الجدل حول الإرهاب يقسم الإعلام الفرنسي

«من نحن؟» و«لماذا يريدون قتلنا؟» يتصدران أغلفة المجلات الأسبوعية الأكثر شعبية

مجلات  وصحف فرنسية تصدر الإرهاب عناوينها ({الشرق الأوسط})
مجلات وصحف فرنسية تصدر الإرهاب عناوينها ({الشرق الأوسط})
TT

الجدل حول الإرهاب يقسم الإعلام الفرنسي

مجلات  وصحف فرنسية تصدر الإرهاب عناوينها ({الشرق الأوسط})
مجلات وصحف فرنسية تصدر الإرهاب عناوينها ({الشرق الأوسط})

«من نحن؟» و«لماذا يريدون قتلنا؟» اثنان من الأسئلة التي طرحت على أغلفة المجلات الأسبوعية الأكثر شعبية في فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة. كما تتمحور النقاشات الوطنية الفرنسية الأخيرة حول هذين السؤالين أيضا، وهي النقاشات التي أثيرت في أعقاب الهجمات الإرهابية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، والتي انتشرت في طول البلاد وعرضها منذ ذلك الحين.
كان تأثير الهجمة الإرهابية الأولى على صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة مزلزلا. فلقد جلبت ملايين الناس والزعماء والقادة من أكثر من 80 دولة إلى الشوارع الفرنسية للتنديد بالإرهاب. وبعد 18 شهرا وقعت 250 ضحية جديدة للهجمات الإرهابية في فرنسا، واستبدل بمزاج التحدي العام آنذاك نزعة التسليم بالأمر الواقع. وفي العصر الذي يسعى الناس فيه إلى الحصول على نتائج سريعة في كل منحى من مناحي الحياة والحلول الفورية لكل مشكلة تواجههم، أصبح من الواضح بشكل متزايد أنه لن تكون هناك إجابة جاهزة على التهديدات التي يشكلها الإرهابيون الإسلاميون.
في البداية، كان الشعار المرفوع عند وسائل الإعلام الفرنسية بسيطا للغاية: «يجب علينا متابعة حياتنا كما هي».
وفي هذا الصيف، رغم ذلك، لا يكاد يمر يوم من دون أخبار تقول للشعب الفرنسي إن الحياة التي اعتادها لن تكون سهلة كما كانت على نحو ما ظهر في نوفمبر الماضي. ولقد ألغيت في الأسبوع الماضي كثير من الفعاليات في ليون، ومارسيليا، ورين، وغيرها من المدن بسبب «التهديدات الأمنية». كما أن هناك إشارات تفيد أن باريس قد تضع محاولاتها تنظيم دورة الألعاب الأوليمبية المقبلة على نار هادئة، في الوقت الراهن على أدنى تقدير.
يقول رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، كما نقلت عنه وسائل الإعلام: «علينا أن نتعلم كيفية التعايش مع هذا الواقع. إننا في حالة حرب وليست في الحروب إجابات سهلة».
ومع ذلك، لم تتخل وسائل الإعلام الفرنسية عن مسعاها للحصول على إجابات، حيث إن الإجابات المقترحة يمكن فصلها إلى مجموعات ثلاث.
الأولى، وهي المفضلة لدى الصحف الفرنسية اليمينية مثل «لوفيغارو» و«الإكسبريس»، وهي تدور حول تشديد القبضة الأمنية في البلاد.
وتتساءل صحيفة «لوفيغارو»: كيف يمكن السماح للمراهقين اللذين ذبحا الكاهن البالغ من العمر 86 عاما خلال الشهر الماضي أن يزاولا أعمالهما بطريقة طبيعية على الرغم من أن الشرطة الفرنسية تعلم تماما أنهما يشكلان تهديدات إرهابية على البلاد، وأحدهما يحمل بطاقة إلكترونية من المفترض أن تساعد في الكشف عن تحركاته؟
كما تم إلقاء القبض على أحد القاتلين مرتين من قبل بتهم تتعلق بالإرهاب وأطلق سراحه من دون توجيه الاتهامات في كلتا الحالتين.
وتطالب وسائل الإعلام من يمين الوسط بإنشاء وحدة مستقلة لمكافحة الإرهاب، وبإنهاء وضعية عشرات الجماعات، بما في ذلك بعض من المستويات المحلية، التي يعتقد بأنها من المفترض أن تتعامل مع هذه المسألة. كما أنها تطالب بفرض مزيد من القيود على بناء المساجد الجديدة، وبفرض حظر نهائي على الدعاة غير الفرنسيين العاملين على الأراضي الفرنسية.
ولقد حاول كل من الرئيس الفرنسي ورئيس وزرائه تحديث الاستجابة الأمنية الوطنية عن طريق نشر 10 آلاف شرطي مسلح في العاصمة باريس وبعض من المدن الكبرى الأخرى، وتشديد القبضة الأمنية، وتمديد حالة الطوارئ السارية منذ العام الماضي، التي لم تأت بنتائج تذكر حتى الآن.
وتأتي الإجابة الثانية للتهديدات الإرهابية من ناحية وسائل الإعلام لتيار يسار الوسط، بما في ذلك الصحيفة اليومية «ليبراسيون» ومجلة «أوبس» الأسبوعية. وتقول نظرية هذا التيار إنه ينبغي على فرنسا تطوير نسختها الخاصة من الإسلام عن طريق تدريب الدعاة الناطقين باللغة الفرنسية، وتوفير الدروس حول الحريات المدنية وحقوق الإنسان إلى المسلمين، ومكافحة «الإسلاموفوبيا» بأي طريقة ممكنة.
