يُفاقم الضغوط على ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، عبر توسيع عجز الحساب الجاري وزيادة معدلات التضخم، مما يجعل الروبية أكثر عرضة للتقلبات مقارنة بنظيراتها.

وقد ارتفع خام برنت بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الحرب، في حين تراجعت الروبية بنسبة 1.6 في المائة، لتستقر قرب أدنى مستوياتها التاريخية عند 92.4550 مقابل الدولار، مع ترجيحات بأن تكون الخسائر أكبر لولا تدخل البنك المركزي لدعم العملة.

وتوفر بيانات المشتقات المالية خارج البورصة في الولايات المتحدة -التي تُبلّغ إلى مستودعات بيانات المقايضات- رؤية أوضح حول اتجاهات السوق وتدفقات الأموال؛ إذ تشير إلى تفوق أحجام عقود شراء الدولار/الروبية مقابل عقود البيع، ما يعكس استعداد الأسواق لمزيد من ضعف العملة الهندية.

كما تتركز أسعار تنفيذ هذه العقود حول المستويات الحالية للسوق أو أعلى منها بقليل، في إشارة إلى توقعات بارتفاع تدريجي في سعر الصرف، بدلاً من تحركات حادة ومفاجئة.

وتُظهر البيانات أن معظم النشاط يتركز في آجال استحقاق قصيرة، ما يعزّز فرضية سعي المستثمرين للاستفادة من التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بتطورات الحرب.

وقال مدير محافظ في صندوق تحوط مقره سنغافورة -طالباً عدم الكشف عن هويته- إن «الأسبوع الماضي تمحور حول الاستعداد لتصعيد الصراع، وهو ما ضغط على عملات الدول المستوردة للنفط، ويبدو أن هذا الاتجاه مستمر هذا الأسبوع أيضاً»، في إشارة إلى استمرار إعادة تموضع المستثمرين بين الأصول الرابحة والخاسرة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.


«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
TT

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

تمضي العاصمة الرياض بخطى واثقة نحو تحديث بنيتها التحتية من خلال مشروع «مواقف الرياض». فهذا المشروع ليس مجرد تنظيم لحركة المركبات، بل هو استراتيجية متكاملة لتحويل المساحات العامة إلى أصول حضرية ذات قيمة اقتصادية تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتقليل الازدحام، ودعم الحراك الاقتصادي في الشوارع التجارية، والأحياء الحيوية.

يأتي تسليط الضوء على منظومة «مواقف الرياض» في هذا التوقيت بالتزامن مع الحراك الشامل الذي تشهده العاصمة لتحويلها إلى واحدة من أفضل 10 مدن في العالم من حيث جودة الحياة، والقدرة التنافسية. ومع اكتمال مراحل التشغيل الفعلي لشبكة قطار الرياض، تشكل المواقف المنظمة حلقة مهمة لضمان انسيابية الوصول للمحطات، والمراكز التجارية الكبرى.

وكان مشروع «مواقف الرياض»، التابع لأمانة منطقة الرياض، انطلق فعلياً في مرحلته الأولى في 25 أغسطس (آب) من العام 2024، مستهدفاً تنظيم الحركة المرورية في 12 منطقة حيوية بالعاصمة، ومستخدماً أنظمة دفع إلكترونية، وتطبيقاً ذكياً لإدارة المواقف، وتحسين تجربة المستخدمين. وتتوزع خريطة المشروع بين إدارة 24 ألف موقف مدفوع في الشوارع التجارية النابضة بالحركة، وتخصيص أكثر من 140 ألف موقف مجاني لسكان الأحياء السكنية؛ في خطوة تهدف أساساً إلى حماية حقوق السكان في مواقف ميسرة، والحد من ظاهرة الوقوف العشوائي التي تؤرق المجمعات السكنية والتجارية على حد سواء.