يقول لوران جوفرين، رئيس تحرير صحيفة «ليبراسيون»، وهو ضيف أحد البرامج الإذاعية أيضا: «يريد الإرهابيون تقسيمنا. وهذا بالتحديد ما يتعين علينا تجنبه بعدم شن مزيد من الهجمات على الدين».
وفي لهجة مختلفة بعض الشيء تقول مجلة «ماريان» من يسار الوسط إن الإجابة تكمن في جعل الشباب الفرنسي المسلم أكثر إلماما بهويتنا الوطنية.
والمشكلة أن الهوية الفرنسية، لا تختلف في شيء عن الهوية الوطنية لأي دولة أخرى، فهي ليست أمرا ثابتا، وبالتالي فهي معرضة لإصدارات وأشكال لا نهاية لها. يتضمن غلاف مجلة «ماريان» الأخير، على سبيل المثال، شخصية الإمبراطور شارلمان الرمزية في مزيج من الهوية الوطنية الفرنسية. ومع ذلك، فهل إذا عاد إمبراطور العصور الوسطى من عالم الموتى يستطيع أن يبتاع تذكرة لمترو الأنفاق في باريس بسبب أنه لا يتحدث الفرنسية؟ وحتى في عشية الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر لم يكن هناك سوى 12 في المائة فقط من سكان فرنسا يتحدثون بالفرنسية. واستغرق الأمر من اليعاقبة، بعد الثورة الفرنسية، قرنين من الزمان حتى يتمكنوا من فرض قدر من التجانس على الأراضي الفرنسية.
ولقد تعرض هذا التجانس للتآكل بفعل موجات الهجرة العارمة من شمال أفريقيا، من قبل العرب والبربر، خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي.
وفي حين هم كذلك، ويشعرون بهويتهم الفرنسية بالنسبة للغالبية الساحقة من الشعب، فإنهم لا يتذكرون أحداث التاريخ نفسها، ولا يفضلون الطعام نفسه، ولا يرقصون على الموسيقى نفسها، ولا يسبحون في الفلك الآيديولوجي نفسه.
اتبعت فرنسا على الدوام سياسة الاستيعاب، مما يعني أن جميع الوافدين الجدد ينبغي عليهم «فرنسة» أنفسهم في أسرع وقت ممكن. والآن، رغم ذلك، وكما قال الفيلسوف ميشال أونفري: «أصبحت فرنسا مجتمعا متعدد الثقافات حيث باتت الهوية الوطنية الفرنسية الشهيرة تحمل وجوها عدة». تمتلئ وسائل الإعلام الفرنسية بكثير من المقالات حول كيف أن موجة الإرهاب الحالية لا علاقة لها بالإسلام الذي هو دين السلام والتفاهم. وفي الوقت نفسه هناك كثير من المقالات الأخرى التي تدور حول إصلاح الدين الإسلامي للحيلولة دون انتشار العنف والإرهاب.
والافتراض القائم يقول إن الإصلاح ضرورة إيجابية في كل الحالات.
وهذا تصور خاطئ يتضح جليا من التاريخ الحديث لدى بعض الدول الإسلامية. فلقد طرحت جماعة الإخوان المسلمين المصرية نفسها حركة إصلاحية ثم تحولت إلى مجموعة من الجماعات الدينية العنيفة عبر العقود الثمانية التالية على تأسيسها. وفي إيران، ظهرت الخمينية حركة إصلاحية شيعية، وفي شبه القارة الهندية طرح أبو الأعلى المودودي نفسه زعيم حركة الإصلاح الديني هناك.
بالنسبة للتيار اليساري من وسائل الإعلام الفرنسية، فإن الإجابة تتعلق بالأسباب الجذرية للمشكلات التي تولد وتغذي الإرهاب. ففي الأسبوع الماضي، حملت الصفحة الأولى من صحيفة «لومانيتيه»، الذراع الإعلامي للحزب الشيوعي الفرنسي، عنوانا مستمدا من خطاب البابا فرانسيس رأس الكنسية الكاثوليكية، ومفاده أن السبب الحقيقي للإرهاب هو «ليس الدين ولكنه المال».
ووفقا لذلك التحليل، فإن «المال» يتجسد في صورة الولايات المتحدة الأميركية، التي، بدروها، تساند وتدعم إسرائيل. وبالتالي، من أجل منع الإرهابيين من قتل الناس في شوارع باريس، فمن الضروري أن نكون معادين للولايات المتحدة ولإسرائيل ومؤيدين للفلسطينيين، وامتدادا لذلك، أن نكون مؤيدين لروسيا تحت حكم فلاديمير بوتين، ولإيران تحت حكم الملالي!
ومن المثير للدهشة، أن يتشارك في تبني هذا التحليل عدد قليل من وسائل الإعلام المتعاطفة مع الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، والمناوئة للاتحاد الأوروبي، وللولايات المتحدة، ومن المتوقع لتلك الجبهة أن تستحوذ على نصيب كبير في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في العام المقبل. ووفقا لصحيفة «مينيت» المتعاطفة مع الجبهة الوطنية الفرنسية المتطرفة، فإن فرنسا تدفع ثمن تدخلها العسكري في أفغانستان والعراق وليبيا، ومؤخرا، في مالي.
وهناك إضافة على إجابة تساؤلاتنا: يتعين على فرنسا أن تنأى بنفسها عن الدوران في الفلك الأميركي، وتوقف التدخلات العسكرية الخارجية، وتمنع هجرة مزيد من المسلمين إليها، وتطرد كثيرين منهم أيضا.
يظهر مسح أجري على وسائل الإعلام الفرنسية أنه لا يوجد إجماع على تعريف المشكلة، وبالتالي، لا يوجد اتفاق على الحل كذلك.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.