ويجري تنفيذ المشروع عبر شراكة بين «ريمات الرياض للتنمية»، الذراع التنموية لأمانة منطقة الرياض، وشركة «سلوشنز» -الذراع التقنية لمجموعة «إس تي سي»، والمتخصصة في خدمات إدارة تكنولوجيا المعلومات، والخدمات الرقمية- وذلك لإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة المواقف العامة الذكية في مدينة الرياض ضمن عقد يمتد لعشر سنوات، في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام، والخاص.

ويعتمد نظام إدارة المواقف على استخدام التقنيات الحديثة، مثل أجهزة الاستشعار الذكية، وتطبيقات الهاتف الجوال، وتحليل أنماط الاستخدام، ومعدلات الإشغال، بما يساعد على تحسين إدارة المواقف، وتخطيط البنية التحتية المستقبلية، إضافة إلى تقليل زمن البحث عن موقف شاغر، وتحسين انسيابية الحركة المرورية.

فرص استثمارية

وفي هذا السياق، تعمل شركة «ريمات الرياض» على توسيع تطوير منظومة المواقف خارج الشارع، حيث طرحت أكثر من 50 فرصة استثمارية بمساحة تقارب 200 ألف متر مربع، بالشراكة مع القطاع الخاص، في مواقع استراتيجية تشهد كثافة مرورية، مثل المناطق المجاورة للمستشفيات، ومحطات قطار الرياض، والمراكز التجارية.

كما وقّعت الشركة عقدين مع شركة «أرسان» لتطوير وتشغيل 11 موقعاً جديداً للمواقف السطحية في عدد من الأحياء الحيوية بمدينة الرياض، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض من المواقف، وتنظيم استخدامها، والحد من الوقوف العشوائي.

وتشمل المشاريع الجديدة أعمال الإنشاء، والإدارة، والتشغيل، والصيانة في مواقع داخل أحياء مرتفعة الكثافة، مثل المربع، والملقا، والياسمين، والمروج، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 20500 متر مربع، وذلك ضمن جهود رفع كفاءة التنقل، وتحسين المشهد الحضري في العاصمة.

الأثر الاقتصادي

يرى المطور العقاري والرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية» خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم المواقف في الشوارع التجارية يسهم في رفع كفاءة استخدام المساحات العامة، ويعزز سهولة الوصول إلى الأنشطة التجارية، مشيراً إلى أن توفر المواقف المنظمة يعد عاملاً مهماً في تحسين جاذبية المواقع التجارية، وزيادة قدرتها على استقطاب الزوار.

وأوضح أن التنظيم الجيد للمواقف لا يقتصر تأثيره على حركة المرور فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ تصبح المواقع التي تتوفر فيها مواقف منظمة وسهلة الدفع أكثر جاذبية للمستأجرين، والمستثمرين، الأمر الذي قد ينعكس على تحسن مستويات الإيجارات، واستقرارها مقارنة بالمناطق التي تعاني من فوضى المواقف، أو صعوبة الوصول.

وأضاف أن مشروع «مواقف الرياض» يمكن أن يسهم في إعادة توزيع الحركة التجارية داخل الشوارع الحيوية، حيث يؤدي توفر المواقف المنظمة إلى رفع معدل دوران المواقف، ما يسمح بزيادة عدد الزوار القادرين على الوصول إلى المحلات التجارية.

وبيّن أن ذلك قد يعزز معدلات الإشغال في المتاجر، ويزيد من النشاط الاقتصادي في بعض الشوارع، خصوصاً تلك التي كانت تعاني سابقاً من احتكار المواقف لفترات طويلة.

وأشار المبيض إلى أن مثل هذه المشاريع قد تدفع المطورين العقاريين مستقبلاً إلى إعادة النظر في تصميم المشاريع التجارية، ومتعددة الاستخدامات، بحيث تصبح إدارة المواقف وكفاءة الوصول جزءاً أساسياً من دراسات الجدوى، والتخطيط العمراني.

ولفت إلى أن المواقف في المدن الحديثة لم تعد مجرد عنصر خدمي، بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر في تجربة الزائر، وحجم الإقبال على المواقع التجارية، بل وحتى في تقييم الأصول العقارية على المدى الطويل.